الكناري المغربي : الفلاوطة

قديما كان أكثر عشاق الطيور من المغاربة هم حرفيون وصناع تقليديون وتجار،
يربون الحسون والخضر والتفاحي والحداد وطيور أخرى.



وابتداء من سنة 1912، السنة التي استعمر فيها المغرب من قبل الغرب أثناء المرحلة الاستعمارية ظهر طائر الكناري في بلادنا: ” المغرب “.
وظهر هذا الطائر في نوعين في أول الأمر، وهما الكناري العادي، والكناري ذو الصفير flûteur .
وكان هذا الأخير يتم استيراده من إسبانيا. سمي هذا الطائر على اسم المزمار الذي كان يعزف عنه مربيهم ليعلمهم المقامات التي كان ينتجها لهم.
وأخذ العارفون المغاربة في تربية هذه الطيور وتزويجها والبحث عن سلالة تستجيب لتطلعاتهم في مجال مقامات الكلام الخاص بالطيور.
إلا أن هذا التزاوج لم ينتج عنه إلا سلالات ضعيفة المستوى لم ترق إلى ما كان يتطلع إليه سلفنا.
وفي حقبة من الزمن حيث ظهر المالينوا والهارز في المغرب، أتيحت الفرصة للمربين واستخلصوا سلالة من هذه الأنواع الثلاثة للكناري:
المالينوا ، الهارز وال flûteur وكان يسمى بالأسبانية flauta ومن
هنا اشتق اسم الكناري المغربي وأصبح يلقب ب: فلاوطة.
ومن مميزاته الحفظ للمقامات بمنتهى السهولة وترديدها كما هي.
وهذا لا يعني أنه لا يوجد عيوب في كلامه، فالكمال للواحد الأحد.
وفي الخمسينيات انغمست مجموعة من المربين المغاربة في تعليم وتسميع
طيورهم لكلام منتقى من كلام
طيور الطبيعة كالحسنية ( العندليب )،
والولوال، والحداد. فأخذت النتائج الإيجابية تظهر شيئا فشيئا.
وفي الستينيات وفي مدينة الدار البيضاء حيث وضعت أول الأسس
للمقامات من طرف السادة عبد الله الحداوي والحاج الميلودي تغمدهما
الله بواسع رحمته. هذان الأستاذان استطاعا بفضل الله ثم بفضل حنكتهما
أن يخرجوا للوجود أول تسجيل لمطالع طائر الكناري المغربي. وأصبحت
تلك الأسس معتمدة ومعمول بها آنذاك عند المحبين لهذا النوع من الكناري. وكانت هذه المقامات مستخلصة من كلام المالينوا والحسنية.
أما من جهة أخرى وفي مدينة مكناس، كان هناك مربي اسمه السي عمر
ويقطن حاليا مدينة المحمدية ( بارك الله فيه وأطال عمره في طاعته )
والحاج سلام ( رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ) انكبا على العمل في
اتجاه آخر للرفع من مستوى المقامات . وركزوا كثيرا على طيور
محلية كالولوال والحداد والحسنية وأنتجوا بعد ذلك تسجيلا مغايرا ورائعا
في الدقة والوزن بحيث لا يتعب الطائر وترتاح إليه أذن المستمع .
وقد اعتمدوا في تلقين طيورهم لهذه المخارج مسجلات ومعدات الكترونية
على قدر استطاعتهم.
ومن ثم أخذ الاجتهاد مجراه في أنحاء البلاد، حتى رأت النور أول جمعيات مغربية للطيور، حيث عملت على تقنين كلام الكناري المغربي: الفلاوطة.
وأصبح معمول الآن بهذا التقنين في الم
باريات الوطنية. وبطبيعة الحال
يبقى الاجتهاد ساري المفعولية ومضبوط بضبط القواعد المتفق عليها.
فالحمد لله رب العالمين أنشأت مؤخرا فيدرالية مغربية، حيث أصبح يتطلع من خلالها المهتمون إلى ما هو أسمى وأرقى ألا وهو الدفع بالكناري المغربي حتى يؤهل ويعترف به ضمن الأنواع الأخرى للكناري المغرد. وبهذا يستطيع أن يخوض غمار المسابقات الدولية إن شاء الله.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بعلم الأولين، كما نسأله أن يجازي
خيرا كل من عمل جاهدا ومكرسا وقته وماله لإظهار هذا الطائر إلى الوجود. وأن يتغمد بواسع رحمته الأساتذة الأولين، وأن يطيل عمر المتأخرين وأن يوفقهم إلى طاعته وإلى ما يحبه ويرضاه. آمين.

الكاتب: boulmane

المصدر الأصلي:
الكناري المغربي : الفلاوطة
http://www.canaryfans.com/forum/viewtopic.php?t=12608

تعليقات

تعليقات