![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدأ كلامي بالقول إن تربية الحسّون تختلف عن تربية أي طائر آخر من طيور الزينة. لقد ربّيت بنجاح أنواعاً عديدة من الكناري، منها الكناري السوري ثم الكناري المغني الأمريكي American Singer والرولر، إضافة إلى الغلوستر وكناري الألوان Colorbred وغيرها. كما ربيت الكوكاتيل والببغاء الأفريقي الرمادي وببغاء الكيب Cape Parrot الأفريقي. أمّا الحسّون، فهو بالنسبة لي يمثل العشق والتحدّي. العشق، لأنّه يعيد لي ذكريات الماضي حينما كنت أشاهد هذا الطائر الجميل في مدينتي الحبيبة دمشق وأستمع لغنائه الساحر الذي لا ينسى وقد اقتنيت العديد من الحساسين في فترة الطفولة وإن كنت لم أحاول الإنتاج منها فالاعتقاد الذي كان سائداً في تلك المرحلة هو أن هذا الأمر مستحيل وأن التكاثر الوحيد الممكن هو مع أنثى الكناري لإنتاج الهجين الذي كنا نسميه (البندوق) كما أن أسرار تربيته كان يُتحفّظ عليها مِن قِبَل المرّبّين للأسف وكأنّها أسرار الكونكورد (بل أكثر). والتحدّي، لما تمثّله تربية هذه الطائر وتكاثره من صعوبات تتجاوز بكثير صعوبات تربية الكناري، والحاجة للتزوّد بالعلم والمعرفة (من جوانب متعددة) إضافة للصبر للوصول إلى النجاح فيه. ولقد أحببت أن أكتب في هذا المنتدى الطيّب مواضيع تساعد المربين في إنتاج الحسون، مما يتعلق بالتغذية وغيرها. وسأقوم قريباً بإذن الله بنشر هذه المواضيع. ولكنني سأتكلم في هذه السلسلة في موضوع شائك يندر أن يتناوله الباحثون، وهو موضوع الإضاءة الصناعية للحسون، حيث سأطرح بالتفصيل تجربتي في هذا الباب. لقد لاحظت أن معظم المربين في بلادنا العربية يعتمدون بشكل كلي أو جزئي على الإضاءة الطبيعية، وهذا صحيح أيضاَ في بعض الولايات الأمريكية مثل فلوريدا أو بعض أجزاء كاليفورنيا حيث بالإمكان إنشاء مَطْيَرة Aviary خارجية تعيش فيها الطيور نظراً لملاءمة الطقس مع توفير أماكن مظلّلة فيها تقيها أشعة الشمس المباشرة والمطر في حال هطوله. أما في الولايات الشمالية والشرقية وولايات الغرب الأوسط فتعتبر التربية الخارجية أمراً مستحيلاً نظراً للبرد الشديد في الشتاء والحرّ الشديد في الصيف والتقلّب الدائم في الطقس حتى خلال اليوم الواحد، لذلك تجد معظم المربين يعتمدون التربية في غرف داخلية ويعتمدون اعتماداً كلياً على الإضاءة الصناعية ويصبحون خبراءَ فيها. ومن هؤلاء استقيت الوسائل التي أستخدمها في غرفة طيوري والتي سأتناولها في هذه الأحاديث. إن الإضاءة الصناعية لها إيجابيّاتها ولها سلبيّاتها. وأهم السلبيّات هي أن الضوء الصناعي ــ مهما حاول الصانعون إتقانه ــ لن يرقى إلى مستوى الضوء الطبيعي للشمس وهذا أمر مسلّم به. فالشمس جعلها الله ــ سبحانه وتعالى ــ أحد المصادر الرئيسة للحياة وفيها من الأشعة ما يحتاجه الإنسان والحيوان والنبات. ولعل المقارنة بين هذين النوعين من الإضاءة تشبه المقارنة بين حليب الأم والحليب الصناعي الذي تطوّر كثيراً عبر السنوات ولكنه لم يصل ولن يصل مطلقاً إلى المستوى الإعجازي لحليب الأم. وأمّا أهم الإيجابيات فهي أن المربي يمكن أن تكون لديه في غرفة الطيور بيئة كاملة يتحكّم بها بشكل كلّي. فهو يجعل بداية النهار ونهايته في هذه الغرفة تتناسب مع برنامج عمله مثلاً، كما أنه يمكن أن يتحكّم بالفصول فيها ــ من حيث الإضاءة والحرارة وحتّى الرطوبة ــ بحيث يمكن أن يتم التكاثر في أي شهر من شهور السنة. إن النجاح في تأمين بيئة كهذه يتطلّب فهماً لمجموعة من الجوانب في مجال الإضاءة يمكن أن نلخّصها بأربع نقاط: الأولى هي : جهاز التوقيت والتحكّم بالإضاءة. الثانية هي: نوعيّة الضوء الذي يجب استخدامه ومواصفاته والأمواج التي يجب أن يتكوّن منها. الثالثة هي: مَوضِع الضوء في الغرفة وبُعده عن الطيور وقوّة الضوء الذي يجب تعريض الطيور لها، وكيفيه قياس هذه القوّة ووحدة القياس. الرابعة هي: الجدول السنوي للإضاءة والذي يأخذ بعين الاعتبار المرحلة الفيزيولوجية التي تمر بها الطيور من تحضير Conditioning وتكاثر Breeding وراحة Rest وقلشMolting . وهذا يشمل كيفية وسرعة زيادة ساعات الضوء في فترة التحضير وإنقاصها بعد انتهاء موسم التكاثر. ولنبدأ اليوم بتناول النقطة الأولى وهي جهاز التوقيت والتحكّم بالإضاءة. هنالك أنواع عديدة لجهاز التحكّم بالإضاءة والمسمّى Timer . هذه الأجهزة متوفّرة بشكل كبير في محلّات بيع التجهيزات الكهربائية وقد أصبح سعرها رخيصاً مع السنوات. إن النقطة الهامة التي أحب أن أتحدّث عنها هي أن الحسون بالذات لديه حساسية كبيرة لكافة جوانب البيئة بما فيها الإضاءة. وإن أحد ما يتحسس منه هو البدء المفاجئ والانتهاء المفاجئ للضوء. فجهاز التوقيت المعروف يبدأ الإضاءة بوقت محدد ويوقفها بوقت محدد وبشكل مفاجئ وفوري، وهذا كثيراً ما يؤدّي إلى التوتّر لدى الحسّون وشعوره بأن البيئة التي يعيش فيها غير طبيعية، فيستيقظ مذعوراً وينام مذعوراً. وربما فاجأه اختفاء النور وهو على سقف القفص فيظل معلّقاً به طوال الليل. وكذلك فربما يكون الطائر في مرحلة التكاثر وتكون لدى الأنثى بيوض أو فراخ في العش، فإذا انطفأ الضوء فجأة، فربّما أمضت الليل خارج العش فأدّى ذلك إلى فساد البيوض أو موت الفراخ. لذلك ينصح المربّون ــ وهذا أمر يفرضه المنطق ــ باستعمال ضوء تدريجي Dimmer يتوهّج تدريجيّاً وينطفئ تدريجيّاً. وهذا في الواقع يفرض وجود جهازي تحكّم، أحدهما يتحكّم بالضوء الرئيس، والثاني يتحكّم بالضوء التدريجي. ويجب ضبط العلاقة بين الضوئين بحيث يشعل الضوء الرئيس بعد اكتمال إضاءة الضوء التدريجي صباحاً، وينطفئ عند بداية خفوت الضوء التدريجي مساءً. الحقيقة أن وجود جهازي التحكّم يحل المشكلة جزئياً، ولكن قد تنشأ بعض المشاكل. فكل من الجهازين يعتمد على ساعة، وكثيراً مع يحصل أن تتباطأ الساعة أو تسرع مع الزمن مما يؤدّي إلى فقد التناسق بين الضوئين (الرئيس والتدريجي). ولقد قام أحد المخترعين الأمريكيين بحل هذه المشكلة وابتكر جهازاً فيه مأخذان كهربائيّان أحدهما يعطي الطاقة للضوء التدريجي والآخر يعطي الطاقة للضوء الرئيس، وبالتالي فكلا الضوئين يعمل على الساعة نفسها ويظل التناسق موجوداً بين الضوئين. في الحقيقة هذا الجهاز كان حلماً ومطلباً للكثير من المربين في أمريكا وغيرها. حتى( Massimo Natale) في كتابه (الحسّون) يتحدّث عن هذا ويتمنّى لو كان هنالك جهاز يتحكّم بالضوئين معاً. وقد أصبح هذا الجهاز موجوداً الآن (منذ سنوات في الواقع) وأجريت عليه بعض التحسينات منذ اختراعه. وأنا أستخدمه في غرفة طيوري وسعيد به جدّاً لأنني كثيراً ما أراقب الطيور لحظة بزوغ الضوء ولحظة غروبه وألاحظ بدء النشاط التدريجي في الصباح والهدوء ثم النوم التدريجي في المساء. وهذا الأمر يجنّب الطيور (وخصوصاً الحسون فالكناري يتأقلم بسهولة مع محيطه) التوتر والشدّة. هذا الجهاز يدعى Sunflex24 Daylight Controller . ومن ميزاته أن له أطواراً مختلفة منها الطور اليدوي حيث تطلب منه أن يشعل الأضواء ويطفئها في ساعة محددة ثابتة (كما في مرحلة القلش) وأيضاً طور التزاوج Breeding Mode حيث بالإمكان الطلب من الجهاز زيادة عدد الساعات الكلي للإضاءة اليومية من 10 ساعات إلى 14 ساعة مثلاً خلال فترة 3 أشهر، فيقوم بالزيادة التدريجية، ولهذا الأمر أهمّية خاصةً عند الحسّون نتناولها في الحلقات القادمة من هذه السلسلة بإذن الله . كما بإمكانك أن تطلب من الجهاز أن يثبّت ساعة الشروق ويجعل التغيّر على حساب ساعة الغروب فقط ، أو أن يكون التغيّر في الشروق والغروب حسب ما ترغب (وأنا أستعمل الطريقة الأولى لتبسيط الأمور). لقد ركّبت هذا الجهاز في غرفة طيوري ووصلته مع الضوء الرئيس والضوء التدريجي. ويمكن الاطّلاع على تفاصيله على هذا العنوان https://www.youtube.com/watch?v=HEOhytZi350 وأضع لكم في نهاية المقال صورة للجهاز الموجود في غرفة طيوري. وفي الواقع فإن منظومة الإضاءة التي استعملها في هذه الغرفة تعتمد 4 مؤقتات كهربائية: الأوّل Sunflex يتحكّم بالإضاءة التي أسمّيها الإضاءة العامة أو الرئيسة (وهي من نوع الأضواء البقعية LED Spot Lights) وبالضوء التدريجي Dimmer Lightكما ذكرنا. الثاني وهو مؤقّت بسيط يتحكم بالإضاءة الطبيعية ذات الطيف الكامل Full Spectrum وسنتحدّث عن مواصفاتها بالتفصيل في مقال قادم إن شاء الله. الثالث وهو مؤقت بسيط مركّب في المفتاح الكهربائي يتحكّم بشفاط الهواء لتنظيف جو الغرفة وهو يعمل ساعتين كل يوم. الرابع وهو أيضاً مؤقّت بسيط مركّب في المفتاح الكهربائي يتحكّم بضوء إضافي (نيون Fluorescent) يعمل 4 ساعات في النهار ليقلّد رابعة النهار واشتداد الضوء في فترة الظهر والعصر (من الساعة 1 إلى الساعة 5 بعد الظهر) لإعطاء أجواء طبيعية أكثر للحساسين. ولنضرب على الأمر مثلاً إيضاحيّاً: إذا كان عدد ساعات الإضاءة المطلوبة في يوم من الأيّام 12 ساعة من السادسة صباحاً إلى السادسة مساءً. يشعل الضوء الرئيس مسبوقاً بالضوء التدريجي الساعة 6 صباحاً ويطفئ الساعة 6 مساءً مختوماً بالضوء التدريجي أيضاً. الضوء الطبيعي يبدأ في الساعة 9 وينتهي في الساعة 5 مساءً (مجموع 8 ساعات) الضوء الإضافي (نيون) من الساعة 1 ظهراً إلى الساعة 5 مساءً (مجموع 4 ساعات) إن هذا التدريج في الإضاءة وشدّتها يعطي الحساسين شعوراً بأنّها في الطبيعة فكلّنا نعرف أن ضوء الشمس لا يكون متساوياً طوال النهار في الطبيعة، وهذا التدريج يعتاد عليه الحسّون ويكون لديه شعور مع الزمن بأنه في فترة الصباح ثم الظهيرة ثم اقتراب الغروب. قد يبدو الأمر معقّداً قليلاً ولكن هذا فقط في البداية وبعد ذلك تزيل الأمر من ذهنك ولا تقلق بشأنه فالمؤقتات تقوم بالعمل كلّه وأعتقد أن الأمر يستحق الجهد، فكلّما تمكّنت من تقديم بيئة طبيعية للحساسين زاد احتمال التوفيق والنجاح. إن السبب في وجود مؤقّت مستقل للضوء الطبيعي هو أن معظم الأخصائيين متفقون على أن هنالك حاجة محددة من الضوء الطبيعي (من حيث القوّة والمدّة والمسافة) والتي لا يجب أن نتجاوزها، وبالتالي فإذا كانت كافة الإضاءة في غرفة الطيور هي من النوع المقلّد للشمس أو الطبيعي Full Spectrum، فإن هذا قد يؤدّي إلى أذيّات عند الطيور مثل التهاب الجلد وغيره. وأغلب الأخصائيين يقولون إن العدد الأدنى من الساعات هو 4 ساعات والعدد الأقصى هنالك اختلاف عليه. وأنا أضع الضوء الطبيعي لطيوري لمدة 8 ساعات في اليوم (وذلك بناء على استشارة أحد البيطريين هنا)، علماً بأن عدد ساعات الضوء الإجمالي يختلف بحسب الموسم ويتراوح بين 10 إلى 16 ساعة كما سنتحدّث في موضوع مقبل. من خلال تجربتي المتواضعة، أجد أن هذه المنظومة من الأضواء والمؤقّتات توفر للطيور جوّاً هو أقرب ما يكون للطبيعي يُشعر الطيور بالراحة ويُبعدها عن الخوف والتوتّر ويسهّل تلاؤمها مع البيئة التي تعيش فيها في غرفة الطيور. وإلى اللقاء في موضوعنا القادم عن نوعية ومواصفات الضوء الذي يجب استخدامه للطيور
![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |














































