![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة عن (جهاز التوقيت)، ثم تطرّقنا في الحلقة الثانية إلى (نوعية الضوء) الذي يجب أن يتم استخدامه لنحصل على الفوائد المطلوبة من الإضاءة، ثم حدّدنا في الحلقة الثالثة (مكان وضع الضوء) والمسافة التي يجب أن تفصله عن الأقفاص وفصّلنا في السبب العلمي الذي يجعل هذه المسافة هي المطلوبة. موضوعنا اليوم هو عن الركن الرابع والأخير من الإضاءة الصناعية في غرفة الحسّون وهو (جدول الإضاءة) الذي يجب اتّباعه على مدار العام. ولعلّ هذا من المواضيع الحسّاسة في هذا الباب. إن المربّين الذين يعتمدون الإضاءة الطبيعية بضوء الشمس ليس عليهم أن يقلقوا بهذا الشأن، وتحصل الدورة التكاثرية لطيورهم وفقاً لتغيّرات الإضاءة الفصليّة في مدنهم وأقاليمهم. أمّا المربّون الذين يستخدمون الإضاءة الصناعية فلديهم عبء من جهة، وميزة من جهة أخرى. العبء يتمثّل بدراسة جدول الإضاءة وعدد ساعات الضوء وسرعة تدريجه إلخ. والميزة تتمثّل بأنهم يستطيعون تحديد فترة تكاثر طيورهم وفقاً لما يناسب برنامجهم في الحياة والعمل. فالفصول الأربعة في غرفة الطيور عندهم هي صناعية، ويمكن أن تجد منهم من يحصل لديه تكاثر الطيور في أي وقت من العام، حتّى في الفترة التي تهطل فيها الثلوج. وبصراحة ــ ومن تجربة شخصيّة ــ فأنا أحب هذا الشعور كثيراً، حيث تكون درجات الحرارة في الخارج 20 تحت الصفر مثلاً والأرض تغطيّها الثلوج، وأنت لديك في غرفة الطيور أزواج تقوم بالتكاثر وتطعم فراخها وتنعم بالدفء والطمأنينة. أعتقد أن هذا من أحلى المشاعر التي تحصل لدّى المربّي. من أين نحصل على المعلومات؟ إذا كنت من مربّي الكناري، فالأمر سهل حيث أنك تستطيع أن تحصل ــ بعملية بحث صغيرة في الكتب وعلى الشبكة العنكبوتية ــ على الكثير من الآراء والجداول الضوئيّة التي يتّبعها المربّون، ثم تقتنع بأحد هذه الجداول وتتبنّاه. ومن الأمثلة على هذا الجدول التالي الذي يتبعه بعض مربي كناري الرولر: http://www.canaviary.com/schedule/lightingschedule.pdf وهذا الجدول: http://canaryfinchsociety.tripod.com/lightschedule.pdf وهذا الشرح لنظام الإضاءة المستخدم لكناري اليوركشير (وهو معروف بصعوبة تكاثره وحاجاته المتميّزة): http://www.yccuk.com/briankeenan/lightingup.html إذاً، فمصادر المعلومات غزيرة جدّاً في مجال الكناري، أمّا بالنسبة للحسّون فالمشكلة أن الجداول الموجودة في المطبوعات والمنشورات قليلة جدّاً، لأنّ أغلب المربّين الخبراء هم في البلاد العربية وبعض الدّول الأخرى مثل ألبانيا واليونان وغيرها، وهم يعتمدون الإضاءة الطبيعية فلا ينشرون خبرات متعلّقة بالإضاءة الصناعية. وقد ذُكِر لي أن الكثير من المربّين في إسبانيا يتّبعون الإضاءة الصناعية، وربما نشر بعضهم شيئاً عن الجدول الذي يتّبعه باللغة الإسبانية، ولعلّ بعض أصدقائنا في هذا المنتدى ينقلون لنا شيئاً من هذه الجداول لنطّلع على خبرات أولئك المربّين. إن المصادر التي عدت إليها للوصول إلى الجدول الذي أتّبعه في غرفة طيوري هي ما يلي: 1) تجربة المربّين الذين أعرفهم ولديهم تجربة ناجحة (تحديداً في إنتاج الحسّون بالضوء الصناعي). ومن هؤلاء Charlie Loukeris وهو مربٍّ يوناني الأصل يعيش هنا في أمريكا، ناجح ولديه خبرة في الحسّون (اختصاصي في موضوع التهجين بأنواعه العديدة جدّاً). وقد التقيته في عام 2001 في المعرض القومي الأمريكي لطيور الأقفاص في ولاية نيوهامشير الأمريكية وأخذت بعضاً من خبرته في هذا المجال، وهذا هو موقعه: http://www.freewebs.com/charlies-song-b ... uction.htm 2) بعض المواقع الموجودة على الإنترنت وهي نادرة ومنها هذا الموقع: http://thegoldfincher.blogspot.com/2010 ... under.html 3) بعض الكتب المتعلّقة بالحسّون وهي نادرة جداً وأهمّها كتاب The Goldfinch لــ M. Natale وهو بالمناسبة لا يقدّم في هذا الكتاب (المخصّص بالكامل للحسّون!!) أي جدول متكامل للإضاءة ولكنه يشير إلى بعض النقاط الهامّة مثل أهمّية البطء في زيادة فترة الإضاءة. وهذا عنوان موقع بيع الكتاب لمن أراد شراءه http://www.thegoldfinch.com/TheBook.aspx 4) وأخيراً تجربتي الشخصية المتواضعة حيث أنني قمت بجمع هذه المعلومات وتحليلها ثم وضعت هذا البرنامج الذي يستفيد من خبرة الجميع ويتوافق ما يقنعني منطقيّاً. بين الكناري والحسّون إذا كان جدولا الإضاءة لكلّ من الكناري والحسّون يعتمدان على مبدأ مشترك واحد وهو الزيادة التدريجيّة في فترة الإضاءة وصولاً إلى الجاهزيّة والتكاثر، ثم النقصان في فترة الإضاءة وصولاً إلى غيار الريش، فإن هنالك فرقين رئيسين: الفرق الأوّل هو أن الحسّون يحتاج إلى فترة إضاءة قصوى أكثر من تلك التي يحتاجها الكناري للوصول للجاهزيّة، فإذا كان الرقم الشائع بين مربّي الكناري للوصول للتكاثر هو حوالي 14 ساعة في غالب الأحوال (البعض يذكر رقم 12 ساعة)، فإن هذا الرقم بالنسبة للحسون هو 16 ساعة وفقاً لمعظم المربّين (وإن كان البعض يكتفي بـ 15 ساعة). والفرق الثاني هو أهمّية التدريج البطيء (وخصوصاً في الزيادة) ويقترح ماسيمو ناتالي على سبيل المثال في كتابه الذي أشرنا إليه أعلاه أن يكون التدريج بمقدار دقيقتين في اليوم حتى الوصول إلى الرقم السحري لعدد الساعات وهو 16 ساعة. بل إن هذا الخبير يذهب بعيداً ويقول إن هذه الزيادة يجب أن تكون بمقدار دقيقة في الصباح (الشروق) ودقيقة في المساء (الغروب) !!! وبطبيعة الحال فإن سبب هذه الدقّة والبطء في الزيادة هو خصوصيّة Idiosyncrasy الحسّون وحساسيّته الزائدة حيث أن أية زيادة مفاجئة أو تغيير مفاجئ في أي من عوامل نظام حياته تؤدّي إلى غيار الريش. وهذا طبعاً لا ينطبق فقط على الإضاءة بل أيضاً على الغذاء والحرارة والرطوبة وغير ذلك من عوامل. الجدول بناءً على كل ما سبق من معلومات واعتبارات ومصادر فإنّني أعتمد الجدول التالي في غرفة طيوري وهو يحوي على 3 أعمدة: الأوّل نوعية المرحلة (للحسّون تحديداً)، والثاني هو الشهر، والثالث زمن الضوء (فترةً وزيادةً ونقصاً) ![]() ملاحظات أودّ أن أذكر هنا مجموعة من الملاحظات على هذا الجدول الذي أتّبعه: أوّلاً ــ علينا أن نذكر أن هنالك طرقاً عديداً للوصول لنتيجة صحيحة (فكلّ الطرق تؤدّي إلى روما) وفي رأيي وتجربتي أن هذا الجدول هو أحد هذه الطرق، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة الحسّون ومتطلّباته. ثانياً ــ إذا لاحظ القارئ أن بعض جوانب هذا الجدول هي معقّدة (وخصوصاً الصعود والنزول التدريجي في زمن الإضاءة مذكوراً بالدقائق) فهذا الأمر يراه الكثيرون ضروريّاً بسبب حساسية الحسون وخصوصيّـته كما ذكرنا، فالزيادة السريعة قد تؤدّي لدخوله في غيار الريش المطوّل والمَرَضي والذي لا يعرف المربّي كيف يخرجه منه. وبالتالي فعلى الرغم من كون الأمر يحتاج لدقّة وقد يحتاج للكثير من الوقت، فالأمر يستحقّ العناء لأنّه يوفر على المربّي بعض الصداع والمشاكل التي يصعب حلّها. وبطبيعة الحال فإن زيادة تدريجية بهذا الشكل تحتاج إلى مؤقّت كهربائي خاص يستطيع أن يقوم بهذا التدريج (وتم شرح ذلك في الحلقة الأولى من هذه السلسلة) أو أن يقوم المربي بفعل ذلك يدويّاً وهذا عمل متعب جدّاً. ثالثاً ــ في حقيقة الأمر قمت ببعض التبسيط في مجال الزيادة والنقصان في الوقت مثل أنني أعتمد وقتاً ثابتاً لبزوغ الضوء الصناعي في الصباح لأنني أجده أسهل في غرفة الطيور والعناية بها بالنظر لبرنامج العمل لديّ، كما أعتمد زيادة يوميّة ونقصاً يوميّاً مقداره أربع دقائق بدلاً من دقيقتين. رابعاً ــ بعض جوانب الجدول تحتاج لانتباه، حيث قد يضطرّ المربّي لإجراء بعض التعديلات وخصوصاً في فترة غيار الريش التي لا يمكن التنبّؤ بها عند الحسّون Unpredictable بعكس الكناري. خامساً ــ غرفة طيوري فيها الكناري إضافةّ للحسّون، والمراحل التي ذكرتها في البرنامج متعلّقة بالحسّون (مثل تحضير، تزاوج، نهاية تزاوج ألخ) أمّا هذه المراحل عند الكناري نسبة لعدد ساعات الضوء فلها قصّة أخرى كما نعلم جميعاً. سادساً ــ وُضِع هذا الجدول على أساس أن شهور التزاوج هي شباط، آذار، نيسان، أيّار. فإذا كانت رغبة المربي أن يبدأ التزاوج في شهر نيسان مثلاً بدلاً من شباط، فبإمكانه أن يجري زحولاً Shift بمقدار شهرين يؤخّر فيه التغييرات المذكورة. وإذا أراد أن يبدأ في كانون الثاني مثلاً، فإن بالإمكان أن يبكّر بتغييراته شهرين. علماً أن الموسم الأوّل قد يكون فيه بعض التشوّش لأن الطيور قد تكون معتادة على نظام آخر يتّبعه المربّي الذي تم شراء الطيور منه، أو أن هنالك طيوراً تم شراؤها من مصادر مختلفة، ويحتاج الأمر لسنة كاملة على الأقل قبل أن يتم توحيد البرنامج الضوئي بحيث يناسب جميع الطيور الموجودة في الغرفة. ماذا عن التهجين في إطار هذه الإضاءة؟ ضمن هذا الجدول الضوئي يمكن بدء التزاوج عند الحسّون في شهر شباط February عندما يصبح عدد ساعات الضوء 16 ساعة. وأمّا الكناري فيمكن بدء التزاوج في نهاية تشرين الثاني November عندما يصبح عدد ساعات الإضاءة 14 ساعة. وهنا يواجه المربّون الذين ينوون التهجين بين الحسون والكناري مشكلة. إذا كانت أنثى الكناري جاهزة في نهاية تشرين الثاني، فهل عليها أن تنتظر ذكر الحسون لشهرين كاملين ليصل للجاهزيّة ومن ثم يحصل التهجين؟ هنالك احتمال أن تدخل في غيار الريش في هذه المرحلة ويفشل الموسم كلّه. فما هو الحل؟ الحل أعرف أن الكثير من المربّين الخبراء بالتهجين لديهم إجابة ــ أو إجابات عديدة ــ على هذا السؤال، وأحببت في إطار هذا المقال أن أعرض حلّاً خاصّاً يتّبعه الخبير الذي ذكرته أعلاه وهو Charlie Loukeris، وأعتقد أن رأيه مهم جدّاً لأن تركيزه بشكل أساس هو على التهجين، كما أنّه يستخدم الإضاءة الصناعية. وقد يعترض الكثير من الخبراء على طريقته، حيث أن الكثيرين يعتقدون أن أنثى الكنار التي تستخدم في التهجين لا بد من أن تكون بِكراً لم تتزاوج مع كناري من قبْل. ملخّص طريقة Charlie في التهجين هي أنّه يستخدم قفصَ تكاثرٍ مزدوجاً. يقوم بتزويج أنثى الكناري لذكر كناري، وبعد وضع البيض يتم إخراج الكناري من القفص حتى لا يحصل ارتباط عاطفي كبير بينه وبين الأنثى، ثم يتم وضع الفاصل (ذي الأسلاك) في القفص المزدوج ووضع الحسّون في النصف الثاني من القفص بحيث يرى الأنثى وتراه، وبعد فقس البيض وبلوغ الفراخ عمر 7 أيّام يتم إدخال الحسّون ــ الذي أصبح جاهزاً تقريباً الآن ــ على الأنثى. ويذكر هذا الخبير أن تجربته تشير إلى أن بعض ذكور الحسّون ربّما شاركت الأنثى في إطعام الفراخ في هذه المرحلة! عندما تصبح الأنثى جاهزة للبطن الثاني يكون ذكر الحسّون قد أصبح جاهزاً للتزاوج، وربّما احتجنا لتقريب ذكر الكناري ليقوم بالغناء فتتخذ الأنثى وضع التكاثر فيستغل ذلك الحسوّن، وهكذا يكون البطن الثاني من الطيور الهجينة. وهكذا نكون قد تجنّبنا حصول غيار الريش لدى الأنثى، وكسبنا منها بطناً من فراخ الكناري، وعوّدناها على التزاوج وقمنا بالتهجين. وهذه وصلة لما كتبه هذا الخبير عن هذه الطريقة التي يتّبعها: http://www.freewebs.com/charlies-song-b ... eeding.htm خاتمة إن الإضاءة الصناعية تقوم على هذه الأركان الأربعة التي تحدّثنا عنها، وإن أي إخلال بأي منها قد يؤدّي إلى عدم نجاح تربية الحسّون فضلاً عن تزاوجه. ولعلّنا قمنا في هذه السلسلة بتغطية هذه الجوانب الهامّة، وأرجو أن تكون هذه المعلومات مفيدة للإخوة الذين يستخدمون أنظمة الإضاءة الصناعية في غرفة طيورهم، أو لديهم النيّة لذلك ولكنهم يحجمون عنها نتيجة لعدم معرفتهم بتفاصيلها ومتطلّباتها. وأحب أن أشكر كل الإخوة والمشرفين الذي تلقّوا هذه المواضيع بقبول حسن وأضافوا لها الكثير من خلال تعليقاتهم وملاحظاتهم. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |














































