![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ربّما كانت عملية (استبدال الريش) أو ما اصْطُلِحَ على تسميته بـ(القلش) Molting ( Mue) من أكثر الجوانب في تربية الحسّون التي تحتاج إلى معرفة وخبرة وحساسية في التعامل معها. بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إنّ جزءاً هامّاً من سمعة الحسّون كطائر (صعب) أو (حسّاس) أو (ذي خصوصيّة) بالمقارنة مع الطيور الأخرى كالكناري، راجعٌ إلى ما يواجهه كثير من المربّين من صعوبات في هذا الأمر تحديداً. يسأل الكثير من الإخوة عن هذه الظاهرة الفيزيولوجية عند الحسّون، ويتحدّثون عن المشاكل التي تحصل معهم خلالها من تطاول فترة الغيار، وهمود الطيور وضعفها ونقص مناعتها، واحتمالية الإصابة بالأمراض كالكوكسيديا، إلى آخر ما هنالك من مشاكل يواجهها مربّو الحسّون سواءً كانوا من الهواة أو المحترفين. وتنتشر الممارسات المختلفة في مقاربة هذا الأمر من خلال تعديل الغذاء وتأمين الاحتياجات المتميّزة لهذا الطائر في فترة (القلش)، أو حتّى اتباع الطرق الخاصّة مثل إدخال الحسّون في ظلمة الصناديق وغيرها. ![]() فما هو القلش عند الحسّون؟ ولماذا تختلف هذه العمليّة عنده عنها في الطيور الأخرى كالكناري؟ ولماذا يواجه مربّو الحسّون أثناء القلش مشاكل أكثر مما يحصل عند الطيور الأخرى؟ وما هو السبيل لجعل هذه العمليّة تمرّ بسلام؟[/color] إن الطريقة الأمثل لفهم هذا الجانب الغامض من تربية الحسّون هي محاولة الوصول إلى معرفة شاملة بما يخص القلش وأسسه الفيزيولوجية والهرمونية، وكيفية حصوله وفترة استمراره المعتادة، وفهم التركيبة العامّة لريش الحسّون. بل الدخول في أعمق التفاصيل التي توصّل إليها العلم من حيث ترتيب تساقط وتعويض الريش في محاولة تناول هذا الأمر من الألف إلى الياء. لقد قمت خلال ممارستي لهذه الهواية عبر السنوات بتربية الكثير من الطيور، منها الكناري بأشكاله المختلفة (سوري، غلوستر، ألوان، المغني الأمريكي American Singer) والكوكاتيل، والببغاء الأفريقي الرمادي، وببغاء الكيب الإفريقي النادر من النوع المسمّى Brown-Headed Parrot المهدّد بالانقراض، وأنا أقرّ بأن عمليّة القلش لدى الحسّون تحتاج لحساسية في التعامل أكثر من أيّ من هذه الطيور التي ذكرتها. ولقد كانت عادتي ولا تزال هي أنني أقرأ بشكل مستمر عن الطيور التي أربّيها، وأتحدّث مع كبار المُربّين والخبراء (في الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض)، ثم أدوّن ما أعثر عليه من لآلئ علميّة في أوراقي الخاصّة لأستفيد منها في الممارسة، ثمّ إنني أوثّق نتائج تجاربي الميدانية مع هذه العلوم في غرفة الطيور. وإن المعلومات المذكورة في هذا الموضوع الذي بين يدينا هي مزيج من القراءة، والمعرفة الناجمة عن الاحتكاك بالخبراء، والتجربة الشخصيّة. ونظراً لكون الموضوع طويلاً ومفصّلاً، فسأقوم إن شاء الله بنشره على ثلاث حلقات: الحلقة الأولى التي هي بين يدينا الآن: ونتحدّث فيها عن المبادئ العلمية للقلش، وكيفيّة التعامل مع هذه الظاهرة الفيزيولوجيّة من كافّة وجهات النظر، وكيفية مراعاة المتطلّبات البيئيّة والغذائية لمرور هذه المرحلة بسلام. والحلقة الثانية نخصّصها للحديث عن موضوع نوعيّ وهو (التتالي الزمني لغيار الريش في الحسّون) كما بيّنته بعض الدّراسات النادرة التي أجراها العلماء في هذا المجال. وأمّا الحلقة الثالثة: فأتحدّث فيها عن تجربتي الشخصيّة. وكما هو الحال في أي مقال يتّخذ الطابع العلميّ، فقد تطلّب إعداد هذا البحث الرجوع للعديد من المصادر. منها كتاب (طب الطيور) Avian Medicine للدكتور Jaime Samour وهو خبير عالميّ في هذا المجال، وهذه صورة غلاف هذا الكتاب: ![]() وكتاب (طب الطيور المبادئ والتطبيق ) Avian Medicine Principles and Application وهو لثلاثة مؤلّفين ( Ritchie و Harrison و Harrison) وهذه صورة غلاف هذا الكتاب: ![]() إضافةً إلى مصادر ومراجع أخرى متعدّدة. ![]() قبل الحديث عن القلش عند الحسّون على وجه الخصوص، فلا بدّ من أخذ فكرة شاملة عن الريش والقلش بشكل عام. الريش والقلش إن الريش هو عبارة عن جزء عضوي من جسم الطائر، ولكنه جزء ميّت كالشعر والأظافر عند الإنسان، ولا يمكن إصلاح الأذية اللاحقة به من خلال عمليّات الشفاء والالتئام الفيزيولوجية الموجودة في جسم الطائر، بل لا بدّ من نمو ريش جديد يؤدّي إلى تساقط الريش القديم التالف. في الإنسان مثلاً، تقوم آليّات الشفاء بإحداث التئام لجروح الجلد، ولكنّها لا تستطيع أن تصلح أحد الأظافر المتشققة، ولابدّ من أن ينبتَ ظفر جديد للتعويض عن القديم المتأذّي. وهذا المبدأ ذاته ينطبق على الريش بالنسبة للطيور. فالقلش بهذا المعنى هو الآليّة التي خلقها الله سبحانه وتعالى لإعطاء الطائر حلّة جديدة كلّ عام بدلاً عن حلّته القديمة التي عَفَت عليها عوامل الزمن والمحيط. تنمو الريشة في الجلد محاطة بما يُدعى (الجُرَيب) Follicle (Follicule)، وهذا رسم إيضاحي لهذا الجُريب ![]() عندما يحين الوقت (وتتوافر العوامل العديدة التي سنتحدّث عنها لاحقاً في هذا المقال)، يقوم الجُرَيب ببدء نموّ ريشة جديدة تدفع القديمة وتؤدّي إلى سقوطها. هذا السقوط المترافق مع نموّ ريش جديد يسمّيه مربو الطيور بمصطلحاتهم (القلش) Molting (Mue) ولكن الأمر يحتاج لبعض الإيضاح. توضيح لغوي واصطلاحي عندما ننظر إلى كلمة Molting بالإنكليزية الأمريكية أو Moulting بالإنكليزية البريطانية أو Mue باللغة الفرنسية، فإننا كمربّي طيور نترجم هذه الكلمات أوتوماتيكيّاً إلى كلمة (استبدال الريش) أو (القلش). وهذا أمرٌ لا بأسَ فيه طالما أننا نُدرِك أنّ هذه التسمية إنّما هي من باب إطلاق العام على الخاص. فهذه الكلمة لها معنى عام يتجاوز الطيور إلى الكثير من الحيوانات ويُتَرجم بالـ (انسلاخ)، وهو عبارة عن عملية تستبدل فيه الحيوانات معطفَها Pelage (سواءً كان شعراً أو وبراً أو صوفاً أو ريشاً)، أو بشرتها (الطبقة الخارجية من الجلد Epidermis)، أو أجنحتها كما يحصل في بعض الحشرات، أو جلدها كما يحصل في الأفاعي... كل هذا هو من باب (الانسلاخ) . وحتى في الطيور فإن استبدال الريش هو جزء واحد فقط من عملية الانسلاخ، فهذه العملية تكتنف جميع التراكيب الكيراتينية الطرية مثل الجلد والـزائدة اللحمية في عنق الدجاج مثلاً Wattle، وحتى القاعدة الشمعية المحيطة بفتحة الأنف عند قاعدة المنقار Cere والتي أحب أن أترجمها بكلمة (الشُمَيْعة) لأنّها تأتي من كلمة Cera اللاتينية وهي تعني الشمع (والتي تكتسب أهمّيّة خاصّة في طيور البادجي لتحديد الجنس). كل هذه التراكيب تتغير بشكل دوري ضمن عملية الانسلاخ عند الطائر. هذا الإيضاح كان ضروريّاً بهدف التأصيل العلمي ومعرفة المعنى الحقيقي للكلمة، ولكننا عندما نذكر كلمة القلش أو Molting أو Mue في هذا المقال فإننا نعني بها بالتحديد استبدال الريش (لأنّ مربّي الطيور اصطلحوا عموماً على هذا المعنى). أنواع القلش عندما نتكلّم عن استبدال الريش في الطيور فلا بدّ من أن نتحدّث عن ثلاثة أنواع رئيسة منه: القلش الموسمي قلش الفراخ وفقد الريش العشوائي (المرضي). القلش الموسمي: إن القلش عند الطيور في الطبيعة يختلف من نوع إلى آخر، ويترافق مع المواسم عادة مثل موسم الهجرة، والحالة الغذائية، والدورة التكاثرية وتغيّر الفصول. وكُلّنا نعلم أن الضوء (الطبيعي والصناعي) يلعب دوراً كبيراً في عملية القلش. ولكن كيف يقوم الضوء بهذا الدّور؟ إن انخفاض عدد ساعات الضوء يعطي إشارة للجهاز الغدّي في الحسّون مما يؤدّي إلى حدوث سلسلة من الارتكاسات الهرمونية Hormonal Reactions (Réactions Hormonales) التي تهدف في جوهرها إلى تثبيط نشاط الأقناد Gonads (gonades) أي الخصيتين Testicles(testicules) في الذكر، والمبيضين Ovaries (ovaires) في الأنثى، حيث ينقص حجم هذه الأقناد في هذه الفترة مما يقلل الغريزة والنشاط التكاثري بما فيه الغناء. ولا حاجة للتفصيل كثيراً في آليّة هذا التغيّر الهرموني الناجم عن نقص ساعات الضوء، ولكن يكفي أن نذكر أن مفتاحه يتمثل في التغيّرات التي تطرأ على هرمون يسمّى cGnRH-I (أي الهرمون المحرر للغونادوتروبين الذي هو بدوره المادّة الهرمونية المقوّية للأقناد). يتم إنتاج cGnRH-I من قِبَل جهاز في الدماغ يُسَمّى تحت المهاد Hypothalamus ، وهو الذي يتحكّم بعمل الغدّة النخامية Pituitary Gland (Glande pituitaire) التي هي ملكة الغُدد الصمّاء جميعاً. وتذكر الأبحاث أيضاً أن الهرمون النخامي المسمّى البرولاكتين Prolactin يصل إلى أعلى مستوى له قبل القلش مباشرة. إن توقف النشاط التكاثري الناجم عن هذا التغيّر الهرموني يؤدّي إلى زيادة الأوعية الدموية في الجلد مما يحثّ الجريبات المحيطة بالريش، فيزيد نشاطها ويتأوّج هذا بنمو ريش جديد يدفع القديم ويؤدّي إلى سقوطه. هذه هي بالتبسيط الآليّة التي يحصل بها غيار الريش. على أن الأبحاث تذكُر عوامل كثيرة تلعب دوراً هامّاً في بداية القلش عند الطيور في الطبيعة مثل درجة الحرارة، وهطول المطر (خصوصاً في المناطق المدارية حيث لا يحصل تغير واسع في ساعات الضياء عبر المواسم)، وتغيّرات الغذاء والإنهاك الحاصل بعد انتهاء موسم التكاثر، وعوامل أخرى. ويقوم الطائر بتبديل معظم الريش الموجود لديه خلال القلش الموسمي، مما يؤدّي لحدوث ضغط كبير غذائي وفيزيولوجي على طاقات ومخازن جسمه، بل إن معظم الدّراسات تقول إن حاجة الطائر من الحريرات تزيد بمقدار 25% خلال هذه الفترة. ويصبح الطائر معرّضاً للبرد أكثر من المعتاد لأنه يفقد الدّور العازل الذي يلعبه الريش. وغالباً ما يبحث الطائر في الطبيعة خلال فترة القلش عن مكان هادئ وقليل الضوء ليقضي فيه معظم فترة القلش، وهذا هو مصدر فكرة استخدام الصندوق المظلم عند بعض المربّين. وهنالك الكثير من المصادر التي تتحدّث عن هذا الموضوع بالتفصيل مثل هذا الموقع الذي يتحدّث عن التغيّرات الغدّية في الطيور تبعاً لتغيرات الضوء https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2606722/ وهذا الكتاب عن بيولوجيا الطيور https://books.google.com/books?id=CC3LB ... ng&f=false قلش الفراخ وهو يحصل بعمر 40 يوماً تقريباً عند الحسّون، ولا يقوم الفرخ أثناءه بتغيير ريش الجناحين والذيل (إلاّ في حالات نادرة) ولا يحصل القلش الحقيقي إلاّ في موسم القلش القادم. فقد الريش غير المنتظم وهو تساقط الريش خارج موسم القلش العادي. وربّما حصل هذا نتيجة لتعرّض الطائر لظروف استثنائية مثل فرط أو نقص الرطوبة، فرط أو نقص الحرارة أو ضوء الشمس أو نقل الطيور من قفص صغير إلى سلّاكة كبيرة، التغذية غير السليمة، شعور الطائر بعدم الأمان وكذلك الأمراض المختلفة. وهذا الموقع يتحدّث عن بعض المشاكل المؤدّية لحصول القلش المرضي https://www.hartz.com/understanding-molting/ أنواع الريش في الطيور إذا أردنا الحديث عن القلش عند الطيور كعملية تدريجية مبرمجة زمنيّاً (وهذا موضوع الحلقة الثانية من هذه السلسلة)، فلا بد من فهمٍ عامّ لأنواع الريش الرئيسة التي تسمّى ريشات الطيران Flight Feathers (Plumes de Vol) أو المجاديف Remiges (Rameurs). وهذا صورة تمثّل هذه (المجاديف) أثناء الطيران ![]() إن أهمّية الحديث عن ريشات الطيران عائدة لكونها تلعب دور نقاط العلاّم التي نفهم من خلالها بداية القلش ونهايته وترتيبه، وهي عبارة عن أربعة أنواع هامّة: 1ـ الريشة الأوّليةPrimary : هي واحدة من ريشات الطيران الخارجية الكبرى للجناح وهي تتميّز بأنّها مرتبطة بعظام (اليد) المندمجة في الجناح. وهي تتراوح بين 9 و 10 عظام في معظم أنواع الطيور. 2ـ الريشة الثانويةSecondary : هي واحدة من ريشات الطيران الداخلية في الجناح. وهي مرتبطة بعظم الزند Ulna (cubitus) في ذراع الطائر. ويتراوح عددها بين 6 ــ 25 عند معظم الطيور. 3ـ الريشة الثالثية Tertial : وهي ريشة في الجزء من الجناح الأقرب إلى جسم الطائر، وهي ترتبط على عظم العضد Humerus (Humérus). ويتراوح عددها بين 3 ــ 4 ريشات في معظم الطيور. ويأتي اسمها من كلمة Tertius اللاتينية وتعني الثالث. 4 ـ ريشة الذيل Rectrices : وهي تلعب دوراً هامّاً جدّاً في الطيران من حيث التوجيه والصعود والهبوط، ويتراوح عددها بين 10 ــ 12 في معظم الطيور. وهذه صورة تظهر ريشات الجناح وارتباطها بالعظام المختلفة فيه ![]() وهذه صورة تبيّن مواقع ريش الجناح الأولية والثانوية والثالثية في الطيور عموماً ![]() أعداد ريشات الطيران في الحسّون عندما نتحدّث عن الحسّون تحديداً فإن أعداد ريشات الطيران عنده هي كما يلي: 9 ريشات أولية وهي ترقّم من 1 ــ 9 من الداخل إلى الخارج. 6 ريشات ثانوية وهي ترقّم من 1 ــ 6 من الخارج إلى الداخل. 3 ريشات ثالثية وهي ترقّم من 1 ــ 3 من الخارج إلى الداخل. 12 ريشة في الذيل (6 أزواج) وهي ترقّم على كل جانب من 1ــ 6 من الريشة المركزية إلى الخارجية. وهذا الشكل يظهر كيفيّة هذا الترقيم ![]() وهذه الصورة تظهر ريشات الجناح في الحسون ![]() أمّا هذه الصورة فتظهر ريش الذيل ![]() وتتشابه مع الحسّون في هذه الأعداد المذكورة الكثير من العصافير كالتفّاحي Linnet وحسّون الظالم Chaffinch والعصفور الأخضر الأوربي European Greenfinch والدغناش Bullfinch. ونقول بين قوسين إن مفهوم الريش الأولي والثانوي كان معروفاً عند العرب. فهنالك ما يُدعى القوادِم أي الريش البارز والمتقدّم من جناح الطائر. والخوافي وهو الريش الأصغر والمتأخر والأقل ظهوراً. وفي هذا الباب قال بشّار بن برد: إذا بلغ الرأيُ التشاورَ فاستعِنْ بحزمِ نصيحٍ أو نصيحةِ حازمِ ولا تجعلِ الشورى عليكَ غضاضةً فريشُ الخوافي قوّةٌ للقوادمِ فالقوادم هي الريش الأّولي، والخوافي هي الريش الثانوي والثالثي. احتياجات الحسّون الخاصّة خلال القلش إن المتطلّبات الاستقلابيّة العالية خلال القلش والتغيّرات الهرمونية التي تحصل خلالها تؤدّي إلى نقص نشاط الحسّون وضعف مناعته، وتزيد حصول الأمراض مثل الكوكسيديا، ويكثر بالتالي نفوق (موت) الطيور. هذا الأمر يعني أن هنالك احتياجات لا بد من تحقيقها للتخفيف من احتمال حصول الأذية. من هذه الاحتياجات تأمين قفص واسع للطيور لتقوّي عضلاتها، وإن الطيران المريح يدعم الدورة الدموية وهذا يساعد كثيراً في نمو الريش، كما أن هذا له تأثيره الإيجابي على الوضع النفسي للطيور التي يغلب عليها الاكتئاب والهمود أثناء القلش. ولا بد من تجنّب ازدحام الطيور أثناء هذه الفترة لأن ذلك يسهّل انتقال الأمراض. ومن الضروري في فترة القلش المحافظة على النظافة بكافة مظاهرها، نظافة الغرفة والقفص والطعام والماء. وإذا كانت الرطوبة عاملاً مهمّاً تماماً في أية مرحلة من حياة الحسّون، فإنها في فترة القلش تكتسب أهمية كبرى ويجب ألاّ تتجاوز 55% بأي حال وإلاّ كان ذلك سبباً في حصول الكوكسيديا وحتّى الأمراض الجرثومية التي قد تصيب الحسّون. ولا بد من تأمين حمام يومي للطيور لأن ذلك يساعدها في التخلّص من الريش المتساقط، ويحسّن الوضع النفسي لها، ويمكن مزج ماء الحمام بالمواد المطهّرة ومنها الخل. تغذية الحسّون خلال القلش يتشكّل الريش في معظمه من مادة الكراتين Keratin ، وهي عبارة عن بروتين غير ذوّاب يحوي كميات كبيرة من الكبريت Sulphur ( Soufre) المندمج بشكل رئيس في حموض أمينية مثل: السيستين Cysteine المثيونينMethionine التيروزينTyrosine اللوسين Leucine ومن المعروف أن جميع هذه الحموض الأمينية هي من النوع الأساسي Essential (Essentiel) أي أنّه لا بدّ من تناولها مع الغذاء لأن الجسم لا يصنعها. لقد تحدّثنا بالتفصيل عن هذه الحموض الأمينية في سلسلة (تجربتي مع المنظومة الغذائية المتكاملة للحسّون)، ولكننا نذكّر هنا أن المصادر الحيوانية كالبيض والديدان تحتوي على كميات أكبر من السيستين والمثيونين بالمقارنة مع البذور والمصادر النباتية. ولا بدّ من توفر كميات جيّدة من الأملاح المعدنية والفيتامينات سواء من خلال المصادر الطبيعية أو المكمّلات. وسنتحدّث في الحلقة القادمة إن شاء الله عن موضوع خاصّ جدّاً وهو الترتيب الزمني لاستبدال الريش خلال فترة القلش في الحسّون بناءً على ما بيّنته بعض الدّراسات المهمّة في هذا المجال. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |
























































