![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نصل اليوم في سلسلتنا هذه إلى موضوع هامّ جدّاً وشائع في الحسّون والكناري وبقيّة أنواع الفنش وهو (داء النقطة السوداء) Black Spot Disease (Maladie du Point Noir ) يطلق هذا الاسم على المرض بسبب ظهور نقطة (أو نقاط) سوداء في البطن عند الفراخ حديثة الفقس، وهذا الأمر ناجم عن ضخامة الكبد (والطحال أيضاً في بعض الحالات كما سنشرح لاحقاً). ![]() المشكلة في هذا المرض هي أن التشخيص الدقيق لايحصل في الكثير من الأحيان، فيلاحظ المربّي أن فراخه الصغيرة قد نفقت وربّما اعتقدَ أن السبب كامن في عدم إطعام الأم للفراخ، فيضيع التشخيص وتستمر المشكلة. ولذلك أحب أن أؤكّد على نقطة تحدّثت عنها في الحلقة الماضية عندما تناولنا موضوع الديدان، وهي أنه في حال عدم العثور على سبب واضح لموت الطيور والفراخ فلا بدّ من استشارة طبيب بيطري مختص بالطيور. صحيح أن الطيور قد نفقت ولكن المهمة تصبح معرفة السبب والبحث عن الوقاية. ما هو العامل المسبب؟ عندما يطرح بعض المربّين المبتدئين السؤال التالي: (ما هو العامل الممرض في داء النقطة السوداء؟) فإنّهم يتوقّعون إجابة بسيطة وحاسمة كما في بعض الأمراض الإنتانية الأخرى. مثلاً ما هو العامل المسبب للكوكسيديا؟ الجواب الأيميريا ما هو العامل المسبب لجدري الطيور؟ الجواب فيروس جدري الطيور أما في موضوع داء النقطة السوداء فالإجابة البسيطة السريعة غير متوفّرة لأن الأمر أعقد من ذلك. أسباب متعدّدة لعل التفسير الأمثل لصعوبة شفاء مرض النقطة السوداء وعدم القدرة على السيطرة عليه هو وجود عدّة عوامل مرضية تؤدّي لحصول هذا المرض. وتشمل العوامل المسببة لداء النقطة السوداء كلّاً مما يلي: 1 ــ السيركوفيروس Circovirus وهو فيروس يؤدّي إلى داء يؤذي المنقار والريش. وهذا المقال يتطرّق لعلاقة هذا الفيروس بداء النقطة السوداء http://canarytales.blogspot.com/2010/06 ... -spot.html 2 ــ الكوكسيديا (وفي حال كونها هي السبب يُطلق على النقطة السوداء اسم أتوكسوبلازما Atoxoplasmosis ) وهذا أمر مهم حيث يعتقد البعض أن كلمة النقطة السوداء تساوي أتوكسوبلازما وهذا خطأ. 3 ــ داء المتدثّرات الطيري Ornithosis والذي كان يُعرف سابقاً بداء الببغاء Psittacosis أو حمّى الببغاء Parrot Fever وهو ناجم عن جراثيم تسمّى المتدثّرة (الكلاميديا) الببغائية Chlamydia Psittaci وهو يصيب الطيور ويمكن أن يصاب الإنسان بالعدوى أيضاً فتحصل لديه ذات رئة Pneumonia بهذا الجرثوم. وهذا رسم تخطيطي للشكل المجهري لجراثيم الكلاميديا ![]() 4 ــ الإنتان الدموي الجرثومي Bacterial Septicemia بأعراضه العامّة المعروفة كالضعف ونقص الشهية والوزن والنشاط. 5 ــ الطفيليّات الدموية التي قد تصيب الطيور مثل ملاريا الطيور الناجمة عن طفيلي من الأوّليّات Protozoa يدعى المتصوّرة Plasmodium 6 ــ طفيلي المتنجّعة Hemoproteus (التي يأتي اسمها بالعربية من كلمة النجيع أي الدم ويكون المعنى بالتالي مُحبّات الدم). وهو ينتمي لمجموعة طفيلية تسمّى الطّلائعيات السناخية Alveolates. وتتجلّى الإصابة بها بالضعف ونفش الريش وفقر الدم وعدم الرغبة بالحركة. وهذه صورة مجهريّة لطفيلي المتنجّعة ![]() 7 ــ طفيليّ المِثقَبيّة Trypanosoma وهو من الأوّليّات Protozoa التي تحدّثنا عنها في الحلقة الثانية من هذه السلسلة والتي كان موضوعها العوامل الممرضة. وهذه صورة مجهريّة لطفيلي المثقبيّات ![]() 8 ــ جراثيم الميكوبلازما Mycoplasma: ويعتقد العلماء الألمان أن هذا الجرثوم (وهو أصغر الجراثيم مطلقاً) هو السبب الرئيس لداء النقطة السوداء في أوربا. وهذه صورة مجهرية لجراثيم الميكوبلازما ![]() 9 ــ داء العفن Molding Disease الناجم عن تناول البذور المستنبتة التي لا تُراعى في تحضيرها القواعد الصحيّة المطلوبة. ولا بدّ من أن نذكر هنا أن بعض الطفيليّات التي تعيش على الطائر (مثل الفاش الأحمر)، وفي غرفة الطيور ومحيطها (مثل البعوض والبراغيث)، وبعض الطيور الأخرى كالعصفور الدوري House Sparrow (Moineau domestique) كلّها تساهم في نقل العوامل الممرضة المذكورة أعلاه للطيور الأليفة كالحسّون والكناري. الأعراض والعلامات في الطيور البالغة تختلف الأعراض حسب المرض الأصلي المسبّب. لقد تحدّثنا عن الكوكسيديا وأعراضها في الحلقة المخصصة لها. وفي حالة الميكوبلازما نشاهد طيفاً واسعاً من الأعراض كالتعب ونقص شهيّة الطائر وصعوبة التنفس (مع فتح المنقار وحركة اهتزازية للجسم). وربّما حصل (وزيز) Wheezing أي صوت خاص بالتنفس ناجم عن تورّم الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي. وكذلك تورّم في الرأس. وفي حالة داء المتدثّرات الطيري يمكن اختصار الأعراض بالضعف ونقص الشهيّة والإسهال وصعوبة التنفس ووجود مفرزات عينيّة. وفي حالة الإصابة بالمتنجّعة تتجلّى الأعراض بالتعب والضعف ونقص الشهية وفقر الدم. وهكذا تكون الأعراض تابعة في الحقيقة للسبب المبدئي. الأعراض والعلامات في الفراخ كثيراً ما يُلاحظ في هذا المرض وجود ظاهرة أن البيض لا يفقس، وعند فتح البيضة نلاحظ وجود فراخ مكتملة التطوّر كريهة الرائحة لونها أخضر داكن. فتكون هذه علامة خاصة لوجود داء النقطة السوداء في قطيع الطيور. أمّا بالنسبة للفراخ، فقد لاحظ العلماء وجود علامات خاصّة تختلف حسب العوامل المسبّبة لداء النقطة السوداء فعندما يكون السبب هو السيركوفيروس: تكون النقطة السوداء على الجانب الأيمن من البطن، وتموت الفراخ في عمر 1 إلى 5 أيّام. وهي تكون ابتداءً ضعيفة لدرجة أنّها لا تستطيع أن تتلقّف ما يقدّمها لها الوالدان من طعام. إن هذا النوع من النقطة السوداء صعب الشفاء. بالنسبة لداء النقطة السوداء الناجم عن الميكوبلازما: حظي هذا النوع بدراسات واسعة في أوربّا لدرجة أن من يقرأ بعض المراجع الأوربية (وخصوصاً الآتية من الأبحاث الألمانية) يظن أن هذا هو السبب الوحيد للنقطة السوداء! والمقال التالي دليل على هذه الفكرة http://www.birds2u.info/black_spot.htm وتتجلّى الأعراض في هذه الحالة بظهور نقطة سوداء على الجانب الأيمن للبطن بعد يوم إلى يومين من الفقس ثم لا تلبث الفراخ أن تموت بعمر أقل من أسبوع عادةً، وقد تنجو نسبة قليلة جدّاً من الفراخ وتظل حاملة للمرض. أمّا داء النقطة السوداء الناجم عن الكوكسيديا (والذي يسمّى Atoxoplasmosis ) : فهو ينجم عن نوع محدّد من الكوكسيديا يسمّى Iospora Serini وهو يختلف عن الشكل الشائع للطفيلي المسبب للكوكسيديا والذي تحدّثنا عنه في الحلقة الرابعة من هذه السلسلة. وهو من أهم أسباب النقطة السوداء في الطيور تحت عمر سنة. وإذا كان طفيلي الكوكسيديا محدوداً ــ بالشكل المعروف للمرض ــ في الطبقة الظهارية (أي الخلايا التي تبطّن الأمعاء والتي تسمّى Endothelial Cells) كما فصّلنا في الحلقة المخصّصة لذلك المرض، فإن هذا الشكل من الكوكسيديا يتكاثر في الأمعاء ويغزو الدم ثم يصل عبر مجرى الدم إلى الكبد والطحال والرئتين. أي أنّه يصبح داءً جهازيّاً Systemic. وبالتالي تكون النقاط السوداء موجودة على الجانبين الأيمن والأيسر للبطن نتيجة لإصابة كل من الكبد والطحال. في هذا الشكل من المرض تظهر الإصابة في الطيور الصغيرة التي تعاني من مجموعة من الأعراض كالضعف ونفش الريش وانتفاخ البطن والإسهال، وتصل نسبة النفوق إلى 85%، وفي حال عدم موتها وحصول الشفاء الظاهري، تظلّ هذه الطيور حاملة للمرض أي أنها تحمل الجراثيم ولا تُظهر الأعراض وذلك لمدّة قد تستمر لأكثر من 8 أشهر. الطيور الحاملة للمرض كما هو الحال في الكثير من الأمراض الإنتانية، تبرز حالة الحامل Carrier State في مرض النقطة السوداء أيضاً. وغنيٌّ عن الذكر أن ما نعنيه بهذه الكلمة هي الطيور التي لديها العوامل المسببة ولكن ليست لديها الأعراض، وهي تشكّل مشكلة حقيقيّة في أي مرض إنتاني لأنها تستطيع أن تُعدي الطيور الأخرى، وتصعب معرفة إصابتها بالمرض لعدم وجود الأعراض لديها. إن الطيور الحاملة لأحد أسباب داء النقطة السوداء قادرة على نقل المرض لفراخها عند إطعامها. وهذه المشكلة موجودة عند الإناث والذكور، ولكنّها أشيع في الإناث. وتستمر إصابة هذه الطيور لأنها تأكل فضلات الفراخ لتنظيف العش، وهذا يؤدّي لوجود دارة معيبة من عودة الإصابة. المعالجة لا يوجد شفاء دوائي حقيقيّ لداء النقطة السوداء. بل توجد استراتيجيّات خاصّة بعيدة المدى للتخلّص من المرض بشكل نهائي في غرفة الطيور. إن أفضل سياسة يتّبعها المربي تتلخّص بما يلي: 1ــ التخلّص من السلالات الموجودة لديه والتي يلاحظ استعدادها للإصابة بالمرض، فقد بيّنت الأبحاث وجود استعداد وراثي عند بعض السلالات من الطيور لهذا الداء المعقّد. 2 ــ السيطرة على الأمراض التي يُمكن أن تحدث المرض والتي تحدّثنا عنها أعلاه كالكوكسيديا وداء المتدثّرات الطيري، وغيرها بما هو متوفّر من أدوية وقائيّة وعلاجيّة. لقد فصّلنا مثلاً في علاج الكوكسيديا عندما تكلّمنا عنها. وهذا رابط الموضوع https://www.canaryfans.com/forum/viewtop ... 8&t=156056 وأمّا داء المتدثّرات الطيري فيعالج بالدوكسيسكلين Doxycycline وهذه صورة أحد المستحضرات التجارية الحاوية على هذا الدواء ![]() ونذكر أيضاً أن هنالك دواءً يدعى Tylosine يمكن استخدامه في حال كون الميكوبلازما هي العامل المسبب وهذه صورة هذا المستحضر ![]() 3 ــ الاعتناء بالنظافة وهذا أمر فصّلناه بشكل واسع في الحلقة الأولى من هذه السلسلة. ونؤكّد على العناية بنظافة الماء والبذور المستنبتة والباتيه. 4 ــ الاعتناء بتغذية الطيور بكافّة جوانبها. 5 ــ تجنّب ازدحام الطيور في القفص الواحد وفي السلّاكة الواحدة وفي غرف الطيور عموماً. تجربتي الشخصيّة يمكن تلخيص تجربتي الشخصية في هذا الباب بالوقاية التي أتّبعها تجاه الكوكسيديا وقد فصّلتها في الحلقة الرابعة من هذه السلسلة. أمّا موضوع الميكوبلازما فلم أجد نفسي مضطرّاً لاستخدام الــ Tylosine وإن كنت أسمع كثيراً عن إقبال المربّين الأوربيين على استخدامه وقائيّاً قبل موسم التكاثر لشيوع تلك المشكلة لديهم. وأمّا بقيّة الأمراض المسببة لداء النقطة السوداء فلا وقاية منها عمليّاً إلاً بالاتّباع الدقيق لقواعد النظافة. إن داء النقطة السوداء هو مثال على المرض المركّب الذي يحتاج تشخيصه وعلاجه إلى الكثير من الفهم عند المربّي لطيوره وعاداتها وأمراضها المحتملة، وكثيراً ما تكون هنالك حاجة للجوء للاختصاصي بأمراض الطيور للحصول على التشخيص والعلاج والوقاية. وسيكون حديثنا في الحلقة القادمة إن شاء الله عن العصيّات الكولونيّة. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |




























































