![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الماضية عن العصيّات الكولونية وإصابتها للحسّون والكناري. ونصل اليوم إلى موضوع لايقل أهمّية وهو (السالمونيلا). ما هي السالمونيلا؟ السالمونيلا Salmonella هي نوع من الجراثيم من نموذج يدعى (العصيّات) Rods أو Bacilli بسبب شكلها المجهري (لأنّها تشبه العصا الصغيرة) وهي سلبيّة الغرام Gram Negative(وتحدثنا عن معنى هذا في الحلقة الماضية). وهذه صورة لمحضّر مجهري للسالمونيلا ![]() ويُظهر المجهر الإلكتروني وجود أهداب أو شُعَيْرات Pili على سطحها تعطيها إمكانية الحركة وتزيد من قدرتها على إحداث المرض. وهذه الصورة توضح هذا الأمر ![]() فهذه الجراثيم إذاً ــ في جميع ما سبق من الصفات ــ تتشابه مع العصيّات الكولونية التي تحدّثنا عنها بالتفصيل في الحلقة الماضية. تمّت تسمية هذه الجراثيم بهذا الاسم نسبة للعالم Daniel Salmon وهو طبيب بيطري أمريكي (تخرّج من جامعة Cornell ) كان مِن أهم مَن ساهم في اكتشافها في نهاية القرن التاسع عشر. وهذه صورة هذ العالم ![]() نوعان يوجد نوعان للسالمونيلا هما اللاتيفية Non - Typhoid والتيفيّةTyphoid : السالمونيلا اللاتيفية هي الأشيع وتؤدّي إلى التهابات معوية بسيطة تشفى عفوياً ويمكن أن تُصيب الإنسان والحيوانات ذوات الدم الحار والبارد والطيور وهي المسؤولة عن معظم الجائحات التي يمكن أن نسميها (حالات التسمم الغذائي) التي نسمع عنها إعلامياً وهي تشفى عفوياً. وأمّا السالمونيلا التيفية فتصيب الإنسان فقط وتنتقل من شخص إلى آخر من خلال تلوّث الماء والطعام ببراز المصابين. والإصابة بهذا الشكل من الجراثيم هي أشد من الأولى وهي المسؤولة عمّا يسمى بالحمى التيفية أو التيفوئيد Typhoid Fever. ولما كانت السالمونيلا التيفيّة محصورة في الإنسان فقط، فعندما يرد اسم (السالمونيلا) في حديثنا اليوم فإننا نشير بالضرورة إلى السالمونيلا اللاتيفيّة. السالمونيلا اللاتيفية إن أغلب حالات الإصابة بهذا النوع عند الإنسان هي ــ كما ذكرنا ــ أمراض مَعِديّة مَعَويّة Gastrointestinal بسيطة من نمط التسمم الطعامي الناجم عن تلوّث الأطعمة بهذه الجراثيم. وتحدث الأعراض نتيجة لتحرر ما يدعى بالتوكسين الداخلي Endotoxin وهي مادة سُـمّية موجودة داخل الجراثيم تتحرر عند موت الجراثيم وتسبب الأعراض التي هي عبارة عن إسهال قد يكون مدمّى إضافة إلى الحرارة وألم البطن والإقياء. وهذا الشكل من المرض هو منتشر عند البشر حتى في العالم الغربي حيث تحصل حوالي المليون ونصف المليون حالة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها كل عام. بين الإنسان والطيور عندما نقرأ عن جراثيم السالمونيلا، فكثيراً ما نشاهد كلمة Zoonotic التي تُتَرجم عادة بكلمة (حيوانيّة المنشأ). بمعنى أنه في حال إصابة الحيوانات أو الطيور بها فإن الإنسان يمكن أن يلتقط العدوى. وهذه نقطة لا بدّ من ذكرها هنا. وبطبيعة الحال فليست السالمونيلا هي الوحيدة التي تنتمي لهذه المجموعة فهنالك الكثير من الأمراض التي تنتقل من الحيوانات للإنسان مثل الجمرة والجرب وداء المتدثّرات الطيري Ornithosis (الذي تحدّثنا عنه في معرض حديثنا عن النقطة السوداء) والتوكسوبلازما وحمّى غرب النيل West Nile Virus وغير ذلك. ولا داعي للتفصيل ولكن كان لا بدّ من الإشارة. إن الإنسان الصحيح ذا المناعة الطبيعية لا يُصاب عادةً بالعدوى بالسالمونيلا الموجودة عند الطيور، ولكن الخطر كبير بالنسبة للرضّع ومضعفي المناعة والمسنّين. فلا بد من الانتباه لهذه الناحية. ومن جهة أخرى فالإنسان المصاب بالسالمونيلا يمكن أن يعدي طيوره أيضاً. وفي حقيقة الأمر فلم تسجّل حوادث كهذه في الكناري والحسّون ولكن ذُكِرت بالنسبة لطيور أخرى مثل الببغاء الأفريقي الرمادي والأمازون والكاكاتو والماكاو. ولكن ماذا عن الطيور؟ كانت لا بدّ من هذه المقدّمة لأن قارئ هذه السطور سيبدأ ــ منذ أن تقع عيناه على كلمة السالمونيلا ــ بالتساؤل: هل هذه الجراثيم هي نفسها التي يتحدّثون عنها في الإعلام والتي تصيب البشر؟ والإجابة هي: نعم. ولكن بطبيعة الحال فالإصابة عند الطيور لها صفات وأعراض ومعالجات خاصّة. أعراض الإصابة عند الطيور تعاني الطيور المصابة بالسالمونيلا من الإسهال والتعب ونقص الشهيّة والإسهال. وربّما حصل عطش شديد والتهاب الملتحمة العينية Conjunctivitis (conjonctivite) (التي تتجلّى بمفرزات قيحية من العين)، وعلائم أذيّة الكبد والطحال والكلية وحتى القلب. بل إنّ بعض الطيور تعاني من التهاب في المفاصل يتجلّى بضخامتها وألم بالمشي مثلاً (وعَرَج) . وهنالك علامة مميّزة للإصابة بهذا النوع من الجراثيم وهو حصول لون أصفر كبريتي للبراز. وفي بعض الأحيان تكون هنالك أعراض جهازية بالسالمونيلا (تشبه ما يحدث بمرض التيفوئيد عند البشر). وقد وقعتُ على تقرير يتحدّث عن حالات إنتان شديد غير اعتيادية عند قطيع من الكناري أدّى إلى إنتان نزفي في الكبد وإلى نفوق 17 طائر كناري عند أحد المربّين. وهذه وصلة لذلك التقرير https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/19937532 التشخيص يتم التشخيص المؤكّد بالفحوص المخبريّة وعلى رأسها زرع البراز. وقد أصبحت هنالك بعض الفحوص الأكثر سرعة من الزرع وعلى رأسها ما يدعى فحص يُدعى PCR . وترمز هذه الحروف الثلاثة إلى الاسم الكامل للفحص وهو Polymerase Chain Reaction . وهي آليّة مخبريّة مُذهلة تطبّق منذ زمن طويل لتشخيص الإنتانات الجرثومية والفيروسيّة في البشر وتعتمد على طريقة مبتكرة هي تضخيم ( Amplification) الــ DNA الموجود في الجرثوم. وما يعنيه هذا هو القدرة على التشخيص بسرعة شديدة (دقائق)، وبدقة فائقة، وبكميّات ضئيلة من العيّنات. الوقاية لا شكّ في أن النظافة بشكلها العام الذي تحدّثنا عنه في الحلقة الأولى من هذه السلسلة هي العدوّ الأوّل للأمراض الإنتانية بما فيها الإصابة بالسالمونيلا. يشمل ذلك طبعاً العناية بنظافة الماء والطعام والقفص وغرفة الطيور. ونلفت النظر على وجه الخصوص إلى ضرورة القضاء على القوارض كالجرذان وأيضاً الحشرات كالبراغيث في محيط الطيور لأنها معروفة بكونها (مضيفاً مؤقّتاً) للسالمونيلا. المعالجة هنالك العديد من المضادّات الحيوية التي يمكن بوساطتها أن نعالج الإصابة بالسالمونيلا: 1 ــ Kanamycin ويمكن إعطاؤه عضليّاً أو في ماء الشرب وهذه صورة لأحد المستحضرات التجارية المتوفرة ![]() 2 ــ Gentamycin ويمكن إعطاؤه عضليّاً أو في ماء الشرب وهذه صورة لأحد المستحضرات التجارية المتوفرة ![]() وغنيّ عن الذكر أن الحقن العضلي غير عملي في الطيور الصغيرة كالحسّون والكناري ولكن نذكر طرق الإعطاء للتحديد العلمي. 3 ــ الدواء المكون من مزيج Trimethoprim مع Sulfamethoxazole وهو يعطى في ماء الشرب. وهذه صورة لأحد مستحضراته ![]() تجربتي الشخصيّة بالنسبة للوقاية أعتمد على مبادئ النظافة العامّة كما تم شرحها بالتفصيل في الحلقة الأولى من هذه السلسلة، مع الانتباه الكامل للمياه والطعام وإضافة مادّتين مطهّرتين للماء هما KD و Megamix كما تم شرحه في المقال الذي تم تخصيصه للماء، وهو الحلقة الثامنة من سلسلة (تجربتي مع المنظومة الغذائيّة المتكاملة للحسّون) وهذا رابط لهذه الحلقة: https://www.canaryfans.com/forum/viewtop ... 8&t=154373 أمّا بالنسبة للمعالجة فأستخدم تحديداً المستحضر الحاوي على مزيج Trimethoprimو Sulfamethoxazole. والسبب في ذلك أن هذا الدواء فعّال ضد السالمونيلا وضد العصيّات الكولونية في الوقت نفسه. وبالتالي فهذا الدواء فعّال في حال الشك بالتشخيص أو في حال وجود إنتان مشترك بهذين النوعين من الجراثيم. إن الإنتان بالسالمونيلا هو من أهم الأمراض الإنتانية في الكناري والحسّون ولا بُدّ من الإلمام بأساسيّاته من أعراض وعلاج وتشخيص. وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله، وسيكون عنوانها (أمراض متفرّقة) حيث نتكلّم فيها باختصار عن أمراض إنتانية أخرى لا بدّ من الإلمام بها عند الحسّون والكناري. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |






















































