![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حاولنا عبر حلقات هذه السلسلة أن نقوم بتغطية معظم الأمراض الإنتانيّة الشائعة في الحسّون. ونصل اليوم إلى الحلقة الأخيرة التي نحدّد فيها جدول الوقاية السنوي ضد ما يمكننا حماية طيورنا منه من أمراض. لعل السؤال الذي يخطر في بال قارئ حلقات هذه السلسلة هو التالي: هل هنالك من طريقة للوقاية؟ كيف أستطيع أن أحمي طيوري من الإصابة بهذه الأمراض؟ والحقيقة أن الوقاية هي أسهل وأفضل وأكثر فعالية من أي علاج. وهذا معروف في كل الأوساط واللغات والثقافات. فنحن العرب نقول (درهم وقاية خير من قنطار علاج). ويشبه هذا ما يقوله المثل الفرنسي : (Mieux vaut prévenir que guérir) أي الوقاية خير من العلاج. وهنا في أمريكا يقولون ( A stitch in time saves nine ) أي الغرزة (أو القطبة) في وقتها توفر عليك تسع غرزات. فما هي أساليب الوقاية؟ وهل هنالك من وسيلة لحماية طيورنا من الإصابة بهذه الأمراض؟ أشكال الوقاية عندما نذكر كلمة (الوقاية) Prevention (prévention) فإن أوّل ما يخطر في بالنا هو الوقاية بشكلها البسيط، بمعنى أن نعطي لقاحاً فيمنع المرض. ولكن الحقيقة أن الوقاية في الطب لها 3 أنواع، وكما نقوم بتطبيق هذه الوقاية عند البشر في عملنا اليومي فبإمكاننا أن نطبّقها على طيورنا في عوالم الهواية: 1 ــ الوقاية الأوّلية Primary Prevention (prévention primaire) وهي الإجراءات الكفيلة بمنع المرض من الحصول أصلاً. ومثالها عند البشر ما يُعطى لهم من لقاحات (لقاح شلل الأطفال أو السحايا إلخ) ومثالها عند الطيور لقاح جدري الطيور 2 ــ الوقاية الثانوية Secondary Prevention (prévention secondaire) وهي الإجراءات الكفيلة بالوصول إلى تشخيص مبكّر يساعد في تقديم العلاج الفوري، وهذا بحد ذاته وقاية لأن العلاج المبكّر يقي من المضاعفات. والمثال على ذلك عند البشر قياس الضغط الدموي خلال الفحص الروتيني عند الطبيب من أجل الوصول لتشخيص مبكّر لارتفاع الضغط الدموي. ومثالها عند الطيور المراقبة الدائمة لنشاطها وشهيّتها وشكل البراز لديها، بحيث أنّنا إذا شككنا بمشكلة معيّنة قمنا بإرسال عينات البراز للزرع. وفي هذه الحالة فحتّى في حال وجود بعض الجراثيم (كالكامبيلوباكتر مثلاً) فإن التشخيص السريع سيجعل العلاج أسهل ويقي من المضاعفات. 3 ــ الوقاية الثالثية Tertiary Prevention (Prévention tertiaire) وهي الإجراءات التي نقوم من خلالها بالمساعدة على الشفاء بعد المرض لمنع المضاعفات والعقابيل. ومثالها عند البشر المعالجة الفيزيائية بعد العمليّات الجراحية ومثالها عند الطيور تأمين إعطاء التغذية الكافية والغنية بالبروتينات والفيتامينات أثناء تعافي الطائر من الكوكسيديا مثلاً. ليس المقصود تعقيد الأمر، ولكن كان لا بدّ من تحديد معنى كلمة (الوقاية) قبل أن نتحدّث في التفاصيل. لن نتحدّث اليوم عن الوقاية الثالثية لأنها تختلف كثيراً من مرض إلى مرض وحديثها يطول. وأمّا الوقاية الثانوية فنقول فيها كلمة سريعة وهي أن على المربّي أن يُبقيَ عينيه مفتوحتين دائماً على طيوره، وفي حال حصول أيّة أعراض غير طبيعيّة كالإسهال أو نقص الشهية والنشاط فإن عليه أن يسارع إلى استقصاء الأمر وإجراء ما يلزم من فحوص وغيرها. وبالتالي فحديثنا اليوم سيدور بشكل رئيس عن الوقاية الأوّليّة. هنالك نوعان رئيسان من الوقاية الأوّلية وهما الوقاية العامّة والوقاية الخاصّة الوقاية العامّة تحدّثنا عنها بإسهاب في الحلقة الأولى من هذه السلسلة وإذا كان بإمكاننا أن نختصرها بكلمة واحدة فهي (النّظافة). وقد فصّلنا بمعنى هذه الكلمة ووسائلها وجوانبها وأشكالها المختلفة في تلك الحلقة. والعناية بالنظافة توفّر على المربّي معظم المشاكل في غرفة الطيور. وسنركّز اليوم على الوقاية الخاصّة. لا توجد أساليب خاصّة لجميع الأمراض الإنتانية للحسّون والكناري. وإذا أردنا أن نتحدّث عن الوقاية الخاصّة بالنسبة للأمراض التي تحدّثنا عنها فيمكن أن نقول إنها متوفّرة فقط لبعض الأمراض وليس لجميعها. وهذه الوقاية نسبيّة، بمعنى أن درجات النجاح ليست مئة بالمئة، ولكن نتّبع سياستنا العامة وهي أن نُسدّد ونقارب ونفعل كل ما يمكننا فعله، والتوفيق على الله. وسأتحدّث عن تجربتي الشخصيّة في هذا الباب. بمعنى أنني سأذكر الجدول الوقائي الذي أتّبعه بالنسبة لطيوري. أنا أعلم بطبيعة الحال أن الكثير من الإخوة لا يقومون بالوقاية الدوائية، بل هم يعارضونها. والاختلاف لا يُفسد للودّ قضيّة كما أشرنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة. وكل ما أحاول فعله هو أن أدلي بدلوي في هذا الباب وكل مربٍّ له قناعاته وله طريقته في التعامل مع الطيور. تجربتي الشخصيّة جدري الكناري هنالك لقاح معروف ضد هذا المرض كما أسلفنا. وأنا لا أعطي طيوري اللقاح. فليس هنالك انتشار كبير لهذا المرض في أمريكا، ولم يذكر أيٌّ من مربّي الطيور الذين أعرفهم حدوث الأمر لديهم وبالتالي فقد اخترت ألاّ أعطي هذا اللقاح. الفاش: أستخدم مستحضراً يُسمّى S76 والمكوّن الأساس فيه هو الــ Ivermectin . طريقة الإعطاء : يُخلط 2.5 مليليتر من الدواء في ليتر من ماء الشرب (حيث يظل هذا الماء المخلوط بالدواء معروضاً للطيور لمدّة 24 ساعة ثم يتم تغيير الماء إلى الماء العادي). أي أن الدورة الوقائية هي 24 ساعة فقط. وما أفعله هو أنني أعطيه مرّة كل شهر، وفي نهاية هذه الــ 24 ساعة أقوم برش الطيور والأقفاص بمبيد حشري لا يؤذي الطيور يسمّى Avian Insect Liquidator . ويتم تحضير هذا البخاخ بإضافة أونزة واحدة من الدواء لمقدار 19 أونزة من الماء العادي. ويوضع المزيج في زجاجة بخاخة ويتم بخ الطيور (5 بخات لكل طائر من بعد 30 سم تقريباً). وقد تحدّثت عن هذين الدوائين بالتفصيل في حلقة الفاش. وهذه صورة S76 ![]() الكوكسيديا من بين جميع الأدوية المتوفّرة لهذا المرض اخترت دواءً يسمّى Baycox ومادّته الفعّالة هي Toltrazuril طريقة الإعطاء : يُخلط 1.5 مليليتر من الدواء في كل ليتر من ماء الشرب. الدورة الوقائية مدّتها يومان (يتم تبديل الماء بعد 24 ساعة بماء جديد مخلوط بالدواء). تعاد الدورة الوقائيّة مرّة كل 3 أشهر. وهذه صورة هذا الدواء ![]() الدّيدان أستعمل دواءً يسمّى Worm Away وهو مكوّن من خليط من دوائين هما Oxfendazole و Praziquantel . طريقة الاستعمال: يُخلط 15 مليليتر من الدواء مع ليتر من ماء الشرب. مدّة الدورة الوقائية 24 ساعة. تُعاد الدورة الوقاية مرة كل 3 أشهر. وهذه صورة هذا الدواء ![]() وقد يتساءل قارئ هذه السطور: ولكن كيف توفّق بين جميع هذه الأدوية عبر أشهر العام. والجواب هو أنني أعطي دواء Baycox يومي 19 و 20 من الأشهر ( كانون الثاني يناير، آذار مارس، مايس، تمّوز يوليو، أيلول سبتمبر، تشرين الثاني نوفمبر) وأعطي دواء S76 في اليوم 25 من كل شهر وأعطي دواءWorm Away في اليوم 2 من أشهر (شباط فبراير، مايس، آب أغسطس، تشرين الثاني نوفمبر). وهكذا يصبح الجدول على الشكل التالي ![]() وأعلّق هذا الجدول مع الجداول الأخرى على الجانب الداخلي من أبواب خزائن غرفة الطيور بحيث أعرف متى أعطي كل دواء كما يظهر في هذه الصورة ![]() وقاية ما قبل موسم التكاثر قبل شهر من بدء موسم التكاثر أعطي دوائين: ــ مزيج Trimethoprim و Sulfa ــ 12% Ronivet ومادّته الفعّالة هي Ronidazole ــ كيفية الإعطاء: يُمزج 1.5 مليليتر من الدواء الأوّل و1.5 مليليتر من الدواء الثاني في ليتر من ماء الشرب. يتم تغيير الدواء والماء كل يوم ويُعطى هذا المزيج لمدّة 7 أيّام. وهاتان صورتان لهذين الدوائين مزيج Trimethoprim و Sulfa ![]() Ronivet ![]() ما الفائدة؟ إن مزيج Trimethoprim و Sulfa فعّال كما ذكرنا سابقاً ضدّ كل من العصيّات الكولونية والسالمونيلاّ. إن Ronivet هو فعّال ضد القرحات الفموية Cankers والجيارديا . التي قد تحصل في موسم التزاوج وتكون قاتلة للفراخ وربّما للطيور الكبيرة. ونذكر هنا أيضاً أن هذا الدواء فعّال تجاه أمراض أخرى لم نذكرها في الحلقات لندرتها مثل Choclosoma و Hexamitiasis وعدد كبير من الطفيليّات خصوصاً تلك التي تنتمي لمجموعة الأوّليّات Protozoa. وهكذا تدخل الطيور إلى موسم التزاوج بجهاز نظيف من هذه العناصر الممرضة. ملاحظة هامّة من المعروف أن المضادّات الحيوية تقضي على الفلورا المعويّة عند الطيور، وبالتالي فأنا أستخدم بعد أية دورة من المضادات الحيوية نوعاً من البروبيوتيك Probiotics من إنتاج شركة Morning Bird وهذه صورة هذا المنتج ![]() أستخدمه لمدّة أسبوع بعد أية دورة مضادات حيوية (نلاحظ هنا ان الــ Worm Awayوالــ Ivermectin ليسا من المضادّات الحيويّة)، ويمكن إضافته لماء الشرب (بمقدار ربع ملعقة شاي لكل ليتر من الماء) كما يمكن إضافته للخضار والفواكه والطعام الطري، ويفضّل تنويع طريقة التقديم. وبهذه الطريقة تتم إعاضة الفلورا المعويّة المفيدة. وأشكر الأخوين معتز وطارق لأنّهما ذكّراني لإيضاح هذه النقطة وكان قد فاتني ذكرها. وهكذا نصل إخوتي الكرام إلى نهاية هذه السلسلة التي خصّصناها للأمراض الإنتانية للحسّون والكناري. تحدّثنا عن المبادئ العامّة للوقاية، وعن الأمراض..... أسبابها، أعراضها وعلاماتها وعلاجها والوقاية منها. كما حدّدنا جدول الوقاية الذي يمكن أن يتّبعه المربّي. أرجو أن تكون هذه السلسلة حقّقت ولو جزءاً من الفائدة المتوخّاة منها. أحمد الله سبحانه وتعالى أن مكّننا بفضله وكرمه من إتمام هذه السلسلة. وأحبّ أن أشكركم إخوتي الكرام شكراً جزيلاً كلاً باسمه لحسن متابعتكم، فقد أغنيتم هذه السلسلة بمروركم وتعليقاتكم الطيّبة ومناقشاتكم الفعّالة والمفيدة. وأحب أن أتقدّم بشكر خاص لمشرفنا القدير الفيلسوف1 (أبو أوس) الذي بذل جهداً كبيراً لإجراء ضبط الجودة لحلقات هذه السلسلة، وأنا أعلم صعوبة هذا الأمر نظراً لدقّة المعلومات الموجودة فيها وتنوّع المضمون وتعدّد المراجع. فجزاك الله خيراً أخي الكريم. جزاكم الله خيراً إخوتي الكرام ونلتقي في مواضيع أخرى متجدّدة بإذن الله، والحمد لله ربّ العالمين. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |






























































