![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تكلّمنا في الحلقات السابقة عن ازدهار تربية الكناري في منطقة Tyrol التي كانت تابعة لألمانيا وهي اليوم ولاية نمساوية، وفي منطقة جبال Harz الألمانية. منطقتا مناجم إن كلّاً من هاتين المنطقتين كانتا بشكل رئيس مركزين لمناجم الحديد والفضّة والفحم الحجري، وقد مارس سكّانهما العمل في المناجم لقرون، وكان هذا العمل يشكّل مصدر الرزق الرئيس لهم. ما كان يحصل هو أنه بين الفترة والأخرى تنبعث الغازات السامّة في المناجم أو يحصل نقص حاد في الأوكسجين، فيروح ضحيّة ذلك عدد كبير من العمّال الذين يدفعون حياتهم ثمناً للقمة عيشهم وعيش أطفالهم. وبدؤوا البحث عن وسيلة للوقاية. الشرشور ثم الكناري وباعتبار أن أهالي هاتين المنطقتين كانوا قبل قدوم الكناري من مربّي الطيور البرية وعلى رأسها حسون الظالم (أو الشرشور) Chaffinch ، فقد استخدموا بفطرتهم طريقة ذكية لإنقاذ أرواحهم، وهي أنهم كانوا يأخذون معهم طيور الشرشور إلى المناجم، وكانت هذه الطيور تُظهر تهيّجاً في سلوكها عند نقص الأوكسجين أو انبعاث الغازات السامّة، وبهذا يتنبّه العمّال للأمر ويغادرون المنجم قبل أن يصابوا بالتسمّم. ومع وصول الكناري إلى تلك الجبال بُدِئ باستخدامه لهذا الغرض. ![]() ظروف العمل في المناجم كان موقع المنجم بعمق 1000 متر تحت الأرض تقريباً، وكانوا ينزلون إليه باستخدام مصعد بدائي يعتمد الحركة الميكانيكيّة، وكانت الرحلة إلى الأعماق تستغرق 45 دقيقة وتبلغ درجة الحرارة 40 درجة مئويّة، ودرجة الرطوبة 100%، مستوى الأوكسجين كان منخفضاً وربّما انبعثت غازات سامّة كأوّل أوكسيد الكربون أو الميثان في أي وقت، أي أن الظروف كانت فعلاً غير إنسانيّة. ![]() الفئران والأرانب قبل أن يجرّب العمّال الطيور كانوا يعمدون إلى استخدام الأرانب أو الفئران، ولكن تبيّن أن هذه القوارض ذات حساسيّة قليلة، بمعنى أنّها تتحمّل نسبة غازات سامّة أكثر بمئة مرّة من الكناري. أمّا الكناري فطائر حسّاس ويظهر عليه الهياج عند أوّل علامة لنقص الأوكسجين أو انبعاث الغازات السامّة وبالتالي فاستخدامه مُجدٍ أكثر. ومن هنا نشأ مصطلح كناري المناجم. ![]() وفي العالم الجديد أيضاً! إن استخدام الكناري لحماية عمّال المناجم لم يقتصر على أوربّا، بل تم تطبيقه في الولايات المتحدة وكندا اعتباراً من بداية القرن العشرين. وبالرغم من أن Chester Gordon قام بابتكار أول جهاز يستشعر وجود أوّل أوكسيد الكربون Carbon Monoxide Detector في العام 1927 إلاّ أن استخدام الكناري في المناجم لم يتوقّف في بريطانيا ــ على سبيل المثال ــ إلاّ في العام 1986 عندما أعلنت الهيئات المختصّة أن (الأنف الإلكتروني) Electronic Nose وهو نسخة مطوّرة من جهاز استشعار أوّل أوكسيد الكربون سيحلّ محلّ الكناري في هذا العمل. ![]() مشاعر مختلطة على الرغم من أن إيقاف استخدام الكناري تم لأهداف إنسانية، إلاّ أن عمّال المناجم كانت لديهم مشاعر مختلطة عند ظهور هذا القرار، فقد سعدوا من جهة لانتهاء معاناة الكناري، وحزنوا من جهة أخرى لأنّهم سيشتاقون لهذا الطائر الذي كان يؤنس وحشتهم في أعماق المناجم. ![]() مرحلة ذات خصوصيّة ومن يراجع المقالات والكتابات المتعلّقة بتاريخ الكناري يجد أن المؤرّخين يتحدّثون عن تلك الفترة الحساسة من تاريخ الكناري بشكل لا يخلو من الرومانسيّة والشجن. بل إن الأمر امتد حتّى إلى فن الكاريكاتير حيث ظهرت العديد من الرسوم التي تبيّن معاناة هذا الطائر الرقيق بسبب المناجم. مثل هذا الرسم ![]() وهذا الرسم ![]() الطائر النبيل لقد استطاع هذا الطائر المُرهف أن يكون شريكاً لأولئك العمّال في بيوتهم وأن يكون مصدراً لدخل يدعم حياة عائلتهم، كما استطاع أن ينقذ الكثير من الأرواح مقدّماً روحه فداءً لها. وكان لا بدّ لنا في هذه السلسلة من الإشارة ــ ولو بإيجاز ــ إلى تلك الفترة الهامّة من تاريخ تربية الكناري. ![]() ونتحدّث في الحلقة القادمة إن شاء الله عن كناري الشكل Type Canary. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |




























































