![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عشنا معاً ــ و على مدار حلقاتٍ مُتَعدّدةٍ مفصّلة ــ مع تاريخ الكناري منذ بدء إحضاره من موطنه الأصلي في جزر الكناري في العام 1402 وحتى تاريخ اليوم حيث انتشر إلى جميع بقاع العالم. أي أن حديثنا امتد على مساحة زمنية مقدارها ستة قرون. لقد سعدت كثيراً بتجاوبكم الكبير مع هذه السلسلة التي أغنيتموها بتعليقاتكم الطيّبة التي تدل على عمق المعرفة والإحاطة بجوانب هذه الهواية الجميلة. وقد جاء الوقت الآن لنجيب عن أسئلة قد تكون خطرت ببال أيّ قارئ لهذه السلسلة. لماذا نتحدّث عن تاريخ الكناري؟ وما الذي يعنينا من تاريخ نشوء أنواعه؟ أليس الأهم من ذلك أن نتحدّث عن جوانب تربيته وغذائه وتكاثره وغير ذلك من النقاط العمليّة؟ والحقيقة أنّه لا شك في أهمّيّة الحديث عن جوانب تربية الطيور وغذائها وفنون تكاثرها، ولكن هذا لا ينفي مطلقاً أهمّية الحديث عن تاريخ تربيتها. إن لديّ اعتقاداً راسخاً في أن الخروج من غرفة الطيور والسفر في العوالم الرحبة لهذه الهواية النبيلة يجعلك تعود لغرفة طيورك بطاقةٍ جديدة، ورغبةٍ جديدة في النجاح والإنجاز وتأمين حياة سعيدة هانئة لهذه المخلوقات اللطيفة التي أنعم الله عليك بها. والحديث عن التاريخ لا يعني فقط حديثاً عن زمن مضى، بل إن التاريخ له أثرٌ كبير في صلب الحاضر والمستقبل. إن معرفة أن طائر الكناري الجميل الذي أعطاه الله لك يحمل خلفه ستة قرون من التراث وتعبِ المربّين وتعمّقِهم في التفكير وبذلهم للجهد كي يكرّسوا لوناً جميلاً أو صوتاً ساحراً أو حلّة قشيبة لهذا الطائر تجعلك تقدّر قيمة هذه الجوهرة الثمينة التي هي بين يديك. وإن نظرة على أحد غرف مربّي الكناري في بدايات القرن العشرين مثل هذه الصورة ![]() تُعطينا فهماً أعمق لطائرنا الجميل هذا، وتعرّفنا على جدّية الروّاد الأوائل من المربّين والتي جعلتهم يوصلونه للمرحلة المتقدّمة ــ والراقية فعلاً ــ التي هو عليها اليوم. وربّما بدت هذه السلسلة طويلة ومفصّلة ولكنها في حقيقتها مختصرة جدّاً إذا أخذنا بعين الاعتبار الأحداث الكبيرة التي جرت خلال مسيرة الكناري، وقد اختصرتها تجنّباً للملل، ولكن التاريخ سجّل لنا جميع التجارب بأرقامها وتفاصيلها. حتى تفاصيل تجربة (دنكر) في التزاوج بين النعار الأحمر والكناري مذكورة بتفاصيلها وأرقامها وعدد الهجين الخصب وعدد الهجين العقيم، وجنس الفراخ إلخ، والأمر نفسه ينطبق على تجربة (غيل). وهذا الاهتمام بالتفاصيل لم يكن عن عبث، فالعلماء والمربّون لا يبدؤون من الصفر في كل مرّة بل يبدؤون حيث انتهى من سبقهم، وهذا مايجب أن نفعله في تربيتنا. وإلّا لظلّ الناس يهرولون في مكانهم دون أن يصلوا إلى هدف. ![]() لقد أردت من خلال هذه السلسلة عدّة أهداف أرجو أن تكون قد تحقّقت أو تحقّق بعضها. الهدف الأوّل إن الهدف الأوّل من نشر هذه السلسلة هو العِلْم. فالعلم بحد ذاته هو غاية بقدر ما هو وسيلة. لقد لفت نظري أحد مشرفينا القديرين، من خلال تعليقٍ قيّم له على هذه السلسلة، إلى نقطة تتلخّص في أن الكثير من المربّين لايعلمون من أين تأتي طيورهم وما هي أصولها، وكيف أنه حاول أن يشرح لأحدهم أن طائر النعار الأحمر (الذي هو يملكه ويقتنيه) هو جدّ الكناري الأحمر الذي هو لدينا الآن، ولكن ذلك الشخص أبدى عدم موافقته على هذا!! كيف يمكن أن تكون مربّياً ثم لا تعرف شيئاً عن الطيور التي تمتلكها؟ نعود هنا إلى نقطة كرّرناها في أحاديث سابقة، وهي أنّ الفرق بين العالم والجاهل هو التصنيف. ![]() إن العلم بحد ذاته ــ إضافة إلى كونه متعة حقيقيّة ــ هو أيضاً قوّة!! فمعرفتك عن تاريخ طيور الكناري ومراحل تطوّرها بالوثائق والأسماء والتواريخ والأرقام تعطيك قوّة وثقة عند حديثك عنها. لا شكّ في أن معرفتنا بتاريخ طيورنا تزيد استمتاعنا بتربيتها. الهدف الثاني لقد أردت من هذه السلسلة أن أكرّس اعتزاز هاوي تربية الطيور بهوايته، وأن يدرك أنّها هواية راقية نبيلة. أثبتنا بالوثائق والتواريخ والأسماء أن أوّل من اقتنى طيور الكناري في التاريخ هم الملوك والأمراء، وأنّه لم يخلُ بلاط ملكيّ من هذه الطيور الجميلة. كما شرحنا أن أوّل المهتميّين بالكناري كان العلماء، وأنّهم هم الذين أوصلوه إلى هذه القمّة السامية التي يتربّع عليها اليوم. فهل هذه الهواية هي بعيدة عن الرقيّ déclassé كما يقول بعض الجهّال؟ الحقيقة أنّ هذه الهواية راقية إلى أقصى درجات الرقيّ، وبإمكان الهاوي أن يفتخر بها ويشعر بأنه محظوظ لاقتنائه هذه الطيور. ولو أنّك ذهبت اليوم لأحد معارض الطيور في أمريكا أو أوربّا لوجدت أنّ أوّل من يحضرها هُم عِليةُ القوم، وهم يقبلون على الطيور ويحبّون شكلها وغناءها ويمارسون تربيتها بسعادة وفخر. ![]() الهدف الثالث إن ما ذكرناه من حقائق تتبعه نقطة إضافيّة، وهي أن الهواية الراقية تتطلّب ممارسة راقية. فماذا نعني بذلك؟ إن علينا كمربّين أن نظهر لجميع الناس أن غرفة طيورنا هي رمز للنظافة والرقيّ والجمال. علينا أن نقوم بتنظيفها بانتظام. وأن نقدّم لطيورنا أفضل ما يمكن الحصول عليه من أغذية. وأن نمارس جميع العادات الصحيّة في غرفة طيورنا بحيث نشعر بالفخر حينما يدخل زائر يريد الاطّلاع على طيورنا فيجدها في أجمل حال. الهدف الرابع أمّا الهدف الرابع فقد أشار إليه بعض الإخوة في تعليقاتهم على المواضيع، وأحبّ أن أؤكّد عليه. إن ما شاهدناه من ممارسات العلماء عبر التاريخ في تحسين سلالات طيورهم لا يجب أن يكون قصّة ممتعة نقرأها فقط، بل محرّضاً لنا وحفّازاً على أن نحذو حذوهم. لماذا نكون أقلّ وعياً من مربّ مثل كارل رايخ عاش في نهايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين؟ كارل رايخ ![]() ولماذا نكون أقلّ معرفة وحماساً من (دنكر) و(كريمر) و(بينيت) و(غيل) الذين تحدّثنا عن قصّتهم مع الكناري بكامل تفاصيلها؟ لماذا لا نحاول أن نطوّر سلالة عربية من الكناري؟ لماذا لا نقوم بتربية واعية تركّز على جانب نحبّه في الكناري ونعمل على تكريسه بالتكاثر الانتقائي؟ إن التربية الواعية هي أكثر متعة من التربية العشوائيّة. وهنا أحب أن أشيد بإخوتنا المربّين المغاربة الذين وصلوا إلى مراحلة متطوّرة في مجال (كناري الفلاوطة) وليتهم يحدّثوننا عن تجربتهم من خلال مواضيع ينشرونها في منتدى الكناري. ![]() وأخيراً إن هذه الأهداف التي ذكرناها إنّما هي بعض ما يمكن أن تحقّقه دراسة تاريخ الكناري، وهذا ينسحب على معرفة تاريخ وأصول جميع طيور الزينة التي قد نقتنيها. وأحبّ في نهاية هذه السلسلة أن أشكر كل الإخوة الذين شاركوا فيها بتعليقاتهم القيّمة وتشجيعهم وكلماتهم الطيّبة. وأرجو أن تكون هذه المقالات قد حقّقت أهدافها. وجزاكم الله خيراً وإلى لقاء قريب في مواضيع جديدة في رحاب تجمّعنا الطيّب الذي نفتخر بالانتماء إليه. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |


















































