![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الماضية عن الجزء الأوّل من ملحمة الكناري الأحمر والمتمثّل بالعمل الكبير الذي قام به العالم الرائد (هانز دنكر) وكيف أن نتيجة عمله كانت مزيجاً من النجاح والفشل. واليوم نتحدّث عن الجزء الثاني من هذه الملحمة والتي حمل فيها راية الكناري الأحمر علماء كبار تحلّوا بالصبر والدأب والعلم الغزير (والأهم من ذلك كلّه بالواقعيّة) وتابعوا المسيرة ووصلوا بهذا الكناري الجميل إلى ما هو عليه اليوم. هؤلاء العلماء كثر، ولكن الحقيقة أن أهمّهم إثنان حجزا مكانهما في التاريخ لما قاما به من عمل جليل لتحقيق هذا الهدف: أحدهما بريطاني وهو (أنثوني غيل) Anthony Gill والثاني أمريكي وهو (تشارلز بينيت) Charles Bennet أنثوني غيل كان من مؤسّسي (حركة الكناري الأحمر) The Red Canary Movement التي نشأت ضمن الحمّى التي حصلت في عوالم تربية الكناري في الثلاثينات والأربعينات نتيجة لأعمال (دنكر) في هذا الباب. واعتباراً من العام 1947 أصبح اسم هذه الحركة (جمعية مربّي كناري الألوان) Canary Colors Breeders’ Association والتي لا تزال موجودة حتى اليوم وهذا هو موقعها http://www.colourcanaries.co.uk/main_page.html كان (غيل) رجلاً عالماً وأخصائياً في علم المكتبات Librarian وكانت له أبحاث عديدة منشورة في مجال الطيور توّجَها بكتاب نشره في الخمسينات متعلّق بالوراثة اللونية (للون القرفة Cinnamon ) في الكناري وهذه صورة غلاف هذا الكتاب ![]() كانت هنالك العشرات من الكتب عن الكناري في تلك الفترة، ولكن في الوقت نفسه كان هنالك الكثير من السرقات الأدبية plagiarism (plagiat) مما خلق تشوّشاً كبيراً في مجال الكتب المنشورة في هذا الباب. ظلّ علم ألوان الكناري الشغل الشاغل لغيل حتى آخر أيّام حياته، فقد نشر كتاباً في العام 1955 (عندما كان عمره 81 عاماً) بعنوان (طيور الكناري الملوّنة الجديدة) New Colored Canaries كان من أفضل ما نُشِر في علم الألوان في الكناري وهذه صورة غلافه ![]() تشارلز بينيت على الجانب الآخر من المحيط (في سان فرانسيسكو الواقعة على شاطئ المحيط الهادي في ولاية كاليفورنيا الأمريكيّة) كان هنالك عالم بيولوجيا يدعى Charles Bennet يسعى للهدف نفسه الذي يسعى له (غيل)، والذي سعى له من قبلهما (دنكر). وكانت ميزة هذا الرجل (الذي ولد في العام نفسه الذي ولد فيه دنكر) أنه أدرك أن اللون الأحمر في الكناري لا يتم تحديده من خلال الجينات فقط بل من خلال الطعام أيضاً. وكان بينيت متابعاً لأعمال (دنكر) و (غيل) وأيضاً للعلماء الذين سبقوهما مثل Bruno Matern من بروسيا الذي لعب دوراً كبيراً في موضوع الكناري الأحمر فهو كان قد نجح في العام 1914 في تزويج (هجين نعار مع كناري) إلى (كناري) وحصل على بعض الطيور البرتقالية. والحقيقة أن دنكر كان يعتبر (ماترن) هو الرائد في مجال الكناري الأحمر نتيجة لهذه التجربة، وقد ذكر ذلك في بعض محاضراته، ولكن باعتبار أن جهود دنكر كانت أكبر ومشروعه كان أوسع فإن المؤرّخين يعتبرونه هو الرائد الحقيقي في هذا الباب. نداء (دنكر) حصل (دنكر) مع (كريمر) على ميدالية ذهبية في العام 1928 من الجمعية البريطانية لطيور الزينة نتيجة لعمله المطوّل مع الكناري والبادجي. وتلقّى دعوات عديدة لإلقاء محاضرات في النمسا وهولندا وغيرها من الدول الأوربية. وأصدر كتاباً بعنوان (علم الوراثة لمربّي الطيور) كما ذكرنا في الحلقة الماضية، وتلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة لحضور مؤتمر علم وراثة الطيور ولم يتمكن نتيجة للتكاليف العالية للسفر. كان (بينيت) يتمنّى لقاء (دنكر) فهو يتذكّر تماماً نداءه في إحدى محاضراته لمربّي الطيور في العالم في العام 1929 لاستخدام الكناري الأبيض المقهور لتحقيق حلم الحصول على الكناري الأحمر. وكان (دنكر) واحداُ من ثلاثة مربّين في العالم يمتلكون الكناري الأبيض المقهور Recessive White Canary، ولكن حماسه كان قد فتر وتوقف عن المحاولة كما ذكرنا. الكناري الأبيض المقهور في أوربا كان هنالك شخص واحد آخر لديه الكناري المقهور وهو (أنثوني غيل) الذي كان يكبر دنكر بسبع سنوات وقد صمم أن ينتج الكناري الأحمر وكان قد اشترى بعضاً من نسل الهجين الذي أنتجه (دنكر). كان قد تابع أبحاث (دنكر) والتقى معه في القصر الكريستالي بلندن وعلم أنه قد توقف عن محاولته لإنتاج الكناري الأحمر ورأى في ذلك ضوءاً أخضر له ليحمل هذه الراية. كان مؤهّلاً لهذا باعتباره رجلاً ذا خبرة واسعة في دراسة وراثة الطيور. عمل على تزاوج الكناري الأبيض المقهور ليحصل على عدد كبير منه، ثم حصل على النعار الأحمر Red Siskin من أصدقاء له في إسبانيا. في ربيع العام 1933 أصبح (غيل)جاهزاً ليبدأ المشروع الكبير. مبدأ غيل العلمي نظرة (غيل) العلمية كانت كما يلي: هذه الطيور البيضاء لا تحمل جينة صفراء في تركيبتها الوراثية. اللون الأحمر في النعار سيسيطر على الفراخ وسيحصل على الكناري الأحمر. كان حماسه كبيراً وبدأ تزويج هذه الطيور وأخذ الأمر جهداً كبيراً. ولخيبته فقد كانت الذرية إمّا ذكوراً نحاسية اللون أو إناثاً رمادية!! كانت الفائدة الأهم من هذه التجربة هو أنّه أدرك أن نظرية (دنكر) بوجود تعارض بين الأصفر والأحمر لم تكن صحيحة وأن الكرة الآن هي في ملعبه ليعرف ما يفعل. تضافر علمي! أرسل (غيل) إلى (برونو ماترن) في بروسيا طالباً بعض طيوره البرتقالية وحصل عليها بالفعل. زاوج الإناث البرتقاليات مع الهجين الذكر النحاسي فحصل على البرتقالي العميق. تجربة ماترن! ماترن في بروسيا كان قد لاحظ في دراساته ان تزويج الهجين النحاسي إلى الإناث البرتقالية كان يعطي أحياناً بعض الإناث البيضاء (بشكل غير متوقع). أخذ بعضاً من هذه الإناث وزوجها للهجين النحاسي فأعطته سلالة برتقالية أكثر عمقاً وكان هذا مفاجأة سارّة بالنسبة له. وبعد جيلين أو ثلاثة من التصالب الراجع مع الكناري حصل على إناث برتقالية مخصبة. مع تكرار هذا التكاثر حصل على طيور برتقالية ذات لون غني أسماها (أحمر راستنبرغ) Rastenburg Red. وهي الطيور التي حصل عليها في النهاية (غيل) ليتابع تجاربه. أعمال بينيت كان Charles Bennet أستاذاً للفيزيولوجيا في جامعة Berkley في كاليفورنيا. وكان مربياً لطيور الألوان واشترى بعضاً من الطيور البرتقالية المستوردة وبسببه انتشرت هواية محاولة إنتاج الكناري الأحمر في أمريكا (حتى أكثر من اوربا). هذا الانتشار كان بسبب الشهرة التي حصل عليها من خلال مقالاته في مجلات تربية الطيور وأيضاً من خلال كتابه (الكناري البرتقالي) The Orange Canary الذي نشره في العام 1945. وبسبب هذا الانتشار ازداد تأليف الكتب في أمريكا في هذا العلم فنشر Lucius Armitage كتابه (علم التكاثر اللوني) Science in Color Breeding في العام 1947 وفي العام 1948 نشر Herman Osman كتاباً حمل عنوان كتاب (بينيت) نفسه أي (الكناري البرتقالي) The Orange Canary وبدأت مجلات عديدة بالصدور منها Canary Journal و Canary World وانتشرت في أمريكا الجمعيّات المتخصصة في كناري الالوان. لقد نسي المربّون الجدد أغنية الكناري! وتناسوا شكل الكناري! وأصبح اللون (بالذات الأحمر) هو عنوان الحمّى المنتشرة عند المربّين. من أين نأتي باللون الأحمر؟ لقد بث (الكناري البرتقالي) روحاً جديدة وحماساً كبيراً بين هواة تربية الكناري، وهذا الأمر نتج عنه ثمن كبير دفعه طائر النعار الأحمر، فقد تم صيد أعداد كبيرة منه في فنزويلا لتغطية الحاجة الناجمة عن محاولات الحصول على الكناري الأحمر. وحاول آخرون التجربة بطيور أخرى مثل (تفّاحي كاليفورنيا) California Linnet والذي كان يعرف وقتها باسم عصفور المكسيك الوردي Mexican Rosefinch وهذه صورته ![]() وحتى عصفور النار الحمراء الأفريقي African Red Fire Finch وهذه صورته ![]() وقد نجح في التهجين مربٍّ أمريكي اسمه Howard Lewis ولكن لم يكن من الممكن الحصول على طيور حمراء حقيقية من الطيور المذكورة لأسباب عديدة. المنعطف التاريخي لقد كان Bennet في الواقع هو الذي حقق المنعطف الرئيس في نجاح مشروع الكناري الأحمر لأنه عرف أن المورثات أو الــ DNA ليست هي العامل الوحيد في اللون الأحمر المنشود للكناري. لقد عرف بينيت ــ كأستاذ فيزيولوجيا ــ أن البشر المصابين بداء الكاروتينيميا Carotenemia يتغير لونهم من الوردي إلى الأصفر عند تناول الجزر أو السبانخ أوالبيض. إن المادة التي تعطي الجزر لونه هي الكاروتين Carotene وهي مادة اكتشفت للمرة الأولى عام 1886 أما صفار البيض فيأتي لونه من اللوتين Lutein. وكلا المادتين تنتمي لمجموعة مواد تسمّى (أشباه الكاروتين) Carotenoids وأبحر بينيت في بطون الكتب وتعلّم أن اللون في الطبيعة متعلّق بالطعام إضافة إلى الجينات. وخلال أبحاثه وقع على كتاب مهمّ للعالم Charles Keele نُشر عام 1893 بعنوان (تطوّر اللون في طيور أمريكا الشمالية) The Evolution of Color in North American Land Birds وهذه صورة غلاف هذا الكتاب ![]() لقد طرح الكاتب في كتابه الثمين هذا فكرة أن اللون الأصفر في البرّية يمثل مرحلة بدئية للون الأحمر، أي عندما يظهر اللون الأصفر في نوع من الطيور فإن اللون الأحمر في هذا النوع سيظهر عاجلاً أم آجلاً. وكان لديه دليل كبير فالنعار الأحمر Red Siskin له قريب في الطبيعة هو النعار الزعفراني Saffron Siskin والفرق الوحيد بينهما هو اللون صورة النعار الزعفراني ![]() أيضاً طائر التناجر القرمزي Tanager Scarlet حيث الذكر أحمر والأنثى صفراء صورة التناجر القرمزي ![]() وحتى تفاحي كاليفورنيا يتغير لونه في الأسر من الأحمر إلى الأصفر. فلا بد بالتالي أن يكون اللون الأصفر والأحمر في الطيور مترابطين بشكل أو بآخر حتى الفاكهة تتطوّر من الأخضر إلى الأصفر إلى البرتقالي إلى الأحمر!! مراسلات تبادل Bennet و Gill الرسائل والآراء واتّفق رأياهما على أن اللون في الكناري يأتي من المورثات والغذاء معاً. وأجرى (بينيت) تجاربه المتعددة ليلاحظ من خلالها أن الجزر يعطي الكناري البرتقالي لوناً أجمل وأعمق. ثم استعمل زيت الكاروتين بدلاً من الجزر فعرف أن الأثر يأتي فعلاً من الكاروتين بالذات، وعرف أن الكاروتين يستطيع إعطاء اللون الأحمر للكناري البرتقالي وليس للكناري الأصفر، فاستنتج أن طائراً أصفر لن يصبح أحمر بإعطاء الكاروتين، كما أن الاحمرار الذي يحصل عليه الطائر البرتقالي محدود بتركيبته الوراثية (لذلك قد يكون عميقاً أو خفيفاً)، وقد ذكر ذلك بوضوح وإسهاب في كتابه (دراسة في طبيعة الكناري البرتقالي). الاستنتاج المفتاحي لقد اتفق (بينيت) و (غيل) على أن الجينات والغذاء يعملان معاً لإنتاج اللون البرتقالي أو الأحمر، وهذا ما نعرفه اليوم باسم (تداخل الجينات والبيئة) Gene-Environment Interaction. وعرف هذان العالمان أن المادّة الصباغية في الفلفل الأحمر هي Capsanthin وهي تختلف في عملها عن الكاروتين لذلك هي تعطي بعض الصباغ البرتقالي حتى لريش الكناري الأصفر. لذلك كان مربّو طيور النورويش يستعملونها لطيورهم لأهمية اللون البرتقالي فيها للحصول على الجوائز في المسابقات والمعارض. استنتج (بينيت) و (غيل) أن الكناري الأحمر موجود فعلاً ولكنه مخبأ لعدم استعمال الكاروتينويد الذي هو ضروري حتى للسيسكين ليكون لونه أحمر لذلك تخلّيا عن مصطلح (الكناري الأحمر) Red Canary وأطلقا اسماً جديداً على طيورهما هو (كناري العامل الأحمر) Red Factor Canaries ليكون معناه أن هذه الطيور فيها (العامل) أو (الجينة) التي تسمح لها بإظهار اللون الأحمر (أو البرتقالي العميق) في ريشها من خلال تناولها للكاروتين. وأدرك هذان العالمان أن هنالك استحالة بيولوجية للحصول على طائر أحمر بتأثير الجينات وحدها دون مادّة طعاميّة خاصّة تساعدها على إظهار ذلك اللون. إن الطائر لا يستطيع أن يصنع في جسمه مادّة (أشباه الكاروتين) Carotenoids ولا بد من ان تتوفر في الطعام وهي التي تعطي اللون الأحمر وحتّى الأصفر. فالطائر الأصفر لو تم حرمانه تماماً من الكاروتين لأصبح لونه أقرب إلى الأبيض (وهذا يحصل بالحرمان الكامل من الجزر والخضار وصفار البيض وكل ما يحوي على الكاروتين). طائر النعار الأحمر يدفع الثمن شاع الكناري الأحمر ــ أو ما يمكن أن نقول عنه الكناري البرتقالي الحامل للجينات الحمراء ــ في إنكلترا والولايات المتحدة . وفي تلك الفترة تناقصت كثيراً أعداد النعار الأحمر في بلده الأصلي فنزويلا نتيجة لتزايد صيده بسبب محاولة الكثير من المربين الحصول لإنتاج الكناري الأحمر. وفي العام 1940 أصبح النعار محمياً بالقانون. لقد منعت السلطات الفنزويلية صيده بسبب ضغط جمعيات البيئة فأصبح هذا الطائر أوّل طائر يحميه القانون. والمشكلة هنا هي أن هولندا رفضت التوقيع على معاهدة حماية الطيور المسمّاة Convention on International Trade in Endangered Species (CITES) فاستمر تهريب هذا الطائر وحصل ما يشبه غسيل الأموال Laundering حيث كان المهرّبون يدّعون أنّهما اصطادوا هذا الطائر في جزيرة Curaçao الكاريبية الواقعة تحت السيطرة الهولندية وبالتالي استطاعوا أن يبيعوه باسعار خيالية. في العام 1975 أصبح النعار الأحمر من الطيور المهددة بالانقراض وتم وضعه في الفئة الأولى Appendix 1 لتصنيف CITES لقد ظل عشاق الكناري الأحمر يعيدون تجارب دنكر من الأربعينات وحتى الثمانينات محاولة لإنتاج كناري أكثر حمرة وهذا اثّر على النعار. وصل سعر النعار الذكر في أوائل الثمانينات إلى 1000 دولار!! في عام 1987 وقعت هولندا أخيراً على معاهدة CITES وتراجع صيد هذا الطائر الجميل. لقد كان هذا ا لتوقيع متأخراً جداً فالنعار اليوم من أندر الطيور في البر ويأتي تصنيفه في فئة (مهدّد بالانقراض) Endangered. النعار الأحمر ![]() اعتراف بالريادة نشر Anthony Gill كتابه بعنوان New-Coloured Canaries في العام 1955 وأرسل نسخة لدنكر. وقد ذكر (غيل) في كتابه أن (دنكر) هو الرائد في باب الكناري الأحمر وسُرّ (دنكر) بذلك ولكنه أصيب بخيبة أمل مع ذلك لأن (غيل) ارتضى بالكناري الأحمر الذي يعتمد في لونه على الغذاء. لقد ظل متمسّكاً إلى اللحظة الأخير بتلك الفكرة العنيدة. لم ينسَ (غيل) أن يجعل إهداء كتابه إلى زميله في الأبحاث العلمية (تشارلز بينيت) وتوفي بعد عامين من نشر كتابه وكان عمره 83 عاماً. المنارة أصبح كتاب (غيل) منارةً لكل من يريد مواصلة السعي للحصول على كناري أكثر حمرة. ونذكر أن (غيل) أصيب في أيّامه الأخيرة بخيبة أمل لتوقّف المربّين عن مواصلة مساعيهم لتحسين اللون الأحمر للكناري الذي توصل له هو و(بينيت) و(دنكر). وبالرغم من عمل الكثير من الهواة فقد بدا أن اللون الأحمر للكناري وصل إلى أعلى درجة يمكن الحصول عليها. لم يتحقق الحلم بالضبط ولكن هذا كان أفضل الموجود. أدرك المربّون أنه من وجهة نظر (الجينات) فقد وصل الأمر لنهايته عمليّاً، وبالتالي بدؤوا يركّزون محاولاتهم على الشق الآخر للمعادلة وهو الطعام الذي يعطى للطيور ليضفي عليها لوناً أكثر حمرة. ![]() الطعام الأحمر!!! توسّعت تجارب المربّين في مجال الطعام، ومن النباتات التي شاع استخدامها نبات يسمّى (السنفيتون الروسي ) Russian Comfrey لأنه يعطي لوناً احمر غامقاً. نبات السنفيتون الروسي ![]() كما تم تجريب الفيلفلة الحمراء وهي قادرة كما ذكرنا على إعطاء لون برتقالي حتّى للكناري الأصفر. الفليفلة الحمراء ![]() قفزة نوعيّة بعد سنوات من الركود والرضا بالكناري البرتقالي حصلت قفزة نوعية في هذا الباب في العام 1964. في تلك السنة عرض Jack Swift وهو سكرتير نادي الطيور في بريطانيا طيوراً حمراء مختلفة عمّا تم عرضه من قبل! حصلت دهشة! وجال (سويفت) في أنحاء البلاد يحصد الجوائز في هذا الباب. كانت القوانين تسمح بإطعام الكناري (ما يمكن أن تزرعه في حديقتك) وقد تم استبعاد طيور (سويفت) في بعض المناسبات لأن القضاة كانت لديهم شكوك، وتبيّن لاحقاً أنه يطعم طيوره نوعاً جديداً من أشباه الكاروتين وهوCarophyll والذي صنعته شركة الدواء الألمانية العملاقة Roche واسمه العلمي Canthaxanthin. الكاروفيل ![]() بعد ذلك سمحت نوادي الطيور باستخدم هذه المادة في العروض وهي لا تزال تستخدم حتى الآن، وأصبح الباب مفتوحاً لأي ابتكار يدعم هذا اللون الأحمر الذي كان ولا يزال حلم الجميع. ![]() الحقيقة أوّلاً إن النجاح التكاملي لـ (دنكر) و(غيل) و(بينيت) في إنتاج الكناري الأحمر يمثّل الحقيقة في الجدل الذي لا ينتهي بين تأثير الوراثة والبيئة Nature and Nurture . مأساة (دنكر) تكمن في أنه ومنذ العام 1921 لاحظ أهمية التداخل بين البيئة والمورثات في كناري (رايخ) العندليبي ولكنه فشل في تطبيق ذلك على أبحاثه المتعلّقة بالكناري الأحمر، وهنا تكمن المفارقة. إن العلم في حقيقته هو كالسياسة أي (فن الممكن) Art of the Possible وإذا كان العلماء الروّاد قد نجحوا في الحصول على هذا النوع الجميل من الطيور فإن ذلك هو نتيجة لإدراكهم لهذه الحقيقة، أو قُلْ إن شئت خضوعهم لها!!! وهكذا تحدّثنا خلال تسع حلقات بالتفصيل والشرح عن تاريخ الكناري بأنواعه وأشكاله المختلفة، ولعلّنا قدّمنا في رحلتنا الطويلة هذه أهم نقاط العلّام في مسيرة هذه الهواية العريقة. وسنقوم في الحلقة القادمة والأخيرة بإذن الله بوضع بعض الاستنتاجات والعبارات الختامية والإجابة عن بعض الأسئلة التي قد تُطرح من قِبَل قارئ هذه المواضيع بشأن تاريخ تربية الكناري. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |

































































