![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدأ حديثي اليوم بالصلاة على سيّدنا محمّد المبعوث رحمةً للعالمين، وآله الطيّبين الطاهرين، وأصحابه أجمعين. وأرجو من إخوتي قرّاء هذا المقال أن يبدؤوا قراءتهم أيضاً بالصلاة على النبيّ الكريم. تحدّثنا في الأيّام الماضية عن تاريخ تربية الكناري، وذكرنا وقتها أننا نخرج من غرفة الطيور ــ عن سابق إصرار وتصميم ــ لنسافر في العوالم الرحبة لهذه الهواية الجميلة ... هواية تربية الطيور. واليوم ــ وأيضاً عن سابق إصرار وتصميم ــ نعود إلى أعماق غرفة الطيور لنتحدّث عن تجربة ذات خصوصيّة. أكثر ما أحبّه في منتدانا الغالي هذا، بعد لطف أعضائه وتعاونهم ومحبتهم لمدّ يد العون لإخوانهم من الأعضاء، هو إمكانيّة تبادل التجارب على صفحاته. هذا التبادل يضاعف خبرة كلٍّ منّا. فلو أن أحدنا مارس هواية تربية الحسّون أو الكناري لمدّة عشرين عاماً. فإن خبرته تساوي هذا الأعوام العشرين. أمّا إذا اشترك خمسة أشخاص كل منهم له خبرة عشرين عاماً وتبادلوا التجارب، فإن هذا سيعطيهم خبرة مُشترَكة تعادل قرناً من الزمان! وما أكبر الفرق. ففي هذه الحالة لا يحتاج الإنسان للوقوع في الخطأ حتى يتعلّم، بل يستفيد من تجربة أخٍ له وقع في خطأ ما أو تعلّم طريقة مفيدة فنمارس هوايتنا المحبّبة من خلال (خبرة جَمعيّة) تفيدنا جميعاً. إن مشاركة التجارب ــ حتى التجارب البسيطة والمتواضعة ــ قد تصنع فرقاً بالنسبة لبقيّة الإخوة. لذلك ننصح ونطلب دائماً أن يُدليَ كلٌّ من الأعضاء بدلوه، وألاّ يعيقه عن مشاركة تجربته كونه مبتدئاً أو هاوياً، فلكلٍّ من التجارب فوائده لجميع الأعضاء في المنتدى. وما أحببت أن أتحدّث عنه اليوم هو تجربة متواضعة تمثّل باكورة إنتاج الهجين في غرفة طيوري لهذا العام 2018. طبعاً هي بالنسبة لأساتذتي الخبراء مجرّد تجربة بسيطة تضاف إلى تجاربهم ومعرفتهم. وهي مشاركة وجدانيّة أكثر من أي شيء آخر. أمّا بالنسبة لإخوتنا الهواة والأعضاء الجدد فلعلّها تكون تجربة تعليميّة. ولهذا الهدف سأتحدّث فيها بالتفاصيل بشأن التغذية ووضع الأقفاص وغيرها لتكون تجربة عملية ماثلة أمام المربّي المبتدئ تساعده على النجاح. سيكون الحديث على مدار حلقتين إن شاء الله الأولى ــ منذ الفقس إلى نهاية الأسبوع الأوّل والثانية ــ من بداية الأسبوع الثاني حتى مغادرة الفراخ للعش الرسالة إن الرسالة الأولى التي أريدها أن تصل من خلال هذه التجربة هي أنّ عوالم الحسّون والهجين مليئة بالمفاجآت. فربّما علّقت الآمال على طائر معيّن .... فلم تحصل منه على شيء. وربّما نظرتَ إلى طائر آخر بتقدير أقلّ... فأثبت لك أنه أفضل طائر عندك. وربّما اشتريت طائراً على أنّه (أنثى) فتبيّن أنه سيكون (أباً) لنصف طيور الهجين في موسمك هذا! وربّما اقتنيت طائراً (مغرّداً) تطمع في أن يتزاوج مع الإناث في غرفة طيورك، فتبيّن أن هذا الطائر أنثى وأنّها أفضل من تضع البيض في غرفة طيورك لموسم ما!! والخلاصة الأهم في هذا الأمر هو أن على المربّي أن يقوم بكامل جهده وأن يتّخذ جميع الأسباب من تغذية وإضاءة ودرجة حرارة ملائمة وغير ذلك، أمّا النتائج النهائيّة فهي بيد الله وحده. وما علينا إلاّ أن نتّخذ الأسباب، ونتّكل على ربّ الأرباب. وتجربتي التي أتحدّث عنها اليوم تحمل الكثير من ملامح ما ذكرته من نقاط. ذكر وأنثى! اشتريت في صيف 2017 مجموعة من طيور الحسون البارفا (ذكور وإناث كلّها تفريخ أقفاص) وعدّة طيور كناري تحديداً بهدف التهجين (معظمها إناث باستثناء "ذكرين" أحدهما رمادي أو ما يسمّى هنا أزرق Blue وآخر أصفر له جناحان داكنان وقبّعة داكنة على الرأس). كان عمر الطيور عندما اشتريتها ستة أشهر تقريباً. بالنسبة للـ "ذكر" الأصفر ذي الجناحين كان يغرّد تغريداً قويّاً ولكن غير متواصل. ففصلته في قفص وحده لأستمتع بغنائه! كما فصلت الذكر الرماديّ. أمّا الحساسين فقد قام البائع (وهو مربٍّ ماهر جدّاً وخبير ولطيف وصادق) بوضع حلقات حمر في سيقان الإناث وترك الذكور دون حلقات. وضعت إناث الحسّون وإناث الكناري كلّها في قفص واحد كبير. أمّا ذكور الحسّون فوضعتها في أقفاص منفصلة. ولا بد من التنويه (والاعتراف) أنني لا أمضي وقتاً طويلاً في غرفة الطيور نتيجة لظروف العمل المتعب حقّاً، وإلاّ لتم كشف المفاجآت التي سأتحدّث عنها بشكل مبكّر أكثر. كما أنني اعتمدت تماماً على رأي الصديق الخبير بشأن جنس الطيور، ولم أقم بفحص أجنحتها وغير ذلك، وأعترف أن هذا خطأ وأن المطلوب أن تقوم بفحص الطيور كلٍّ على حدة، ولكن هذا ما حصل! مفاجأتان! القصّة لها تفاصيل كثيرة، ولكنني سأكتفي بالاختصار!! في منتصف شهر ديسمبر فوجئت بطائري الأصفر الجميل يرقد في علبة البذور. أبعدته فوجدت تحته بيضة!! فعرفت طبعاً أنه أنثى لأنه كان وحده في القفص. صورة لأنثى الكناري ![]() وبعد ذلك بأيّام، فوجئت بإحدى "إناث الحسّون" التي تحمل في ساقها السوار الأحمر وهي تغرّد تغريداً قويّاً، وطبعاً حتى الإناث تقوم بالتغريد أحياناً عندما تصبح جاهزة ولا بأس في ذلك. بعد أيّام لاحظت هذه "الأنثى" المغرّدة تلاحق إحدى إناث الكناري ملاحقة التزاوج! فعرفت أن هذا الطائر هو ذكر!! علماً بأن نمط تحناية هذا الطائر هي من النموذج المحيَّر أي بينَ بين. صورة لذكر الحسّون ![]() وضعت هذا الذكر مع الأنثى الصفراء، فبدأ يلاحقها بشدّة ولكنها ترفض التزاوج. وضعت هذا الزوج بشكل قريب من زوج كناري والذكر فيه رمادي شديد التغريد أمّا الأنثى فبرتقاليّة. وهذه صورة الذكر ![]() والحقيقة أنني اشتريت طيور الكناري منذ البداية بغرض التهجين، حيث لم تكن لديّ نيّة لإجراء تزاوج الكناري هذا العام بل التركيز على الحسّون والهجين. وعلماً بأن وضع ذكر رمادي مع أنثى برتقاليّة أمر غير موصى به ولا يفعله أيّ مربٍّ، ولكن وضعتهما معاً لأسباب إنسانيّة!! فهذا الذكر وهذه الأنثى أغرما ببعضهما لدرجة الجنون، وكانت الأنثى تنتف ريشها وتحاول أن تهرب من قفصها لتنضمّ لهذا الذكر الرماديّ! إضافة إلى أنّها وضعت عدّة بيضات في علبة البذور،فقرّرت وضعهما معاً وليحصل ما يحصل. وهذا هو وضع القفصين ![]() بعد سماع التغريد الشديد قامت الأنثى باتخاذ وضعيّة التزاوج دعوةً لهذا الكناري. فاستغلّ ذكر الحسّون الأمر. وهذه الطريقة معروفة طبعاً عند جميع المربّين كحلّ لأنثى الكناري العنيدة. وضعت الأنثى بيضتها الاولى بتاريخ 7 شباط (فبراير)، واستمرّت بوضع بيضة كل يوم حتى أصبح العدد 4 بيضات. لم أقم بنزع البيضات وإعادتها (كما أفعل عادةً) لأن ذكر الحسّون كان طائشاً جدّاً (بالرغم من أنه تفريخ قفص) وخفت أن يقوم بأذى البيض ، فتركت الأمور على طبيعتها. في يوم 21شباط (فبراير) فقست البيضة الأولى، ثم فقست الثانية في 22 شباط ثم الثالثة في 24 شباط. وأما الرابعة فكانت غير مخصّبة. في يوم 26 شباط لاحظت أن الفرخ الصغير لا يتم إطعامه ويضيع نصيبه بسبب أخويه اللذين كبرا بسرعا واستوليا على حصّته من الطعام. ثم وجدته مساءً على أرض القفص، ولا أدري إن كانت الأم قد قذفته بعيداً أم أنّه سقط بشكل عفوي نتيجة لفرط حركته التي تشبه تحرّكات الدودة! وضعت هذا الفرخ الصغير في عش أنثى الكناري التي هي في القفص المجاور الذي تحدّثنا عنه وهي الأنثى البرتقاليّة زوج الكناري الرمادي. كان لديها فرخ واحد ، وبالتالي فإن وضع فرخ البندوق معها يزيد نصيبه في النجاة. كنقطة بين قوسين أقول: تلاحظون إخوتي الكرام أننا نتحدّث عن بطن من البندوق يتم إنتاجه في الشتاء، وهذا الأمر تابع لاستخدامي للإضاءة الصناعية. فقد وصل عدد ساعات الإضاءة في غرفة طيوري في بداية شهر كانون الثاني (يناير) January إلى 16 ساعة. وهذا الشتاء كان قاسياً جدّاً في المنطقة التي أعيش فيها في القسم الشمالي للولايات المتحدة. والحقيقة أن أمتع لحظات تربية الطيور بالنسبة لي هي عندما يكون منظر الشجر في الخارج بهذا الشكل ![]() والمنظر في داخل غرفة الطيور بهذا الشكل ![]() وهذان المشهدان المتناقضان يعطيان الشعور بأن المربي استطاع أن يوفّر لطيوره بيئتها الخاصّة من درجة حرارة ورطوبة وساعات ضياء بحيث لا تتأثّر هذه الطيور بقسوة الجو الخارجي. وهذا الأمر قد لا يكون مهمّاً في بلادنا العربية حيث الجو معتدل عموماً، أمّا في الولاية الأمريكية التي أعيش فيها (وهي في الشمال ذي البرد القارس شتاءً، والحرّ القاتل مع الرطوبة صيفاً) فتصبح هذه الأمور أساسيّة بل شرطاً لازماً لنجاح التربية، كما سبق وتحدّثنا بالتفصيل في مقالات سابقة. أهمّية الأسبوع الأوّل إن الأسبوع الأوّل من حياة الفراخ هو مرحلة حاسمة ليس فيها أيّ تراخٍ. فهي المرحلة التي يجب فيها على المربّي ملاحظة طيوره ومراقبة مهارة الأم في الإطعام. وللحق أقول إن هذه الأم كانت متفانية إلى أقصى حدّ. فالحسّون الأب لم يكن له أي دور مطلقاً في إطعام الطيور فقمت بوضعه مع أنثى كناري أخرى (حمراء موزايكية فاتحة اللون جدّاً) بأمل الحصول على بناديق إضافيّة علماً بأن هذه الأنثى الثانية عنيدة جدّاً وترفض تماماً الخضوع لهذا الحسّون الذي لا يزال يحاول معها، فقد اعتاد الآن التزاوج مع الكناري بعد تجربته الأولى. وها هو ذا مع الأنثى الأخرى ![]() أمّا هذه الأم الصفراء فكانت تثابر على إطعام الفراخ ![]() وسأقوم هنا بوضع الصور اعتباراً من 23 شباط حيث كان عمر الفرخ الأوّل يومين والثاني يوماً واحداً. وسأسمّي هذا اليوم (اليوم2 وهو يمثّل عمر الفرخ الأوّل). اليوم 2 ونلاحظ وجود فرخين وبيضتين ![]() اليوم 3 أصبح عدد الفراخ ثلاثة أما البيضة الأخيرة فلم تفقس وكانت غير ملقحة ![]() اليوم 4هنا قمت بنقل الفرخ الثالث إلى أم كناري أخرى كما ذكرت سابقاً لأنه وقع على الأرض من العش ولم يكن يأخذ نصيباً كافياً من الغذاء ![]() اليوم 5 ![]() اليوم 6 نلاحظ هنا أن الريش بدأ يبزغ ![]() اليوم 7 إبر Quills ريش الأجنحة أصبحت واضحة ![]() نظام الغذاء خلال هذا الأسبوع أتّبع النظام التالي: ــ البذور الجافّة متوفّرة في القفص طوال الوقت ــ الحصى والفحم وعظم الحبّار ومادّة خاصّة تسمّى F Vite تحوي على الكالسيوم وبعض العناصر الزهيدة متوفّرة دائماً. وقد تحدّثت عن هذه المادّة وعن جميع المكمّلات الغذائيّة التي أستخدمها في سياق هذا الموضوع viewtopic.php?f=58&t=154349 ــ خلطة البيض يتم تبديلها كل 4 إلى 6 ساعات ![]() وفي المقال التالي تفصيل لهذه الخلطة viewtopic.php?f=58&t=154257 ــ خلطة البذور المستنبتة يتم تبديلها كل 4 إلى 6 ساعات ![]() وفي المقال التالي تفصيل لهذه الخلطة viewtopic.php?f=58&t=154227 ــ أقوم بتقديم شريحة تفّاح قبل ساعتين من إطفاء النور كل يوم وتُزال في الصباح ــ لا أقوم بتقديم الخضار في هذا الأسبوع (وإن كان الكثير من المربّين يقدّمونها ولا يجدون في ذلك مشكلة). وبهذا ينتهي الأسبوع الأوّل الحاسم وفي الحلقة الثانية والأخيرة إن شاء الله نتابع التقرير ونقوم بتغطية الأسبوع الثاني حتى مغادرة الفراخ العش. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |






















































