![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لابد ــ قبل أن نخوض في غمار الطفرات اللونية للحسون ــ من فهم بعض المصطلحات العلمية Terms والمفاهيم Concepts والتعريفات Definitions المتداولة في علم الوراثة Genetics والتي ستمرّ معنا وبشكل متكرّر في سياق البحث. وأعتذر سلفاً عن استخدام بعض المصطلحات التي قد يكون فيها بعض التعقيدات (والأرقام والاحتمالات التي قد تسبب الدُّوار)، ولكنّ الطريق الوحيد للفهم الصحيح لطفرات الحسّون يمرّ من فهم هذه الأفكار، كما أن قراءتها بتمعّن ثم معرفة المفهوم يجعل الاستنتاج سهلاً فيما بعد. وأحب أن أقول هنا كلمة بسيطة وهي أن علم الوراثة قد تكون فيه بعض الصعوبات، ولكنّه علمٌ ممتع جدّاً ويأخذ الإنسان إلى آفاق بعيدة في مجال العلوم كلّها، والحقيقة أن محبّتي لعلم الوراثة هي التي جعلتني أدخل في عوالم هواية تربية الطيور. ما هي الطفرة؟ إن كل نوع Species من الكائنات الحيّة يحمل خريطة وراثية مشتركة. فالإنسان مثلاً: عنده 23 زوجاً من الصبغيّات (الكروموزومات) Chromosomes المكوّنة من الحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجين المعروف في كل اللغات باسم DNA . 23 زوجاً أي 46 صبغي (أو كروموزوم) أحد هذه الأزواج هو الصبغي الجنسي Sex Chromosome أي الذي يحدد جنس الإنسان فإذا كان ذكراً يكون هذا الزوج XY وإن كان أنثى يكون XX . وهذه الصورة تمثّل كروموزومات الإنسان ![]() أمّا الطيور، فالأمر يكون فيها معكوساً: أي أن الأنثى هي XY والذكر هو XX . ولهذا الأمر انعكاساته على الشكل الوراثي للذرية كما سنتحدّث لاحقاً عند الكلام عن المورّثات المقهورة المرتبطة بالجنس X Linked Recessive . خيارات وحروف إذاً في الإنسان النطفة هي التي تحدد جنس الذريّة لأن الذكر لديه صبغيّان جنسيان متغايران XY ولذلك يسمّى وراثيّاً (متغاير الأمشاج) Heterogametic والأنثى لديها صبغيّان جنسيّان متشابهانXX ولذلك تسمّى (متماثلة الأمشاج) Homogametic. وبناءً على ما ذكرناه فإن الصورة في الطيور معكوسة تماماً. فالبيضة هي التي تحدد جنس الفراخ لأن الأنثى متغايرة الأمشاج والذكر متماثل الأمشاج كما ذكرنا. ونذكر هنا أن بعض علماء الوراثة في الطيور يستخدمون مصطلح ZZ و ZW للتعبير عن الصبغيّات الجنسية في الطيور (كما هو الحال في أمريكا) ، والبعض الآخر يستخدم مصطلحات XX و XY التي تستخدم في الإنسان أيضاً (كما هو الحال في إسبانيا). وقد اخترنا أن نستعمل هذه الحروف الأخيرة XX و XY في هذه السلسلة دفعاً للتشوّش لأن معظم الناس ــ وأنا منهم ــ يرتبط تحديد الجنس في أذهانهم بالكروموزومين X و Y . الصبغيّات Chromosomes تتكوّن الصبغيّات التي تحدد الشكل الوراثي للإنسان والحيوان من الــ DNA وهو لولب مضاعف Double Helix يتكوّن بدوره من جزيئات تسمّى النكلوتيدات Nucleotides . كل من النكلوتيدات يحوي مجموعة فوسفات ومجموعة سكر وأساساً نيتروجينيّاً Nitrogen Base. وهنالك 4 أنواع من الأساس النيتروجيني هي : Adenine (A) Thymine (T) Guanine (G) Cytosine (C) إن تتاليات هذه الأسس هي بمثابة اللغة التي تحدد الشفرة الوراثية Genetic Code (ويبلغ عدد الأسس 3 مليارات في الجينوم البشري). فإذا كان التتالي بالشكل التالي : AGCATTG مثلاً فإنه يُترجم على أنّه لون عين عسلي وإذا كان بشكل آخر : GGTACGT مثلاً فإنه يُترجم على أنّه لون عين أسود هذه التتاليات من الأسس النيتروجينيّة على الــ DNA تسمّى الجينات Genes وهي اللغة التي تقوم الكروموزومات بوساطتها بإخبار خلايا الجسم كيف تصنع البروتين بمساعدة الــ RNA . وهذه الصورة توضح الفكرة ![]() إن مجموع هذه المادة الوراثية (الصبغيّات) في كائن حي ما يسمّى الجينوم Genome . الذي يحصل في الطفرة Mutation هو اختلاف في جينة معيّنة تحدد صفة ما في الكائن سواء كان طائراً أو بشراً أو غير ذلك. فمثلاً هنالك جينة مسؤولة عن لون العينين في الإنسان، فإذا حصل فيها تغيّر حَصَلنا على لون عين مختلف. وهنالك جينة مسؤولة عن إنتاج اليوميلانين في الطائر، فإذا تغيّر شكلها وأصبحت عاطلة غاب اليوميلانين. ما هي الأليل؟ إن الحديث السابق يأخذنا إلى مصطلح (أليل) Allele الذي كثيراً ما نقرؤه في كتب وراثة الطيور ومقالات الطفرات وغيرها. هذا المصطلح هو اختصار للكلمة الأصلية Allelomorph والتي تعني (صيغة أخرى) Other Form. ولنوضح مفهوم الأليل نقول: إن الصبغيات موجودة في الكائنات على شكل أزواج كما ذكرنا وأوضحنا في الرسم التخطيطي أعلاه، ويدعى الصبغيان المتزاوجان Homologous Chromosomes. هذه الأزواج فيها مواقع متناظرة للجينات. وكل جينة موجودة على كل من الصبغيين المتزاوجين على شكل زوج. فلنفترض أن جينة لون العينين موجودة على الموقع 16 من الصبغي رقم 7 مثلاً، فإن هنالك نظيرة لها موجودة على الموقع 16 من الصبغي المتزاوج معه. هاتان الجينتان كلتاهما لتحديد لون العينين، ولكن الموجودة على الصبغي الأوّل هي مشتقة من الأب والموجودة على الموقع المناظر من الصبغي المتزاوج معه مأخوذة من الأم. هاتان الجينتان قد تكونان متماثلتين Homozygous (كلتاهما ترمّز للون عينين عسلي مثلاً) أو متغايرتين Heterozygous (إحداهما لون عسلي والأخرى أسود مثلاً). والعلاقة بين هاتين الجينتين (قاهرة مقهورة إلخ) هي التي ستحدد لون العينين للكائن. إن الجينة قد يطرأ عليها تغيّر نسمّيه الطفرة Mutation فيصبح لها شكل بديل أو مغاير، وهي هنا تسمّى الأليل Allele وهذا التغير قد يكون له تأثير على شكل أو لون أو وظيفة أعضاء الإنسان أو الحيوان أو الطيور. والصورة التالية توضح معنى الأليل ![]() فهذان الجسمان الأزرقان في الصورة هما الصبغيان المتزاوجان اللذان يأتي أحدهما من الآب والآخر من الأم والمواقع المسمّاة A و B و C على كل منهما هي الجينات التي يمكن أن تتحوّل بالطفرة إلى أليلات. وبالتالي فلو قرأنا مثلاً أن طفرة (اللوتينو) ناجمة عن تغيّر الجينة رقم كذا على الصبغي كذا عرفنا ما هو المقصود بهذه العبارة حيث أن هذه الجينة المتغيّرة التي أصبح اسمها الآن (أليل) هي التي أحدثت هذه التغيّرات. العبور الكروموزوميChromosomal Crossover وهو قيام كروموزومين بتبادل المادة الوراثية. وربّما نجم عن هذا التبادل جينة جديدة تحمل صفات مشتركة للجينتين اللتين تبادلتا هذه المادّة. وهذا المصطلح مهم جدّاً حيث سيمر معنا في بعض الصفات الوراثية في الحسّون مثل الإيزابيل كما سنرى إن شاء الله في الحلقة السابعة من هذه السلسلة. وهذه الصورة توضح هذا المفهوم ![]() الترابط الوراثي Genetic Linkage وهي الخاصّيّة التي تؤدّي إلى الوراثة المتزامنة للتتاليات المتقاربة مكانيّاً على الــ DNA خلال طور الانقسام الاختزالي Meiosis من التكاثر الجنسي. والمعنى العملي لهذا أن بعض الصفات الوراثية تتم وراثتها معاً. مثلاً قد تورَث صفة لون العينين وقياس الجناح معاً إلخ. إن النظر إلى الصور الثلاث الآتية يوضح هذا الأمر ففي هذه الصورة نلاحظ أن الجينتين 1 و2 متقاربتان وبالتالي فهنالك احتمال أن تكونا مترابطتين وتورَث الصفات المشفّرة من خلالهما معاً ![]() أمّا في هذه الصورة فالجينتان 1 و2 متباعدتان وبالتالي لا تكونان مترابطتين ولا تورث صفاتهما معاً ![]() وأمّا في هذه الصورة الثالثة فالجينتان 1 و2 موجودتان على صبغيين مختلفين ومن غير الممكن أن تكونا مترابطتين ![]() إن (العبور الكروموزومي) و(الترابط الوراثي) يؤثّران بشكل كبير على النموذج الشكلي المشاهد في الذرية في طفرات الحسّون، وربما يجعل من التوقّع أمراً أكثر صعوبة مما يشرح أهمّية وجود (جداول تزاوج) تتوفر بين يدي المربّي لأنّها توضح ماهي الذرية المتوقعة من تكاثر ما، وهذا ما سنفعله إن شاء الله في هذه السلسلة دفعاً للالتباس. نماذج الوراثةModes of Inheritance إن نماذج وراثة الصفات كثيرة مثل ــ المقهورة (المتنحية) المرتبطة بالجنس Sex-Linked Recessive ــ والمقهورة (المتنحية) المنقولة على الصبغي الجسمي Autosomal Recessive ــ والقاهرة المنقولة على الصبغي الجسمي Autosomal Dominant ــ والقاهرة المرتبطة بالجنس Sex-Linked Dominant ــ والميتوكوندرية Mitochondrial وغيرها. وما يهمّنا منها هي النماذج الثلاثة الأولى مما ذكرناه والتي ستمرّ معنا في سياق البحث، فنماذج وراثة جميع الطفرات اللونية في الحسون (حتّى الآن على الأقل) لا تعدو أن تكون واحدة من هذه الثلاثة. نموذج الوراثة المتنحية المنقولة على الصبغي الجنسي Sex-Linked Recessive ويمكن أن نسميها أيضاً الوراثة المتنحية المنقولة على الصبغي X X-Linked Recessive هنالك صبغيان جنسيان في الإنسان والطيور هما X و Y . عند الإنسان يكون لدى الذكر الصبغيان الجنسيان XY أمّا الأنثى فتكون XX. في الطيور الأمر معكوس ــ كما ذكرنا ــ حيث لدى الذكر الصبغيّان الجنسيّان XX وأمّا الأنثى فتكون XY. نذكر هنا أن الكروموزوم Y هو كروموزوم عاطل لا يحمل جينات لها انعكاس على صفات الجسم كلون الريش وغيره، أمّا الصبغي X فهو فاعل بحيث يستطيع أن يحمل جينات لها انعكاس على صفات الجسم. وبالتالي ندرك بسهولة أن إناث الحسّون تظهر لديها الصفات المرتبطة بالجنس أكثر من الذكور لأنه يكفيها أن تكون لديها نسخة واحدة من الجينة على الصبغي X فتظهر الصفة لأن الصبغي Y لا يستطيع أن يحمل جينات منافسة. أمّا الذكور فتحتاج لنسختين من هذه الجينة كل منها على أحد الصبغيين X الموجودين لديها. الأنثى التي تكون لديها صفة لونية مرتبطة بالجنس لا تستطيع أن تعطي هذه الجينة لذرّيتها من الإناث لأنّهن سيأخذن منها الكروموزوم Y فقط وهو لا يحمل جينات، ولكنها ستعطيها لــ 100% لذرّيتها من الذكور لأن ذرّيتها من الذكور ستأخذ منها أحد صبغيي X اللذين سيكونان لديها (لدى الذرية من الذكور) وهذه الذكور قد تصبح حاملة للصفة إذا أخذت الجينة من الأم فقط أو لديها الصفات الشكلية لها إذا أخذت جينة من الأم وأخرى مماثلة من الأب. إذاً الطائر الذكر إذا كانت لديه نسختان من الجينة تمثّلان طفرة لونية معيّنة كل منهما على أحد صبغيي X الجنسيين، فستظهر لديه الصفة اللونية. أمّا إذا كانت لديه جينة الطفرة على أحد كروموزومي X وصيغة اللون الأصلي على الكروموزم Xالآخر فإنه سيكون حاملاً للطفرة Carrier ويُعبّر عن هذه الكلمة بالفرنسية بــ Porteurوبالإيطالية بــ Portatore وبالإسبانية بـ Portador . والحامل للطفرة لا تظهر لديه الصفات اللونية ولكنه يستطيع أن ينقل هذه الجينة لذرّيته. فإذا كان لدى الحسّون الذكر الصفة اللونية المقهورة المرتبطة بالجنس فهذا يعني أنه يحمل قطعاً نسختين من الجينة، وستكون لدينا الاحتمالات التالية: ــ سيقوم هذا الذكر بنقل جينة اللون الطافر لــ 100% من ذرّيته من الإناث. جميع ذرّيته من الإناث (100%) ستكون لديها الصفات الشكلية للطفرة اللونية. ــ سيقوم الذكر بنقل جينة اللون الطافر لــ 100% من ذرّيته من الذكور. إذا كانت الأم التي تزاوج معها هذا الذكر لديها الصفات اللونية للجينة الطافرة، فإن الذرية من الذكور ستكون لديها أيضاً هذه الصفات لأنها أخذت جينة طافرة من الأب وأخرى طافرة من الأم (أي أنّها مزدوجة الجينة الطافرة). إذا لم تكن لدى الأم هذه الصفات اللونية فإن الذرية من الذكور ستكون حاملة لهذه الجينة. ــ إذا كان الحسّون الأب حاملاً لجينة متنحية مرتبطة بالجنس فهو لديه بالتالي جينة طافرة وأخرى أصليّة تكون لدينا الأرقام التالية: هذا الحسّون الذكر يعطي هذه الجينة لــ 50% من ذريته من الإناث وستظهر لدى هذه الإناث الصفة اللونية. هذا الحسّون الذكر يعطي هذه الجينة لـ 50% من ذريته من الذكور وستكون هذه الذرية حاملة للجينة دون ظهور صفات لديها. ــ إذا كان الأب حاملاً والأم لديها الصفات اللونية للطفرة فإن هنالك نسبة 50% أن تكون الذرية من الذكور لديها الصفات الشكلية للطفرة (أي هي مزدوجة الجينة) و50% أن تكون حاملة لها، أمّا الذرية من الإناث فنصفها ستكون لديها الصفات اللونية ونصفها ستكون أصليّة. نموذج الوراثة المتنحية المنقولة على الصبغي الجسمي Autosomal Recessive هذا الشكل بالوراثة لا علاقة له بجنس الطائر فهو لا ينتقل على الصبغي الجنسي بل على أحد الصبغيات الجسمية. وفي هذا النوع من الوراثة فإن الطائر يحتاج لنسختين من الجينة تحملان الصفة المطلوبة (الصفة اللونية في بحثنا هذا) حتى تظهر هذه الصفة على الجسم. وطبعاً تكون كل من النسختين على أحد الكروموزومين المتزاوجين في موقعين متناظرين. ــ لو أن هذا الطائر كانت لديه جينة تمثل اللون الطافر وأخرى تمثّل اللون الأصلي، لم تظهر الصفات اللونية للطفرة على الجسم وقلنا إن هذا الطائر (حامل للطفرة) Carrier، وهذا الطائر ــ بالرغم من كونه لا يحمل الصفات الشكلية للطفرة ــ فإنه يمكن أن يقدّم هذه الجينة لذريته. ــ إذا كان كل من الأنثى والذكر حاملين لهذه الطفرة فإن الذرية تكون كما يلي: 25% طائر أصلي غير حامل للطفرة 25% طائر لديه الصفات الشكلية للطفرة 50% طائر حامل للطفرة وهذا المثال يوضحه هذا الرسم التخطيطي حيث يمثل المربّع الأحمر جينة الطفرة والرمادي جينة الصفة الأصلية ![]() ــ إذا كان كل من الذكر والأنثى لديهما الصفات الشكلية للطفرة كانت 100% من الذرية لديها الصفات الشكلية للطفرة. ــ إذا كان أحد الأبوين حاملاً للطفرة والآخر غير حامل لها وليست لديه صفاتها الشكلية كانت نصف الذرية حاملة للطفرة ونصفها غير حامل لها ولم تظهر في الذرية أية طيور لديها الصفات الشكلية للطفرة. ويتساوى الذكور والإناث في هذه الأرقام. نموذج الوراثة القاهرة المنقولة على الصبغي الجسمي Autosomal Dominant في هذا النموذج يتم حمل الصفة الوراثية على الصبغي الجسمي وبالتالي يتساوى الأمر بين الذكر والأنثى من حيث ظهور الصفات من عدمه. تكفي نسخة واحدة من (الأليل) أي الجينة الطافرة كي تظهر الصفة اللونية عند الطائر، أي أن صفة (الحامل) Carrier ليست موجودة في هذا النموذج من الوراثة. إذا تم تزاوج طائر لديه جينة طافرة مزدوجة من هذا النوع (وطبعاً ستكون لديه الصفة اللونية للجينة) مع طائر ليست لديه هذه الجينة فإن جميع الذرية تكون ذات جينة مفردة وكلها لديها الصفة اللونية. إذا تم تزاوج طائر لديه جينة طافرة مفردة من هذا النوع (وطبعاً ستكون لديه الصفة اللونية للجينة) مع طائر ليست لديه هذه الجينة فإن نصف الذرية ستكون ذات جينة مفردة (ولديها الصفة اللونية) ونصفها ليست لديها الجينة ولا تحمل هذه الصفة اللونية. إذا تم تزاوج طائر لديه جينة طافرة مفردة مع طائر لديه جينة مفردة (وطبعاً كلاهما ستكون لديهما الصفة اللونية) فإن 50% من الذرية ستكون لديها جينة مفردة (وتكون لديها الصفة اللونية) و25% ستكون لديها جينة مزدوجة (وتكون لديها الصفة اللونية) و25% لا تكون لديها الجينة الطافرة (ولا تكون لديها الصفة اللونية). جداول التزاوج لقد حاولت في هذه السلسلة اتّباع منهج ثابت يقوم على ذكر نقاط أساس في كل حلقة تشمل وصفاً للطفرة، ونموذج وراثتها، وصوراً مفصّلة توضحها بصريّاً، وأيضاً ما أسميته (جداول التزاوج ونتائجها)، وهي تشرح بالتفصيل ما هي نتائج تزاوج هذه الطفرة مع الطفرات الأخرى أو الحسّون الأصلي Ancestral الذي لا يحمل أيّة طفرات، أو الحامل للطفرات أو ذي طفرة معيّنة ويحمل طفرات أخرى. الملاحظة الهامّة التي أحب أن أذكرها هي أن هذه الجداول تطلّب إعدادها وقتاً طويلاً جدّاً، وهي مثل (الجداول اللوغاريتميّة) تماماً ... فهي ليست للحفظ، ولا يستطيع أحد أن يحفظها، ولكنها للفهم والتحليل والمرجعية. وما أعنيه بذلك أن دراستها تساعد المربّي (بعد أن يحفظ القاعدة) في استنتاج ما يتوقّعه من ذرّيّة. وبالنسبة لفكرة المرجعيّة فهي تعني أنه في حال كان لدى المربّي حسون طفرات يزاوجه مع أنثى من طفرة أخرى أو مماثلة فإن هذه الجداول ذات قيمة لا تقدّر بثمن لأنها تساعد في تحديد التوقّعات تماماً. ونقول هذا لأن طفرات الحسّون تنتقل وراثيّاً بطريقة معقّدة واحتمالاتها كبيرة جدّاً بسبب (العبور الجيني) (والترابط الوراثي) وغيرها من المفاهيم المركّبة التي أتينا على ذكرها وهي تجعل احتمالات الذرية واسعة جدّاً لا يمكن أن يستنتجها حتى من كان لديه علم عميق بالوراثة، ولا تُعرف إلاّ بالتجربة التي قدّمها لنا المربّون والتي هي خلاصة عملهم لسنوات طويلة، وهذا الأمر واضح جدّاً خصوصاً في الوراثة المقهورة المرتبطة بالجنس، وهو أسهل في الشكلين الآخرين من الوراثة (القاهرة والمقهورة الجسميّة). الإبيجينوم Epigenome لا يفوتنا هنا أن نذكر أن العوامل البيئيّة تساهم في الطريقة التي تعبّر فيها المورّثات عن نفسها، لأنّها تؤثّر على ما يُدعى الــ Epigenome . الإبيجينوم هو الطريقة التي يحصل فيها التفاف الــ DNA حول بروتينات تسمّى بروتينات الهيستون Histone. فبعض أجزاء الــ DNA ملفوفة حول الهيستونات وبعضها مفرودة أو مفتوحة، كما يظهر في الصورة التالية ![]() هذا الالتفاف Winding أو الفرد Unwinding يؤثّر في الطريقة التي تعبّر فيها الجينات عن نفسها، وهو يتأثّر بالبيئة. إذا نظرنا إلى الصورة وجدنا أن بعض المورّثات هي ملفوفة Wound حول الهيستون وبعضها مفتوحة Unwound. الفتح يجعل الجينة تُقرأ وتعبّر عن نفسها. والالتفاف يجعل الجينة لا تُقرأ وبالتالي لا يظهر أثرها على الجسم. من هنا يمكن أن نفهم مثلاً أن الثعالب الداكنة التي تمت تربيتها في الأسر لأجيال أصبحت فاتحة مع أنّها لم تطرأ عليها طفرات. ما هو السبب؟ الإبيجينوم وتأثّره بالبيئة!! علماً بأن الطفرات الحقيقيّة للحسّون موجودة في الطبيعة كما تُظهر هذه الصورة ![]() وهذه الصورة ![]() المربّي والطفرة إذا كانت الطفرة تحصل بشكل طبيعي دون تدخّل من المربّي، فإن تثبيتها وتحسينها هو مهمة المربي. ماذا يعني ذلك؟ عندما تظهر طفرة معيّنة، مثلاً لون أصفر على صدر الطائر، فإن هذا يلفت نظر المربي، فيسعى لتثبيت هذه الطفرة. فيقوم بإجراءات معيّنة أهمها التصالب الراجع Back-Crossing حيث يتم تزاوج الطائر مع والديه إلى أن تظهر الطفرة بشكل أوضح وأعم في الذرية وتتأسس بحيث تظهر في الذرية اللاحقة. وهذا الأمر ليس عملية سهلة فتثبيت أية طفرة يحتاج لعشر سنوات على الأقل من العمل المترافق بالحسابات والتفكير. وهذا يجب أن يجعل المربي الهاوي يدرك أهمية طائر الطفرة الثمين الذي هو بين يديه، فهو تطلّب جهداً كبيراً وعملاً مضنياً من المربّين الروّاد. ![]() إن معرفة المربّي بالطبيعة الجينية لطيوره ومعرفته بالنتائج المتوقعة من تزاوجها ودراساته لقوانين الوراثة فيها تعطي التربية بعداً عميقاً يجمع بين المعرفة والجمال والسعادة. ولا بدّ من أن يكون هدفنا دائما هو الانتقال من مرحلة التربية العشوائيّة الساذجة إلى التربية الواعية التي لا يمكن أن تنطلق إلاّ من العلم، وهي التي تفتح آفاق المستقبل لتربية طيور الزينة في الوطن العربي بحيث يمكن أن يكون هنالك ابتكار وتقديم أفكار جديدة نطرحها على العالم. ![]() وإلى اللقاء في الحلقة القادمة، وهي أيضاً حلقة تمهيديّة نتكلّم فيها عن مبادئ علم اللون في الحسّون وعن التوزّع اللوني في الحسّون الأصلي، ثم ننطلق بعد ذلك بإذن الله لنتحدّث في الحلقات التالية عن أهم الطفرات في الحسّون ونخصّص حلقة لكل منها. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |






















































