![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نصل اليوم إلى طفرة فريدة من نوعها في الحسّون وهي طفرة اللون الأصفر. نقول فريدة لسببين: الأوّل هو نموذجها الوراثي هو من النوع الجسم القاهر Autosomal Dominant (وهو الوحيد بين جميع الطفرات اللونية الشائعة التي نعرفها في الحسّون الذي ينتقل بهذا النموذج الوراثي) (وإن كانت الدقّة العلمية تفرض علينا ذكر أن هنالك بعض الطفرات النادرة التي تُورثُ بهذا النموذج وسنأتي على ذكرها باقتضاب في الحلقة قبل الأخيرة المخصصة للمتفرّقات إن شاء الله). والثاني هي أنّها نشأت في البرّ وليس في الأسر، حيث تم جلبها من براري يوغوسلافيا، ونُقِلت بعد ذلك إلى ألمانيا حيث تأسّست من قِبَل بعض المربّين وانتشرت إلى أوربا بعد ذلك. تسمّى هذه الطفرة بالإنكليزية Yellow وبالفرنسية Jaune وبالإيطالية Giallo وبالإسبانية Amarillo الصفات الشكلية يتحوّل جميع اللون الأبيض للحسّون في هذه الطفرة إلى اللون الأصفر ويمتد القناع الأحمر إلى نُقرة الطائر Nape أي القسم الخلفي من العنق، وربّما إلى الخدّين والقسم الأمامي من العنق. وحتى المناطق الميلانينية في الطائر تكتسي باللون الأصفر وهنالك ملاحظة أخرى غير لونية وهي أن الريش قصير عموماً. الوصف اللوني الرقمي إن التغيّرات التي تحدّثنا عنها يمكن تحديدها رقميّاً بذكر النسبة المتبقّية من كل من أنواع الصباغ الأربعة لدى هذا الحسّون وهي كما يلي: اليوميلانين الأسود 100% اليوميلانين البنّي 100% الفيوميلانين 100% اللايبوكروم 200% وهذه صورة توضح الشكل العام للحسّون الأصفر ![]() وهذه الصورة توضح فكرة امتداد القناع أكثر من المعتاد ![]() وهذه الصورة أيضاً تشرح الفكرة نفسها ولكن بشكل أكبر حيث يمتدّ القناع بشكل واسع ويمتزج مع اللون الأصفر للطائر فيعطي مسحة برتقاليّة لافتة للنظر ![]() غزو لايبوكرومي يعتبر بعض المربّين المهتمّين بهذه الطفرة أنها لا تعدو كونها (غزواً ليبوكروميّاً) لجميع مناطق جسم الحسّون بما فيها المناطق الميلانينيّة (بنوعيها) والمناطق التي ليس لها لون في الحسون الأصلي. إن غزو اللون الأصفر لمناطق الميلانين يعطي شعوراً بأن اللون في تلك المناطق أصبح مخمليّاً Velvet. التراكب مع الطفرات الأخرى إن جينة اللون الأصفر هي قاهرة جسميّة، أي أنها محمولة على الصبغي الجسمي، وبالتالي فإذا كان التزاوج بين طائرين أحدهما أصفر والآخر غير أصفر فإن اللون الأصفر سيغطّي ويطغى على اللون الآخر الذي تقبع جينته على الصبغيّات الجسمية Autosomal Chromosomes. (وإن كنّا رأينا حالات تجتمع فيها طفرة اللون الأصفر مع طفرة الرأس الأبيض كما ذكرنا سابقاً سابقاً وهذا بحد ذاته يحتاج لدراسات إضافيّة). أمّا في حالة كون الطائر الآخر يحمل صفة لونية مرتبطة بالجنس (كاللون البني مثلاً) فإن بعض الذرية (التي تجتمع فيها الجينة الصفراء على الصبغي الجسمي والبنّية على الصبغي الجنسي) ستتصف بامتزاج هذين اللونين فنحصل على طائر (أصفر ــ بنّي) كما في هذه الصورة ![]() العيوب أهم عيب هو غياب التباين بين أجزاء الحسّون نتيجة لغزو اللايبوكروم، مما يجرّد الحسّون من الكثير من جماليّته التي هي ناشئة أصلاً عن التباين بين التراكيب اللونية المختلفة. كما يظهر ــ إلى حدٍّ ما ــ في هذه الصورة ![]() علماً بأن مربّي الطفرة الصفراء يسعون دائماً للحصول على طائر فيه مسحة خفيفة من الأصفر وهي تضفي جمالاً على الطائر كما في هذه الصورة ![]() الانتشار إن الحسّون الأصفر شائعٌ جداً اليوم لدى المربّين، وربّما كان ذلك ناجماً عن نموذج الوراثة القاهر، حيث أن تزاوج أي حسون أصفر مع أي حسّون آخر (سواء من حسون الطفرة أو الحسّون الأصلي) سيعطينا الطفرة الصفراء. نتائج التزاوج طبعاً كل حسون لديه جينة واحدة للأصفر سيكون لونه أصفر لأن الوراثة قاهرة، ولأنه لا توجد حالة حامل في الوراثة القاهرة. ولكن يمكن أن نقسم الحسّون الأصفر ــ من حيث تركيبته الوراثيّة Genotype ــ إلى نوعين : أحادي الجينة Heterozygous: وهو الذي يحمل جينة صفراء وجينة أصلية (أو جينة لون آخر كالأوبال مثلاً) وثنائي الجينة Homozygous: وهو الذي يحمل جينتين صفراوين. إن نتائج التزاوج تختلف حسب كون الطائر أحادي أو ثنائي الجينة اللونيةــ ــ أصفر أحادي الجينة × أصفر أحادي الجينة = 25% أصفر ثنائي الجينة ــ 50% أصفر أحادي الجينة ــ 25% أصلي (بافتراض أن الجينة الثانية هي أصلية أما إن كانت أوبال مثلاً أو أية جينة محمولة على الصبغي الجسمي فنحصل على 25% أوبال) ــ أصفر ثنائي الجينة× أصفر أحادي الجينة = 50% أصفر أحادي الجينة ــ 50% أصفر ثنائي الجينة ــ أصفر أحادي الجينة × أصلي = 50% أصفر أحادي الجينة ــ 50% أصلي ــ أصفر ثنائي الجينة × أصلي = 100% أصفر أحادي الجينة وهذا المثال الأخير هو المثال الكلاسيكي الذي يبيّن سلوك الطفرات القاهرة الجسمية، ففي حال كون الطائر ثنائي الجينة تكتسح هذه الجينة القاهرة كل الذرية وتطغى على كل الجينات الأخرى كما يظهر في هذا المخطط ![]() نلاحظ أن سائر الذرية إناثاً وذكوراً هي صفراء أحاديّة الجينة. الحلقة القادمة إن شاء الله ستكون حلقة إضافية لم تكن موجودة على جدول هذه السلسلة في الأصل، ولكن الأسئلة النوعيّة للإخوة الأحباء والتي تدل على قراءة واعية وعلم وخبرة ستجعل لزاماً عليّ أن أتناول موضوعاً خاصّاً وشائكاً كنت قد أجّلته بنيّة تناوله لاحقاً. ولكن سنتّكل على الله ونخصص الحلقة القادمة لهذا الأمر والذي سنوضحه بتفاصيله. فإلى لقاء قريب إن شاء الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |

















































