![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عشنا عبر الحلقات الــ 18 الماضية في عوالم الطفرات اللونيّة للحسّون، وتحدّثنا عن المبادئ الوراثية وآليّات حدوث كل طفرة من هذه الطفرات، وشاهدنا العديد من الصور التي تعطينا فكرة وافية عن كل واحدة من هذه الطفرات اللونية. وبادئ ذي بدء أحمد الله العليّ القدير على أن يسّر لنا أن نكمل هذه السلسلة بفضله وكرمه، ولولا توفيق الله لما استطاع الإنسان أن يفعل شيئاً، فالله تعالى هو الكريم.... بيده الخير إنه على كل شيءٍ قدير. وأعتقد أن كل من قرأ هذه الحلقات بإمعان يستطيع الآن أن يحدّد بكل ثقة إلى أي نوع من الطفرات ينتمي الحسّون الذي يراه، كما أنه يستطيع أن يُحدّد الطريقة المثلى للتزاوج حسب ما يهدف إليه من الذرّيّة، وما هي الفراخ المتوقّعة، وهذه هي الأهداف الرئيسة من نشر هذه السلسلة. شكر واعتذار وتوضيح أريد في نهاية هذه الرحلة الطويلة أن أشكر كل الإخوة الذين ساهموا فيها سواءً بكلماتهم اللطيفة أو مرورهم العطِر أو تعليقاتهم القيّمة أو استفساراتهم الحصيفة والتي تدل على الذكاء والقراءة الواعية والاستيعاب. إن هذه المشاركات أعطت حياة حقيقيّة لهذه السلسلة وأغنتها وزوّدتها بالحيويّة، كما أنّها جعلتنا نضيف لها حلقة لم تكن على الجدول الأصلي لها وهي حلقة (اللاسيانيّة) في الحسّون. ولابد أيضاً من أن أعتذر على الإطالة. فلاشكّ أن 19 حلقة هي سلسلة طويلة جدّاً، على أن علّي أن أوضح أن هذه المواضيع إنّما هي اختصار واختزال لهذا العلم، (علم الطفرات اللونيّة في الحسّون). فهنالك العديد من التفاصيل التي لم أحبّ أن أذكرها على أهمّيّتها، كي لا يسيطر الملل على القارئ، واكتفيت بذكر ما يعين المربّي على الفهم الكامل لطفراته وكيفيّة التعامل معها، واختصرت كثيراً في الجانب العلمي الحيوي الوراثي، فهو معقّد جدّاً وقد فصّل فيه العلماء كثيراً. وما سنقوم به اليوم في هذه الحلقة الختاميّة أمران: الأوّل هو تقديم جدولين أحدهما يجمع الوصف الرقمي اللوني لسائر الطفرات التي تناولناها في هذه الحلقات، والآخر يحدد النموذج الوراثي لكل منها. ويمكن للمربّي أن يستخدمهما كجدولين مرجعيّين جامعيَن لكلّ ما مرّ معنا من طفرات. والثاني هو دراسة خمس حالات (تفريقيّة) Differential بين طفرات قد تتشابه على المربّي. جدولان فيما يلي الجدول الأوّل الجامع للوصف الرقمي لجميع الطفرات الشائعة التي مرّت معنا خلال هذه الدراسة ![]() وفيما يلي الجدول الذي يجمع كل النماذج الوراثيّة للطفرات الشائعة التي تحدّثنا عنها ![]() التفريق هنالك بعض الطفرات التي قد تكون مشوّشة وتختلط على المربّي، وقد يجد صعوبة في التحديد الدقيق لها. وما سأفعله اليوم هو أنني سأعرض أمامكم الطريقة المنهجيّة التي أتّبعها للتفريق بين الطفرات المتشابهة، وهي تساعدني كثيراً في التفريق وأعتقد أن القارئ سيستفيد منها وستساعده بإذن الله في التفريق بين ما اشتبه من طفرات. وسنطبّق هذه الطريقة عمليّاً على خمسة نماذج للمقارنة ونحدد الطريقة المثلى للتفريق بينها بناءً على (الوصف اللوني الرقمي) الذي درسناه خلال هذه السلسلة. علماً بأن المنهج الذي سنتّبعه الآن يمكن اتّباعه في التفريق بين أيّ من الطفرات التي قد تختلط على المربّي. سيكون اعتمادنا في هذه التفريق بشكل رئيس على الرسوم التخطيطية، لأن هذه الرسوم بشكل عام تمثّل الشكل النموذجي للطفرة مما يجعل التفريق أسهل، وإنّ كنّا سنورد عدداً قليلاً من الصور الفوتوغرافيّة للمساعدة أكثر في إيصال الفكرة. اللوتينو والألبينو يتشابه هذان الطائران إلى حد كبير عند النظرة الأولى، فكلاهما لونه فاتح جدّاً، وقد يكون الأمر مخادعاً عند النظر من بعيد. والحقيقة أن التفريق بين هاتين الطفرتين هو سهل جدّاً عندما نقوم بمقارنتهما بطريقة منهجيّة. نلقي نظرة أوّلاً على الوصف اللوني الرقمي لكل من هاتين الطفرتين ![]() نلاحظ من خلال دراسة هذه الأرقام أن الفرق الوحيد بين هاتين الطفرتين هو نسبة اليوميلانين البني. ممّا يجعل التشوّش أمراً مبرّراّ. فالمقدار المتبقّي من هذا الصباغ عند اللوتينو هو 20% أمّا في الألبينو فهو يزول تماماً. فأين يظهر هذا اليوميلانين البني المتبقّي عند اللوتينو؟ لننظر إلى الرسم التخطيطي لطفرة اللوتينو ![]() نلاحظ وجود بقايا البني الفاتح على القبّعة وعلى الجناحين وعلى الذيل. ثم ننظر إلى الرسم التخطيطي للألبينو ![]() لا نجد هنا أيّة بقايا للّون البني أو لأي لون داكن. فالتفريق بينهما سهل تماماً بالنظر القريب والتمعّن في الألوان. اللوتينو والساتينيت بعض الناس قد يختلط عليهم الأمر بين اللوتينو والساتينيت. وهذا أمر مبرّر تماماً. فلو أننا نظرنا إلى الوصف اللوني الرقمي لهاتين الطفرتين لوجدنا التشابه بينهما كبيراً جدّاً ![]() إن جميع الأرقام متطابقة تماماً ما عدا في مجال النسبة المتبقّية من اليوميلانين البني. فالمتبقي عند اللوتينو هو 20% من هذا الصباغ وعند الساتينيت 30% أي أنه داكن أكثر بقليل (الفرق يعادل 10%)!! أي بكلمات أخرى، باعتبار أن هنالك أربعة أصبغة في الحسّون والفرق بين هاتين الطفرتين هو فقط 10% في أحدها فإن الفارق اللوني بين اللوتينو والساتينيت يمثّل 2,5% من إجمالي لون الحسّون!! وبالتالي فلا غرابة في أن الكثيرين قد يخلطون بينهما. ولننظر إلى الرسم التخطيطي للوتينو ![]() ثم للنظر إلى الرسم التخطيطي للساتينيت ![]() نلاحظ بالنظر إلى هذين الرسمين أن مناطق القبّعة والجناحين والذيل (وأيضاً الظهر) هي داكنة أكثر بقليل في الساتينيت منها في اللوتينو. ونستذكر هنا الصورة التي أوردناها سابقاً للتفريق بينهما من خلال اللون الأرضي والفرق بين لوني الجناحين في هاتين الطفرتين ![]() إذاً التفريق بين هاتين الطفرتين بحاجة إلى دقّة وتدريب، وهذا يأتي مع الممارسة طبعاً. الإيزابيل والساتينيت هاتان الطفرتان قد يتم الخلط بينهما أيضاً لوجود بعض التشابه. ولننظر أوّلاً إلى الوصف اللوني الرقمي لهما ![]() هنالك في الواقع فرقان بين هاتين الطفرتين الأوّل هو أن النسبة المتبقية من اليوميلانين هي 50% في الإيزابيل مقابل 30% في الساتينيت والثاني أن النسبة المتبقية من الفيوميلانين في الإيزابيل هي 20% مقابل 0% في الساتينيت وبالفعل فإذا نظرنا إلى الرسم التخطيطي للإيزابيل ![]() ثم إلى الرسم التخطيطي للساتينيت ![]() للاحظنا هذا الفرق واضحاً تماماً حيث أن مناطق القبّعة والجناحين والذيل (وإلى حد ما الظهر) هي داكنة في الإيزابيل أكثر بوضوح من الساتينيت، وهذا هو التفريق. الباستل والأوبال الفرق بين هاتين الطفرتين واضح وإن كان البعض يحصل له تشوّش بينهما. لننظر إلى الوصف اللوني الرقمي لهما ![]() الفروق بين هذين النوعين واضحة جدّاً وهي في ثلاثة من أصل أربعة أصبغة. فالباستيل يكون فيه الميلانين بأنواعه الثلاثة أكثر بوضوح من الأوبال كما نرى في هذه الأرقام. والنظر إلى الرسمين التخطيطيين لهاتين الطفرتين يوضح ذلك أكثر الرسم التخطيطي للباستل ![]() الرسم التخطيطي للأوبال ![]() فالباستيل ــ على الرغم من أن هذه الطفرة تقوم بتخفيف الألوان الداكنة ــ لا يزال طائراً داكناً بالمقارنة مع الأوبال، وهذا يشمل جميع المناطق الميلانينية بما في ذلك القبّعة والجناحين والذيل وحتّى الظهر، وتكون فيه المناطق الفيوميلانينية (الظهر مثلاً) بلون الرمل، بينما المناطق اليوميلانينية (القبعة والجناحان والذيل) بلون أزرق رمادي. هذه الألوان ليست واضحة تماماً في الرسم التخطيطي ربّما، ولكن إذا نظرنا إلى الصورة الفوتوغرافيّة لطفرة الأوبال عرفنا ما يعنيه هذا طفرة الأوبال ![]() الآغات والأومو آخر طفرتين سنقوم بالتفريق بينهما هما الآغات والأومو. إن الخلط بين هاتين الطفرتين هو أمر طبيعي، فالأومو هو في الحقيقة عبارة عن آغات فاتح أي أنه متشابه جدّاً مع طفرة الآغات التي تم اشتقاقه منها. ولننظر أوّلاً إلى الوصف اللوني الرقمي لهاتين الطفرتين ![]() هنالك تطابق تام في جميع المواصفات ما عدا النسبة المتبقية من الفيوميلانين. تقليديّاً تذكر المراجع أن نسبة الفيوميلانين في الأومو هي 0%، وفي الحقيقة أنني اخترت (كما ذكرتُ في حلقة سابقة) أن أضع 10% لأن نسبة الــ 0% موجودة في الحالات النموذجية المثاليّة من الأومو والموجودة في الرسم التخطيطي فقط كما هو الحال في هذا الرسم التخطيطي للأومو ![]() ننظر إلى الظهر فنجده أبيض تماماً!!! ولكن في الحياة العملية لن تشاهد هذا الطائر أبداً. ننظر إلى صورة فوتوغرافية للأومو ![]() أين هوالظهر الأبيض؟ الحقيقة هنالك لون رملي Sandy ناجم عن هذه الــ 10% من الفيوميلانين التي تبقى لدى هذا الطائر ولذلك اخترت أن أضع هذه النسبة، فنحن نعيش في الواقع وليس في عالم مثالي. وطبعاً المناطق الفيوميلانينيّة من الأومو (الظهر والبطن والصدر) وصدره فاتحة أكثر من الآغات كما يظهر لنا بالمقارنة مع هذا الرسم التخطيطي للآغات ![]() عندما تكلّمنا عن طفرة الأومو في الحلقة السادسة من هذه السلسلة قلنا إنّها طفرة محيّرة. وهذه الحقيقة تبدو جليّة لنا في كافة مظاهر هذه الطفرة بما فيها المقارنة والوصف اللوني الرقمي المختلف عليه، وهذا ــ في رأيي ــ لا ينتقص من جمالها فهي تبقى من أجمل طفرات الحسّون على الإطلاق. وبعد إخوتي الأكارم فهذا ما لدينا عن الطفرات اللونيّة للحسّون. هذه الطفرات تشكّل المستقبل الحقيقي لتربية هذا الطائر، وربما لن يقتني مربّو الحسّون في يوم ما سوى حسون الطفرة، أما الحسّون البرّي فسيُنظر إليه كثروة من ثروات الطبيعة لا يستطيع أحد أن يمسّها بأذى، وسيقول المربّون .... انظروا إلى هذا الطائر الجميل الذي يزيّن البراري... إنه الأب الحقيقي لهذه الطيور الجميلة أيضاً التي نربّيها في الأقفاص!! أرجو أن تكون هذه السلسلة المتواضعة قد حققت الهدف المتوخّى منها وهو إيضاح الحقائق العلميّة للطفرات في الحسّون ونشر المعرفة بشأن تربيته ووراثته وتكاثره والنتائج المتوقّعة في الفراخ. وجزاكم الله خيراً لمتابعتكم الكريمة ولتعليقاتكم القيمّة التي أغنت هذه المواضيع. وأخصّ بالذكر أخي الغالي أبو أوس من فريق ضبط الجودة الذي بذل ــ وبشكل يومي ــ جهوداً مضنية لضبط جودة مواضيع هذه السلسلة لحمايتها من القرصنة وحفظها لتجمّعنا المبارك. كما أخص بالذكر إخوتي الكرام معتز شاور والدكتور حسن بن الحافي وطارق الجزائري لمتابعتهم اليوميّة لحلقات هذه السلسلة وأسئلتهم الذكية والاحترافيّة التي أضافت الكثير لهذه المواضيع وجعلتنا نتوسّع فيها ونضع حلقة إضافيّة. وأيضاً للإخوة الكرام أبو محمّد العازمي وخالد أبو إسحاق وطلال محمّد لمرورهم وتعليقاتهم الطيّبة. ولجميع الإخوة الأعضاء الذين أضافوا الكثير لهذه السلسلة بمرورهم وتشجيعهم وأسئلتهم مثل مصباحي حسين وأبو السعيد وأبو آلاء وفاروق 2008 و Moh73131 مع الاعتذار لمن فاتنا ذكر اسمه . وإلى اللقاء في مواضيع أخرى بإذن الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |






























































