![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته منذ فترة طويلة ولديّ نيّة في تناول هذا الموضوع في سلسلة مختصرة نتيجة لأهمّيته الكبيرة، ولما يكتنفه من مفاهيم خاطئة وغائمة. إن من يبحث في أرشيف تجمّعنا الطيّب يجد الكثير من المقالات عن أنواع الكناري المختلفة وطفراته المنوّعة سواء من حيث كناري الشكل أو اللون أو الغناء، وهي في معظمها مقالات مفيدة وثريّة، ولكنّ الذي حدا بي لكتابة هذه السلسلة هو ملاحظتي أن الطفرات غير الكلاسيكيّة لم تأخذ حقّها من حيث الشرح والإيضاح والمقاربة العمليّة والعمليّة، وأعتقد أن من حق الإخوة الأعضاء علينا أن نضع النقاط على الحروف في هذا الباب. لقد قمت بتربية كناري الألوان لسنوات طويلة، ولا أزال أربّي بعض أنواعه الخاصّة، ولذلك فأنا أعلم مقدار التشوّش الذي يصيب المربّين الهواة لهذا النوع من الكناري سواء في التعرّف على أنواع هذه الطيور أو في تسميتها بشكل علمي واحترافي صحيح أو في مجال تحديد الاختيارات الملائمة للتزاوج، وتوقّع النتائج. وكما نعلم جميعاً فإن ألوان الكناري تقسم إلى نوعين: الليبوكرومية والميلانينيّة وتُقسم الطفرات الميلانينيّة إلى نوعين: كلاسيكية وغير كلاسيكية (والتي تسمّيها بعض المراجع بالطفرات الجديدة) هذه الأنواع المختلفة لها تصنيفها المعترف به دوليّاً والمُحدّد من قبل الاتحاد الدولي لعلم الطيور المعروف باسم Confédération Ornithologique Mondiale والذي يختصر عادة بالحروف C.O.M وهذا موقعه على الإنترنت http://www.conforni.org/index.html وأيضاً من قِبَل مؤسّسسات أخرى معتمدة مثل الجمعية البريطانية لكناري الألوان Color Canary British Association وهذا موقعها http://colourcanaries.co.uk/melanin_canaries.html إن موضوع كناري الألوان طويل جدّاً ولا يخلو من التعقيد، وتناوله بأكمله يحتاج للكثير من الصفحات والصور. ولهذا فسيكون تركيزنا في هذه السلسلة على جزئيّة محدّدة من هذا البحر العميق وهي (الطفرات اللونيّة غير الكلاسيكيّة في الكناري Non-Classic Color Mutations in Canaries) إن حديثنا عن الطفرات اللونية غير الكلاسيكية في الكناري يقتضي أمرين: ــ الأوّل : أن نتحدّث ــ وإن باختصار ــ عن المبادئ العامة لعلم اللون في الكناري. ــ والثاني : أن نُعرّج ــ وإن باختصار أيضاً ــ على الطفرات اللونية الكلاسيكيّة في الكناري. والسبب هو أن تذكّر هذه المبادئ هو المنطلق الحقيقي للحديث عن الطفرات الغير الكلاسيكيّة، والتي لا يُمكن أن يفهمها حق الفهم من لم يتشبّع بمعرفة الطفرات الكلاسيكيّة ومبادئ علم اللون في الكناري. لا بدّ هنا من الإشارة إلى أنني في هذه المقالات قمت ــ بطبيعة الحال ــ بالرجوع إلى عدد كبير من المراجع والأبحاث للحصول على المعلومات الدقيقة والصور التي تساعد القارئ في فهم الفكرة ــ ولا قيمة لأي مقال علمي دون مراجع ــ ولكنني أؤكّد أن هذه السلسلة ليست مأخوذة في فكرتها أو تسلسلها أو عباراتها أو تعابيرها من أي مقال أو كتاب أو موقع أو بحث علمي عربي أو أجنبي، بل هي ــ بفضل الله تعالى وكرمه ــ مقالات أصيلة ومن نتاجي الشخصي جهداً وبحثاً وتجربة. ولا شكّ في أن القارئ الحصيف سيلاحظ هذا خلال متابعته لحلقات هذه السلسلة. وأحب أن أؤكّد على وجه الخصوص على أن الطريقة التسلسليّة في فهم ألوان الطفرات غير الكلاسيكيّة وجميع (تمارين التصوّر اللوني) التي وضعتها في هذه الحلقات هي من ابتكاري الشخصي تحديداً وغير موجودة في أي كتاب أو مرجع أو موقع، وهي تمثّل الطريقة التي أتّبعها في فهم واستنتاج ألوان كناري الطفرات غير الكلاسيكيّة في ممارستي اليوميّة لهذه الهواية، وأعتقد أنّها تساعد الهواة والمحترفين على حدٍّ سواء في فهم أعمق لهذه الطفرات المعقّدة. المراجع لقد عدت ــ في سياق إعدادي لهذه السلسلة ــ لمجموعة كبيرة من المراجع. وسأقتصر على ذكر أهمّها تجنّباً للإطالة: ــ هنالك أوّلاً كتاب (طيور الكناري الملوّنة) Colored Canaries وهو لكاتب معروف في عالم ألوان الكناري وهو G.B.Walker الكتاب مليء بالمعلومات الممتازة ولكن الصور فيه ليست ذات نوعيّة عالية. وهذه صورة غلافه ![]() ــ وهنالك أيضاً كتاب (أسس الوراثة اللونية في الكناري) Fundamentals of Color Genetics in Canaries وهو من تأليف الكاتب Octavio Perez-Beato وهو مليء بالمعلومات الغنيّة والدقيقة (ولا يحوي على أية صور تقريباً). وهذه صورة غلافه ![]() ــ أيضاً رجعت إلى كتاب باللغة الإسبانية بعنوان ( طيور الكناري الليبوكرومية والميلانينية) Los Canarios Lipocromicos Y Melanicos وهو من تأليف Rafeel Cuevas-Martinez وهو غني بالمعلومات والصور وهذه صورة غلافه ![]() وأمّا من جهة المواقع، فقد رجعت للكثير منها وأذكر على سبيل المثال ــ هذا الموقع http://www.rojonevado.es/ROJO_NEVADO/ ــ وهذا الموقع https://canaricultura2punto0.blogspot.c ... color.html ــ وهذا الموقع http://www.birds2u.info/overview_colour ... naries.htm ــ وأيضاً هذا الموقع https://mmorenjc.jimdo.com/curso-canari ... -canarios/ وغيرها كثير جدّاً وأحبّ أن أعيد هنا ما قلته في سلسلة سابقة، وهو أننا نحمد الله سبحانه وتعالى على عصر لم يَعُدْ فيه حاجز اللغة أمراً ذا بال في عصر تطوّرت فيه أساليب الترجمة وزالت الحواجز وتوفّر العلم والمعرفة للجميع. مبادئ علم اللون في الكناري لقد تناولت هذا الأمر سابقاً في سلسلة (تاريخ الكناري)، ولكنني أستأذن القارئ الكريم بإعادته هنا، فهو أمرٌ لا بدّ منه حفاظاً على وحدة الموضوع ولتجنّب إحالة القارئ إلى مواضيع أخرى وتشتيت الأفكار. إن الألوان في الكناري ناجمة عن نوعين من الصباغ: أوّلاًــ اللايبوكروم Lipochrome وهي كلمة تعني (الصباغ الشحمي) لأن هذا الصباغ ينحل في المخبر في الشحوم (أي الزيوت أو الدهون) فهو مصطلح كيميائي بحت. ونذكر هنا أن البادئة Lipo تعني الشحم، وأن كلمة Chrome تعني الصباغ. إن صباغ اللايبوكروم في الكناري يتمثّل بمجموعة مركّبات التي تُدعى الكاروتينات Carotenes أو ما يُتَرجم أحياناً بكلمة (أشباه الكاروتين) ويوجد منها أكثر من 600 نوع في الطبيعة.وهي تضم الكاروتين ومجموعة أخرى تدعى الزانثوفيلات Xanthophylls . الكاروتين موجود في الجزر وكذلك في الكثير من الخضار الورقية (خس، ورق فجل إلخ) والفاكهة ذات اللون البرتقالي. أمّا الزانثوفيلات فهي موجودة في الخضار الورقية وبعضها مثل اللوتين Lutein موجود أيضاً في صفار البيض. يتم تحوّل هذه المواد الموجودة في الغذاء وفقاً للتركيبة الجينية للطائر فنحصل على اللايبوكروم الأصفر، أو اللايبوكروم البرتقالي، أو اللايبوكروم الأحمر. وهذا ينعكس في النهاية على لون الريش. يتراوح اللون اللايبوكرومي إذاً من الأصفر إلى البرتقالي إلى الأحمر (حسب جينات الطائر). ونذكر هنا أنه في كناري الألوان اللايبوكروم هنالك ثلاثة أشكال : الكثيف Intensive والخفيف Non-Intensive والموزاييكي Mosaic وهذه الدرجات أيضاً تحدّدها التركيبة الجينية للكناري. ونلاحظ هنا أنه لتحديد اللون الحقيقي للكناري الليبوكرومي يكفينا أن نذكر مكوّنة واحدة، كأن نقول كناري أبيض متنحٍّ، كناري أصفر كثيف، كناري أحمر عاجي إلخ. ونأخذ مثالاً على هذه المجموعة اللونية صورة لهذا الكناري الأصفر الموزاييكي الذكر Yellow Mosaic Male Canary ![]() ثانياً ــ القتامين أو الميلانين Melanin وهو يعطي الألوان القاتمة كالأخضر والأسود والبني والرمادي. على أن صباغ القتامين (أو الميلانين) له نوعان: ــ اليوميلانين (أو الميلانين السوي) Eumelanin وهو ظاهر بوضوح في الكناري الأخضر والبرونزي والأزرق الكثيف Intensive Blue وهو دائماً موجود في القسم الأوسط للريشMiddle (ونذكر هنا أن البادئة Eu باللغة الإنكليزية معناها سويّ أو طبيعي). واليوميلانين له شكلان مختلفان: الميلانين الأسود والميلانين البنّي ــ الفيوميلانين Pheomelanin وهو ظاهر بوضوح في الكناري البنّي المصفرّ، والبنّي المبيضّ (إضافةً إلى ألوان أخرى) وهو دائماً موجود حول حافة الريش Edge (ونذكر هنا أن كلمة Phaios باللغة اليونانية تعني داكن ومنها اشتقت هذه الكلمة). إن الميلانين يتم تصنيعه داخل جسم الطائر (ولا يتناوله في الطعام كما هو الحال في اللون اللايبوكرومي). ولذلك فإن الكثير من المراجع تسمّي الكناري المتّصف باللون الملانيني Self Color Canary أي الكناري الذاتي الألوان في إشارة إلى أن هذا اللون تم تصنيعه في الجسم ولم يدخل إليه مع الطعام. ويحتاج صنع الميلانين إلى البروتينات، كما يحتاج إلى الإنزيمات المؤكسدة (الأوكسيداز) Oxidases وبالتالي تظهر هذه الأصبغة على ريش الطائر وفقاً لتركيبته الوراثية. يمكن لكل من شكلَي الميلانين أن يتواجدا معاً أو بشكل منفصل وبالشكل العادي أو المخفّف Diluted . الطفرات اللونية في الكناري إن التصنيف Classification هو ــ كما ذكرنا مرّات عديدة ــ هو الفرق بين العالم والجاهل. فالجاهل ينظر حوله فيتعلّم أشياء ويجهل أخرى ولا يُجيد تصنيف ما يحيط به من مكوَّنات. وأمّا العالم، فينظر حوله، ويتعلّم أشياء ويجهل أخرى، ولكنّه يجيد تصنيف ما يحيط به من مكوَّنات. ولذلك فعلينا قبل أن نخوض في موضوعنا أن نتعرّف على نوعي الطفرات اللونية الميلانينيّة في الكناري. تُقسم الطفرات اللونية الميلانينيّة في الكناري إلى نوعين: الكلاسيكية وغير الكلاسيكية وهي موضوع بحثنا (وفي حقيقة الأمر سيكون حديثنا هنا ضمن الطفرات الطارئة على الميلانين ولن نتحدّث كثيراً عن اللايبوكروم إلاّ عند حديثنا عن اللون الأرضي Ground Color أي اللون الذي يصبغ الريش التحتي Underfeather للكناري، فجميع الطفرات الغير الكلاسيكية هي في لون الميلانين وليس الليبوكروم). الطفرات الكلاسيكية وهي مايلي: ــ السلسلة السوداء Black Series وفيها يسيطر اليوميلانين الأسود ونأخذ مثالاً عليها هذه الصورة لكناري أسود أحمر موزاييكيRed Mosaic Black ![]() ــ السلسلة البنية Brown Series وينجم اللون البنّي فيها عن طفرة تثبّط اليوميلانين الأسود في الريش فلا يبقى سوى عمل اليوميلانين البني والفيوميلانين، وبالتالي يظهر اللون البني. وأيضاً فإن التثبيط لنوعي اليوميلانين (الأسود والبنّي) في العين يعطيها لوناً زهريّاً Pinky في الفراخ. ونأخذ مثالاً على هذه السلسلة صورة لكناري بني أبيض White Brown ![]() ــ سلسلة الآغات Agate Series تنجم عن نقص في الأنزيمات المؤكسدة والضرورية لظهور اللون الميلانيني والتي تسمّى Oxidase. وبالتالي ينتج لدينا الميلانين المخفّف Diluted الذي يميّز طفرة الآغات. وقد ظهرت للمرّة الأولى على طيور كناري خضراء. ونأخذ مثالاً عليها هذه الصورة لكناري آغات أصفر موزاييكي Yellow Mosaic Agate ![]() ــ سلسلة الإيزابيل Isabel Series وهي في واقع الأمر ليست طفرة جديدة، بل ناجمة عن قيام المربّين بنقل جينة الآغات إلى الكناري البنّي بالتكاثر. أي قام المربّون بتزويج الكناري الأخضر الذي يحمل جينة الآغات مع كناري بنّي فحصلنا على لون الإيزابيل. ونأخذ مثالاً عليها هذه الصورة لكناري إيزابيل أصفر موزاييكي Yellow Mosaic Isabel ![]() ونلاحظ هنا أنه لتحديد اللون الحقيقي لهذه الطفرات فإن علينا أن نذكر مكوّنتين: ــ المكوّنة الأولى هي اللون الميلانيني (أسود مثلاً) ــ والمكوّنة الثانية هي اللوني الليبوكرومي الأرضي (أحمر موزاييكي مثلاً). الطفرات الغير كلاسيكيّة (وهي موضوع حديثنا) تتمثّل بما يلي: ــ الأوبالOpal ــ الباستل Pastel ــ الإينوIno ــ الساتينيتSatinette ــ التوبازTopaz ــ الأوموEumo ــ الأونيكسOnyx ــ الكوبالت Cobalt ــ الجاسبر Jasper ــ الموجِنو Mogno ــ اللؤلؤة السوداء Black Pearl ونقول هنا إنّه إذا كان من الكافي أن نذكر مكوّنة واحدة لتحديد اللون الليبوكرومي ومكوّنتين لتحديد الطفرة الميلانينية الكلاسيكيّة فإننّا بحاجة لذكر ثلاث مكوّنات لتحديد اللون الحقيقي للطفرة غير الكلاسيكيّة. وهذا الأمر بالذات سنتحدّث عنه بالتفصيل في الحلقة الثانية من هذه السلسلة بإذن الله . لقد كان المخطّط في البداية أن تكون هذه السلسلة مكوّنة من 12 حلقة، بحيث يتم وضع (الموجِنو) في حلقة الأوبال، واللؤلؤة السوداء في حلقة (الكوبالت)، ولكنني وجدتُ ــ بعد التفكير ــ أن من الأفضل أن نُفرد حلقة خاصّة لكلّ من هاتين الطفرتين منعاً للتشوّش، وهكذا ستتكوّن هذه السلسلة إن شاء الله من 14 حلقة: ــ الحلقة الأولى: وهي المقدّمة التي بين يدينا الآن ــ الحلقة الثانية : طريقة التسمية ــ الحلقة الثالثة: الأوبال ــ الحلقة الرابعة : الباستل ــ الحلقة الخامسة : الإينو ــ الحلقة السادسة: الساتينيت ــ الحلقة السابعة : التوباز ــ الحلقة الثامنة: الأومو ــ الحلقة التاسعة: الأونيكس ــ الحلقة العاشرة : الكوبالت ــ الحلقة الحادية عشرة : الجاسبر ــ الحلقة الثانية عشرة : الموجِنو ــ الحلقة الثالثة عشرة : اللؤلؤة السوداء ــ الحلقة الرابعة عشرة والأخيرة: الخاتمة وسندخل بإذن الله في الحلقة القادمة من هذه السلسلة مباشرةً في صلب الموضوع حيث سيكون حديثنا عن أمرٍ مفتاحي وهام وهو طريقة تسمية كناري الطفرات اللونية غير الكلاسيكيّة. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |


























































