![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله تحدّثنا في مواضيع كثيرة سابقة عن الارتباط العميق والوثيق بين البحث العلمي بمفهومه العام من جهة وتطوّر معرفتنا بالطيور من جهة أخرى. لقد تميّز علم الطيور بارتباطه التاريخي بأهمّ العلماء في التاريخ منذ داروين الذي قدّم نظريّته البائدة في (أصل الأنواع) The Origin Of Speciesفي ستّينات القرن التاسع عشر، إلى علماء القرن الحادي والعشرين. ولعلّ علوم (الكناري) و(الفنش) بشكل عام بما فيه الحسّون والزيبرا وغيرها هي من أكثر ما حظي بالاهتمام لدى علماء الطيور. وحديثنا اليوم هو عن موضوع خاصّ أخذ حيّزاً كبيراً من اهتمام العلماء وهو (العامل الأحمر) Red Factor الذي بحث عنه المربّون الخبراء وأدخلوه إلى التركيبة الجينية للكناري (الجينوم). بحيث أصبح لدينا الآن عرق خاص من عروق الكناري يسمّى (كناري العامل الأحمر Red Factor Canary ) أخذ أبعاداً متشعّبة وأصبح لدينا منه الكثيف والموزاييكي والمثلّج ثمّ دخل في الكناري الميلانيني فأصبح لدينا الكناري الميلانيني الذي يحمل في جيناته العامل الأحمر بأشكاله كما رأينا في سلسلة (الطفرات اللّونية غير الكلاسيكيّة في الكناري). ![]() وكنّا قد بحثنا في سلسلة سابقة وبالتفصيل كيفيّة وصول العلماء إلى كناري العامل الأحمر ابتداءً من جهود (دنكر) و (رايخ) بدعم من (كريمر) في عشرينات القرن الماضي إلى أعمال (غيل) و(وبينيت) وغيرهما. من وجهة النظر العمليّة أصبح كناري العامل الأحمر حقيقة واقعة. وكان من المؤكّد أن العلماء والمربّين تمكّنوا من نقل هذا العامل من النعار الأحمر إلى الكناري. ولكن بقي هنالك سؤال يطرح نفسه باستمرار. ما هو العامل الأحمر بالضبط؟ الجينة الجميلة كان من المعروف (بالمنطق والتحليل) أنّ العامل الأحمر هو مادّة وراثيّة جينيّة. ولكن ما هي تركيبتها؟ ما هو رمزها؟ كيف تعمل لتضفي اللون الأحمر على الطائر الذي توجد في جيناته؟ لقد بحث العلماء كثيراً عن هذه الجينة السرّية إلى أن عرفوا ماهيّتها تماماً بعد أن اكتشفها فريق علمي برئاسة الدكتور Miguel Carneiro في جامعة (بورتو) في البرتغال في أوائل العام 2016. وقد تمّت تسميتها (جينة الحُمرة Redness Gene ) وفي تعبير آخر (الجينة الجميلة Pretty Gene ) ويُشار إليها بالرمز CYP2J19 وقد أصبحت الآن جزءاً من (جينوم) الكناري الأحمر، وهو لا يمكن أن يكون أحمر اللون دون وجودها.وقد أوضحت الأبحاث الدقيقةأن هذه الجينة تنتمي إلى مجموعة من البروتينات تُدعى (P450 Cytochrome).وهذه المجموعة من البروتينات معروفة بشكل كبير لدى علماء الأدوية لأنّها تساهم ــ فيما تساهم ــ في استقلاب الأدوية التي تدخل أجسام الكائنات الحيّة وتساعد على التخلّص منها ومنع تراكمها في الجسم. في الإعلام تم نشر هذا الاكتشاف المنتظر في عدد 19 مايو 2016 من مجلّة Current Biology حيث تم إجراء لقاء مع الدكتور Carneiro . ولم يلبث الخبر أن انتشر في عدّة مراجع كما في المواقع التالية https://topbirdingtours.com/red-gene-di ... est-males/ https://phys.org/news/2016-05-genes-ena ... s-red.html http://www.theplainsman.com:8080/articl ... e-in-birds http://www.iflscience.com/plants-and-an ... ene-birds/ ظاهرة طبيعيّة لقد كشف الدكتور Carneiro وزميله في البحث الدكتورJoseph Corbo من جامعة St.Louis في ولاية Missouri الأمريكية عن نقطة أخرى هامّة في اللون الأحمر لدى الطيور، وهي أن الإناث في الطيور المعروفة باللون الأحمر (مثل السيسكين والكاردينال وغيرهما) يكون انجذابها عالياً للذكور ذات الألوان الحمراء المتميّزة. وبدؤوا يسألون أنفسهم: ما هو السرّ في هذا الانجذاب؟ السرّ لقد تبيّن أن السر في هذا الانجذاب يكمن في حقيقة أن الجينة المذكورة حسّاسة لما يُدعى بالحالة التأكسدية العامة General Oxidative Stateعند الطائر، وبكلمات أخرى فإن اللون الأحمر المتميّز في الطائر يعني تمتّعه بوضع صحي عام ممتاز أيضاً، وبالتالي فإن انجذاب الإناث تجاهه يسير في صالح بقاء النوع، لأن التزاوج مع ذكر موفور الصحة أدعى لإنتاج فراخ قويّة قابلة للحياة، وبالتالي فإن غريزة الإناث في الانجذاب تجاه اللون الأحمر الجيّد تخدم هذا الغرض أيضاً. كيف تعمل هذه الجينة؟ ما تفعله هذه الجينة هو أنّها تقدّم الشفرة للخليّة لصنع إنزيم يسمّى Ketolase وهو يقوم بتعديل أشباه الكاروتين التي يحصل عليها الطائر من الطعام (مثل البيتا كاروتين) ويحوّلها إلى مادّة تُدعى Canthaxasnthin تنتمي لمجموعة Ketocarotenoid وهي التي تعطي الطائر لونه الأحمر. ونذكر هنا أن هذه الجينة ليست محصورة في طائر النعار الأحمرRed Siskin ، فالدراسات أثبتت وجودها في 65 إلى 70 نوعاً من الطيور البرية على الأقل. ![]() أوضاع خاصّة كما ذكرنا توجد هذه الجينة في عشرات الأنواع من الطيور والنقطة الجديرة بالذكر هي أنّه قد تطرأ طفرات عكسيّة على بعض الطيور الحمراء في البر تُفقدها الجينة اللازمة لتركيب إنزيم الكتولاز Ketolase فتتحوّل إلى صفراء كما في هذه الصورة لطائر الكاردينالCardinal ![]() فالصورة في الأيمن هي للكادرينال العادي المنتشر جدّاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يتميّز بلون أحمر ظاهر ومعروف. أمّا الصورة في الأيسر فتمثّل طائر الكاردينال الذي طرأت عليه الطفرة التي جعلت الجسم لديه عاجزاً عن إنتاج الكِتولاز فتحوّل لونه إلى الأصفر. احمرار موسميّ!!! وهنالك ظاهرة أخرى لا بدّ من الحديث عنها هنا ولو بشكل سريع، وهي أن ذكور بعض الطيور تكون صفراء بالوضع العادي، وعندما تدخل في مرحلة الجاهزية للتزاوج تصبح حمراء. أي تكون لديها قدرة مؤقّتة على صنع الكتولاز بفعل التغيّرات الهرمونية في أجسامها. وأوضح مثال على هذه الظاهرة في الطبيعة هو هذا الطائر المسمّى Scarlet Tanager ![]() فالصورة في الأيسر تمثّل هذا الطائر في وضعه العادي، أمّا تلك في الأيمن فتمثّله في حالة الجاهزيّة. خاتمة إن العامل الأحمر في الكناري مثّل لُغزاً غامضاً حاول العلماء اكتشافه على مدى ما يقارب قرناً من الزمان، وهذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لدى الباحثين والخبراء لاكتشاف عوامل أخرى وأسرار أخرى جديدة تتعلّق بالطيور ووراثتها وخصائصها اللونية. وهكذا عادة العلماء، فكلّما فُتِحَ لهم باب في مجال العلوم، أعطاهم هذا الفتح إشاراتٍ جديدة وآمالاً للخوض في بحار العلم والوصول إلى مفاتيح أسرار أخرى غامضة في قاع هذا البحر اللّجيّ العميق. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |




















































