![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة عن مبادئ تصنيف الأحياء. وأوضحنا الهويّة التصنيفيّة للكناري. وسنتحدّث في هذه الحلقة بعون الله وتوفيقه عن شروط نجاح التهجين. ما هو التهجين؟ إن علينا قبل أن نتكلّم عن شروط نجاح التهجين، أن نحدّد معنى التهجين وأنواعه (وطبعاً نحن نتكلّم حصراً في إطار الطيور). إن التهجين هو عبارة عن تزاوج بين صنفين Taxa مختلفين من الطيور. وللتهجين ثلاثة أشكال: الأوّل: هو التزاوج بين نوعين فرعيين Sub-species ضمن النوع نفسه، وهذا الشكل يُعرف بــ (التهجين داخل النوع ) Intra-Specific . الثاني: هو التزاوج بين نوعين Species ضمن الجنس الواحد وهو يعرف بــ (التهجين بين الأنواع ) Inter-Specific . وأمّا الثالث: فهو التزاوج بين جنسينGenus مختلفين ضمن عائلة فرعية واحدة، ويُعرف بـ (التهجين بين الأجناس) Intergeneric . وهنالك نوع رابع نادر جدّاً وهو التهجين بين الفصائل المختلفة Interfamilial كما هو الحال في بعض هجائن دجاج غينيا Guineafowl . هذا النوع ليس وارداً في عوالم الكناري والحسّون، وهو بعيدٌ تماماً عن بحثنا، ولكن نذكره للدقّة العلميّة. أمثلة عمليّة عن هذه الأنواع الثلاثة: النوع الأوّل: التهجين داخل النوع مثاله التهجين بين حسّون بارفا وحسّون سيبيري، فكلاهما ينتميان لنوع الحسّونCarduelis Carduelis . وهذا التهجين ناجح بسهولة. النوع الثاني: التهجين بين نوعين ضمن الجنس الواحد . والمثال على ذلك تزاوج الكناري مع النغر الأوربي European Serin . فكلاهما ينتميان إلى جنس النغر Serinus ولكنهما ينتميان لنوعين مختلفين. النغر الأوربي ![]() وهذه هويته التصنيفية ![]() النوع الثالث: التهجين بين الأجناس كما هو الحال في تزاوج الكناري مع الحسّون الحسّون ![]() وهذه هويّته التصنيفيّة ![]() ومثال آخر هو تهجين الكناري مع طائر النعار الأحمر ![]() عش فيه فراخ نعار أحمر ![]() وهذه هي هويّته التصنيفيّة ![]() ونقول هنا بعد استعراض هذه الأمثلة ما يلي: حتى يكون التهجين ناجحاً فلا بدّ من أن ينتمي الطائران إلى الفصيلة الفرعية Subfamily نفسها. أي لا ينجح التهجين إذا كانت الطيور تنتمي إلى فصائل فرعية مختلفة (والاستثناءات في عالم الطيور لهذا الأمر هي نادرة كما ذكرنا ومحصورة في بعض هجائن دجاج غينيا). مثلاً لا نستطيع أن نقوم بتهجين الكناري مع طائر العندليب Nightingale العندليب ![]() وهذه هويّته التصنيفيّة ![]() ونلاحظ أنه لا يختلف مع الكناري في الفصيلة الفرعية Subfamily فقط بل في الفصيلة Family أيضاً!!! فالعلاقة التصنيفية بينهما بعيدة وبالتالي فالتهجين بينهما مستحيل. الجزماويّات !!! إذا نظرنا عن قرب إلى عمليّات تهجين الكناري مع الطيور الأخرى وجدنا أن الكناري وجميع الطيور التي تم تهجينه معها تنتمي إلى الفصيلة الفرعية المسّماة (الجزماويّات) Carduelinae واسمحوا لي أن أستخدم هذه الترجمة العلميّة التي تستخدم في الأوساط الأكاديميّة العربية وإن كان هذا التعبير غير شائع بين مربّي الطيور. كما أنني اخترت كلمة (العصفوريّات) لترجمة كلمة Passeriformes وإن كان البعض يستخدم كلمة (الجواثم). أي أنها تتفق جميعاً بهذه الهويّة التصنيفيّة ![]() وبكلمات أخرى فنجاح تهجين أي طائر مع الكناري يتطلّب أن يشترك مع الكناري بستّة عوامل هي: المملكة Kingdom والشعبة Phylum والطائفة Class والرتبة Order والفصيلة Family والفصيلة الفرعية Sub-Family وهنالك الكثير جدّا من الطيور التي تحقق هذه الشروط كاملةً وقد نجح تهجين الكناري مع الكثير منها. الشروط الجينية الدقيقة لنجاح التهجين لقد تكلّمنا أعلاه عن الشروط التصنيفيّة لنجاح التهجين. ولكن كيف يمكن شرح ذلك على المستوى الجيني العميق؟ لابدّ ــ حتى نجيب عن هذا السؤال ــ من أن نتعرّف على مصطلح هام هو(الانقسام المتساوي) Mitosis . فما هو المقصود بهذا المصطلح؟ إن الانقسام المتساوي: هو العملية التي تنقسم من خلالها البيضة الملقّحة Zygote وتتحوّل إلى حيوان (أو طائر) بالغ، وتمتلك الخلايا الناتجة عن الانقسام الصيغة الصبغية نفسها للخلية الأصلية وهي البيضة الملقّحة. ولذلك فإن كلّاً من الخليّتين الناجمتين عن انقسام خليّة أمّ تسمّى (الخليّة البنت) Daughter Cell لأنّها تحمل صفات أمّها. شكل تخطيطي للانقسام المتساوي Mitosis ![]() إن نجاح التهجين بحدّ ذاته يتطلّب نجاح الانقسام المتساوي. أي إمكانيّة أن تتّحدَ نطفة ذكر الطائر من الصنف الأوّل مع نطفة الطائر من الصنف الثاني، وأن تتشكّل بيضة ملقّحة قابلة للحياة وقادرة على الانقسام حتى ينشأ منها طائر جديد هو الهجين. عدد واصطفاف الصبغيّات Chromosomes إن الكروموزومات (أو الصبغيّات) تتواجد في الخليّة على شكل أزواج Pairs. فالكناري لديه عدد إجمالي من الصبغيّات يبلغ 80 منسّقة في 40 زوجاً. والحسّون أيضاً لديه عدد إجمالي من الصبغيّات يبلغ 80 منسّقة في 40 زوجاً. وكذلك حسّون الشوك (النعار الأوراسي) Spinus Spinusلديه العدد نفسه. وأيضاً الفنش الأخضر الأوربي Carduelis Chloris لديه العدد نفسه. شرط النجاح إنّ الانقسام المتساوي يتطلّب شرطاً هامّاً للنجاح. وهو أن يتزاوج الصبغي مع صبغي مساوٍ له (أو بدقّة مشابه جدّاً له) أي يحوي نفس المواقع Loci (تقريباً) التي تتوضّع عليها الجيناتGenes ، والتي ترمّز للصفات الخلقية نفسها في الكائن. فكل صبغي له (صبغي نظير)Analogue Chromosome . والصبغيّان المتناظران المشكّلان لزوج صبغي يسمّيان (الصبغيين المتشاكِلَين) Homologous Chromosomes . ولإيضاح الفكرة أكثر نقول: لو أن الصبغي السابع في الكناري فيه خمسة مواقع لخمس جينات تحمل الأولى صفة لون الريش والثانية صفة حجم القلب والثالثة صفة لون المنقار والرابعة صفة لون الأظافر والخامسة صفة قياس العينين، فإن نظيره هو أيضاً صبغي يمتلك خمسة مواقع لخمس جينات ترمّز للصفات نفسها تماماً وبالترتيب نفسه. كما في الشكل التالي ![]() هنا، يكون اتحاد هذين الصبغيين في الخلية على شكل زوج صبغي، وتتم العمليّات الحيوية التي تنتج الصفات المذكورة بعمل هذين الصبغيين معاً. الآن إذا كان الصبغي السابع في الحسّون فيه خمسة مواقع لخمس جينات تحمل الأولى صفة حجم الكلية والثانية صفة حجم القلب والثالثة صفة لون المنقار والرابعة صفة لون الأظافر والخامسة صفة قياس العينين، فإن نظيره هو أيضاً صبغي يمتلك خمسة مواقع لخمس جينات ترمّز للصفات نفسها تماماً وبالترتيب نفسه. كما في الشكل التالي ![]() عندما يتم التهجين فلا بدّ من حدّ أدنى من التشابه بين الصبغيّات بين النوعين المتزاوجين حتى تنجح هذه العمليّة. فعندما يتزاوج الكناري مع الحسّون مثلاً فإن هنالك تشابهاً كبيراً بين الصبغيات (من حيث عددها وقياسها والجينات الموجودة عليها) . هذا التشابه (لاحظوا أننا لم نقل التطابق) يؤدّي إلى نجاح اتحاد النطفة بالبيضة ثم تشكّل البيضة الملقّحة التي يأتي نصف صبغيّاتها من البويضة ونصفها من النطفة، فيكون هناك (تناظر نسبي) في الزوج الصبغي السابع، هذا (التناظر النسبي) يكفي لنجاح الانقسام المتساوي وبالتالي نحصل على طائر اسمه الهجين. إذاً نجح الآن الانقسام المتساوي Mitosis . وبالتالي يكون هذا شكل الزوج الصبغي الجديد المتشكّل في هجين الحسّون مع الكناري ![]() إذاً هنالك حدّ أدنى من التشابه بين جينات الكناري والحسّون وتوزّعها في الصبغيّات، ولأنّ هذا الحدّ الأدنى قد تحقّق، فقد نجح التهجين بالرغم من عدم وجود (تطابق) بين جينات هذين الطائرين. وطبعاً لا ننسى أن هذا التشابه يجب أن يتحقق في جميع الأزواج الصبغيّة (وعددها 40 زوجاً في كل من الحسون والكناري كما ذكرنا). ولكن إذا كان هنالك اختلاف كبير بين الجينات وتوزّعها لا ينجح التهجين (كما هو الحال في المثال في محاولة تهجين الكناري مع العندليب والتي لا يمكن أن تنجح بسب الخلافات الكبيرة بين الجينات في هذين الطائرين). هل يكفي تساوي عدد الكروموزومات لنجاح التهجين؟ الوقائع والحقائق العلميّة القطعيّة تقول إن تساوي عدد الصبغيّات عند حيوانين أو طائرين لا يكفي لنجاح التهجين بينهما والحصول على هجين قابل للحياة. العدد أمر حسابي كمّي..... ولكن هنالك شيء آخر هو نوعيّة الجينات الموجودة على هذه الكروموزومات، وهي الأمر الجوهري الذي يحدّد طبيعة الكائنات. ويكفي أن نعلم أنه إذا كان عدد الصبغيّات في الإنسان هو 46 (23 زوجاً)، فإن الجرذان لديها العدد نفسه، وحمار الوحش لديه العدد نفسه. فهل يمكن التهجين بين الجرذان وحمار الوحش بناءً على هذا؟ ونذكر أيضاً أن الكناري لديه 80 من الصبغيّات والحمام ــ للمصادفة ــ لديه أيضاً 80 من الصبغيّات وأيضاً دجاج الحبش لديه 80 من الصبغيّات فهل يمكن تهجين الكناري مع الحمام أو الحبش؟!!! طبعاً لا!! وكذلك فإن عدد الصبغيّات يمكن أن يتساوى بين أحياء لا توجد بينها أيّة علاقة تصنيفيّة. فالشمبانزي لديه 48 صبغي، وهو العدد نفسه لدى البطاطا مثلاً!! ونذكر هنا بين قوسين أن عدد الصبغيّات يختلف كثيراً بين الأحياء فهو يبلغ 2 في بعض أنواع الديدان ويصل إلى 254 في أحد القشريّات الذي يسّمى (السلطعان الناسك) Hermit Crab وهو يمتلك أعلى عدد من الصبغيّات في حيوان مطلقاً. (ومن المفيد أن نذكر هنا أن أغلب الطيور يتراوح العدد الإجمالي للصبغيّات فيها بين 66 و88) هل من الضروري تساوي عدد الصبغيّات بين الحيوانات لحصول التهجين؟ النقطة التي لا بدّ من ذكرها أيضاً هي أنه كما أن تساوي عدد الصبغيّات ليس كافياً للتهجين، فإنّه ليس ضروريّاً تماماً لحصول التهجين. والدليل على ذلك نأتي به من أشهر عملية تهجين في المملكة الحيوانية وهي تهجين ذكر الحمار مع أنثى الحصان والذي ينتج عنه البغل Mule ، وكذلك العملية المعاكسة التي ينتج عنها النغل Hinny . إن عدد الصبغيات في الحصان هو 64 وعددها في الحمار هو 62 وبالتالي فإن عدم تساوي عدد الصبغيّات لم يمنع التهجين. علماً أن البغل يأخذ نصف صبغيّاته من أبيه ونصفها من أمّه، وبالتالي فإن عدد الصبغيّات لديه هو 63 أي عدد مفرد، وهذا الأمر لا يحصل إلاّ في الهجين، فجميع الأحياء يكون عدد الصبغيّات فيها زوجيّاً، لأنّها موجودة في الخلايا الجسميّة على شكل أزواج. ولكن نقول إن فرق العدد بين الحيوانين المهجّنين لا يجب أن يكون كبيراً .... ففارق صبغيين في العدد الإجمالي مقبول، ولكن وجود فرق كبير سيمنع التهجين. إذن فعدد الصبغيّات له أهمّية، ولكنه ليس هو العامل الحاسم في نجاح عملية التهجين بحد ذاتها. وبعد.... فهذا ما لدينا عن شروط نجاح التهجين. وسنتحدّث في الحلقة الثالثة والأخيرة ــ بإذن الله ــ عن العقم والخصوبة في الهجين. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





















































