![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الماضية عن شروط نجاح التهجين. وموضوع حديثنا الآن هو العقم والخصوبة في الهجين. قبل أن نخوض غمارَ هذا الموضوع الشائك نقول ما يلي: لو أن جميع أنواع الهجين كانت عقيمة لما كان لدينا اليوم كناري العامل الأحمر ولما نشأ كناري الأونيكس ولما حصلنا على كناري الجاسبر فكلّها ــ كما نعلم ــ تم الحصول عليها من خلال التهجين. وفي الوقت نفسه، فلم نقرأ أو نسمع عن أيّة حالة كان فيها هجين الكناري مع الحسّون مخصباً. فلماذا؟ وما هو السر في ذلك؟ عن أيّ هجين نتحدّث؟ إن النقطة الأهم التي كثيراً ما تُدخِلنا في الخطأ عند تناول هذا الموضوع الحسّاس هي التسرّع في الإجابة. فقبل أن نقول إن كان الهجين عقيماً أم مخصباً، فإن علينا أن نسأل سؤالاً آخر: ما هو الهجين المقصود بالسؤال؟ هجين حسون× كناري ![]() خصوبة الذريّة؟ إن السجلاّت تقول ــ كما ذكرنا في الحلقة الأولى ــ إن المربّين نجحوا في تهجين الكناري مع أكثر من 50 صنفاً من الطيور!! طبعاً لا مجال لذكر جميع هذه الطيور.... ولكن نضرب بعض الأمثلة: لقد قام المربّون بتهجين الكناري مع النغر الأوربي European Serin وكان التهجين سهلاً والذرية مخصبة لأن الطائرين ينتميان لنوعين مختلفين ولكن ضمن جنس واحد هو الــ Serinus. النغر الأوربي ![]() وقاموا أيضاً بتهجين الكناري مع الحسّون فحصلوا على البندوق أو النغل العقيم والذي لم ينجح في الإنجاب مطلقاً بالرغم من التجارب المتكرّرة ![]() وقاموا بتهجين الكناري مع الدغناش Bullfinch المسّمى باللاتينية ( Pyrrhula pyrrhula) فحصلوا على طائر هجين عقيم ولم ينجح في الإنجاب مطلقاً كسابقه، علماً بأن هذا التهجين بالذات كان صعباً جدّاً وله تفاصيل كثيرة ذكرها المؤرّخون ولا مجال لذكرها هنا الدغناش ![]() وقاموا بتهجين الكناري مع النعار الأحمر فحصلوا على هجين كان بعضه مخصباً فتمكّنوا ــ بالتصالب الراجع ــ من الحصول على كناري العامل الأحمر Red Factor Canary النعار الأحمر ![]() وقاموا بتهجين الكناري مع طائر مجهول من جنس الشوكي Spinus فتمّ لهم إنتاج هجين كان بعضه مخصباً فحصلوا ــ بالطريقة السابقة نفسها ــ على كناري (الأونيكس) النعار ذو المنقار السميك Thick-Billed Siskin ــ من جنس الشوكي Spinus ![]() وقاموا بتهجين الكناري مع طائر النعار ذي القلنسوة Hooded Siskin المسّمى أيضاً (حسّون ماجلان) ومع النعار ذي البطن الأصفر Yellow Bellied Siskin فحصلوا على هجين كان بعضه مخصباً فأنتج لهم كناري (الجاسبر). وأيضاً كان السبيل إلى ذلك التصالب الراجع. حسّون ماجلان Hooded Siskin (Spinus Magellanicus) ![]() وقاموا بتهجين الكناري مع طائر النعار الأوراسي Eurasian Siskin فحصلوا على هجين كان بعضه مخصباً فأنتج لهم ــ بالتصالب الراجع ــ كناري (الجاسبر) ذا التخفيف المضاعف. طائر الهيكل الأوربي ![]() فماذا يمكننا أن نستنتج بعد مراجعة هذه النتائج السابقة؟ يمكننا أن نلاحظ أن التهجين ضمن الجنس نفسه لا إشكال عليه. ولكن النقطة التي تحتاج للنقاش هي حالات التهجين مع جنس مختلفIntergeneric . لماذا أنتج التهجين مع الحسّون والدغناش طيوراً عقيمة؟ ولماذا أنتج التهجين مع الطيور الأخرى التي ذكرناها فراخاً كان بعضها مخصباً؟ السر في جنس الطائرGenus !!! إن الفرق يكمن في أن الحسّون ينتمي لجنس (الجزماوي) Carduelis والدغناش ينتمي لجنس (الدغناشي) Pyrrhula وجميع الطيور الأخرى هي من جنس (الشوكي) Spinus . إذاً فبإمكاننا أن نقول إن التجربة العلمية أثبتت بشكل قاطع أن جميع نتائج تهجين الكناري مع جنس مختلف عن جنس النغر Serinus (الذي ينتمي إليه) والتي أدّت لإنتاج ذرية بعضها مخصب، كانت ناجمة عن تهجين مع طيور تنتمي إلى جنس (الشوكي) Spinus. وأنّه لم يحدث أن حصل المربّون على ذرّية فيها خصوبة من خلال تزاوج الكناري مع أي جنس آخر من أجناس الطيور سواء كان هذا الجنس هو (الجزماوي) أو (الدغناشي) أو غيره. جنسان وفارق كبير إن تهجين الكناري مع الدغناش ليس أمراً شائعاً وقد ذكرناه للدقّة العلميّة، وبالتالي فمن المفيد أن نركّز على الجنسين الآخرين: جنس الجزماوي Carduelis وجنس الشوكي Spinus ونقول إن هنالك فارقاً كبيراً بينهما فجنس الجزماوي Carduelis الذي ينتمي إليه الحسّون تنضوي تحت لوائه ثلاثة طيور فقط: الأول هو الحسّون European Goldfinch (Carduelis Carduelis) والثاني هو (فنش السيتريل) Citril Finch (Carduelis Citrinella) والثالث هو (الفنش الكورسيكي)Corsican Finch (Carduelis Corsicana) أمّا جنس الشوكي Spinus فهو واسع جدّاً حيث ينضوي تحت لوائه 21 نوعSpecies و36 نوع فرعي Sub-Species!!!!! ومن المفيد أن نعلم أن هذا الجنس يضمّ كل طيور النعار Siskin والحسون الأمريكي Goldfinch الجنوبي والشمالي. ونعود الآن بعد هذه الجولة الطويلة كلّها إلى سؤالنا الأوّل: هل جميع الطيور الناجمة عن تهجين الكناري مع طيور أخرى هي عقيمة؟ الجواب بالنفي أصبح الآن واضحاً !!! إذاً نصل هنا إلى استنتاجنا النهائي: لا يمكننا أن نقول إن الهجين بين الكناري والطيور الأخرى هو عقيم بالمطلق ولا نستطيع أن نقول إنه مخصب بالمطلق الهجين إذا كان من الجنس نفسه الذي ينتمي إليه الكناري ولكن من نوع آخر فهو مخصب كما هو مثال التهجين مع النغر الأوربي وأمّا إذا كان من جنس آخر فلدينا حالتان: فالتهجين مع جنس الشوكي Spinus يمكن أن تكون فيه بعض الذرية مخصبة وأمّا إذا كان مع أجناس أخرى مثل جنس الجزماوي Carduelis الذي ينتمي إليه الحسّون أو جنس الدغناشي Pyrrhula الذي ينتمي إليه الدغناش فإنّه يكون عقيماً. ما هو السبب العلمي للعقم في الهجين؟ إن الخصوبة Fertility (أي قدرة الحيوان أو الطائر على إنتاج ذرّية) تحتاج لانسجام وراثي من نوع خاص. وحتى ندرك المعنى الحقيقي لهذه العبارة فيجب أن نتعرّف إلى مصطلح هام هو(الانقسام المنصّف) Meiosis . فما هو المقصود بهذا المصطلح؟ إن الانقسام المنصّف: هو العمليّة التي يتم من خلالها توليد النطفة أو البويضة في الحيوان بهدف الحصول على الذرّية وبقاء النوع. شكل تخطيطي للانقسام المنصّف Meiosis ![]() إن الكروموزومات (أو الصبغيّات) تتواجد في الخليّة على شكل أزواج Pairs كما ذكرنا في الحلقة الماضية. ومن بين هذه الخلايا خلايا المبيض في الأنثى وخلايا الخصية في الذكر، وتنتج البويضات والنطاف من خلال الانقسام المنصف لهذه الخلايا. ونسمّيه لانقسام المنصّف لأن الخلية الناتجة (النطفة أو البويضة) تحوي فقط نصف عدد الصبغيّات الموجودة في الخليّة الأم (بعكس الانقسام المتساوي الذي تحدّثنا عنه في الحلقة السابقة حيث تحوي كل خلية بنت عدداً مطابقاً من الصبغيّات للخليّة الأم). وإن الانقسام المنصّف يتطلّب شرطاً هامّاً للنجاح، وهو أن يكون الصبغي في الخليّة متزاوجاً مع صبغي مساوٍ له (أو بدقّة أكثر مساوٍ له تقريباً)، أي يحوي نفس المواقع Loci (تقريباً) التي تتوضّع عليها الجيناتGenes، والتي ترمّز للصفات الخلقية نفسها في الكائن. فكل صبغي له (صبغي نظير)Analogue Chromosome. والصبغيّان المتناظران المشكّلان لزوج صبغي يسمّيان (الصبغيين المتشاكِلَين) Homologous Chromosomes . وهذه النقاط كلّها تحدّثنا عنها في الحلقة الماضية. وإذا كان التهجين بحد ذاته يحتاج لنجاح الانقسام المتساويMitosis ، فإن خصوبة الهجين تحتاج لنجاح عملية الانقسام المنصّف Meiosis . (الذي ينجم عنه إنتاج البويضات والنطاف). الانقسام المنصّف أصعب بكثير من الانقسام المتساوي. لماذا؟ لأن الانقسام المنصّف الذي سيؤدّي لإنتاج البويضات أو النطاف يحتاج إلى تبادل المادّة الوراثية بين الصبغيين المتشاكلين اللذَين يكوّنان الزوج الصبغي ضمن خلايا المبيض أو الخصية. يعني إذا كان لدينا 40 زوجاً صبغيّاً في الخليّة (كما هو الحال في هجين الكناري مع الحسّون) فإن كلّاً من هذه الأزواج سيحدث فيها تبادل المادّة الوراثيّة بين الصبغيين المكوّنين لها أثناء إنتاج النطفة أو البويضة. إن هذا التبادل هو أمر سهل عندما تكون هذه الأزواج الصبغيّة متطابقة كما هو الحال في الكناري الصافي (أي أبوه كناري وأمّه كناري). ولكن في الهجين لا تكون هذه الأزواج متطابقة تطابقاً كاملاً بل متشابهة فقط كما ذكرنا. وبالتالي فهذا التبادل يواجه صعوبات كبيرة تؤدّي إلى فشل الانقسام المنصّف، وبالتالي فالنطاف والبويضات الناجمة هي غير قابلة للإخصاب. ولإيضاح الفكرة أكثر وأكثر نفعل ما فعلنا في الحلقة الماضية باستعراض الشكل التخطيطي للصبغيّات ونقول: لو أن الصبغي السابع في الكناري يحمل على الموقع رقم 1 منه صفة لون الريش وعلى الثاني صفة حجم القلب وعلى الثالث صفة لون المنقار وعلى الرابع صفة لون الأظافر وعلى الخامس قياس العينين . كما في الشكل التالي ![]() وتصادف أن الصبغي السابع في الحسّون يحمل على الموقع رقم 1 منه صفة حجم الكلية وعلى الثاني صفة حجم القلب وعلى الثالث صفة لون المنقار وعلى الرابع صفة لون الأظافر وعلى الخامس قياس العينين. كما في الشكل التالي ![]() فهذان الصبغيّات متشابهان وغير متطابقين. أي أنه هنالك تطابق في 4 مواقع من أصل 5 مواقع، وهذه الدرجة من التشابه كافية لنجاح التهجين وينتج لدينا هجين يكون لديه زوج صبغي مكوّن من صبغيين لا يحملان الصفات نفسها. كما في الشكل التالي ![]() هذا الاختلاف في المواقع الجينية يُسمّى علميّاً (تغاير الأمشاج البنيوي) Structural Heterozygosity الآن صحيح أن التهجين نجح، والهجين صحيح ومعافى ونشيط ولكن المشكلة ستكون في أن هذا الهجين عقيم. لماذا؟ السبب هو تغاير الأمشاج البنيوي الذي تحدّثنا عنه. ولكن كيف؟ إن إنتاج النطاف (أو البويضات) يتم بالانقسام المنصّف لخلايا الخصية (أو المبيض)، ولكن عند الانقسام المنصّف (وبسبب عدم التناظر الموجود على صبغيّات الهجين) ستتشكّل نطفة شاذّة غير قادرة على إلقاح البويضة عند التزاوج (أو بويضة غير قابلة للإلقاح)، ولهذا فمن الطبيعي ألّا يكون هذا الهجين مخصباً. لأن تبادل المادة الصبغية بين موقع يحوي معلومات لون الريش وآخر مناظر له يحمل معلومات حجم الكلية سينتج عنه صبغي لن تفهم الخليّة رموزه، وبالتالي ستكون النطفة (أو البويضة) شاذة غير قابلة للإخصاب. ولهذا السبب فإن القاعدة العامّة في الهجين هي العقم. ولكن لماذا يكون بعض الهجين قادراً على الإخصاب؟ إذاً العقم في الهجين هو القاعدة. وهذه القاعدة لها استثناءات. فما هو سبب حصول هذه الاستثناءات؟ إن السبب في ذلك هو أن بعض أنواع الهجين تحصل لديها (بنسبة معيّنة) عمليّة غريبة جدّاً واستثنائيّة. وهي أن ذكر الهجين (ونأخذ هنا هجين النعار الأحمر مع أنثى الكناري مثالاً) يستطيع أن ينتج نطافاً تحوي كروموزومات مأخوذة (في معظمها) من أمّه الكناري فقط (أي أن تبادل المادّة الوراثية بين الصبغيّات المأخوذة من الكناري الأم والصبغيّات المأخوذة من الأب يكون محدوداً جدّاً وإن كان ليس معدوماً)،. وبالتالي فهذه النطاف تشبه إلى درجة كبيرة جدّاً نطاف الكناري مثلاً بنسبة 99,99% (وإن كانت لا تطابقها تماماً)، وبالتالي فهي قادرة على إخصاب بيضة الكناري!!! إن سبب حصول هذا الأمر في بعض الحالات من هجين الكناري مع السيسكين مثلاً هو أمر غير معروف والأبحاث جارية حاليّاً للعثور على السبب، ولكن المعروف هو أنه كلّما كان التقارب الجيني بين الجنسين المتزاوجين أعلى كلّما زادت نسبة حدوثه. ونعرف بالتجريب الآن أن جنس (النغر) Serinus الذي ينتمي إليه الكناري هو أكثر قرباً إلى جنس (الشوكي) Spinus منه إلى جنس (الجزماوي) Carduelis. ولذلك فنحن نحصل على نسبة فراخ مخصبة عند التهجين مع الطيور المنتمية إلى جنس (الشوكي)، ولا نحصل على فراخ مخصبة عند التهجين مع الحسّون الذي ينتمي إلى جنس (الجزماوي). الجينة السحريّة ذكرنا أن تبادل المادّة الوراثيّة التي يحصل في الانقسام المنصّف الذي تتشكّل بموجبه نطاف هجين الجيل الأوّل (نعار×كناري) يكون محدوداً ولكن ليس معدوماً. فماذا نعني بذلك؟ ما نعنيه هو أنه حتى ينتقل اللون الأحمر إلى ذرّيته ونحصل على (كناري العامل الأحمر) فلا بدّ من انتقال الجينة السحرية التي هي في الحقيقة جوهر العامل الأحمر. وقد بحث عنها العلماء كثيراً إلى أن عرفوا ماهيّتها تماماً بعد أن اكتشفها فريق علمي برئاسة الدكتور Miguel Carneiro في جامعة (بورتو) في البرتغال في أوائل العام 2016. وقد تمّت تسميتها (جينة الحُمرة Redness Gene ) ويُشار إليها بالرمز CYP2J19 وقد أصبحت الآن جزءاً من (جينوم) الكناري الأحمر، وهو لا يمكن أن يكون أحمر اللون دون وجودها.وهي تنتمي إلى مجموعة من البروتينات تُدعى (P450 Cytochrome). ومن خلالها نحصل على هذه النتيجة ![]() وهذه وصلة لفايل pdf للدراسة المذكورة https://www.researchgate.net/publicatio ... n_in_Birds وهذه وصلة لمقال خصّصناه لهذه الجينة واكتشافها من قَبَل العلماء https://www.canaryfans.com/forum/viewtop ... 1&t=159008 ولكن ماهي نسبة الخصوبة؟ عندما نقول إن تزاوج الكناري مع جنس الشوكي Spinus أنتج ذرّية كانت مخصبة (في بعض الأحيان). فماذا نعني تماماً؟ وهل لدينا نسبة وأرقام؟ و ما هي نسبة الخصوبة بالضبط؟ الحقيقة أن لدينا أرقاماً دقيقة. فالدكتور Gill الذي تابع مهمّة الرائد الدكتور Duncker في تأسيس كناري العامل الأحمر أعلن عند قيامه بتجاربه العمليّة في التهجين عن الأرقام التي حصل عليها وقد تحدّثنا عن الرجلين في مقالين سابقين وهاتان وصلتان للمقالين حلقة دنكر ورايخ https://www.canaryfans.com/forum/viewtop ... 1&t=156706 حلقة غيل وبينيت https://www.canaryfans.com/forum/viewtop ... 1&t=156737 المهم أن الدكتور Gill في كتابه بهذا الشأن يذكر الأرقام التالية: قام بمزاوجة 52 هجين (نعار أحمر × كناري) من الجيل الأوّل (والذي يُرمز له بــ F1 ) مع إناث كناري تم الحصول من هذه التزاوجات على 215 بيضة عدد البيضات غير الملقّحة كان 171 عدد الفراخ التي ماتت في البيضة 4 عدد البيوض التي فقست 40 عدد الفراخ التي عاشت وأصبحت طيوراً كبيرة هو 30 (22 ذكراً و 8 إناث). أي أن نسبة الخصوبة الحقيقيّة النهائيّة كانت 14% وهذا يعطينا فكرة حقيقيّة عمّا نعنيه بعبارة (ذرّية مخصبة في بعض الأحيان). ويوضح لنا أيضاً أنه حتى في حال حصول إلقاح البويضة فليس كل الفراخ تعيش حتى تفقس، وحتى تلك التي تفقس يموت منها 25%. لماذا؟ بسبب عدم توافق الصبغيّات. هجين السيسكين الأحمر × كناري ![]() رسم قديم لهجين السيسكين الأحمر × كناري ![]() هل يكفي تساوي عدد الصبغيّات في الطائرين أو الحيوانين المهجّنين لخصوبة الهجين الناجم عن تزاوجهما؟ لو كان تساوي عدد الصبغيّات كافياً لخصوبة الهجين، لكان هجين الحسون مع الكناري مخصباً (فكلٌّ من هذين الطائرين لديه 80 صبغيّاً كما ذكرنا) ولكن الهجين الناجم عنهما عقيم كما نعلم. حتى يكون الهجين مخصباً فالعدد له أهمّية، ولكنه ليس عاملاً كافياً، حيث لا بد أيضاً من وجود حدّ أدنى من الانسجام بين الجينات الموجودة على الصبغيّات المتناظرة بين الحيوانين أو الطائرين المهجّنين. الانسجام موجود قطعاً في الأنواع الفرعية ضمن النوع نفسه وهو موجود أيضاً في الأنواع المختلفة ضمن الجنس نفسه ولذلك ففي التهجين المنتمي لهاتين الحالتين تكون الذرية مخصبة أمّا التهجين بين أجناس مختلفة ضمن الفصيلة الفرعية فالأمر هنا يختلف. فالانسجام يختلف في درجاته بين الأجناس المختلفة، ولا يتم إنتاج فراخ مخصبة إلاّ في حال وجود هذا الانسجام. والأمر المؤكّد هو أن الانسجام اللازم لوجود الخصوبة في الهجين هو أعلى بكثير من ذلك المطلوب في نجاح عمليّة التهجين بحد ذاتها. والأمر لا يزال غير مفهوم تماماً عند علماء البيولوجيا، وهو بحاجة لتفاصيل إضافية لن تتوفّر إلاً من خلال دراسات تحصل في المستقبل وتجلو الغموض الذي يلفّ هذا الموضوع. ولن يتم هذا الأمر إلاّ بعد استكشاف الجينوم الكامل لكل طائر من الطيور ومقارنته مع جينوم الكناري، وهنا فقط يستطيع العلماء أن يضعوا إصبعهم على السبب الحقيقي في الانسجام وعدم الانسجام. وبعد فهذا ما أردنا أن نطرحه في هذا الموضوع. وأرجو أن تكون هذه المعلومات التي أوردناها في هذه السلسلة كافية للإجابة على التساؤلات بشأن التهجين الذي لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض بالرغم من أنه حصل بين الحيوانات تحت إشراف الإنسان وفي الطبيعة أيضاً قبل أن يوجد الإنسان بآلاف السنين. والحمد لله ربّ العالمين ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |


















































