![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حديثنا اليوم هو عن السلسلة الأولى بين السلاسل الكلاسيكية الميلانينيّة الأربع في الكناري وهي السلسلة السوداء. التكاثر الانتقائي كما ذكرنا في مقدّمة هذه الحلقات، فإن كناري السلسلة السوداء لم ينشأ من خلال طفرة، بل من خلال التكاثر الانتقائي Selective Breeding للكناري البرّي. إن الكناري البرّي ــ كما ذكرنا في الحلقات التمهيديّة لهذه السلسلة ــ يحوي اليوميلانين الأسود واليوميلانين البني والفيوميلانين، إضافةً إلى اللّون الأصفر كلون أرضي. حاول المربّون إنقاص اليوميلانين البني والفيوميلانين بالتكاثر الانتقائي، أي التركيز على تزاوج طيور الكناري الحاوية على أقل قدر ممكن من اللون البنّي، وصولاً إلى طيور كناري نقيّة قدر الإمكان ولا تحوي سوى الميلانين الأسود، وهذا ما أعطى الكناري الأسود رونقاً خاصّاً وجمالاً متميّزاً ناجماً عن التباين الحادّ بين الأصفر والأسود، مع حذف التغيّم في هذا التباين والذي ينجم عن اللون البني (اليوميلانيني والفيوميلانيني) الموجود في الكناري البري. وغنيٌّ عن القول أنه بالنسبة للكناري الأسود، فكلّما نقصت كمية الفيوميلانين كلّما كان ازدادت قيمة المزيج اللوني، لأنّ الفيوميلانين يؤدّي إلى تغيّم في اللون الحقيقي لليوميلانين الأسود. ونحن نعرف أن الفيوميلانين يتوضّع في حواف الريشة، وبالتالي فلا بدّ من فحص هذه المنطقة بدقّة لتحديد نوعية الكناري الأسود. الصفات النموذجيّة يتّصف الكناري الأسود المثالي بمايلي: ــ الأكسدة Oxidation في أعلى مستوياتها (أي أسود داكن) في الريش وفي ما ندعوه بالأجزاء الكيراتينية (أو المتقرّنة Corneal Parts) مثل المنقار والأظافر والأصابع والجلد. ــ العينان سوداوان منذ الولادة. ــ المنطقة البطنية والقريبة من المقذرة Cloaca مصطبغة بالميلانين، ويُعتبر نقص الميلانين في هذه المنطقة من عيوب الكناري الأسود. ــ التخطيطات الميلانينيّة طويلة داكنة واضحة المعالم وغير متقطّعة، تصل إلى نهاية الريش الطويل، متناظرة على الرأس والظهر والخاصرتين (وهي أوضح في الإناث) وإن أي علامة لللتخفيف على التخطيطات تنقص قيمة الكناري الأسود. تبدأ التخطيطات مباشرةً خلف المنقار (بعكس السلالتين المخففتين الآغات والإيزابيل حيث تبدأ التخطيطات على مسافة ميليمترات من المنقار). وتكون كامل المنطقة المحيطة بالمنقار داكنة. وهذا الشكل الترسيمي يوضح جميع هذه النقاط التي ذكرناها ![]() تأثير اللون الليبوكرومي على شكل الكناري الأسود إنّ توزّع الفيوميلانين وكميّته في الكناري الأسود تختلف بحسب اللون الليبوكرومي للطائر. ففي الكناري الأسود الأصفر العاجي Ivory Yellow Black Canary والكناري الأسود الأحمر Red Black Canary، وكذلك في المثلّج Frosted والموزاييكيMosaic ، تكون كمية الفيوميلانين الموجودة في الطائر أكبر من الأنواع الأخرى. ويضاف إلى ذلك أن نوعيّة اللون الليبوكرومي لها تأثير على عرض التخطيطات الظهرية، حيث تكون ضيّقة في الألوان الليبوكرومية الكثيفة وأعرض في المثلّجة، وأكثر عرضاً في الموزاييكيّة. وهذه الأمور تؤخذ بعين الاعتبار من قِبَل المحكّمين في المسابقات. الفرق بين الذكور والإناث إن نوعيّة اللون في الكناري الأسود هي أعلى في الذكور منها في الإناث، حيث أن كمية الفيوميلانين في الإناث أعلى وأكسدة اليوميلانين أقل، كما أن مستوى جودة اللون الليبوكرومي أضعف (بسبب عدم امتلاك الإناث لكميات كافية من الكاروتين)، واجتماع هذه العناصر كلّها تعطي الإناث لوناً باهتاً وتُنقص التباين Contrast الذي هو صفة مطلوبة جماليّاً. ظاهرة نقص الأكسدة في الكناري الأسود إن كلمة أكسدة Oxidation تساوي عمليّاً (اللون الداكن) في الكناري الأسود (والكناري البنّي طبعاً كما سنرى في حلقة قادمة). ونعني بهذه الكلمة (أكسدة الميلانين) لأنّها كلّما زادت زاد اللون اغمقاقاً. وبالتالي فهي في هذا الباب بعكس كلمة (التخفيف) Dilution. والأكسدة هي مطلوبة في الكناري الأسود والبني. وبالتالي فأي نقص فيها يؤدي إلى نقص في شدة اللون الداكن يُعتبر من عيوب هذه الطيور. ومن علامات نقص الأكسدة في كناري السلسلة السوداء وجود لون بنّي ناجم عن اليوميلانين البني أو الفيوميلانين. ولا بد من السيطرة على هذه الظاهرة بالتكاثر الانتقائي Selective Breeding. فكما أن الكناري الأسود نشأ أصلاً بالتكاثر الانتقائي، فإن تكريس الصفات المرغوبة فيه لا بد من أن يتم بالطريقة نفسها. أسباب العيوب في الكناري الأسود إن الكثير من عيوب التخطيطات والألوان الميلانينية في الكناري الأسود ناجمة عن كون الطائر حاملاً لبعض الطفرات، مع وجود سيادة غير كاملة للجينات التي تحدد شكل التخطيطات السوداء في هذا الكناري. وتشمل هذه العيوب وجود حلقات لونية على المنقار أو الأظافر، تخفيف اللون في الريشات الطويلة، نقص كمية اليميلانين الأسود المنتشر في الريش، وهكذا. والمثال على هذا ما يحصل في الطيور السوداء التي تحمل الآغات أو الإيزابيل، فهاتان الصفتان قد يكون لهما تعبير جزئي Partial Expression عندما يحملهما الطائر وهذا يؤدّي لنشوء هذه العيوب، وهو لا شك يُنقص من قيمة الطائر. (وحتّى حمل جينة البنّي تؤدّي للشيء نفسه تقريباً). ولهذا لا ينصح المربّون بالتزاوج بين السلاسل الكلاسيكيّة الأربع بل بالمحافظة على النقاء قدر الإمكان. بعض أشكال الكناري الأسود إذا استثنينا ما يطرأ على الكناري الأسود من طفرات غير كلاسيكيّة (لأنّنا تحدّثنا عنها في سلسلة سابقة) فإن عدد أنواع هذا الكناري تبلغ 14 نوعاً بناءً على اللّون الليبوكرومي كما في هذا الجدول ![]() كيف نفهم هذا الجدول؟ نلاحظ في الجدول أن هنالك أربعة أعمدة كل منها يحمل عنواناً كما يلي: ( Tipo) باللغة الإسبانية أي Type باللغة الإنكليزية أي (النمط) باللغة العربية ويُذكر تحت هذا العنوان الطفرات الكلاسيكية وغير الكلاسيكية الموجودة في الطائر. أي أن كلمة (أسود) هي نمط، وكلمة (باستل أسود) هي نمط، وكلمة (أوبال بني) مثلاً هي نمط إلخ. وهذه قائمة بكافة أشكال الأسود مع الطفرات الغير الكلاسيكيّة الطارئة عليه ![]() (Variedad) باللغة الإسبانية أيVariety باللغة الإنكليزية أي (التشكيلة) باللغة العربية ويُذكر تحت هذا العنوان الألوان الليبوكروميّة الأساسيّة وهي ستّة تحديداً أي الأصفر والأحمر والأبيض السائد والأبيض المتنحي والأصفر العاجي والأحمر العاجي وهي تتمثّل في القائمة التالية: ![]() (Categoria) باللغة الإسبانية أيCategory باللغة الإنكليزية أي (الفئة) باللغة العربية ويُذكر تحت هذا العنوان الأشكال الفرعيّة للألوان الليبوكروميّة، فلكل من الألوان الليبوكرومية الأساس الست المذكورة أعلاه هنالك ثلاثة أشكال : الكثيف والمثلّج والموزاييكي. (Clave) باللغة الإسبانية أيKey باللغة الإنكليزية أي (المفتاح) باللغة العربية أي المفتاح (أو الرمز) المستخدم من قِبَل الاتحاد العالمي لعلم الطيور C.O.M. لكل من هذه الطيور المذكورة. وسنتحدّث فيما يلي عن بعض هذه الأنواع الكناري الأسود الأصفرYellow Black Canary وهو ما يُطلق عليه في المراجع الإسبانية (الأخضر) (Verde) كما أسلفنا في الحلقة الثالثة. طبعاً هنالك سبب منطقي لهذه التسمية وهو أن اختلاط اللون الأسود مع الأصفر يعطي العين انطباعاً بأن اللون هو أخضر. وقد تحدّثنا سابقاً عن هذا الأمر وقلنا إننا نفضل أن تُلغى هذه التسمية لأنها تعتبر من التسميات المشوّشة للأسباب التي تحدّثنا عنها . والحقيقة أن خصائص الكناري الأسود تظهر ــ في أفضل أشكالها وأمثلها ــ مع اللونين الليبوكروميين الأصفر والأبيض. إن انخفاض مستوى الفيوميلانين يحسّن منظر اللون الأصفر في هذا النوع من الطيور. ومن الصفات المحبّبة في هذا الكناري أن يكون توزّع اللون الأصفر متساوياً في كافة أجزاء جسم الطائر في النموذج الكثيف والمثلّج، أمّا في الموزاييكي فالأمر مختلف طبعاً. وهذه صورة لكناري أسود أصفر كثيف ![]() وتتجلّى في هذا الطائر الجميل الصفات النموذجية للأسود الأصفر الكثيف، وهو حائز على المركز الأوّل لفئته في بطولة إسبانيا الوطنيّة في العام 2015 وأخرى لأسود أصفر مثلّج ![]() وهو أيضاً حاصل على المركز الأوّل لفئته في بطولة إسبانيا الوطنية في العام 2015 وهذا منظر أمامي للطائر نفسه ![]() وثالثة لأسود أصفر موزاييكي ![]() الكناري الأسود الأحمر أو ما تشيع تسميته في المراجع الإسبانية بالبرونزي (Bronce) (تُلفَط برونسِه) التي تعادلBronze باللغة الإنكليزية، وهي أيضاً تسمية أدعو لإلغائها. هذا الكناري ــ في حقيقته ــ يحوي ــ إضافة للميلانين الأسود ــ على كمية من الميلانين البنّي، كما تكون فيه الأكسدة بشكل عام أقل شدّة، وباعتبار أن هذه صفة عامّة، فهي لا تُعتبر عيباً في هذا النوع من الكناري، وبالتالي يراعيه الحكّام في المسابقات. ماذا تعني عبارة أنّه يحوي كميات أكبر من الميلانين البنّي؟ إنّها تعني أنه أسود نسبي، حيث من الصعب أن نجد الأسود المطلق في هذا النوع من الكناري. وهذه صورة لكناري أسود أحمر كثيف ![]() وأخرى لكناري أسود أحمر مثلّج ![]() وهنالك صفة إضافيّة، وهي أنه نتيجة للطبيعة العامّة للون هذا الكناري، يصعب تحرّي الفيوميلانين في أطراف الريش لأنّه يتماهى مع اللون الأحمر. هنالك خاصّة جيّدة بشأن هذا الكناري وهي مقاومته للأمراض، والسبب راجع إلى عملية التهجين التي خضع لها أجداده، وكنّا قد تكلّمنا في سلسلة (تاريخ تربية الكناري ونشوء أنواعه) عند حديثنا عن الهجين عمّا يدعوه العلماء (قوّة الهجين) Hybrid Vigor وهي خاصّة تنسحب على هذا الكناري الذي لا يزال يحمل آثاراً من التهجين. الكناري الأسود الأبيض السائد Dominant White Black Canary وهو يُدعى في الكثير من المراجع (الكناري الرمادي السائد)Dominant Gray Canary كما أن الكثير من المربين يطلقون عليه (وعلى الأسود الأبيض المتنحّي) اسم الكناري الأزرق Blue . لذلك علينا أن نبقي هذه الاختلافات في المصطلحات في أذهاننا حتى لا يحصل تشوّش وسوء فهم لما نقرأ. معضلة الأبيض السائد!!! لطالما تساءلت عندما بدأت بتربية الكناري كهاوٍ: كيف يمكن أن ندعو هذا الكناري (الأبيض السائد) في الوقت الذي لا يستطيع فيه اللون الأبيض أن يقمع اللون الأصفر تماماً؟ وظلّ هذا الأمر مصدر تشوّش لي، مثلما هو مصدر تشوّش للعديد من المربّين وهم يضطرّون أن يأخذوا الأمر كما هو. ولقد وجدتُ الجواب العلمي على هذا التساؤل في حقيقة أن هذه الجينة التي ندعوها (الجينة البيضاء السائدة) ليست في حقيقتها سائدة Dominant !!!!! فوصفها العلمي هو أنّها (نصف سائدة Semi-Dominant ) بدليل أن بقايا من اللون الأصفر تظل موجودة على أطراف الجناحين. وباعتبار أن كلمة سائدة قد درجت على لسان المربّين، وتكرّست في سطور مؤلّفاتهم، فلا مناص من استخدام هذا التعبير. كلّما كانت البقايا الليبوكرومية الصفراء أقل، كانت نوعية الكناري أعلى، كما أن اللون يجب أن يكون بالفعل أصفر ولا يميل للون البرتقالي أو الأحمر، فهذا يخفض من قيمة هذا الكناري. ونستطيع في هذا النوع من الكناري تحرّي الآثار الفيوميلانينيّة أكثر من الأنواع الأخرى لأن اللون الأبيض للريش يسمح بذلك. الكناري الأسود الأبيض المتنحّي Recessive White Black Canary وهو يُدعى في الكثير من المراجع (الكناري الرمادي المتنحي)Recessive Gray Canary (أو الأزرق كما ذكرنا أعلاه). طبعاً يكون اللون الأبيض هنا كلّيّاً وصافياً دون أيّة بقايا ليبوكروميّة، فجينة الأبيض المتنحّي تقوم بقمع أي تمثّل استقلابي لأشباه الكاروتين، وبالتالي لا تتم صناعة اللون الأصفر. يكون لون الجلد بين البنفسجي Violaceous والزهري Pink. وهذه صورة للكناري الأسود الأبيض المتنحّي ![]() ومنظر أمامي للطائر نفسه ![]() وبعد ..... فهذا ما لدينا عن السلسلة السوداء في الكناري وسيكون حديثنا في الحلقة القادمة إن شاء الله عن الوراثة في الكناري الأسود. فإلى لقاء قريب. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





























































