![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حديثنا اليوم هو عن السلسلة البنّية في الكناري. نشأت هذه السلسلة كطفرة Mutation في بدايات القرن الثامن عشر حيث ورد ذكرها في كتاب Traité des Series des Canaries للمؤلّف الرائد Hervieux الذي ذكرناه في مقالاتنا في العديد من المناسبات. والحقيقة أن هذه الطفرة حدثت في عدة أنواع من الطيور مثل الفنش الأخضر والحسون والعصفور الدوري إلخ. وقد نشأت هذه الطفرة مباشرةً على الكناري الأصلي أو البرّي (الذي يدعوه بعض المربّين الكناري الأخضر كما ذكرنا) والذي يحلو للمراجع الإسبانية تسميته (El Canario Silvestre) وهي تعادل العبارة الإنكليزية Wild Canary. وقد دُعي هذا اللون في البداية (كناري القرفة) Cinnamon قبل أن يستقر المربّون على كلمة بني Brown. ماذا تفعل هذه الطفرة؟ على المستوى الكيماوي الحيوي تمنع هذه الطفرة تشكّل اليوميلانين الأسود، وذلك بسبب تثبيطها للمراحل النهائية لتكوّن هذا الشكل من الميلانين وخصوصاً مرحلتي البلمرة Polymerization والأكسدةOxidation حيث تقوم الطفرة بتثبيط كلّي أو جزئي لإنزيم البيروكسيداز Peroxidase الضروري لهاتين العمليّتين. إن نقص (أو غياب) اليوميلانين الأسود يؤثّر أيضاً على الجلد والعينين (في الأيّام الأولى لحياة الفراخ) فتبدو العينان بلون أحمر. وبطبيعة الحال فقد قام المربّون بتكريس هذه الطفرة من خلال التصالب الراجع، وبعد ذلك قاموا بمزاوجتها مع الطفرات الجديدة (غير الكلاسيكية) مثل الإينو والباستل والساتينت وغيرها، وحصلوا على طيور بالغة الجمال بألوانها الليبوكروميّة المختلفة. لقد تحدّثنا بالتفصيل عن الطفرات غير الكلاسيكيّة في سلسلة مخصّصة لها. ونورد هنا الأشكال المختلفة للكناري البنّي بأشكاله الكلاسيكيّة تحديداً وفقاً للتشكيلات وفئات الألوان الليبوكروميّة: ![]() صفات الكناري البنّي إن طفرة البني هي إحدى السلسلتين المؤكسدتين بين السلاسل الكلاسيكيّة الأربع في الكناري. الميلانين الموجود في هذه الطفرة هو بشكل رئيس اليوميلانين البني والفيوميلانين، مع بقايا من اليوميلانين الأسود. إذاً المجموع العام للميلانين ليس ناقصاً في هذه الطفرة، ولكن بلمرة وأكسدة اليوميلانين للتحوّل لليوميلانين الأسود هو الأمر الذي يطرأ عليه النقص حقيقةً. ماذا يعني ذلك؟ النتيجة هي أن كمية اليوميلانين التي كانت ستتحوّل إلى يوميلانين أسود ستكون ضمن المجموع العام لليوميلانين البني. وفي حال تم إدخال عامل (الآزول) لهذه الطفرة ينقص الفيوميلانين ويزيد اليوميلانين البني، مما يزيد جمال هذا الطائر في عرف المربّين. الصفات المثاليّة إن المرغوب في الطيور المنتمية إلى هذه السلسلة أن يكون اللون البني داكناً تماماً، دون أن يكون هنالك فرط تأكسد Superoxidation يجعله يبدو بلون أسود. يجب أن تكون العينان سوداوين الريش التحتي يجب أن يكون رماديّاً داكناً (بسبب تأثير بقايا اليوميلانين الأسود المنتشرDispersed ) الأجزاء المتقرّنة (منقار، أظافر إلخ) يجب أن تكون بنّية فاتحة. أمّا تصميم التخطيطات فهو مماثل تماماً لتصميمها في السلسلة السوداء بفارق واحد وهو أن لونها بنّي وليس أسود. كما في هذا الشكل ![]() والتخطيطات كما نلاحظ هي متواصلة عريضة طويلة واضحة المعالم ومتناظرة، وتبدأ مباشرة خلف المنقار (بعكس الآغات والإيزابيل حيث تبدأ بعد ميليمترات من المنقار) ممتدّة إلى منطقة العَجُز Rump مع تزايد تدريجي في الطول والعرض. ويكون الميلانين البني بين التخطيطات (أي على الصدر والخاصرتين إلخ) مزيجاً من الفيوميلانين واليوميلانين البني المنتشر. كما يجب أن تكون المنطقة حول المنقار داكنة بالكامل دون أماكن مخفّفة اللون. تأثير الفئات الليبوكرومية إن تخطيطات الظهر والرأس تكون أكثر بروزاً في الفئتين الليبوكروميتين المثلّجة Frosted والموزاييكية. كما أن التخطيطات الظهرية تكون أضيق في اللون الليبوكرومي الكثيف منها في المثلّج، وتكون في الكثيف أعرض من المثلّج. لماذا؟ بسبب تركيبة رمح الريشة واختلافها بين الأنواع الليبوكرومية الثلاثة. إذا علينا ألّا ننسى أن الفئات الليبوكرومية لا تصنع فرقاً في الألوان وشدّتها فقط، بل لها تأثير بنيوي على الريش. تأثير طول الريش إن طول الريش يؤثّر على الفيوميلانين. وعلينا أن نذكر القاعدة التالية: الطيور ذات الفئة الليبوكرومية الكثيفة يكون فيها الريش أقصر، وفيه كميات أقل من الفيوميلانين. تأثير عيوب الريش إن عيوب الريش لها تأثير على التخطيطات الميلانينية. فالطيور ذات الريش مفرط الطول يحصل لديها نقص في تناظر التخطيطات الميلانيني. الفرق بين الذكور والإناث Sexual Dimorphism إن لون الذكور في كناري السلسلة البنية يكون ذا نوعية أعلى منها في الإناث. لماذا؟ لأن الإناث لديها عادة كميات أكبر من الفيوميلانين بين التخطيطات مما يولّد نقصاً في اللمعان وغياباً للتباين الجميل الذي يرغبه المربّون في الطيور الميلانينيّة. وتكون نوعيّة الليبوكروم أقل جودة في الإناث منها في الذكور والسبب هو أن الفروق الهرمونيّة تؤدّي إلى نقص في تطوّر أشباه الكاروتين carotenoids في الإناث. الطيور الحاملة للطفرات غير الكلاسيكيّة إن الطيور البنّية التي تكون حاملة لبعض الطفرات غير الكلاسيكيّة مثل الأوبال والإينو والساتينيت، يتأثّر شكلها الخارجي، لأن هذه الطفرات المذكورة تقوم بتعبير ناقص وتؤثّر على نوعيّة الميلانين. وهذه صفة غير مرغوبة في كناري الميلانين عموماً، ولذلك نعيد هنا أن المربّين المحترفين يحبّون التربية الصافية أي تزويج البني للبني والابتعاد عن المزج مع الطفرات غير الكلاسيكيّة. وهذا قائمة بالبنيّ بعد أن تطرأ عليه الطفرات غير الكلاسيكيّة مع رموزها العالمية المعتمدة ![]() تأثير عامل الآزول كما ذكرنا سابقاً فإن عامل الآزول يقوم بإنقاص الفيوميلانين واليوميلانين البني في المناطق البينيّة (بين التخطيطات) ويحسّن التباين بين اللون الميلانيني واللون الليبوكرومي. كما أنّه يغير بنية الريشة بحيث نحصل على الانكسار البصري. والنتيجة العامة هي طائر بني أجمل ومرغوب به، وخصوصاً في الكناري البني ذي اللونين الأرضيين الأصفر والأبيض. عيوب الكناري البنّي هنالك الكثير من العيوب التي تنقص من القيمة الجماليّة للكناري من السلسلة البنّية، ونذكر منها ما يلي: ــ نقص التخطيطات على الرأس ــ عدم تناظر التخطيطات ــ عدم بدء التخطيطات مباشرة بعد قاعدة المنقار ــ ضيق التخطيطات أو كونها متقطّعة ــ فرط الفيوميلانين ــ نقص الأكسدة ــ غياب التخطيطات الميلانينيّة في منطقة البطن. في العش!! لو أننا نظرنا إلى فراخ الكناري البنّي بعد الفقس لوجدنا أن الجلد والمنقار والأظافر بنّية، وكذلك يكون الزغب باللون نفسه. وتكون العينان حمراوين وتصبحان داكنتين مع ازدياد عمر الفراخ. بعض أشكال البني بالنسبة للون الليبوكرومي البني الأصفر حتى عقود قليلة كان بعض المربّين يدعون هذه الطيور بالكناري (القرفة الذهبي) Golden Cinnamon . وكما ذكرنا، فإن وجود عامل الآزول الذي يُنقص الفيوميلانين في المناطق بين التخطيطات يزيد من جمالية هذا الطائر كثيراً بما يضفيه من لمعان على اللون الليبوكرومي، وما يقدّمه من تحسين في التباين اللوني بين الميلانين والليبوكروم. أي أن الأصفر يصبح (أصفر ليمونيّاً) Lemon Yellow . وإذا كان هذا التباين واللون الباهر للأصفر هو من الميزات الإيجابية المرغوبة لهذا اللون من الكناري، فإن فرط تخفيف الليبوكروم ونقص تركيزه وما ينجم عن هذا من مظهر شاحب هي العيوب التي يحاول المربّون أن يتحاشوها. كما أن تحوّل اللون الأصفر الحقيقي إلى برتقالي (بسبب التصالب مع الأحمر) هو أيضاً صفة غير مرغوبة مطلقاً هنا. ولا بد من أن يكون توزّع الليبوكروم متجانساً في الكناري الأصفر الكثيف والمثلّج. ونعلم أن التخطيطات تكون ضيّقة في البني الأصفر الموزاييكي وهي أعرض في المثلّج، وأمّا في الكثيف فتكون أعرض من النموذجين السابقين. كناري بنّي أصفر كثيف ![]() منظر أمامي للطائر نفسه ![]() تخطيطات الظهر في كناري بنّي أصفر كثيف ![]() كناري بني أصفر مثلّج ![]() ذكر بنّي أصفر موزاييكي ![]() أنثى بنّية صفراء موزاييكية ![]() البنّي الأصفر العاجي Ivory Yellow Brown ظهرت طفرة العاجي في ألمانيا عند مربٍّ كان اسمه Robner في العام 1950. وهذه الطفرة في حقيقتها هي تخفيف للّون الليبوكرومي الأصفر، ويتم ذلك من خلال تغيير توزّع الليبوكروم في ريش الطائر، وهي تقوم أيضاً بتغيير تركيبة الريشة فتجعلها ذات ملمس ناعم كالحرير. وطبعاً يجب أن يكون اللون الأصفر صافياً دون شوائب حمراء أو برتقاليّة، وإلاّ فقد الطائر قيمته. والحقيقة أن وجود طفرة العاجي يُسهّل رؤية الفيوميلانين في ريش الطائر. كناري بني أصفر عاجي كثيف ![]() البنّي الأحمر إن تراكب الصباغ الأحمر الليبوكرومي مع الميلانين البني يعطي لوناً أحمر داكناً جميلاً جدّاً، يحبّه المربّون. وتقل قيمة الطائر في حال عدم وجود أكسدة كافية في كامل الجسم، وبطبيعة الحال فيصعب على العين أن تميّز الفيوميلانين في هذا النوع من الطيور لأن اختلاطه مع اللون الأحمر يجعل ذلك صعباً. إن الكثير من المربّين أصدروا تقارير عن أن طيورهم البنّية الحمراء هي أكثر مقاومة للأمراض من غيرها، والسبب بطبيعة الحال هو أن اللون الأحمر تم إدخاله إلى البنّي من خلال التهجين مع النعار الأحمر، والهجين يتمتّع عادة بما يُعرف بعبارة (قوّة الهجين) Hybrid Vigor التي قوّة في الطائر ومقاومة للأمراض. ومن عيوب الكناري الأحمر وجود كميات كبيرة من الفيوميلانين، سوء التلوين الناجم عن عدم إعطاء الصباغ الأحمر بالتوقيت والكمية المناسبة، وجود بعض الريش البرتقالي أو الأصفر، وعدم تجانس الصباغ في جسم الطائر. إن وجود عامل الانكسار يحسّن شكل الطائر بما يضفيه عليه من تباين لوني بين الميلانين والليبوكروم، وخصوصاً في الأشكال الموزاييكيّة. كناري بنّي أحمر كثيف ![]() ذكر بنّي أحمر موزاييكي ![]() أنثى بنّية حمراء موزاييكية ![]() كناري بني أحمر مثلّج ![]() البنّي الأحمر العاجي Ivory Red Brown وكان هذا النوع يُسمّى في الماضي البني الوردي العاجي Rose Ivory Brown وله جماليّة خاصّة. ويجب ألاّ تكون فيه أيّة آثار للّون الأصفر. كناري بني أحمر عاجي كثيف ![]() البنّي الأبيض السائد Dominant White Brown ويُعرف أيضاً عند المربّين الإسبان بالكناري (الفضّي السائد). وكما ذكرنا سابقاً، فإن الجينة التي ندعوها (جينة الأبيض السائد) ليس في الحقيقة سائدة بل (نصف سائدة) Semi-Dominant وهذا هو التعليل العلمي لوجود آثار من اللون الأصفر على جناحي وكتفي وعجُز الطائر الذي تتواجد لديه هذه الجينة. ومن المهم ألاّ تكون هذه الآثار اللونية محمرّة بل صفراء نقيّة، وإلاّ نقصت قيمة الطائر، وتم إسقاطه من المسابقات لهذه الفئة. وبطبيعة الحال ففي هذا النوع من الكناري يكون من السهل تمييز الفيوميلانين، بسبب غياب الليبوكروم. البنّي الأبيض المتنحّي Recessive White Brown طبعاً يكون اللون الأبيض صافياً دون أية آثار للأصفر أو الأحمر، ويكون لون الجلد بنفسجيّاً Violaceous . والحقيقة أن هذا الكناري له قيمة عالية بين المربّين وفي المسابقات، لأنّه أقل شيوعاً وتوافراً من البني الأبيض السائد. طائر بنّي أبيض ![]() منظر أمامي للطائر نفسه ![]() التربية الانتقائيّة إن الفرق بين المربّي الواعي والعشوائي هو أن دأب الأوّل هو الانتقاء وبشكل مستمرّ. بمعنى أنّه يحتفظ بالطيور التي تحقّق المعايِر السليمة لهذا النوع اللوني من الكناري، ويتخلّص من الذراري التي لا تنطبق عليها تلك المعايِر، وهذا له تأثير كبير مع الزمن على الطيور التي ينتجها المربّي. طبعاً هذا لا ينطبق على الخصائص اللّونية فقط، بل على الخصائص الصحيّة من مقاومة الأمراض، والخصوبة، وعدد البيوض التي تضعها الطيور، ونوعيّة الريش، والطبع الهادئ للطيور وما إلى ذلك. فجميع هذه الخصائص تلعب الجينات فيها دوراً رئيساً، وإن كان للبيئة التي يوفّرها المربّي لطيوره دورٌ هامّ في ذلك أيضاً. ولا ننسى نقطة هامّة هنا، وهي أن حكمنا على الطيور من حيث اللون ونوعيّة الريش يجب أن يتم بعد غيار الريش الأوّل، فالريش المبدئي لا يعطي الفكرة الحقيقيّة عن هذه الخصائص. وبعد فهذا ما لدينا عن السلسلة البنّية للكناري. وحديثنا في الحلقة القادمة إن شاء الله سيكون عن الوراثة في الكناري البنّي. فإلى لقاء قريب ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |

































































