![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نصل اليوم في حديثنا المتّصل عن النعار الأحمر إلى موضوع الطفرات اللّونيّة. ولا يفوتنا أن نذكر أن الطفرات اللونية تصبح من أهم ما يجذب الإنسان لأي طائر من طيور الزينة. إن الطفرات اللونية في الكناري ــ على سبيل المثال ــ ضاعفت أعداد محبّي هذا الطائر أضعافاً كثيرة، لأنّها تحوّلت إلى فن متشعّب يتيح للمربّين المحترفين العمل على ما يحصلون عليه من طفرات طبيعيّة ويوجّهون تربيتهم بحيث يحصلون على ألوان جديدة. والأمر نفسه ينطبق على الحسّون. فالطفرات بشكل عام تُخلّص هواية تربية الطيور من صفة الروتين والملل، وتساعد المربّي على العمل وإنتاج الجديد دائماً. خمس طفرات هنالك 5 طفرات لونيّة معترف بها اليوم في النعار الأحمر. والحقيقة أنّ هذه الطفرات ليست جميعها طفرات حقيقيّة Real Mutations لأنّ أربعاً منها نجمت عن تهجين هذا الطائر مع أنواع أخرى (ما عدا طفرة البنّي). وبالتالي فإن استخدامنا لكلمة "طفرة" هنا إنّما هو مجازيّ. ثلاث من هذه الطفرات هي متنحّية مرتبطة بالجنس X-Linked Recessive وهي: طفرة الآغات Agate طفرة البنّيBrown طفرة الإيزابيلIsabelle وطفرة واحدة جسميّة متنحّية هي التوباز Topaz وهناك أخيراً طفرة واحدة مشتركة السيادة Co-Dominant وهي (طفرة التخفيف بنوعيه المضاعف والمفرد). (ونذكر هنا أن الحصول على الإيزابيل تم من تزاوج البنّي مع الآغات تماماً كما حصل في الكناري وقد أوضحنا هذا بالتفصيل الكامل في حلقات السلاسل الكلاسيكيّة الأربع في الكناري). هذه هي السلاسل الرئيسة، ولكن هنالك بعض السلاسل المشتركة (مثلاً طيور فيها عوامل الإيزابيل والتوباز والتخفيف معاً). طفرة البنّي كانت هذه الطفرة أوّل الطفرات نشوءاً في النعار الأحمر، والحقيقة أنها هي (الطفرة الوحيدة الحقيقيّة) بين جميع ما ذكرناه من طفرات لأن الثلاث الأخرى نشأت نتيجة لتهجين هذا الطائر مع طيور أخرى. وهي متنحّية مرتبطة بالجنس (بالنسبة للطائر الأصلي غير الحاوي على البنّي). ما يحصل في هذه الطفرة هو أن الميلانين الأسود يتحوّل إلى اللون البني، وتصبح القبّعة بنّية أو بلون الصدأ Rusty ، وهذا يعني أن التباين Contrast في الذكر يصبح أقل (فالتباين بين البنّي والأحمر أقل من التباين بين اللون الأسود والأحمر). ذكر بنّي ![]() بالنسبة للأنثى يصبح لون الظهر بنّياً لأن الليبوكروم الأحمر عندها أقل. أنثى بنّية ![]() وفي كلتا الحالتين (الذكر والأنثى) لا يتأثّر الليبوكروم الأحمر الموجود في الطائر فهذه الطفرة تطرأ على الميلانيني فقط. ونذكر أيضاً أن أكسدة الأجزاء المتقرّنة من الجسم (الساقان والقدمان والأصابع والأظافر والمنقار) لا تتأثّر. طفرة التخفيف Dilution لا بُدّ من أن نقول هنا إن ما نسمّيه طفرة (الجاسبر) في الكناري يُقابلها ما يسمّى طفرة التخفيف Dilution في الطيور المنتمية لجنس الشوكي... أي ما يصطلح المربّون الإسبان على تسميته Mutación Diluida . نقول هذا لأن من يتوسّع في هذا الباب في طيور جنس الشوكي قد يكون لديه بعض التشوّش في هذا الباب. فبالنسبة لنا كمربّي كناري مثلاً نفهم كلمة التخفيف على أنها تشير للآغات مثلاً ... فهي طفرة تقوم بتخفيف الأسود، فإذا زاوجنا الآغات مع البنّي وحصل العبور الجيني نتج لدينا الإيزابيل كما رأينا مراراً وتكراراً. أما في طيور الشوكي فطفرة التخفيف هي شيء، والآغات شيء آخر.... والأمر ليس سوى قضيّة مصطلحات Terms وعلينا أن نفهمها كما هي. ولعل هذا الأمر ناجم عن أن التركيبة الميلانينيّة في طيور الشوكي ومنها النعّار الأحمر ليست مفهومة تماماً حتى الآن كما هو الحال في الكناري والحسّون. وبالتالي فهنالك بعض المصطلحات الغائمة. ولا شك في أن هذه المصطلحات ستتغيّر مع مرور السنين وحصول دراسات تؤدّي إلى فهم أفضل للتركيبة الميلانينيّة في هذه الطيور الجميلة. كما نعلم، فإن لون الجاسبر في الكناري حصل بسبب تكاثره مع عدّة طيور منها (حسّون ماجلّان) والنعّار ذو البطن الأصفر، وأخيراً وليس آخراً النعّار الأوراسي Eurasian Siskin (Spinus Spinus) . وهذا الأمر أثار فضول مربّي النعار الأحمر فتم تهجينه أيضاً مع النعار الأوراسي وتم الحصول على طفرة التخفيف في النعار الأحمر. وكما هو حال الجاسبر في الكناري فإن طفرة التخفيف في النعّار الأحمر هي صفة وراثية مشتركة السيادة Co-Dominant . وبالتالي فلها شكلان هنا في النعّار الأحمر التخفيف المفرد (أو البسيط) Simple Dilution (Dilución Simple ) حيث يكون الطائر متغاير الأمشاج Heterozygous طائر صغير ذو تخفيف مفرد ![]() ذكر تخفيف مُفرد ![]() والتخفيف المضاعف Double Dilution ( Doble Dilución) حيث يكون الطائر متماثل الأمشاجHomozygous ذكر تخفيف مضاعف ![]() أنثى تخفيف مضاعف ![]() ونذكر هنا أن الإناث ذات التخفيف المضاعف تتشابه كثيراً مع الإناث الإيزابيل وهذا يؤدّي لبعض التشوّش لدى المربّين. وفي كل الأحوال لا يتأثّر لون الأجزاء المتقرّنة من الجسم. طفرة الآغات في حقيقة الأمر هناك تشوّش في هذه الطفرة بالنسبة للنعار الأحمر حيث أن المربّين الإسبان يدعونها (آغات) بينما يدعوها المربّون في إيطاليا والبرتغال (باستل). وليس هذا الأمر غريباً، والسبب أن تجارب المربّين محدودة جدّاً في هذا الطائر، وكل منهم يدعوها باسم مختلف حسب ما يشاهده بصريّاً، وليست هنالك دراسات وراثيّة حقيقيّة لترجيح وجهة نظر على أخرى. تتميّز هذه الطفرة بأنّها تقوم بتخفيف الميلانين بشكل عام في الجسم، وبالتالي تؤثّر على الأجزاء المتقرّنة من الطائر (الساقان والقدمان والأظافر والمنقار) فتصبح فاتحة اللون. ونتيجة لنقص الميلانين (المنتشر في الجسم) يصبح اللون الليبوكرومي الأحمر أكثر نصوعاً (وخصوصاً في منطقة الجناحين) في هذه الطفرة. ونذكر هنا أن الإناث في هذه الطفرة تتشابه مع الإناث الجاسبر ذات التخفيف المفرد. حيث يقل كثيراً تركيز الميلانين في العنق مما يجعل هنالك حدوداً واضحة بين القبّعة والظهر. ذكر آغات ![]() أنثى آغات ![]() طفرة الإيزابيل كما حصل في الكناري تماماً، وكما أوضحنا بالتفصيل في سلسلة سابقة، فإن طفرة الإيزابيل نجمت عن حصول العبور الجيني Crossing -Over بين البنّي والآغات. والحقيقة أن مربّي النعار الأحمر يعتبرونها أهم وأجمل طفرة في النعار الأحمر، وتتجلّى بشكلها الدراماتيكي في الإناث. وطبعاً فما يحصل في هذه الطفرة هو اجتماع التخفيف (الناجم عن الآغات) مع تحوّل هذا اللون الخفيف إلى بنّي، فنحصل على الإيزابيل. إن الناتج البصري النهائي في الإيزابيل عند الذكر هو ليبوكروم ناصع وجميل بسبب الغياب الكامل تقريباً للميلانين المنتشر في الريش الليبوكرومي (في الظهر والصدر). والحقيقة أن اللون الأحمر يصبح أقرب ما يكون للبرتقالي بسبب هذا التغيّر. القبّعة تكون ذات لون بني خفيف وكذلك الجناحان. ذكر إيزابيل ![]() أمّا في الأنثى فيصبح اللون العام أقرب إلى (البيج) beige ونادراً ما تكون القبّعة داكنة. والملاحظ أن أشكال الإيزابيل تختلف من طائر إلى آخر كما توضح الصور الثلاث التالية: أنثى إيزابيل ![]() أنثى إيزابيل أخرى ![]() وصورة أخرى لاثنتين من إناث الإيزابيل ![]() وبالنسبة للأجزاء المتقرّنة فإنها تصبح فاتحة زهريّة وهذا طبعاً بسبب نقص الأكسدة. طفرة التوباز نجمت عن تهجين النعار الأحمر مع حسّون ماجلان Spinus Magellanica واسمه الشائع عند محبّي الطيور الإسبان Cabecita Negra (أي الطائر ذو الرأس الأسود الصغير). كانت هذه الطفرة هي الأخيرة ظهوراً وهي ذاتيّة متنحّية، أي أنه حتى الأنثى يمكن أن تكون حاملة لها. الذكور في هذه الطفرة تتشابه (إلى حدّ ما) مع ذكور الآغات والإناث في هذه الطفرة تتشابه (إلى حدٍّ ما) مع إناث الإيزابيل. ذكر توباز ![]() والحقيقة أن هنالك الكثيرمن المربّين يحاولون الآن إدخال الطفرات والألوان المعروفة في الكناري والطيور الأخرى إلى النعار الأحمر بالتهجين بما في ذلك الفايو والإينو والأبيض بنوعيه. ![]() وهنالك أيضاً محاولات لتزاوج الطفرات مع بعضها وأهمها تزاوج الإيزابيل مع التخفيف مثل هذا الطائر الجميل ![]() وهذا الطائر أيضاً ![]() وأيضاً تزاوج الآغات مع التخفيف المفرد الذي يعطي هذا الطائر ![]() وبعد فهذا ما لدينا عن الطفرات اللونيّة في النعّار الأحمر. إن هذا الطائر بلونه الأصلي هو جميل جدّاً ولافت للنظر، وإن نشوء الطفرات اللونية زاد اهتمام المربّين به، وضاعف المتعة في تربيته. وسيكون حديثنا في الحلقة القادمة عن جانب آخر مهم من تربية هذا الطائر، وهو التهجين. فإلى لقاء قريب بإذن الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





























































