الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حديثنا اليوم عن مرض يعرفه خبراء الكناري والحسّون، ولكن معظم المربّين لم يسمعوا به. وحتى أولئك الذين سمعوا به لم يشاهدوه عياناً، أو لم يشاهدوه في فيديو يشرح لهم ماهيّته.
والحقيقة أنني أحببت أن أتكلّم عن هذا المرض مُرفقاً بفيديو أخذته في غرفة طيوري لأنثى كناري حمراء موزاييكيّة، أي أنه فيديو أصلي وليس منقولاً من أي موقع. وهكذا شأن التجمّع الدّولي لعلم الطيور.... هو الذي يعرض المادّة الأصلية وينقل منها الآخرون.
لننظر إلى الفيديو أوّلاً
https://vimeo.com/331128517
الحقيقة أن المشاهدة فيها تعلّم وتذكّر أكثر من أي وصف كلامي. فمن شاهد هذه الحالة لن ينساها مطلقاً.
وأضيف إلى ما رأيناه في الفيديو أن هذه الأنثى مكثت على الأرض، ولم يعد بإمكانها الوقوف على المجثم بسبب ضعف التوازن، وأصبحت تدخل داخل علبة الطعام كي تستطيع الأكل، وقمت بوضع مشربية ماء قريبة من الأرض كي تستطيع أن تشرب وتحافظ على حياتها.
لقد حصل أن تلقّيت بعض الأسئلة من مربّين أعرفهم يصفون لي طيورهم التي تعاني من (حركة متكررة في العنق أو التواء في العنق بشكل مستمر مع ضعف في الطائر وبقائه على الأرض وتناوله للطعام بصعوبة) ثم يسألون بدهشة: ما هذا المرض الغريب؟ وما هو سببه؟ وكيف أعالجه؟
المراجع
قبل أن نخوض في تفاصيل الموضوع أحب هنا أن أذكر أنني ــ في إعدادي لهذا البحث ــ عدت لثلاثة مصادر علميّة هامّة في مجال طب الطيور:
كتاب Avian Medicine للدكتور Jaime Samour من منشورات Elsevier
وهذه صورة غلافه

وأيضاً كتاب Avian Medicine: Principles and Application لــ Ritchie وHarrison و Harrison
وهذه صورة غلافه

إضافةً إلى كتاب Canary Health للدكتور Rob Marshall
وهذه صورة غلافه

التحديق بالنجوم
الحقيقة أن لهذا المرض اسماً غريباً هو (التحديق بالنجوم) Stargazing
ويسمّيه آخرون (التدوير) Twirling
ويسمّيه آخرون (الصَّعَر) Torticollis
وبالرغم من أن هذه الأسماء الثلاثة هي في النتيجة لمرض واحد (ذي مظاهر مختلفة)، فإن هنالك فروقاً بينها.
التدوير .... وفيها يقوم الطائر بتحريك رأسه إلى الجانب بشكل متكرّر، أو يتحرّك في دوائر تظهر أنّه لا يستطيع المحافظة على توازنه.
التحديق بالنجوم ... هو حالة متقدّمة أكثر حيث يحني الطائر رأسه على الخلف وكأنه ينظر إلى الأعلى. ومصدر الاسم هو أن الأشخاص الذين لديهم هواية التحديق بالنجوم يلوون رؤوسهم للأعلى لمشاهدة النجوم ومواقعها في السماء.
والصّعر ... هو عندما يكون الرأس منحرفاً بشكل ثابت إلى جانب مُحدّد.
ونلاحظ في الصورتين التاليتين هواة التحدق بالنجوم ووضعيّة الرؤوس لديهم


ونقول إن الحالة التي عرضناها في الفيديو تتراوح بين التدوير والصّعَر، ولم تصل تماماً إلى درجة (التحديق بالنّجوم).
الأعراض
نقول أوّلاً إن داء (التحديق بالنجوم) يمكن أن يحصل في أي طائر من طيور الزينة، ولكنّه أشيع في الفنش (وخصوصاً الغولديان) كما أنّه يُشاهد في الكناري.
تكون البداية مفاجئة، أي أنها تحصل في طائر صحيح لا يعاني من أي مرض سابقاً.
يبدو الطائر مصاباً بالدوار وفاقداً للتوازن، ويقوم بحركات متكرّرة في العنق، وربّما رفع رأسه باتّجاه السقف (وهذه حالة نموذجية تنطبق عليها تماماً تسمية التحديق بالنجوم). وغالباً ما ينام الطائر واضعاً رأسه بين قدميه. وفي حالة الصّعَر يكون العرض هو تشنّج العنق إلى اتّجاه واحد.
وعندما تتقدّم الحالة يصبح الطائر عاجزاً عن تناول الطعام والماء، وربّما أدّى ذلك إلى نفوقه.
والحقيقة أن أغلب حالات داء (التحديق بالنجوم) تنتهي بموت الطائر.
الأسباب
لا يزال السبب الحقيقي لهذا المرض مجهولاً حتى الآن.
وجميع الأسباب التي تُذكر في هذا الباب هي محض تكهّنات أو توقّعات دون دليل علمي دامغ يؤكّدها.
وممّا ذُكر في هذا الباب:
الإنتانات الفيروسيّة (إنفلونزا الطيور مثلاً، والباراميكسوفيروس Paramyxovirus من النموذج 111 )
الإنتانات الجرثومية (بأشكالها المختلفة ولم يُذكر جرثوم محدّد).
الإنتانات الفطريّة Fungal Infections
عدم توازن الشوارد في الجسم (وعلى وجه الخصوص زيادة أو نقص الكالسيوم)
عوز الفيتامينات والأملاح المعدنية
الاستعداد الوراثي للمرض (فقد لوحظ هذا المرض في ذراري الطيور التي أظهرت أعراضاً له)
أمراض الأذن الداخليّة (وهذا الأمر معروف أيضاً في بعض الحيوانات الأهلية كالهررة التي تصاب بأعراض مشابهة عند إصابة الأذن الداخليّة Inner Ear).
المعالجة
لا توجد معالجة حقيقيّة مُثبتة علميّاً لهذا المرض. والحقيقة أن مُعظم المعالجات المقترحة هي تجريبية لا أكثر.
إذا كان السبب فيروسيّاً.... فلا يوجد علاج
إذا كان فطريّاً فهنالك مضادات الفطور مثل النستاتين Nystatin
إذا كان جرثوميّاً فأفل معالجة هي الــ Trimethoprim Sulfa
وبعض المربّين جرّبوا المعالجة بالفيتتامين B12 .
والحقيقة أن معظم المربّين يقومون بالتخلّص من الطيور المصابة بهذا المرض خشية أن تكون لديها إصابة جرثوميّة أو فطرية أو فيروسية تعدي بقيّة الطيور.
الوقاية
تكون الوقاية باتّباع النظام المعتاد من نظافة وتغذية وفيتامينات والذي تحدّثنا عنه مراراً وتكراراً فلا نعيده. إذاً لا يوجد لقاح أو دواء وقاية يجب استخدامه ليمنع المرض.
ولكن ماذا حصل لهذه الأنثى الجميلة؟
أعلم أن السؤال يدور الآن بذهن قارئ هذه السطور:
ماذا حصل لهذه الأنثى الموزاييكيّة الجميلة التي عرضت الفيديو عنها؟
الحقيقة هي أن ما فعلته هو أنني فصلت هذه الأنثى (مع الذكر) في قفص بعيد عن الطيور، وزوّدها بتدفئة من خلال لمبة الطيور المعروفة، وتابعت تزويدها بالتغذية الملائمة (دون تغيير تقريباً) كما أنني قدّمت لها دواء الـــ Trimethoprim Sulfa Powder بمقدار 1،5 مليليتر في ليتر من ماء الشرب لمدّة سبعة أيّام

لم أكن أعلّق كثير أمل لشفاء هذه الأنثى، ولكن ما حصل هو أن صحّتها تحسّنت بعد حوالي الأسبوعين.
وأصبحت تستطيع الوقوف على المجثم

ثم وضعت 4 بيضات وكانت حاضنة ممتازة

ولأنني كنت أركّز عنايتي عليها خلال فترة مرضها، فقد جمعت بيني وبينها صداقة كبيرة بحيث أصبحت تسمح لي بالاقتراب والحصول على صور قريبة جدّاً وواضحة حتى وهي في العش!!

بل تعمّقت الصداقة أكثر بحيث أصبحت تسمح لي بأن أحمل العش الذي ترقد عليه وأخرجها من القفص دون أي علامات للرعب أو الانزعاج!!!!!

والحقيقة أن البيوض التي وضعتها لم تكن ملقّحة ولكنني لم أنزعج من الأمر فقد كنت سعيداً بشفاء هذه الأنثى الجميلة.
ما أحلى هواية تربية الطيور، فهي تعطينا الفرصة للتعامل مع كائنات لطيفة جدّاً لا تشترط لتعطيك محبّتها سوى القليل من العناية والانتباه، وستعطيك من المحبّة المتبادلة ما يخفف توتّرات الحياة اليومية ويضفي على حياتك الكثير من السعادة الطمأنينة.



















































