![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قمت مؤخّراً بنشر تقرير عن تجربتي في إنتاج حسون الطفرة (الآغات غير النموذجي أبيض الرأس) لموسم 2019 وذكرت النتائج المتوقّعة لتزاوج حسّون الآغات مع طفرتي اللوتينو والساتينيت. ولا شكّ في أن كل من لديه فكرة عن علم الوراثة سيستغرب تلك النتائج. والحقيقة أن الاستغراب مشروع مئة بالمئة في هذا الباب. والأمر يستلزم الشرح لهذه الظاهرة الفريدة التي تنشأ عن تزاوج الآغات مع هاتين الطفرتين. وقد خصّصنا هذه الحلقة لنزيل اللبس الناجم عن هذا. علماً بأن هذا الموضوع ليس موجوداً مطلقاً باللغة العربية ولا باللغة الإنكليزية في أي مكان على الإنترنت أو في الكتب. وقد اعتمدنا فيه على الكتب والمراجع الإسبانية والإيطالية التي تعنى بهذا العلم النبيل ... وهي نادرة أصلاً. وهذا شأن منتدانا دائماً، فهو الرائد في الأبحاث العلمية ذات الخصوصيّة. النموذج الوراثي لطفرة الآغات في الحسّون إن طفرة الآغات في الحسّون محمولة على جينة من النمط المتنحي المرتبط بالجنس X-Linked Recessive . وحتى نفهم كيف تعمل هذه الجينة سنطرح أوّلاً المثال الأبسط في التزاوج وهو تزاوج ذكر آغات مع أنثى آغات نرمز للآغات بحرفي Ag ولجينة الأصلي أو العادي بـحرف N تزاوج ذكر آغات مع أنثى آغات أي هذا التزاوج ![]() ونحصل على هذه النتيجة ![]() جميع الذرية ذكوراً وإناثاً هي آغات. هذه النتيجة لا إشكال عليها لأننا نجد فيها بالضبط ما نتوقّعه من جينة متنحية مرتبطة بالجنس. تزاوج ذكر آغات مع أنثى أصلية أي هذا التزاوج ![]() ونحصل على هذه النتيجة ![]() جميع الذكور أصلية الشكل حاملة للآغات جميع الإناث آغات وهذه النتيجة أيضاً لا إشكال عليها لأننا نجد فيها بالضبط ما نتوقّعه من جينة متنحية مرتبطة بالجنس. الآن نأتي إلى التزاوجات التي تسبب الإشكاليّات تزاوج ذكر آغات مع أنثى لوتينو أي هذا التزاوج (حيث نرمز لجينة اللوتينو Lt بالحرفين ولجينة الآغات بالحرفين Ag) ![]() ونحصل على هذه النتيجة ![]() الآن إذا نظرنا إلى الذرية الإناث في هذا المخطط لعرفنا بسهولة أنها آغات. فجينة الآغات المفردة على الصبغي X لا توجد مقابلها أية جينات على الصبغي Y تتصارع معها. فهي تسود بسهولة بالرغم من أنها متنحية مرتبطة بالجنس، وتُعطي الإناث الشكل الآغات الخارجي. الإشكالية تكمن في الذكور ولذلك وضعنا تحتها إشارات استفهام. ماذا يقول المنطق الوراثي في حالة الذكور؟ كل جينة آغات تقابلها جينة لوتينو. كل من جينتي الآغات واللوتينو هي متنحية مرتبطة بالجنس فلا تستطيع أن تفرض اللون لأنها مفردة. وبالتالي يقول المنطق العلمي إن الذكور سيكون شكلها أصليّاً ولكن حاملة للآغات وحاملة أيضاً للوتينو. فهل هذا هو الذي يحصل في الممارسة العمليّة؟ لا!!!!!! ما الذي سيحصل إذاً؟ هذه الذكور في الحقيقة شكلها آغات وحاملة للوتينو!!!!!! ظاهرة غريبة جدّاً فما هو سببها؟ السبب هو ما يحصل في هذه المنطقة المحاطة بالإطار البيضوي ![]() ولنقترب منها أكثر ![]() نجد في هذه المنطقة أن لدينا الصبغيين الجنسيين المتوافقين عند الذكر XX وكل منهما فيه الموقع الذي تحتله جينة اللون. لدينا في جانب جينة الآغاتAg وعلى الجانب الآخر جينة اللوتينوLt ويفترض أن يكون اللون الظاهر لهذا الذكر هو اللون الأصلي ويحمل اللوتينو ويحمل أيضاً الآغات، لأن أيّاً منهما لا تستطيع أن تفرض لونها لأنها مقهورة. ولكن ما نراه في حقيقة الأمر هو أن هذه الذكور نمطها الشكلي هو آغات ولكنها تحمل اللوتينو!!!!! إن السبب في هذه الظاهرة الفريدة التي حصلت هو أن طفرة اللوتينو هي Allelomorphic للآغات، أي تتشابه كثيراً على المستوى الجزيئي Molecular مع طفرة الآغات. وبالتالي فإن النتائج تعكس هذه العلاقة الخاصة بين هاتين الطفرتين. وبكلمة أخرى نقول إن جينة الآغات المفردة استغلّت التشابه والقرابة بينها وبين طفرة اللوتينو، فاستخدمتها للظهور على النمط الشكلي Phenotype لذكر الحسّون وكأن هنالك جينتين من الآغات لدى هذا الطائر !! وكشرحٍ إضافيّ نقول إن معامل البروتين في الخليّة نظرت إلى جينة اللوتينو وجينة الآغات فظنّت أنهما ــ بسبب تشابههماــ جينتا آغات فقامت بإنتاج الألوان التي تعطي شكل الآغات في الذكور!! وهذا فعلاً من عجائب علم الوراثة. فلو أننا أخذنا طفرة الآغات وطفرة اللوتينو كلّاً على حدة دون أن نفهم العلاقة الحميمة بينهما لما فهمنا هذه الظاهرة بأي حال من الأحوال. وأذكر أنني عندما كنتُ في بدايات دراستي لعلم الطفرات في الحسّون قرأت نتائج التزاوج في مراجع عديدة وبلغات مختلفة، وظننت وقتها وجود خطأ ما ..... فعدت للأمر في أكثر من مصدر وكان هنالك إجماع على أن هذه هي فعلاً النتائج التي نحصل عليها!! ومن ثمّ قمت بدراسة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة. ونورد هنا صورة لمخطط تزاوج مأخوذ من مرجع إيطالي ![]() وهنا صورة لمخطط تزاوج مأخوذ من مرجع إسباني ![]() نوردها على سبيل التأكيد والتوثيق والمرجعيّة لهذه النتيجة الغريبة علميّاً. ولهذا كان من الضروري أن تكون هنالك جداول تزاوج بين يدي مربّي الطفرات، وكان من المهم أيضاً أن يدرس كل طفرة على حدة ويفهم أصلها ومن أين جاءت وإلاّ اختلطت الأمور عليه كثيراً. ولكن ماذا عن نتائج تزاوج الآغات مع الساتينيت؟ إن علينا أن نذكر أنه ــ في الطفرات اللونية للحسّون ــ فإن الساتينيت في حقيقتها تحوي جزيئات مشتقّة من اللوتينو وأخرى مشتقّة من الإيزابيل. أي أن هنالك قسماً كبيراً من جينة الساتينيت تتشابه مع جينة اللوتينو والتي تتشابه بدورها مع جينة الآغات!!! وبالتالي فما يحصل عند تزاوج ذكر آغات × أنثى لوتينو أن نحصل على ما يلي: الإناث كلها آغات الذكور كلها ذات شكل آغات وهي حاملة للساتينيت (وللوتينو وللايزابيل في حال وجود عبور جيني)!!!! ولفهم هذه النتيجة الغريبة ما علينا سوى العودة للشرح الذي أوردناه أعلاه في باب تزاوج الآغات مع اللوتينو وبالتالي يكون مخطط التزاوج كما يلي ![]() والنتائج كما يلي ![]() إنه علم الوراثة اللوني في الحسّون.... كما هو علم الوراثة اللوني في الكناري.... يشبه الإبحار فيه رحلة (أليس في بلاد العجائب)... كل يوم فيه مفاجأة جديدة وكل يوم نتعلّم فكرة جديدة و 1 + 1 لا يساوي بالضرورة 2 !!!! وهذه هي متعة هذا العلم. والموضوع فيها تفاصيل كثيرة ولكن لا نطيل عليكم. وبعد... فأرجو أن يكون هذا الموضوع مفيداً وأن يشفي ظمأ الإخوة الكرام المتعطّشين للعلم من المربين في وطننا العربي.... وإلى اللقاء في مواضيع متجدّدة دائماً بإذن الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |
















































