لكن يمكن بقليل من التفاعل، حتى لا أسميها مشاركة وجدانية! أن نؤازر بعضنا البعض. ونكسر قوقعة هذه العزلة الكريهة.
في هذه الظرفية الحرجة، تغيرت الكثير من الأمور.
لن أسألكم عن سبب صوم الحسون عن التغريد، ولا عن كيفية التعامل مع زوج كناري، ولا حتى عن تغذية بندوق في مرحلة غيار الريش؟
كل هذه الأشياء صارت تبدو لي رفاهية، لم نكن ندرك قيمتها... من قبل.
نعم. ما يحدث حولنا يقتلنا بالتقسيط!
أخبار هذه الجائحة، جعلت أغلبنا ينزوي بعيدا.. وإذا كان هناك من يضايقه تقصف ريشة من ذيل طائره، فأعتقد أنه لا يعيش معنا في هذا العصر...
تربية الطيور..صارت عبئا إضافيا... في زمن بتنا ننتظر منه أقل الخسائر.
أعترف أن لدي أنثى كناري،بدأت تلوح عليها إرهاصات أمومتها الثانية.. أنهت لف العش، ومع ذلك أبعدت عنها زوجها.. ووضعت معها ذكر بسبوس.. لماذا؟ لا أعرف!
أنا غير مستعد،، ربما بسبب اليأس والانكسار، بعد أن اغتال الفاش امومتها البكر، وجعلتها تهحر العش، بعد يوم يتيم من الحضانة. وفي هذا المنفى الاختياري لا يوجد ما يكفي من بيض.. في ظل الحجر الصحي، المفروض في البلاد، قبل أسبوع، وقد زاد الطين بلة، فرض حظر التجول، من أجل محاصرة هذا الوباء القاتل!
لا أريد أن أضع نفسي موضع سخرية الأسرة.. بعدما وضعت مجموعة من الطيور المختلفة في قفص واحد، واخذتها معي إلى الضاحية، ولا أعرف لم خطرت ببالي الآن رحلة النبي نوح عليه السلام، الذي اصطحب معه زوجا من كل نوع....
طبعا، تغيرت أماكن القفاص الحسون، ولم أعد اسمع تغريده.. وحتى تغذية الطيور صارت متقشفة نوعا ما.
الحمد لله، الذي لا يحمد على مكروه سواه....
هذه التدوينة مهداة إلى الصديق العزيز د. أبو حازم، والأخ معتز أبو شاور
[ مرسل من Android ]


































