بيوتنا.. كيف نعمرها بالحب
من المؤكد أن الحب موجود في كل بيت، لكن كيف نعيشه ونحياه، سؤال أجاب عنه الشيخ سلمان قائلاً: سأتكلم عن كيفية إحياء الحب في عش الزوجية: فقد يتعرض الحب ما بين الزوجين إلى الموت؛ لذلك علينا تجديده والمحافظة عليه بوسائل عدة منها:
1 ـ علينا أن نتعود على استخدام العبارات الإيجابية كالدعوات الصالحة أو كلمات الثناء. قل لزوجتك: لو عادت الأيام ما اخترت زوجة غيرك، وقولي أنت لزوجك مثل هذا، إن الكلام العاطفي يثير المرأة وهو السلاح الذي استطاع به اللصوص اقتحام الحصون والقلاع الشريفة، إن الكلمة الطيبة تنعش قلب المرأة. فقلها أنت قبل أن تسمعها من غيرك.
2ـ التصرفات الصغيرة المعبرة، مثل إن وجدتها نائمة فضع عليها الغطاء، اتصل بها من العمل لتسلم عليها فقط وأشعرها بذلك، أو أن تجد المرأة الرجل نائمًا فتقبله على رأسه حتى لو ظنت أنه لا يعشر، فإنه له حاسة تعمل حتى خلال النوم، لا تظني أنه لا يدري، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 'وحتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك' [صحيح البخاري ومسلم]. وقد يظن بعض الناس أن المقصود به الإنفاق على المرأة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعبر بالإنفاق وإنما عبر اللقمة يضعها أحدنا في فيِّ امرأته، وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يصنع مع أهله. إن ذلك جزء من الذوق إذا تعود المرء عليه فإنه لا يحتاج إلى جهد كبير لممارسته، ومن لم يتعود ذلك ربما إذا سمع هذا الكلام يشعر بالخجل والإحراج، ويفضل بقاء الأمور كما هي عليه بدلاً من هذه المحاولة التي ربما يعتبرها مغامرة. أنت بحاجة إلى أن تدخل عادات جديدة في حياتك وسلوكك، وإلا فسوف تظل تواجه المشكلات.
3ـ تخصيص وقت للحديث بين الزوجين عن الماضي وذكرياته الجميلة، فإن الحديث عنها يجددها كما لو كانت قيلت بالأمس، والحديث عن المستقبل وعودة خططه وخطوطه الجيدة وعن الحاضر، إيجابياته، سلبياته وكيف نستطيع التغلب على مشكلاته.
4ـ التقارب الجسدي، ليس فقط من خلال الوصال والمعاشرة بل الاعتياد على التقارب في المجالس والمسير، بل إن من الناس من يرون أن النوم مع الزوجة خطأ؟! وفي السوق لا يزال هناك من يستحي أن يراه الناس يمشي بجانب زوجته.
5ـ تأمين المساعدة العاطفية عند الحاجة إليها: فقد تكون المرأة حاملاً أو في فترة الحيض وتحتاج إلى الوقوف معها معنويًا، وذلك بتقدير حالتها النفسية، فقد قال أهل العلم: 'إن معظم النساء في فترة الحمل أو النفاس أو الحيض يعانين من توتر نفسي تضطرب مع بعض تصرفاتهن'، ومن هنا تحتاج المرأة إلى مؤازرة عاطفية تشرعها بحاجة الزوج لها وعدم استغنائه عنها خاصة في مثل هذه الحالات. وقد يكونا الزوج أيضًا مريضًا أو مجهدًا فينبغي للزوجة أن تراعي ذلك، وأي علاقة بشرية إذا أراد طرفاها أن تدوم لابد فيها من أن تشعر الآخر بقربك منه وبوقوفك معه.
6ـ التعبير المادي للمحب من خلال الهدايا، سواء أكان ذلك بمناسبة أو بغيرها، والمفاجأة لها وقع جميل، فاختر هدية معبرة، وليس المهم في الهدية قيمتها المادية عند المرأة بل مناسبتها وملاءمتها لذوقها وما تحبه، وتعبيرك عن شعورك واستذكارك لها، كذلك المرأة تبادل زوجها الهدايا وتهديه تعبيرًا عن حبها، كما أشرنا ليس المهم في الهدية قيمتها بل معناها.
7ـ إشاعة روح التسامح والتغافل عن السلبيات، كرر الصفح ونسيان الأخطاء خاصة في الأمور الحياتية البسيطة التي لا ينبغي الوقوف عندها، كذلك لا يتعاهدها بالسؤال: وفي حديث أم زرع: 'قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد' [صحيح البخاري ومسلم]، ويقول ابن حجر في الفتح: يحتمل المدح بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي، لا يتفقد ما ذهب من ماله، وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك، أو لا يلتفت إلى ما يرى في البيت من المعايب، بل يسامح ويغضي، ولا تنتظر أن يرد عليك من تصاحبه الحسنة بمثلها، ولابد من العدل والإنصاف، ومن الخطأ أن نضع إبهامنا على طرف الكفة عند حسابنا أخطاء الآخرين وأن نميل ونفضل عند حساب صوابنا.
8ـ التفاهم حول القضايا المشتركة كالأولاد، المنزل، العمل في السفر، وبعض المشكلات التي قد تهدد الحياة الزوجية.
9ـ التجديد وإذابة الجليد والعين الساهرة، وبإمكان كلا الزوجين أن يقرأ كتابًا أو يسمع شريطًا حتى يستطيع أن يجدد الحياة الزوجية.
10ـ حماية العلاقة من المؤثرات السلبية: مثل المقارنة مع الأخريات، فإن كثيرًا من الرجال يقارنون زوجاتهم مع زوجة فلان، أو حتى مع فتاة رآها في مجلة!!
والمرأة كذلك قد تقارن نفسها مع صديقتها، فهذه زوجها غني وتلك زوجها وسيم جدًا.
إن هذه المقارنات تدمر الحياة الزوجية، وتُزهد كل منهما في الآخر، والمفترض أن تكون النظرة المقارنة مع من هو أقل منك:
فعلينا أن نتعود أن نعيش واقعنا وأن نقتنع بما كتبه الله لنا، فالشيء القليل الذي عندك إذا أحسنت استخدامه سيكون كثيرًا.
وقد يكون كثيرون ممن يتحدثون عن السعادة، ويثنون على أزواجهم وهم غير صادقين بذلك، ولكنهم يقولون هذا من باب المجاملة عند الآخرين.
وعادة ما تبدو الزهور التي في بستان غيرنا أجمل بسبب أن أيدينا لم تقترب منها.
أما الدكتور ميسيرة طاهر فقد بين كيف نحيي الحب بين الآباء والأبناء، وذلك بثمانية وسائل هي:
1ـ كلمة الحب، فكم كلمة حب نقولها لأبنائنا؟! في دراسة تقول: إن الفرد إلى أن يصل عمر المراهقة يكون قد سمع ما لا يقل عن ستة عشرة ألف كلمة سيئة، ولكنه لا يسمع إلا بعض مئات من الكلمات الحسنة. إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي إحدى نتائج الكلام الذي يسمعه.
2ـ نظرة الحب، اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة، وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة أحبك.. فإذا وجدت استهجانًا من ابنك فقل له اشتقت لك، فالنظرة وهذه الطريقة لها نتائج غير عادية.
3ـ لقمة الحب، وهذه الوسيلة لا تتم إلا والأسرة مجتمعة على سفرة واحدة، فأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفاله مع ملاحظة أن المراهقين سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول، فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها على ملعقته أو صحنه وينبغي أن تضعها وأنت تنظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة.
4ـ لمسة الحب: وأنصح الآباء والأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس، ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسيين متقابلين، يفضل أن يكون بجانبه، وأن تكون يد الأب على كتف ابنه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه، وكان يضع يده على فخذي محدثه، ويقبل عليه بكليته، وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات.
5ـ دثار الحب: ليفعل هذا الأبوان كل ليلة، فإذا نام الابن من المؤكد أنه سيحس ويطبع هذا المشهد في مخيلته، وعندما يصحو سيذكر أن أباه أتاه بالأمس وأرسل الغطاء عليه وضمه وقبله. وبهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء والأبناء، يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا.
6ـ ضمة الحب: لا تبخلوا على أولادكم بهذه الضمة؛ فالحاجة إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذت منه ستظل محتاجًا له.
7ـ قبلة الحب: أيها الآباء، إن القبلة للابن هي واحدة من تعابير الرحمة التي ركز عليها القرآن، وحينما تفقد هذه الرحمة من سلوكنا مع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواء كنا أفرادًا أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام.
8ـ بسمة الحب: الابتسامة في وجه أخيك صدقة فيكف بأبنائك؟!
وقال الشيخ إبراهيم الدويش: إن إيجاد المحبة والاحترام المتبادل، ولا شك أن دور الأبوين في الإشباع العاطفي في حياة الفتيات والشباب ودور الزوجين في الإشباع العاطفي لكل منهما كبير، فالحب والمصارحة وحسن الرعاية والكلمة الطيبة الجميلة وفن التعامل لها أثر عميق وجميل في الأسرة خاصة في فترة المراهقة، فإن عدمت ربما لجأ بعضهم إلى تعويضه بسلوكيات منحرفة، فكلمات الغزل والثناء والحب إن صادفت قلبًا خاليًا تمكنت منه؛ لذلك فإن الحرمان العاطفي سبب رئيس في الانحراف والفساد، وعكس ذلك أيضًا الإفراط في التربية العاطفية كالدلال والدلع المبالغ فيه، والحل في الوسيطة الرائعة، ومن أهم وسائل إيجاد الحب في بيوتنا معالجة الفراغ بأنواعه الزمني، العاطفي، والروحي، وهي من أكبر أسباب الوقوع بمثل هذه المشاكل، والحل في الحرص على ملء هذه الفراغات، فالفراغ الروحي بالتربية على الإيمان الصادق وزرع مراقبة الله والخوف منه، وأما الفراغ العاطفي بإشعارهم بالعطف والرحمة والحنان وفهم نفسياتهم وإشباع عواطفهم بالحب والتقدير والاحترام، وأما فراغ الأوقات فيملأ بالنشاطات النافعة، بتنمية المهارات وتطوير القدرات وممارسة الهوايات.
أما الأستاذ عبد الله العيادة المستشار الأسري قال: إذ كنت تريد الحب وتريده أن يشع في مجتمعك الصغير لتتسع دائرته يجب أن تزرعه في حديقتك، وتجعل سنابله تتمايل ذات اليمين وذات الشمال؛ ليجد عبيره كل من يمر بقرب سورها، فإذا زرعنا الحب في نفوسنا أولاً فسنجده ينبت في بيوتنا ثم نصدره للآخرين.
وخلاصة القول أن الحب شيء لا نمنحه حتى نجده في نفوسنا، ولا نشعر بحلاوته إلا إذا ذاقه الآخرون منا، فإذا عم الحب بين أفراد المجتمع ترابط وارتقى، ولا يمكن أن تنمو شجيرات الحب إلا إن تخلينا عن الأنانية وحب الذات والتهافت على الدنيا.













