غير خاف على عاقل حق المنعم، ولا منعم بعد الحق تعالى على العبد كالوالدين، فقد تحملت الأم بحمله أثقالاً كثيرة، ولقيت وقت وضعه مزعجات مثيرة، وبالغت في تربيته، وسهرت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها، وقدمته على نفسها في كل حال.
وقد ضم الأب إلى التسبب في إيجاده محبته بعد وجوده، وشفقته، وتربيته بالكسب له والإنفاق عليه.
والعاقل يعرف حق المحسن، ويجتهد في مكافأته، وجهل الإنسان بحقوق المنعم من أخس صفاته، لا سيما إذا أضاف إلى جحد الحق المقابلة بسوء المنقلب.
وليعلم البار بالوالدين أنه مهما بالغ في برهما لم يف بشكرهما.
عن زرعة بن إبراهيم، أن رجلاً أتى عمر رضي الله عنه، فقال: إن لي أماً بلغ بها الكبر، وأنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها، وأوضئها، وأصرف وجهي عنها، فهل أديت حقها? قال: لا.
قال: أليس قد حملتها على ظهري، وحبست نفي عليها? قال: *إنها كانت تصنع ذلك بك، وهي تتمنى بقاءك، وأنت تتمنى فراقها*
ورأى عمر- رضي الله عنه- رجلاً يحمل أمه، وقد جعل لها مثل الحوية على ظهره، يطوف بها حول البيت وهو يقول:
أَحمِلُ أُمي وَهِيَ الحَمالَة
تُرضِعُني الدِرَةَ وَالعَلالَة
فقال عمر: *الآن أكون أدركت أمي، فوليت منها مثل ما وليت أحب إلي من حمر النعم*.
وقال رجل لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها المناسك، أتراني جزيتها? قال: *لا، ولا طلقة من طلقاتها*.
ويقاس على قرب الوالدين من الولد قرب ذوي الرجل والقرابة. فينبغي ألا يقصر الإنسان في رعاية حقه.
برُّالوَالدَيْن
ابْنُ الجَوْزيّ
ذكر المعقول في بر الوالدين وصلة الرحم
المشرف: المشرف
قوانين المنتدى
الرجاء الاطلاع على قوانين التجمع قبل المشاركة:
قوانين التجمع الدولي لعلم الطيور
الرجاء الاطلاع على قوانين التجمع قبل المشاركة:
قوانين التجمع الدولي لعلم الطيور
-
ابو عدي
- مراقب سابق

- مشرف سابق

-
اشترك في: مايو 19, 2006 العمر: 48 مكان: فلسطين / القدس المواضيع: 385 مشاركات: 6175 الصور: 1 WWW: زيارة الموقع اربي ما يلي: لا شيئ






