![]() |
السلام عليكم كثيرا ً ما يستوقفني هذا الطائر الصغير والذي يدعى الحسون وما فيه من أسرار جميلة ومن أحداها كيفية توارث الأصوات والنغمات من جيل إلى جيل ؟ فغالباً ما يأخذ الحسون التغريد من والده الذي يكون في غالبية الأوقات متواجدا ً بالقرب من العش وخاصة ً بالفترة الأولى من بداية موسم التزاوج ويقوم بالتغريد بصوت مرتفع كونه في فترة تزاوج وحماوة وطول فترة الفطم أيضا ً ومن خلال خبرتي المتواضعة فأن الفرخ يأخذ غالبية التغريد خلال الشهرين الأوائل من العمر والدليل على الكلام يعرفه الأخوة الذين كانت لهم فرصة الذهاب إلى الصيد ؟؟؟؟ وإليكم هذه القصة لعلها تشرح لكم ولو قليل ما أقصده كنا نخرج إلى البرية ( بقصد الصيد ) وخاصة في فترة الربيع وهناك كنا نشاهد ونسمع الحساسين التي تكون في هذه الفترة في أجمل وأعلى وأجمل حالاتها من ناحية الصوت وكنا نشاهد الكثير منهم ومن خلفهم تلحق بهم صغارهم الذين قد فطموا من فترة قصيرة فأنهم لا يفارقون المكان ويبقون بالقرب من العش مع والدهم الحسون الذكر وكان هناك الكثير من الفراخ التي تلاحق أبائها كون الأنثى تكون جالسة وحاضنة للبيض الجديد ومن ضمن هذه المجموعات كنا نشاهد ذكر حسون يقف على شريط الكهرباء وكان صوت تغريده يغطي المكان بأكمله من علاوته وجماله وكان جميلا ً جداً ومميز عن غيره من الحساسين بأنه كان يوجد بتغريده ثلاث شقف في غاية الجمال فكان معه(تلكلك فرداوي -ومزوج تلبلب وبر- ومزوج سن وزلغوطة) وكان جميع هذه الشقف الثلاثة يضع بنهاياتها القفل الجميل الصويا . فقمنا بنصب الشباك بهذا المكان كون هذا الحسون قد أعجب الجميع وخلال أربعة ساعات تم اصطياد الخمسة أفراخ التي كانت تلحق بهذا الذكر فكانوا ثلاث ذكور وطيرتين فقام صديق من بين الموجودين وأطلق سراح الإناث ( طيرهم ) كوننا لا شغل لنا بهم . وأبقى على الذكور الثلاث منهم ولحسن الحظ كنا ثلاثة أشخاص فأخذ كل واحد منا بفرخ من هذه الحساسين وأننا لم نستطيع يومها أن نصطاد الأب فلقد كان مزعر (فشل في اصطياده في المرات السابقة ) فأنه لا يقترب من الشبك فخلاصة الحادثة أنه لم تكون هذه الحساسين تتجاوز أعمارهم الشهر أو شهر والنصف على أكثر حد والحمد لله لقد نفدوا الثلاثة وأتموا عملية القليش بنجاح في الأقفاص وهنا كانت المفاجئة أن الثلاثة كانوا يحملون نفس التغريدة وخاصة التي كان والدهم يفرع فيها وهي (التلكلك - والتلبلب والبر - والسن والزلغوطة) مع العلم أن كل واحد من الحساسين الصغار وضع بمكان بعيد جدا ًعن الأخر وأنهم لم يسمعوا بعضهم وحتى صوت والدهم من يوم ما اصتيدوا من البرية وهذا أكبر دليل على أن الصغار تتعلم من والدها الذي يقوم بتدريبهم وخاصة ببداية عمرهم فالحسون يكون طيلة فترة القليش وهوصغير قابل إلى تقبل التغريد فمثلا ًكنا نحن الثلاثة الذين أخذنا هذه الصغار لا يوجد وللصدفة غير هذه الأفراخ فكان لا يوجد بمكان هذا الفرخ إلا هو وهذا ما حافظ على ذاكرتهم والبقاء على صوت والدهم في أذهانهم وذاكرتهم طيلة فترة القليش . فمثلا ًلو كان يوجد حسون كبير في العمر بنفس مكان أي فرخ منهم لكان ولا شك قد أثر عليه وحفظ الفرخ منه أو أضاف شيء من تغريده ويمكن أن يقوم بتغير تغريده كله ونسيان ما حفظه من والده أيضا ًهذا قابل لمدى تأثره فيها ومدى قوة ذاكرة الفرخ . فكثير من الصيادين أذا ما أكدنا على كلامهم أثناء بيعهم في السوق لفراخ الحساسين فأنهم يقولون هذا الفرخ عليه أب على كيفك جميل جدا ًمعه كذا وكذا من المحافيظ قد يكون هذا الكلام صحيح وقد يكون هذا كذب ويكون هذا فقط دعاية ولبيع الفراخ وتحسين سعرهم ولكن بشكل عام من المتعارف عليه بين أكثر الصيادين أن الفرخ يطلع لأبيه في كثير من الأمور من ناحية جمال الصوت وخشانته وأيضا ًمن حيث ما معه من شقف و تغريد فلكل منطقة منهج وملهج وشقف يمتازون فيها.. ولكن الحالات النادرة والقليلة جدا ًهي أن حسون عمره تقريبا ً أربع سنوات يقوم بحفظ محفوظ جديد فقد كان عندي حسون زقيق عمره أربع سنوات وما فوق قلش بمنتصف موسم الزق فقمت بشراء حسون زقيق جديد وللصدفة كان مع هذا الحسون الجديد شقفة جميلة وهي التلكلك وكان يرد عليها بالنهري وكان يفرع ويردد هذه الشقفة تقريبا ًطيلة النهار وبعد مرور الثلاثة أشهر تقريبا ًوأنهى الحسون القديم عملية القليش فوجئت بأنه يردد محفوظ التلكلك وهو نفس التلكلك الذي مع الحسون الجديد هذا يحصل ولكن بنسب متفاوتة وبسيطة وقليلة جدا ً جدا ً... نلاحظ أن لكل منطقة حساسين لهجة معينة وتشتهر بمحفوظ معين هذا ما يدل على أن التغريد بتتناقل من جيل لجيل مثل البشر فأن كل حي له لهجته التي تميزه عن غيره . وهنا سؤال هام ما هي أفضل الأوقات الذي يمكن أن نأخذ به أفراخ الحسون .. هنا يوجد خلاف في الموضوع . إذا أردت أن تفطمهم على اليد ومن عمر الستة أيام فكل الأوقات ملائمة لأخذ الأعشاش ويفضل أخر الأعشاش بشكل عام كون التغريد يكون قد قل كثيرا ً . أما إذا أردت أن تأخذ الأفراخ من البرية (أفراخ صغيرة )ولها مواصفات جيدة فأن أحسن شيء هو أن تكون جديدة مغادرتها للعش ولون منقار الفرخ رمادي وعلى جوانبه اللون الأصفر والذيل لا زال غير مكتمل النمو ولا زال يوجد الدم بالريش هذا دليل صغر عمر الفرخ كل هذا لكي يكون الفرخ ما زال لم يحفظ جيدا ً من أبوه .. أفضل أن يكون أخر بطن ونسميه عندنا فرخ التين ونقول عنه (فرخ التين قوام بيلين ) ما أقصده سرعته بالتعليم . والفائدة من هذا الاختيار هو الحالة التي يكون فيها ذكور الحساسين قد بدأت في عملية القليش ولم تعد الحساسين تغرد ونقول نحن في العامية (ما لو حيل حتى أنه يتعي )يعني القدرة على التتعاية من كثرة أجهاده بعملية القليش . فيكون فرخ الحسون في هذه الحالة فارغ من التغريد ومتعطش لسماعها .. كثير جداً من أصدقائي يأخذون أخر بطن ويقومون بتسميعه والغريب أنه في أكثر الأحيان بيطلع أجمل وأخلى من الحسون الذي فطم على اليد .. يقول البعض وماذا عن الأفراخ السابقة من الحساسين الذين أخذوا من والدهم التغريد إلا وجود لهم في البرية بجانب أخوتهم الصغار .. أقول لهم نعم ولكن غالبية الأفراخ السابقة لم تتواجد بالقرب من الأعشاش بشكل مباشر أنهم يتجمعون وينتقلون لمكان غالبا ً ما يكون بعيد عن الأعشاش إذا ما قارنا وجود الأب في أيامه الأولى من الزق فأنه غالبا ًما يكون متواجداً بالقرب من العش ويقوم بالتغريد بصوت مرتفع ليعلم صغاره وليسيطر على هذه المنطقة الذي يوجد فيها العش وغالبا ًما تكون هذه الأيام هي أكثر الأيام الذي تتأثر وتأخذ وتتعلم فيها الأفراخ لغة الأب الذكر ... أخوكم أدهم 25 /2 / 2007 م ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |















