![]() |
المرجع الأجنبي (تاريخ نشر هذا البحث) journal Nature: 3, May 2009 ScienceDaily: 4, May 2009 الطيور التي ربيت في عزلة تامة استطاعت إستنباط التغريد البري الطبيعي بمرور الأجيال مقدمة أثناء فترة الطفولة المبكرة،يستطيع كل منا أن يصدر مقاطع من أصوات التمتمة المبهجة غير المترابطة ثم يتعلم الكلام بشكل طبيعي،وينطق بنفس لغة من يقومون برعايته،ولكن تخيل ما الذي يمكن أن يحدث لو أننا بطريقة ما نشأنا في عزلة تامة عن باقي الناس،ليس فقط عن آبائنا وأمهاتنا ،وإنما عن أي بدائل أخرى كالممرضات والمربيات.يا ترى ما هي نوعية الثقافة التي قد نكونها لو تربينا في مثل هذه العزلة؟،هل سيمكننا تعلم الكلام؟،هل يمكننا أن نستنبط تدريجيا لغة ما عبر عدة أجيال؟،وإذا تمكنا من ذلك،هل ستشبه هذه اللغة في النهاية اللغات الموجودة بالفعل؟. إن مثل هذه التجربة لا يصلح عمليا تطبيقها على البشر،ولكن الفكرة النظرية أمكن تطبيقها بالفعل مع إحدى أنواع الطيور المغردة وهي طيور الزيبرا فينش.لقد قدمت الدراسة المطبقة على هذه النوعية من طيور الفينش رؤى جديدة حول تأثير الخلفية الوراثية ،قدرات التعلم،والإختلاف البيئي في قدرة الطيور على استنباط " ثقافة التغريد"،كما تقدم بعض المؤشرات حول الطريقة المحتملة لتطور اللغات. ![]() لقد اكتشف علماء الأحياء أن طيور الزيبرا فينش التي تمت تربيتها في عزلة تتمكن عبر عدة أجيال من إصدار تغريد مشابه لما تصدره نفس أنواعها في الحياة البرية،وقد أثبتت الدراسة أن طيور الزيبرا التي ربيت بشكل فريد في هذه العزلة الكاملة، ""يقصد الأباء الذكور الذين عزلوا في سن صغيرة عزلة كاملة ""، لا تغرد نفس المقطوعة التي قد تصدرها لو نشأت نشأة طبيعية مع باقي أقرانها في الحياة البرية بينما تقدم هذه الدراسة أساسا جديدا يوضح أن ذرية هذه "الطيور الفريدة"،تتمكن خلال عدة أجيال من إصدار إرتجالات صوتية تجعل تغريدهم في النهاية مطابقا للنمط الغنائي البري للزيبرا فينش.أي تطابق النمط الغنائي لطيور الزيبرا المرباة في ظروف طبيعية.وتعتبرهذه الدراسة هي نتاج التعاون بين مجموعة من الباحثين بقيادة البرفيسور والباحث Partha Mitra والباحث Haibin Wang وآخرون. إدخال ثقافة التغريد حيز المعمل: إن طيور الزيبرا فينش الصغيرة تتعلم التغريد عن طريق تقليد الذكر المغرد البالغ.ولكنها عندما ربيت في عزلة،بدأت التغريد بخشونة وبلا إيقاع محدد،واختلف بذلك تغريدها عن التغريد الذي تصدره هذه الطيور في الحياة البرية،ولكشف ما الذي قد يحدث لهذه "الأغنية المعزولة" عبر الأجيال قام العلماء بتصميم تجاربهم بحيث تقوم خلالها هذة الطيور المغردة المعزولة بتعليم تغريدها لأبنائها والذين يقومون بدورهم بتعليمها للجيل التالي، وهكذا،وقد تم التعامل مع الطيور المعلمة إما بإقران كل منهم على حدة مع أبناءه،وإما تحقيقا لمزيد من المحاكاة للوضع الإجتماعي الطبيعي للطيور قاموا بإدخالهم لمجموعة من إناث الزيبرا ،(والتي لا تغرد بطبيعة الحال)،والسماح لهم بالتفريخ لبضعة أجيال. وقد وجد فريق البحث أنه في أي من الوضعين الإجتماعيين السابقين ،كانت الطيور في كل جيل يتم تفريخه بنجاح تقلد أغنية الطيور المعلمة ولكن مع اختلافات طفيفة منظمة.إن هذه الإختلافات أو التحسينات لم تكن عشوائية.ومع تراكم هذه التغييرات الصوتية المنتجة عبر الأجيال بدأت هذه الأغنية التي تعلمتها الطيور في العزل تتحور لتتطابق تقريبا مع الأغنية التي تتعلمها طيور الزيبرا فينش في مجتمعها أو بيئتها الطبيعية والتي يصنفها العلماء بأنها أغنية "النمط-البري" للزيبرا. ومع الوصول للجيل الرابع أو الخامس تحديدا من سلالة الطيور موضوع التجربة "المعزولة"،أصبحت الطيور تغرد بشكل محاكي وقريب للغاية من تغريد طيور الزيبرا التي نشأت في الظروف الإجتماعية الطبيعية بالحياة البرية. يقول البروفيسور Mitraتعقيبا على نتائج هذه الدراسة : " إن المدهش حول هذه النتيجة أنه بالرغم من أننا بدأنا التجربة بطائر معزول لم يستمع أبدا لتغريد النمط الثقافي البري للزيبرا إلا أنه تمكن في النهاية من الوصول لمحاكاه نفس هذا النمط التغريدي"،ويفسر ذلك قائلا:"إذن فمن المنطقي أن هذه الأغنية ذات النمط الثقافي البري كانت موجودة بالفعل داخل جينوم الطائر""أي داخل التركيب الوراثي الكامل للطائر"".ولكنها احتاجت فقط أن تمر بعدة أجيال لتأخذ شكلها وتتحقق تماما،وقد كان الناس لمدة طويلة يبحثون نظريا حول كيفية تطور الثقافة ""ومنها ثقافة اللغة وتغريد الطيور""،ولكننا تمكنا في هذه التجربة من احضار الثقافة ووضعها داخل شروطنا المعملية،وقد اختبرنا بذلك بعض هذه الأسئلة التي ربما طرحها الآخرون خلال العديد من السنوات ووضعوها بطريقة تجريبية هشة، وخرجنا بإجابة متماسكة". تصميم نموذج رياضي لإختبار الدوافع: إن نتائج هذه الدراسة تعني أيضا ووفقا للبروفيسور Mitra أن النمط الثقافي التغريدي الذي يسمع في الحياة البرية للزيبرا فينش هو نتاج كل من الجينات الوراثية وعملية التعلم ،أي أنه مزيج بين الأغنية الفطرية التي يمكن تعلمها حتى في العزل وبين تأثيرات عملية التعلم التكرارية عبر الأجيال المختلفة. إن هذه الرؤية التي افترضها البروفيسور Mitra وضعت لغزا أمام العلماء المعنيين بدراسة الطيور المغردة،حيث أن العلماء عرفوا لعقود طويلة أن الأغنية الفطرية ""التي يصدرها الطائر بطبيعته إذا لم يجد ذكر بالغ يعلمها له""،تختلف عن الأغنية المعلمة من طائر مغرد بالغ،ولكن هذا يدفعنا أيضا للتساؤل: من أين أتت هذه الأغنية التي تعلمها الذكر البالغ المعلم؟،وسيكون الرد :من والده بالطبع،،ولكن ما هو المصدر الأصلي أو المنبع الذي أتت منه هذه الأغنية التي يتم تمريريها عبر الأجيال،ويعقب Mitra على هذه الجزئية المتعلقة بالمصدر الأصلي للأغنية "أن هذه هي المعضلة التقليدية المعروفة "بالدجاجة والبيضة". وقد افترض Mitra في هذه الدراسة افتراضا مبدئيا أنه إذا تم تمرير أغنية الطيور المغردة المعزولة عبر عدة أجيال فإنه وبطريقة ما عفوية سوف تصدر الأغنية البرية العادية.وقد استخدم لمعرفة إمكانية حدوث ذلك نموذجا رياضيا يسمى "المعادلة التكرارية"،وهذا النموذج يمزج العديد من الأفكار المستوحاة من الأدبيات المكتوبة عن تطور الثقافة والجينات الكمية ،بحيث يمكنه من خلال هذا المزج أن يحدد كميا الإسهامات النسبية لكل من الخلفية الوراثية للطائر المغرد ،والقدرة على التعلم،والعوامل البيئية في إظهار الأغنية البرية. التقدم الذي أحرز عبر الأجيال لتعلم الأغنية : ولإختبار هذه الفرضية بشكل تجريبي،قام البروفيسور ميترا منذ خمس سنوات وبالتعاون مع فريق عمله الذي ضم علماء أحياء متخصصين في تغريد الطيور وباحثين وأساتذة وأحد الخريجين الجدد، بقبول هذا التحدي ،والقيام بتربية الطيور المغردة في صناديق عازلة للصوت ثم جمع تسجيلات الصوت والفيديو من الطيور موضوع البحث. وفي المقابل قام البروفيسور Mitra ورفيقه Haibin Wang بتحليل هذه التسجيلات ،وقاموا بضغط كمية ضخمة من البيانات ،وقد أظهر هذا التحليل أن الأغنية الفطرية للطائر المعزول تتحول بشكل تدريجي عبر عدة اجيال إلى أغنية قريبة الشبه جدا من الأغنية البرية العادية. ويقول ميترا "لقد كان احساسي بالسعادة يفوق إحساسي بالمفاجأة من البيانات التجريبية التي حصلنا عليها ،حيث دخلت هذه التجربة ولدي انحياز قوي بأن ثقافة النمط –البري للتغريد سوف تظهر بطريقة ما عفوية". وقد كان رفقاء البروفيسور Mitra وهم بمثابة التجريبيين المشاركين في هذه الدراسة حريصين على تصميم هذه الدراسة بحيث تتحكم في جميع العوامل الفنية المحتملة،ويقول Mitra في هذا الصدد : "لقد راعت التجربة توافر جميع أشكال العوامل البيئية،والتي كان منها على سبيل المثال تواجد إناث الزيبرا، والتي كان من الممكن لها ان تغير مخرجات ونتائج التجربة وتؤدي لظهور ثقافة تغريدية جديدة تماما." إن هذا البحث،والذي يواصله العلماء،أصبح الآن يقدم إطار عمل تجريبي للباحثين يدرسون من خلاله الموضوعات التي تتنوع وتختلف بإختلاف التطور الثقافي للتغريد،فيما يعرف بعلم تطور التغريد الأحيائي،" "neuroethology،ويعلق Mitra قائلا:"لقد قدمنا للباحثين نقطة الإنطلاق التي يستطيعون من خلالها استكشاف بيولوجيا إنتقال الثقافة داخل المعمل ". (تمت) ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





















