![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّبالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة عن أجهزة التوقيت التي يمكن استخدامها للتحكّم بالضوء. وذكرنا أن أحد الأضواء التي يجب استخدامها في غرفة الطيور المضاءة صناعيّاً هو الضوء المقلّد لأشعّة الشمس. فماذا نعني بهذا الضوء؟ وماهي مواصفاته المطلوبة؟ قد يبدو هذان السؤالان بسيطَيْن، ولكن الحقيقة أن المربّي قد يصاب بالكثير من التشوّش أثناء بحثه عن الضوء المناسب. حتى هنا في أمريكا، حيث تسمّى الأمور عادةً بمسمّيات محدّدة، قد تضيع المصطلحات تماماً. فأنتَ حين تبحث عن ضوء لطيورك قد تواجهك مصطلحات عديدة: البعض يطلق على هذا النوع من الضوء اسم (الضوء الطبيعي) Natural Light أو اسم (ضوء النّهار) Day Light ثم يتبيّن أن هذين التعبيرين فارغان تماماً وليس لهما أي معنى سوى (لون الضوء) أي أن محتويات الضوء المشار إليه من الأشعة لا تختلف مطلقاً عن أي مصباح كهربائي عادي سوى بأن لونها يشبه لون النهار، وبالتالي فقد يكون مريحاً للعين أو سارّاً للنظر.... وهذا كل ما في الأمر. ثم ننتقل إلى مستوى آخر من التشوّش حيث نجد أضواءً تُسمّى (أضواء الطيف الكامل) Full Spectrum وهي تحوي أشعة تشابه تلك الموجودة في ضوء الشمس، ولكنها لا تفي بالغرض لأنها ليست ما تحتاجه الطيور. أين تكمن المعضلة؟ لقد رأيت بعض المربين الهواة الذين استخدموا، ولعدّة سنوات، أحد أنواع هذه المصابيح الضوئيّة المشار إليها، معتقدين أنهم يفعلون ما هو مطلوب، ثم لاحظوا وجود مشاكل واضحة لدى طيورهم أهمها عدم الوصول للجاهزية أو عدم نجاة الفراخ أو إصابتها بالكساح، ثم تبيّن لهم ــ بعد استشارة خبير ــ أن الضوء الذي استخدموه لمواسم متعددة ليس هو الضوء المطلوب! لذلك فإن معرفة المواصفات (بالأرقام المحدّدة) هي السبيل الوحيد للحصول ــ وبثقة ــ على الضوء الصحيح. لماذا يحصل الغش؟ إن ما يحصل أحياناً في هذا الباب هو ناجم عن الغش الصريح. والسبب في هذا واضح، فقد ذكر لي أحد الخبراء المتمكنين في هذا المجال أن الفوسفور الذي يتم استخدامه في أنابيب النيون المنتجة للأشعة المشابهة لأشعة الشمس هو مكلف جدّاً للشركات المنتجة، ومن الأفضل لهذا الشركات إنتاج ضوءٍ عاديّ لا يقدّم أشعة مشابهة حقيقةً لأشعة الشمس، أما موضوع تعديل اللون وجعله (يشابه) ضوء النهار فأمر سهل لا يكلّف هذه الشركات الجشعة الكثير من المال، وبالتالي فإن تسويق مصابيحها على أنها (ضوء طبيعي) هو في الواقع نوع من الغش الصرف الذي ينطلي على المستهلك البسيط غير المطّلع على التفاصيل. تحليل ضوء الشمس أعتذر مقدّماً عن الدخول في المصطلحات التقنية، ولكن لا يمكننا أن نصل إلى المواصفات الصحيحة ومدلولها دون أن نقوم بدراسة علميّة سريعة لضوء الشمس الذي تحاول جميع شركات الضوء ذي الطيف الكامل تقليدَه. ممّ يتكوّن هذا الضوء؟ وما هي فائدته للإنسان والحيوان والنبات؟َ إذا أردنا أن نبسّط هذا الضوء فإن بالإمكان أن نقسم أشعّته إلى ثلاثة أجزاء رئيسة حسب ما هو مرئي أو غير مرئي للعين البشرية: ــ الأشعّة تحت الحمراء: وهي الأشعّة التي يتراوح طول أمواجها بين 700 نانومتر و1 مليمتر. ــ الضوء المرئي : وهو الأشعة التي يتراوح طول أمواجها بين 400 و700 نانومتر. والألوان التي يحويها هي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي. ــ الأشعة فوق البنفسجية: وهي الأشعة التي يتراوح طول أمواجها بين 100 و400 نانومتر. فإذا أردنا التركيز على الجزء الذي يهمّنا هنا، وهو الأشعة فوق البنفسجيّة التي هي بيت القصيد، فإن علينا أن نذكر أن هذه الأشعة لا يراها الإنسان، ولكن تستطيع بعض المخلوقات أن تراها مثل النحل والطيور. يهتدي النحل إلى رحيق الأزهار من خلال مشاهدته لانعكاس هذه الأشعّة على الزهور والأشياء الموجودة في البيئة. وإن بعض الطيور تمتلك بقعاً على ريشها خاصّة بالذكور والإناث، وتتمكن هذه المخلوقات من رؤيتها بوساطة الجزء فوق البنفسجي من الأشعّة الشمسيّة فيتعرّف بعضها على الآخر. وقد تم اكتشاف هذه الأشعّة في عام 1801 من قِبَل العالم الألماني Ritter. تقسم الأشعّة فوق البنفسجية إلى 9 أنماط حسب طول الموجة، أشهرها ثلاثة رئيسة هي: Ultraviolet A (UVA) التي يتراوح طول الأمواج فيها بين 320 و400 نانومتر و(UVB) (290 إلى 320 نانومتر) و(UVC) (100 إلى 290 نانومتر) ما هو الضوء الذي تحتاجه الطيور؟ بعد أن تعرّفنا على الأنواع الهامّة للأشعة فوق البنفسجيّة نقول: إن الضوء المخصص للطيور يجب أن يحوي على 12% من أشعّة UVB و 2,5% من أشعّة UVA. وهذه هي النسب التي بيّنت الدراسات المتعددة ضرورتها وفائدتها (وسلامتها) بالنسبة للطيور. إذاً فليس كل ضوء (طبيعي) أو (ضوء نهار) أو حتّى (ضوء طيف كامل) هو ضوء مفيد للطيور أو يُسمَح استخدامه في غرفة الطيور!! هنالك مخلوقات أخرى تحتاج إلى نسب مختلفة. فالأضواء المخصصة للزواحف التي تعيش في الغابات Forest Reptiles على سبيل المثال تحوي على نسبة 6% من الأشعة UVB و 30% UVA وأمّا تلك المخصصة للزواحف التي تعيش في الصحراء Desert Reptiles فهي تحوي 12% UVB و30% UVA إذاً فالأمر بحاجة للدقّة حتى ضمن المجموعات الحيوانية المتقاربة، أي أننا لا نستطيع أن نقدّم النسب نفسها لجميع الزواحف بل لكل منها حاجاته الخاصة، ومن باب أولى أن يكون للمجموعات الحيوانية المختلفة عنها كافّة الاختلاف (كالطيور مثلاً وهي موضوعنا) حاجات نوعية مختلفة. ولكي تكون الصورة واضحة أكثر نذكر أن الدّراسات العلمية بيّنت أن الطيور التي استخدم مربّوها المصابيح الضوئية المخصصة للزواحف أصيبت بالعديد من الأمراض (كالتهاب الجلد والتهاب العين)، كما حصلت لديها ظاهرة غريبة وهي أن أغلب فراخها (في الحالات التي نجح فيه التكاثر) كانت من الإناث!!! إلى هذه الدّرجة تصل أهمّية الضوء ونوعيّته وتأثيره في حياة الطيور وغيرها من الحيوانات. أقول هذا الكلام لأنّ هنالك الكثير من المربّين الهواة لا يزالون يعتقدون ــ حتى اليوم بعد أن تقدّمت الأبحاث ــ أن الضوء المخصص للزواحف مناسب للطيور. ما هي فوائد الضوء للطيور عند استخدام النسب الصحيحة من الأشعة؟ هنالك العديد من الفوائد الذي بيّنتها الدّراسات منها: ــ إنتاج كميات كافية من الفيتامين D في جسم الطائر مما ينعكس إيجاباً على صحّة الجهاز العظمي والأجهزة الحيوية الأخرى. ــ تحسّن نتائج التكاثر. ــ تحسّن سلوك الطائر (نقص العنف والاكتئاب) فالطائر يرى الأطعمة بألوانها الطبيعية وكأن الأشعة الملائمة تنقله من رؤيته للبيئة المحيطة به بالأبيض والأسود إلى رؤيته لها بالألوان! ومن الأبحاث الطريفة في هذا المجال أن طائراً مثل الماينا لونه أسود في العين البشرية قد يبدو لأنثاه بألوان متعددّة لأن عينها قادرة على التعامل مع الأشعة فوق البنفسجية، وما يخفى ما لهذا من أثر في السلوك والتكاثر. ومن الأسباب التي ذُكِرَتْ لِتحسّن السلوك عند الطيور أيضاً وجود ما يدعى الدورة العينية الغدّية التي تدعى Cycle Oculoendocrine حيث أن تأثير الضوء على الشبكية العينيّة يؤدّي إلى تفاعلات خاصّة في غدّة النخامى التي تسيطر على جميع غدد الجسم وهرموناته. ــ الرؤية الأفضل تجعل الطائر يرى الأغذية على حقيقتها (ناضجة أو غير ناضجة مثلاً) وقد يؤدّي ذلك إلى تحسّن شهيّته ونشاطه. إن الرؤية عند الإنسان هي من النمط ثلاثي الألوان Trichromatic لأنه يرى ثلاثة ألوان رئيسة هي الأحمر والأزرق والأخضر وتُشتق منها بقيّة الألوان. أمّا الرؤية عند الطائر فهي رباعية الألوان Tetrachromatic لأن عينه تتعامل مع الأشعة فوق البنفسجية، بل إن بعض الأبحاث الحديثة تقول إن الرؤية عند الطائر هي في الواقع خماسية الألوان Pentachromatic بفضل الأشعة فوق البنفسجية. ولا بد من أن نذكر هنا أن الزجاج الموجود على النوافذ لا يسمح بمرور معظم الأمواج فوق البنفسجية الموجودة في أشعة الشمس، وبالتالي فإن دخول هذه الأشعة إلى غرفة الطيور من خلال الزجاج لا يكون مفيداً. كيف يشكّل جسم الطائر الفيتامين D بمساعدة الأشعة فوق البنفسجيّة؟ في الإنسان يتعرّض الجلد للأشعة فوق البنفسجية فيساعد هذا في تشكّل الفيتامين D3 من الطلائع الفيتامينية الموجودة في الجلد. أمّا الطائر فإن جسمه مغطّى بالريش الذي يمنع وصول هذه الأشعّة إلى الجلد، فكيف يتم تشكّل الفيتامين D3 ؟ هنالك لدى الطائر ما يُدعى غدّة التأنّق Preen Gland قرب العَجُز وهي تفرز الزيت الذي يوزّعه الطائر على ريشه عندما يقوم بتصفيف هذا الريش أي (يتأنّق)! هذه الغدّة تجمع طلائع الفيتامين D3 التي تُسمّى علميّاً Precursors من مجرى الدم وتطرحه في مفرزاتها، وعندما يقوم الطائر بدهن ريشه بهذه المفرزات يتعرّض الزيت للأشعة فوق البنفسجية (خصوصاً UVB ) فتتحوّل إلى مادّة تُدعى ماقَبل الفيتامين D3 التي تسمّى علميّاً Previtamin، وعندما يقوم الطائر بتصفيف جلده من جديد يبتلع هذه المادّة والتي تعود لمجرى الدم من خلال جهازه الهضمي فيحوّلها الكبد والكلية إلى الفيتامين D3 الفعّال ..... وتبارك الله أحسن الخالقين!! ما هو الضوء الذي أستعمله في غرفة طيوري؟ إن المهم ليس هو العلامة التجارية بل تحقيق نسبة UVA و UVB المذكورة أعلاه، وأي ضوء يحققها هو ضوء ملائم للطيور من وجهة النظر العلميّة. وما أستعمله لطيوري هو ضوء Arcadia المخصص للطيور (صنع ألماني) من نمط 46" T-5 HO . وهو عبارة عن أنبوبة ضوئية من نمط النيون Fluorescent يبلغ طولها 46 إنش وحرف T5 يعني أن قياس القطر هو 15 ملم (أي من النمط الصغير) وأمّا حرفا HO فيعنينان High Output أي المردود العالي. أمّا قوّة الضوء الذي أستخدمه فهو 54 وات. وهذه صورة مقرّبة للأنبوب الذي أستخدمه ![]() إن هذا النمط الذي أستخدمه هو من النمط الحديث الذي يُدعى (الجيل الثالث) فالجيل الأوّل من أضواء النيون كان كبير القطر ويسمّى T12 ثم تم إنتاج نيونات أقل قطراً تسمّى T8 والآن ينتجون T5 بهذا القياس الصغير الفعّال. كما هو موضّح في الصورتين التاليتين: ![]() ![]() وأنا أجد أن استخدام أنابيب النيون هو الأنسب لنظام غرفة طيوري، ولكن لا مانع من استخدام أشكال أخرى حسب ترتيب الأقفاص عند كل شخص. علماً بأنني أستعمل في غرفة طيوري 5 أنابيب من هذا النوع لتغطية جميع الأقفاص عن قرب، ويمكن أن يتم وصل حاملات الأنابيب (حتى 3 حاملات على خط واحد) كما هو موضّح في الصورة التالية: ![]() خلاصة القول عندما تذهب إلى المتجر لشراء ضوء صناعي لطيورك فإن عليك أن تكون نوعيّاً تماماً في اختيارك. لا تقبل أيّاً من المصطلحات العائمة والغائمة التي ذكرناها أعلاه، ولا تثق بما يقوله البائع فهو قد لا تكون لديه المعلومة الدقيقة في هذا المجال، أمّا أنت فتعلم تماماً ما تريد. انظر إلى غلاف الضوء أو وريقة التعليمات المرفقة معه وابحث عن الأرقام السحرية التي ذكرناها، وإذا رأيت هذه الأرقام المطلوبة فاتّكل على الله واشترِ المصباح واستخدمه لطيورك. وبالتوفيق لجميع المربّين. وإلى اللقاء في حديثنا القادم بإذن الله حيث سنناقش مكان وضع الضوء في الغرفة وبُعده عن الطيور، وقوّة الضوء الذي يجب تعريض الطيور له، وكيفيه قياس هذه القوّة ووحدة القياس. الحلقه الثالثه المكان المناسب لوضع المصباح الضوئي في غرفة الطيور وتجده في هذا الرابط. https://www.canaryfans.com/forum/viewtop ... 5&t=153749 ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |















































