![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته موضوعنا اليوم لا يتعلّق بتربية طائر الحسّون بحدّ ذاتها، ولكنّه ــ في اعتقادي ــ يهمّ جميع محبّي هذا الطائر الجميل. فأنا اليوم أحاول ـــ عن سابق إصرار وتصميم ـــ الخروج عن المواضيع التقنية الصرفة التي دخلنا في متاهاتها وتفاصيلها عندما تكلّمنا على مدار حلقات متعددة عبر ثلاثة أسابيع عن تغذية الحسّون....وقبلها حديثنا العلمي عن الرطوبة، وقبلها حديثنا التقني عن الإضاءة، وأن أحلّقَ معكم ــ إخوتي الأحباء عشّاق الحسّون ــ في الفضاء الرّحب لننظرَ إلى الصورة العالميّة العامّة لهذا الطائر الجميل الرقيق الأنيق. ![]() والحديث في هذا الموضوع فيه سعادة كبيرة لي. فبينما نخاف خوفاً حقيقيّاً من أن ينقرض الحسّون في الكثير من بلادنا العربيّة نتيجة جرائم الصيد الجائر التي تُرتَكب بحقّه ، تمكّن هذا الطائر الجميل من تأسيس نفسه كطائر برّي في قارّة أوقيانوسيا التي تبعد أميالاً طويلة عن موطنه الأصلي، وهنالك مؤشّرات على أنه يحاول أن يؤسس نفسه أيضاً في القارّة الأمريكية بشمالها وجنوبها. وهذا الانتشار هو ما أريد أن أتحدّث في تفاصيله اليوم. وأعتقد أن هذا الحديث ضروريّ لأنني لم أجد أي مقال باللغة العربية أو الإنكليزية يتناول هذا الموضوع ككلّ. نعم ... هنالك تقارير تأتي بين الحين والآخر، ونشاهدها كنثارات في أماكن متفرّقة، وأنا شخصيّاً أتابعها باستمرار وأحاول أن أرصد مستجدّاتها، ولكنني لم أقع على أيّ موضوع يتناول هذا الأمر من ألِفِهِ إلى يائه بالجدّيّة التي يستحقّها. لقد تطلّبت كتابة هذا الموضوع بطبيعة الحال الرجوع للعديد جدّاً من المصادر أذكر بعضها كلّاً في مكانه (ولا أهمّيّة لمقالٍ علميّ دون مراجع)، ولكنني أؤكّد أن هذا الموضوع ليس مأخوذاً بروحه أو فكرته أو موضوعه أو نصّه أو تسلسل فقراته من أيّ مصدر أو مجلّة أو صحيفة أو كتاب أو موقع عربي أو أجنبي أيّاً كان، بل هو ــ بفضل الله وكرمه ــ موضوع أصيل تطلّب جهداً كبيراً وبحثاً طويلاً، وأحببت أن أخصّ به تجمّعنا الطيّب هذا. ولا توجد جهةٌ أوْلى بالأسبقيّة في هذا الباب من تجمّعنا المبارك هذا، فهو الذي أخذ على عاتقه نشر هواية الطيور في الوطن العربي، ومساعدة الهواة ليس على إتقان تربيتهم للطيور فقط، بل على فهمهم لهذه المخلوقات اللطيفة ... حياتها ... انتشارها ..... وأهمّية منع انقراضها. إنّها ملحمة الحسّون، منذ أن وقع الإنسان في حبّه، فكان هذا الحب للأسف ذا تأثير سلبي على هذا الطائر نتيجة للأنانية التي تعامل بها الإنسان معه ..... إلى محاولة إنقاذه من قبل محبّيه الحقيقيين من البشر والذين عرفوا أن المحبة الحقيقيّة لا تكون باستعباد هذا الطائر الجميل بل بمصادقته وعقد شراكة معه مفيدة للطرفين .... إلى تمكّن الحسّون من الانتشار في أماكن قصيّة من العالم لم تكن يوماً موطناً أصليّاً له. ونتيجةً لطول الموضوع فسنتناوله في حلقتين: الحلقة الأولى التي هي بين يدينا الآن ــ وسنتناول فيها السيرة التاريخية للحسّون وملحمة انتشاره من أوربا إلى قارّة أوقيانوسيا. والحلقة الثانية ــ وسنتناول فيها بإذن الله قصّة انتشار الحسّون في القارة الأمريكية بشمالها وجنوبها. وقد يسأل سائل: ولماذا نتحدّث عن انتشار الحسّون في أماكن جديدة من العالم؟ وفيمَ يعنينا هذا الأمر أصلاً؟ وأجيبه بسرعة : أنتَ لستَ من عشّاق الحسّون الحقيقيين يا صديقي! فعشّاق الحسّون يعنيهم كثيراً أن يعرفوا أن طائرهم الحبيب، بالرغم من كل ما يتهدّده من جرائم الصيد غير المسؤول وعجز القوانين المحلّية عن حمايته، لا يزال يحقّق الانتصارات في الصراع من أجل البقاء، ويؤسّس نفسه كل يوم في أماكن جديدة من العالم بحيث أصبح اليوم يعيش في خمس قارّات من أصل ست قارات تشكل جغرافية هذا العالم. أحقّاً لا يعنيكَ هذا؟ وعشّاق الحسّون لا يغرقون فقط في التفاصيل التقنية للحياة اليومية في غرفة الطيور من غذاء وضوء ورطوبة ودواء، بل يهمّهم أيضاً أن يرَوا الصورة العامّة لطائرهم الحبيب ورحلاته في بلدان العالم، وأن يرمقوه بابتسامة سعادة عندما يرونه يطير بمرَح على أفنان دوحةٍ غنّاء... أينما كانت. ولأولئك العشّاق الحقيقيين أكتب هذه السطور. وأنا أدّعي بسعادة أنني من هؤلاء العشّاق. وعلى الرغم من أنّني أكتب هذه الكلمات في شهر أكتوبر من العام 2017 ، فإن هذا ما هو إلاّ تاريخ تدوين هذه القصّة، أمّا القصّة نفسها فعمرها سنوات طويلة. فصوت الحسّون الشامي العذب لا يزال محفوراً كذكريات ورديّة في صفحات الطفولة والصبا في دمشق. وقد وضعتُ هذه المحبّة بين أوراقي وأمتعتي عندما أتيت إلى الولايات المتّحدة بهدف الدّراسة منذ سنوات طويلة، وظننت هذه الرحلة فراقاً بيني وبين هذا الطائر الجميل. فأنّى لعصفورٍ ذهبيٍّ رقيق أن يعبُر كلّ هذه المحيطات ليصل إلى العالم الجديد؟ وعلمتُ لاحقاً ــ بسعادة غامرة ــ أنني كنت مخطئاً.... فقد فوجئتُ مرّة برؤية حسّون جميل يغرّد في غرفة أحد أصدقائي مربّي الكناري في مدينة (شيكاغو) التي عشتُ فيها لسنوات. وسألته عن مصدره فقال لي إنه اشتراه من أحد مستورديه من أستراليا، وأفادني بأن مصادر الحساسين في الولايات المتحدة الأمريكية هي ثلاثة: ــ إسبانيا بالنسبة لحسّون البارفا ــ بعض الدول الأوربية بالنسبة للحسّون السيبيري ــ ونيوزيلندا وأستراليا بالنسبة للحسّون من نوع (Britannica ) كان الرجل خبيراً وكانت هذه المعلومات مفاجئة بالنسبة لي، ودفعتني للمزيد من البحث. الحسّون والقارّات من المعروف أن الحسّون طائر برّي مستوطن أو مهاجر في جميع قارّات العالم القديم: ــ من جهة أوربا، من البدَهي أنّها من المواطن الأصليّة للحسّون، فاسم هذا الطائر باللغة الإنكليزية العصفور الذهبي الأوربي European Goldfinch . ــ وبالنسبة لآسيا، كلّنا نعرف تواجده في بلاد الشام (سورية، لبنان، فلسطين، الأردن) وتركيا وغيرها ما بين حسّون مهاجر ومُقيم. ــ وأمّا بالنسبة لأفريقيا، فنعرف جميعاً تواجده في دول المغرب العربي الحبيب، وأهمّيته البالغة عند خبراء الطيور هناك وإبداعهم في تربيته. أمّا القارّات المتبقّية من هذا العالم (وهي ثلاث) فلم يكن الحسّون طائراً مستوطناً أو برياً فيها من حيث الأصل. وهي: القارّة القطبية الجنوبية Antarctica (Antarctique) . القارّة الأمريكية (الشماليّة والجنوبيّة) (بعض الناس يعتبرها قارّتين). أوقيانوسيا Oceania (Océanie) أي أستراليا ونيوزيلندا. طبعاً بالنسبة للقارّة القطبية الجنوبية، لا يمكن أن يعيش فيها الحسّون أو الطيور المشابهة نتيجة للبرد القارس الذي يجعلها أسيرة للجليد على مدار العام، فهي إذاً خارج الحسابات. ولكن ماذا عن أمريكا وأوقيانوسيا؟ فوجئتُ بكون أستراليا مصدراً للحسّون المستورد للولايات المتّحدة عندما علمتُ بذلك للمرّة الأولى. فمتى كان هذا الطائر يعيش في تلك البلاد القصيّة أصلاً، ناهيك عن أن تتحوّل إلى مركز تصدير له؟ وقمتُ بدراسة الموضوع. ولكن هذا التوسّع في الدّراسة قادَني إلى آفاق لم تخطر لي على بال، فالحسّون لمْ يكتفِ بتأسيس نفسه كطائر برّي في أستراليا بل هو اليوم طائرٌ برّيّ في نيوزيلندا أيضاً، بل هو كذلك في بلدان متعددة من أمريكا الجنوبيّة، ثم إن الأمر وصل إلى أمريكا الشمالية أي الولايات المتّحدة نفسها حيث بدأت المشاهدات تظهر من قِبل نوادي الطيور البرّية في هذا البلد، وأيضاً في كندا التي تقع إلى الشمال من الولايات المتحدة وتفوقها مساحة. فما هي قصّة هذا الطائر العجيب الذي نخشى عليه الانقراض في مواطنه الأصلية، فيفاجئنا بأنه يبني مجتمعاتٍ جديدة في مواطن بعيدة؟ الحسّون في أوقيانوسيا نتحدّث هنا إذاً عن أستراليا ونيوزيلندا اللتين تشكّلان الكتلة الرئيسة لهذه القارّة. أستراليا لقد تمّ إدخال الحسّون إلى أستراليا اعتباراً من منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. أي تحديداً في العام 1850 م ، وكان ذلك من خلال إطلاق أعدادٍ من الحساسين مِن قِبَل عشّاق الطيور والحياة البرّيّة في مدن ومناطق عديدة من ذلك البلد الشاسع. وأصبح الحسّون طائراً برّيّاً في المناطق الجنوبية الشرقية للبلاد في نهاية ذلك القرن ولا يزال حتى يومنا هذا. وهو اليوم موجود في مناطق مثل Brisbane جنوباً إلى Adelaide على امتداد الساحل. وفي كل مناطق Victoria و Tasmania ، وأيضاً الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد إضافة إلى منطقة New South Wales . وهذه خريطة لأستراليا تساعدنا في فهم هذا التوزّع ![]() وقد أضيف إلى الأعداد التي تمّ إطلاقها من هذا الطائر عن قصد، أعدادٌ أخرى من الحساسين كانت تهرب من أماكن تربية الطيور، حيث من المعروف أن هنالك الكثير من ممارسي هذه الهواية في أستراليا. ولقد تنازعت ذلك الطائر في أستراليا عوامل إيجابية وأخرى سلبية. الإيجابية: وهي توافر البذور التي يعيش عليها الحسّون نتيجة لطبيعة زراعة ومحاصيل ذلك البلد وما فيها من تنوّع كبير. والسلبية: وتتمثّل بانتشار استخدام الكيماويات من قِبَل المزارعين لقتل الأعشاب الضارّة والحشرات. ويعيش الحسّون في ذلك البلد في أسرابٍ مكوّنة 200 طائر فأكثر، ويمتد موسم التزاوج بين أيلول وآذار بسبب طبيعة الطقس المختلفة لأستراليا. ولقد أصبح الحسّون متأسساً في ذلك البلد لدرجة أنه أصبح يُصاد ويصدّر إلى دُول أخرى بما فيها الولايات المتحّدة الأمريكيّة. وهذا الموقع يذكر هذه المعلومات مع تفاصيل إضافيّة http://www.australianbushbirds.info/inf ... uelis.html وهذا الموقع الآخر يشير إلى الأمر باختصار https://www.mypets.net.au/european-goldfinch/ علماً بأن النوع الفرعي Britannica هو النوع الرئيس الموجود في أستراليا كما يذكر هذا الموقع http://birdcare.com.au/goldfinch.htm نيوزيلندا كنتُ أظنّ نيوزيلاندا من المواطن الأصليّة للحسّون، فتبيّن لي عكسُ ذلك. فهذا البلد ما هو إلاّ جزيرة تقع في جنوب غرب المحيط الهادي وذات عزلة جغرافيّة وهي تنتمي لقارّة أوقيانوسيا، وتبعد حوالي 2000 كيلومتراً عن أستراليا عبر البحر التسماني (Mer de Tasman) Tasman Sea . ولا بدّ من أن نذكر هنا على الهامش أن السكّان الأصليين لنيوزيلندا يُدْعَون بالماوريين Māori بينما يُدعى السكّان الأصليّون لأستراليا بأهل جزر مضائق تورِّس Torres Strait Islanders (Indigènes du détroit de Torrès). وقد قام الوافدون البريطانيّون بإطلاق الحساسين في نيوزيلندا بين العامين 1862 و 1883، فأصبح ذلك البلد بعد سنوات من أهم المستوطنات البرّية للحسّون، ثم أصبح مركزاً لتصدير هذا الطائر!! وهذه التواريخ مذكورة في هذا الموقع http://nzbirdsonline.org.nz/species/european-goldfinch إن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو ما يلي: ما الذي دعا عشّاق الطيور البريطانيين والأوربيين لإطلاق الحسّون في أستراليا ثم في نيوزيلندا؟ والجواب أن الدّافع لهذا كان شعورهم بأن أعداد الحسّون كانت تتراجع في بلادهم بشكل واضح، وهذا أمرٌ تُظهره لنا مراجعة سريعة للتاريخ. الإشارات الأولى كان أوّل وصف يظهر للحسّون (مع رسم) في منتصف القرن السادس عشر من قِبَل العالم السويسري Conard Gesner في كتابه الموسوعي (تاريخ الحيوانات) Historia Animalium وكان ذلك تحديداً في العام 1555. ثم توالى ذكره في مراجع مختلفة منها كتاب النّظام الطبيعي Systema Naturae للعالمCarl Linnaeus في العام 1758 ثم توالى ذكره في مراجع علم الطيور بعد ذلك. ![]() في الفن قبل العلم في الحقيقة فإن شعبيّة الحسّون ترجع إلى مراحل مبكّرة (أي بداية القرن السادس عشر الميلادي) حيث ظهر في الأعمال الفنّية قبل أن يظهر في الكتب العلميّة، فقد كان منذ تلك الفترة موضوعاً للإنتاج الفنّي لكبار الفنّانين، ومنهم الرسّام الإيطالي الأشهر (رافائيل) الذي رسم لوحة شهيرة اسمها (سيّدة الحسّون Madonna del Cardellino ) في العام 1506 وهي لوحة شهيرة جدّاً كان أمر ترميمها موضوعاً ساخناً للصحافة في السنوات الماضية. وهذا صورة تركّز على الجزء منها الذي يخصّ الحسّون ![]() وفي القرن السابع عشر كان الناس في هولندا يقتنون هذا الطائر ويربطون ساقه بسلسلة ويضعونه بجوار المنزل ليغنّي!! وهذه اللوحة التي رسمها Carel Fabritius عام 1654 واسمها (الحسّون The Goldfinch) تُرينا حسّوناً مربوطاً بالسلسلة ولا يمكن لنا أن نخطئ ملامح الحزن العميق في عينيه الصغيرتين ![]() وفي هذا المواقع إشارات لهذه السنوات من التاريخ https://gerryco23.wordpress.com/2013/10 ... a-miracle/ وازدادت محبّة الحسّون عند الشعوب الأوربيّة فوصلت إلى قمّتها في القرن التاسع عشر، ومن الحبّ ماقَتَل كما يقولون. يذكر المؤرّخون أن الهمّ الرئيس لجمعية حماية الطيور في بريطانيا Society for the Protection of Birds والتي أصبح اسمها لاحقاً RSPB كان الحفاظ على هذا الطائر من الانقراض، فقد ازدادت شعبيّة الحسّون لدرجة كبيرة جدّاً في بريطانيا الفيكتورية ومن الإحصاءات أنه قد تم اصطياد أكثر من 130 ألف طائر حسّون في منطقة Worthing في Sussex في العام 1860 وحده. وتعدّدت وسائل الصيد لدرجة كبيرة، وكان ذلك مصدر قلق لعشّاق هذا الطائر الذين بدؤوا بالبحث عن وسائل للمحافظة عليه فتفتق ذهنهم عن فكرة جديدة وهي إطلاقه في مناطق أخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا اللّتَين امتلأتا بالمهاجرين الأوربيين، وهذا بالفعل ما حصل. وبعض هذه الحقائق مذكورة في هذا الموقع. http://www.rspb.org.uk/community/wildli ... 64431.aspx ومما يؤسف له أن الحسّون أصبح في تلك الفترة أيضاً رمزاً للعبودية ورمزاً للتعطّش للحرّية في الوقت نفسه، كما في هذه اللوحة للفنانة Henriette Browne التي رسمتها في العام 1870 بعنوان (فتاة تكتب الحسّون الأليف A Girl Writing The Pet Goldfinch ) . ![]() إن محبّة سكّان أوربا للحسّون قد كلّفته الكثير..... ومن طرائف الأمور أن أحد المصوّرين البريطانيين واسمه (غيل ويزن) حاول كثيراً أن يلتقط صوراً لأسراب الحسّون في بلده (التي هي موطن أصلي للحسّون) فلم يتمكّن، وكان مرّة في زيارة لنيوزيلندا فتمكّن من مشاهدة سرب من الحساسين التي أصبحت متأسسة في ذلك البلد، فكانت هذه الصورة!! ![]() حماية الحسّون لقد كانت نتيجة هذه الملحمة والتي امتدّت على مدار قرون أن الحسّون اكتسب مَوْطنين جديدين في قارّة أوقيانوسيا هما أستراليا ونيوزيلندا، كما أن وعيَ الناس في أوربّا ازداد تجاهه. وكي لا نطيل كثيراً في الموضوع نتحدّث عن بريطانيا تحديداً، فقد ازداد نشاط جمعية حماية الطيور في بريطانيا RSPB بشكل واضح اعتباراً من عام 1889 لحماية جميع الطيور ومنها البلشون الأبيض Egret (aigrette) الذي كان ريشه يستخدم لصناعة قبّعات النساء، ثم امتدّت نشاطاته لحماية جميع الطيور البرّية ومنها الحسّون، التي يمنع اصطيادها أو العبث بأعشاشها وكان لذلك أثر كبير على انتعاش أعداد الحسّون في الطبيعة. البلشون الأبيض ![]() وتذكر إحصاءات هذه الجمعية اليوم أن هنالك أكثر من 300 ألف زوج من الحساسين يضع بيوضه ويتكاثر في بريطانيا كل عام، كما أن هنالك 100 ألف طائر تقضي الشتاء في ذلك البلد كل عام. وكم أتمنّى لو كانت هنالك إحصاءات بتلك الدقّة في بلادنا بشأن الحسّون، بل بشأن كل من الطيور البرّية. وهذا موقع تلك الجمعية https://www.rspb.org.uk/birds-and-wildl ... goldfinch/ خاتمة لقد انتصر الحسّون في أوربّا! فالحرب التي مارسها (محبّوه) الأنانيّون ضدّه، أكسبته غيرة محبّيه الحقيقيين الذين عادوا فحافظوا عليه في موطنه الأصليّ، كما أنّهم أنشؤوا له موطنَين في مكانٍ قصيّ في أوقيانوسيا. وفي الحلقة القادمة نتحدّث بإذن الله عن رحلة الحسّون إلى القارّة الأمريكية ومحاولاته للاستيطان فيها، والتي يأمل جميع محبّيه أن تكون نتيجتها كنتيجة رحلته إلى أوقيانوسيا. وللحديث بقيّة بإذن الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





























































