![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الماضية بالتفصيل عن القلش بشكل عام، كما تحدّثنا عن عدد كل نوع من أنواع ريشات الطيران في الحسّون (الأوّلية، والثانوية، والثالثيّة، وريشات الذيل)، وتحدّثنا بالتفصيل عن الاحتياجات الخاصّة للحسّون في فترة القلش. ونتابع اليوم حديثنا لننتقل إلى موضوع نوعي وهو (الترتيب الزمني لاستبدال الريش في الحسّون). هنالك كما نعلم دراسات واسعة عن الأنواع المختلفة للطيور في أوربا ولا سيّما في بريطانيا وإيطاليا، فكثيرة هي المقالات التي تتحدّث عن التغذية والتكاثر والإضاءة والفيتامينات والمكمّلات، ولكنّ المراقب يلاحظ بسهولة نقطتين: الأولى ــ هي أن الدّراسات عن الحسّون بشكل عام هي قليلة، وأمّا الكتب فأكثر من نادرة. والثانية ــ هي أن الدّراسات عن موضوع القلش في الطيور عموماً هي قليلة جدّاً. فما بالك إذاً بموضوع (القلش) عند (الحسّون)؟ يصعب جدّاً الحصول على دراسات نوعيّة بهذا الشأن!!! ![]() أنا أدّعي أنني من المتابعين لهذا الأمر، ولقد بحثتُ طويلاً عن دراسات تساعدني في فهم القلش عند الحسّون على وجه الخصوص، وكانت النقطة التي بحثت عنها هي بالذات موضوع ترتيب استبدال الريش خلال هذه العملية، وكان الأمر صعباً نتيجة للشحّ الكبير في الدراسات المنشورة في هذا المجال، إلى أن وُفِّقتُ منذ فترة بالعثور على دراسة فريدة حقّاً قام بها باحثان مهمّان من بريطانيا هما Ian Newton و Peter Rothery. هذه الدراسة المهمة أجراها الباحثان على مدى عدّة سنوات (بين عامي 1999 و2007) لتحديد نموذج استبدال الريش عند الحسّون في الطبيعة ، وتم نشر نتائجها في العام 2009. أُجرِيَت الدّراسة من خلال اصطياد لحساسين في إحدى الحدائق في منطقة Pickworth في القسم الجنوبي لمدينة Lincolnshire البريطانية، وتمّت دراسة ريش هذه الطيور بهدف فهم استبدال الريش ونموذجه وترتيبه . ونذكر هنا أن المنطقة التي تمّت فيها الدّراسة هي في قلب الجزء من البلاد الذي تعيش فيه الحساسين المستوطنة، وكذلك المهاجرة إلى فرنسا وإسبانيا والتي تعود لاحقاً للتكاثر في بريطانيا. صورة من الريف البريطاني حيث أجريت الدّراسة ![]() إن أهمّية دراسة كهذه هي أننا في الحقيقة لا نستطيع أن نفهم عملية غيار الريش في الأسر ما لم نفهم نموذجها الطبيعي الذي يحصل للحسّون الحر الطليق. وهذه نسخة ملف PDF لهذه الدراسة http://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1 ... 0902792031 وكان الباحث Ian Newton نفسه قد أجرى في الستّينات من القرن الماضي دراسة أخرى بالهدف نفسه في منطقتي Lancashire و Yorkshire في بريطانيا بين العامين 1960 و1966 ولكنها لم تكن مقتصرة على الحسّون، بل على سبعة أنواع من العصافير، منها الـعصفور الأخضر الأوربي Greenfinch و التفّاحي Linnet والحسّون الظالم Chaffinch والدغناش Bullfinch وغيرها وهي كما ذكرنا متشابهة مع الحسّون من حيث عدد الأنواع المختلفة لريش الطيران. وهذه نسخة ملف PDF لهذه الدراسة أيضاً http://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1 ... 6809476185 ولقد بيّنت هاتان الدّراساتان معلومات هامّة يمكن تلخيصها بما يلي: ــ في المناطق الوسطى الشرقية في بريطانيا يبدأ الغيار عند الحساسين البالغة في 30 تمّوز وتحتاج هذه الطيور 77 يوماً وسطيّاً لتغيير الريشات الأوّلية في الجناح Primary Wing Feathers. ــ يحصل سقوط كامل الريش خلال فترة قلش الريشات الأولية التسع. ــ قد يستمر نمو الريشات الثانوية بعد انتهاء نموّ الأوليّة (ربما لمدة أسبوعين). ــ لا يوجد فرق في نموذج وترتيب غيار الريش بين الذكر والأنثى. ــ في جنوب إنكلترا يتم إنتاج البيض في فترة تمتد من منتصف أيّار إلى بداية آب August (Août) (12 أسبوع) وبالتالي فآخر الفراخ يصبح مستقلاً في منتصف أيلول September (Septembre) . ــ تبدأ الأزواج التي أنهت التكاثر متأخرة عملية القلش بعد تلك التي أنهت التكاثر مبكرة. وربما بدأت القلش قبل أن تصبح الفراخ مستقلة. قبل أن نتكلّم عن ترتيب تساقط الريش كما بيّنته هاتان الدّراستان ننشر مرّة أخرى الشكل الإيضاحي الذي نشرناه في الحلقة الأولى والذي يحدّد ترقيم ريشات الطيران في الحسّون وذلك لتسهيل فهم العمليّة. ![]() ترتيب استبدال الريش في الحسّون الريشات الأوّلية: يبدأ القلش من الداخلية ويتدرّج نحو الخارجية (أي من 1 إلى 9). الريشات الثانوية: يبدأ القلش من الخارجية ويتدرّج نحو الداخلية (أي من 1 إلى 6). الريشات الذيلية: من الأزواج المركزية للريش ويتدرّج نحو الخارجية (أي من 1 إلى 6). الريشات الثالثية: تسقط الريشة المركزيّة أوّلاً في كل جناح وتتبعها الداخلية ثم الخارجية ( أي 2 ثم 3 ثم 1). نفهم من هذا أن نقطة بداية القلش هي سقوط الريشة الأوّلية رقم (1). وإن نقطة نهاية القلش هي نمو إمّا الريشة الأوّلية رقم (9) أو الريشة الثانوية رقم (6). ويتم تبديل كامل الريش بين هاتين النقطتين (نقطة البداية ونقطة النهاية). ــ يبدأ استبدال الريش الجسمي في المرحلة الواقعة بين سقوط الريشة الأوّلية (2 و4). ــ يبدأ استبدال الريش الثانوي بعد سقوط الريشة الأوّلية رقم (6). ــ يحصل استبدال ريش الذيل في المرحلة الواقعة بين سقوط الريشة الأوّلية (2 و 6). أي أنه كثيراً ما يسبق استبدال الريش الثانوي. ــ يحصل استبدال معظم الريش في النصف الثاني من مرحلة تغيير الريشات الأوّليّة. ما هي فائدة هذه المعلومات؟ قد تبدو هذه المعلومات سفسطائيّة نوعاً ما بالنسبة لبعض المربّين، بل إنّها قد تسبب الدّوار للقارئ عند النظرة الأولى!! ولكنها تعني الكثير جدّاً بالنسبة للمربّين المحترفين الذين يراقبون طيورهم عن كثب في جميع مراحل العام، ولكن على وجه الخصوص في فترة القلش لحساسيتها المفرطة. وكما تكلّمنا سابقاً في مقالات التغذية، فالفرق كبير بين المربّي العشوائي والمربّي المحترف. المربي العشوائي يكتفي بالقول: إن طائر الحسّون الذي لديّ يخوض الآن عمليّة القلش، ولا أعرف متى بدأت ومتى ستنتهي ولكنني أنتظر على كل حال. أمّا المربي المحترف ذو العلم والمعرفة فيعبّر عن الأمر بطريقة أخرى، فيقول مثلاً: إن طائر الحسّون الذي لديّ يخوض الآن عملية القلش. لقد سقطت الريشة الأوّلية رقم (3) ، وبالتالي فإنني أتوقّع الآن أن يبدأ تغيير ريش الجسم. وسيبدأ تغيير الريش الثانوي للجناح قريباً لأن هذه العملية تبدأ بعد سقوط الريشة الأوّليّة رقم (6). فأيّ من العبارات تنم عن المعرفة والعلم والإدراك والاحتراف؟ وأيّاً من هذين المربّيَيْن تحبُّ أن تكون؟ وإذا استشارك أحد الهواة بشأن طائر الحسّون الذي يربّيه ، فأيّ من العبارتين التي ستضمّنها جوابَك ستفرض عليه احترامك أكثر؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة هي التي تحدد فيما إذا كان هذا الكلام الذي ذكرناه عن فيزيولجيا القلش في الحسون سفسطائيّاً أو مهمّاً بالنسبة لك. لقد كنت على وشك أن أضع عنواناً مختلفاً لهذه الحلقة هو (للمحترفين فقط) ولكنني تراجعت عن ذلك، لأن هنالك الكثير من الهواة والمبتدئين من محبّي العلم والذي يريدون أن يتعلّموا هذه التفاصيل. وبرأيي فكلّما تعلّم المربي هذه المعلومات الدقيقة في مرحلة باكرة كلّما ظلّت محفورة في ذاكرته وانتفع بها على مدار السنين، فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر. وأقول هنا: إذا كان العلماء قد أمضوا ثماني سنوات مضنية للحصول على هذه المعلومات التي لخّصناها فيما يعادل صفحة مطبوعة تقريباً، فهل نتقاعس نحن عن تمضية ثماني دقائق نتعلّم خلالها النتائج المهمّة التي توصّلوا إليها؟ بين الحسّون والطيور الأخرى هذه السطور تلخّص ترتيب استبدال الريش في الحسّون. وبطبيعة الحال، فإن لكل من الطيور ترتيباً مختلفاً من حيث استبدال الريش ولا بد لفهمه من البحث عن دراسات خاصّة تناولت ذلك الطّائر بالذات. وهنا قد يخطر في بال القارئ سؤال كنّا طرحناه في بداية الحلقة الأولى من هذه السلسلة: ما الذي يجعل عمليّة القلش في الحسّون أصعب منها في الطيور الأخرى كالكناري؟ ![]() ويمكن أن نلخّص الإجابة عن هذا السؤال بما يلي: إن الحسّون لا يزال في أعماقه طائراً برّيّاً، ولا يمكن لأحدٍ من المربّين في أيّ من أنحاء العالم أن يدّعي أنه استطاع أن يؤسّس سلالة (مدجّنة) أو (مؤهّلة) Domesticated (Domestiqué) من الحسّون كما هو الحال في الكناري مثلاً. وحتّى كبار المربّين والمؤلّفين، لا يزالون يعتبرون الهدف الأسمى لهم هو الحصول على سلالات حسّون (أهليّة) كما هو الحال في سلالات الكناري. ولكنهم يدركون أن هذا لن يتحقّق في حياتهم، فهذا الهدف يحتاج لأجيال تعيش عبر مئات السنين. إن طيور الكناري الموجودة في الأقفاص اليوم تحمل وراءها تاريخاً من مئات السنين، أي أن لديها مئات الأجيال التي نشأت في الأقفاص، وهي لا تعرف غير الأقفاص وطناً لها. أمّا الحسّون فلا يزال يعتبر البرّية الرحبة هي الوطن الحقيقي، ولا يزال يحلم بالعودة إليها. وبالتالي فإن وجوده في القفص أمر غير طبيعي. والمرور من مرحلة القلش بسلام تحتاج لظروف طبيعيّة قدر الإمكان، وهنا تبرز المعضلة. مهما كانت السلّاكة كبيرة .... فهي أصغر من فضاء الطبيعة اللامتناهي. نحن نستطيع أن نزيد عدد البذور التي نقدّمها للحسّون... ولكننا لن نستطيع أن نقدّم 150 نوعاً هي ما يأكله الحسّون في البرّية بكل مراحل تواجدها الطبيعي من بذور جافة وحليبية ومستنبتة وأوراق خضراء. وبإمكاننا أن نعرض على طيورنا بعض الحشرات .... ولكننا لسنا قادرين على منافسة والحدائق والمروج التي يعيش فيها الحسّون من حيث ما توفّره له من بيوض ويرقات وحشرات وغير ذلك. ومهما قمنا بــ (تشميس) الطائر فلن نستطيع أن نعرض عليه أشعّة الشمس على مدار اليوم يحصل منها على ما يشاء ويتفيّأ الشجر الظليل في أي وقت يشاء. لذلك كلّه ولغيره الكثير الكثير.... يواجه المربّون صعوبات في قلش الحسّون وفي تربيته عموماً. كل ما نستطيع أن نفعله هو أن نحاول... وأن نحاول فقط! وسيكون موضوع الحلقة القادمة بإذن الله هو تجربتي الشخصيّة في هذه (المحاولات) لتأمين الظروف المناسبة (قدر الإمكان) لهذا الطائر الحسّاس لتمرّ عمليّة القلش بسلام. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |












































