![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نصل اليوم في حديثنا المتّصل عن الأمراض الإنتانيّة للكناري والحسّون إلى موضوع هام وهو الإنتانات الناجمة عن العصيّات الكولونية E.Coli . فما هي هذه العصيّات؟ وما هي أهمّيتها السريرية في طيور الزينة وخصوصاً في الحسّون والكناري؟ الاسم العلمي العصيّات الكولونيّة هي من الجراثيم Bacteria وبالذات من المجموعة التي تسمّى العصيّات سلبيّة الغرام Gram Negative Bacilli وهذا يعني أن شكلها يشبه العصا وأنّها تأخذ لوناً أحمر تحت المجهر عندما يتم تلوينها بطريقة غرام. وهذه الصورة لمحضّر مجهري لهذه العصيّات تشرح هذه الفكرة ![]() الاسم الكامل لهذه الجراثيم هو Escherichia Coli وهي تُلفظ باللغة الإنكليزيّة هكذا: (إشيريكيا كولاي). وليس لهذه التسمية معنى حقيقي بل أطلق عليها هذا الاسم لأن مكتشفها كان طبيبَ أطفالٍ نمساويّاً اسمه (ثيودور إيشيريش) Theodor Escherich وقد أعلن اكتشافه هذا عام 1885 واصطلح علماء الأحياء الدقيقة بعد ذلك على تسمية هذه الجراثيم باسمه (ولم يقم هو بذلك). وهذه صورة لهذا العالم ![]() ونتيجة لصعوبة لفظ هذا الاسم فهنالك إجماع على اختصار التسمية إلى E. Coli لِتُلفظ هكذا (إي كولاي). وهذا الاسم المختصر هو المستخدم حتى في المحاضرات الجامعية والمؤتمرات، وحتّى عندما يكون هنالك أستاذ كبير يعطي محاضرة عنها فإنه لا يستخدم إلاّ اسمها المختصر .... وهكذا تسير الأمور فالألفاظ المزعجة غالباً ما تزول وتحل محلّها الألفاظ الأسهل على اللسان. ما هي العصيّات الكولونية؟ هي جراثيم موجودة بشكل واسع جدّاً في البيئة المحيطة بنا، وفي الطعام، وفي أمعاء الإنسان والحيوان والطيور. أي أنّها جزء من الجراثيم الطبيعية للأمعاء التي تدعى (الفلورا المعوية) Intestinal Flora (Flore intestinale). إن هذه الفلورا (ومنها العصيّات الكولونية) هي ضرورية لصحّة الإنسان والحيوان لأنّها تساعد في إنتاج الفيتامين K والفيتامين B بأنواعه، كما تساعد في هضم الطعام. وعلى الرغم من أن معظم سلالات العصيّات الكولونية هي غير مؤذية، فإن بعضها هو ممرض للإنسان والحيوان والطيور. في الإنسان ــ على سبيل المثال ــ يمكن لهذه الجراثيم أن تسبب عدداً كبيراً من الأمراض مثل ذات الرئة والتهاب الأمعاء المؤدّي للإسهال، والالتهابات التنفسية والتهاب المجاري البوليّة وغير ذلك. وإن أشهر سلالة ممرضة في البشر هي التي تدعى علميّاً E. coli 0157 ، وهي الشكل المسبب للإسهال النزفي. وعندما نطالع في الأخبار حصول جائحة بالعصيّات الكولونية في بلد ما، فغالباً ما تكون هذه السلالة هي المسؤولة عنها. تحت المجهر الإلكتروني لقد زاد المجهر الإلكتروني معرفتنا بالعُصيّات الكولونية، حيث يتّضح كونها محاطة بنوع من الخيوط الرفيعة التي تسمّى علميّاً Pili وهي صيغة الجمع لكلمة Pilus التي تعني شُعَيرة وهي تساعدها على الحركة والإمراض. وهذه الصورة التخطيطيّة لشكل هذه العصيّات تحت المجهر الإلكتروني تُظهر هذه الفكرة ![]() حقيقة علميّة إن دور الفلورا في أمعاء الطيور هي أن تملأ هذه الأمعاء بجراثيم (صديقة لصحّة الطائر) وهذا يمنع الجراثيم الضارّة من النموّ. إن الدراسات تبيّن أن العصيّات الكولونية لا تشكّل نسبة عالية من الفلورا المعويّة في بعض الببغاوات وخصوصاً الأمازون والماكاو (حيث تسود أنواع أخرى من الجراثيم التي تُدعى الجراثيم إيجابية الغرام Gram Positive Bacteria وتلعب هذا الدور). ويختلف الأمر في ببغاوات أخرى مثل الكاكاتو Cockatoo والإكلكتوس Eclectus وإلى حدّ أقل الببغاء الأفريقي الرمادي حيث تشكّل هذه الجراثيم نسبة معقولة من الفلورا لدى هذه الطيور. أمّا في الطيور ذات المنقار الطري Softbills بما فيها الجواثم (كالحسّون والكناري والفنش عموماً) فإن العصيّات الكولونية هي أساسية جدّاً في الفلورا المعوية. وهـذه الفكرة الهامّة يتناولها الدكتور (دارل ستايلز) الاختصاصي بطب الطيور في هذا المقال http://www.oldworldaviaries.com/text/styles/e_coli.htm ونذكر هنا أن الجراثيم إيجابية الغرام تتلوّن باللون الأزرق بتلوين غرام بينما سلبية الغرام ــ كما ذكرنا أعلاه ــ تتلوّن باللون الأحمر. والصورة التالية توضح الفرق بين هذين النوعين من الجراثيم ![]() عصيّات ممرضة إن العصيّات الكولونية تصبح ممرضة في حالتين: الأولى: وجود السلالات الممرضة من هذه العصيّات، أي السلالات المعروفة بأنها مسبّبة للأمراض (وهي تختلف عن العصيّات الكولونية المشكّلة للفلورا المعوية) والمثال الأشهر على ذلك سلالة E. coli 0157 التي ذكرناها قبل قليل فهي دائماً ممرضة. والثانية: كون الطائر ضعيف المناعة، وفي هذه الحالة فإن العصيّات التي تكون جزءاً من الفلورا الطبيعية تصبح قادرةً على إحداث المرض. حقيقة علميّة أخرى باعتبار أن العصيّات الكولونية هي جزء من الفلورا المعويّة للحسّون والكناري والفنش، فإن وجودها في زرع البراز عند هذه الطيور ليس بالضرورة دلالة على المرض. وهذ يتم تحديده سريريّاً من قبل الخبراء وفقاً لحالة الطائر الصحيّة. أمّا وجودها في الزروع المأخوذة من أعضاء أخرى في الجسم غير الأمعاء (كالرئة مثلاً) فهي دائماً دلالة على وجود المرض لأنّها لا توجد في أعضاء الجسم (عدا الأمعاء) بشكل طبيعي. مثال إيضاحي على هذه الفكرة لو وُجِد لدينا طائر حسّون سليم ومغرّد ونشط، وقمنا بزرع البراز لديه فظهرت لدينا العصيّات الكولونية. فهذا الأمر ليست له أيّة دلالة مرضية، لأن هذه الجراثيم التي نبتت في الزرع هي على الأغلب من الفلورا المعوية لأن هذا النوع من الطيور يشتهر بوجود العصيّات الكولونية كجزء مهم من الفلورا. أما إذا ظهرت مشكلة صحيّة عند طائر حسّون فأصبح ضعيفاً ومصاباً بالإسهال والتجفاف وكانت هذه المشكلة معممة في الطيور الأخرى المنتمية للقطيع نفسه، وقمنا بزرع البراز وظهرت العصيّات الكولونية، فهنالك احتمال كبير أن تكون هذه الجراثيم هي السبب في المرض. ويزيد هذا الاحتمال كثيراً إذا ظهر بالاختبارات أن السلالات الموجودة هي من النوع الممرض عادة. في الطيور الأخرى لا بدّ هنا من أن نذكر أنه في حال وجود العصيّات الكولونيّة في زروع الأمعاء لبعض الطيور التي لا تشكّل هذه العصيّات عادةً جزءاً هامّاً من الفلورا المعوية لديها فإن الأمر يعتبر مرضيّاً ولا بدّ من علاجه. والمثال على ذلك ببغاء الأمازون وببغاء الماكاو. ولن نطيل في شرح هذه النقطة ولكن كان لا بدّ من ذكرها لإعادة إيضاح فكرة هامّة وهي أن نوع الطائر يلعب دوراً كبيراً في قرار الطبيب البيطري في المعالجة شأنه في ذلك شأن الوضع الصحّي للطائر. أين تنمو هذه الجراثيم؟ إن العصيّات الكولونية ــ كمعظم الجراثيم ــ قادرة على النموّ لدرجة كبيرة في الماء والرمل والبذور والطعام القديم والمناطق الرطبة (أرض القفص وأرض غرفة الطيور مثلاً). كيف تنتقل هذه الجراثيم؟ إن الطريق الأهم لانتقال العصيّات الكولونيّة هو ما يدعى (الفموي البرازي) Fecal Oral (fécale - Orale) أي أن هذه العناصر الممرضة تكون موجودة في أمعاء الطائر المريض، ويتم طرحها مع البراز الذي يسبب تلوّث الأطعمة والماء، فيتناولها طائرٌ سليم فيصاب بالمرض. وإذا كانت الرطوبة من أهم الأسباب المشجّعة على نموّ الجراثيم، فإن هذا يشرح لنا سبب كون الأطعمة الطريّة (كالبذور المستنبتة والباتيه) من أهم طرق انتقال هذه الجراثيم، ويوضح لنا السبب الذي يؤكّد من أجله الخبراء على أهمّية اتّباع الطرق السليمة في تحضير هذه الأطعمة، وعدم تركها في القفص لفترة طويلة، بل إزالتها بعد ساعات قليلة قبل أن تصل أعداد الجراثيم فيها إلى الدرجة الممرضة. الأعراض إن أعراض الإنتان المعوي بالعصيّات الكولونية يمكن تلخيصها بالإسهال والضعف ونقص الشهية والجفاف ونقص الحركة ونفش الريش وحتى الموت في حال عدم تدارك الأمر. المعالجة تختلف المضادات الحيوية الملائمة لمعالجة العصيّات الكولونية حسب السلالات الجرثومية، ولكنْ هنالك دواءٌ فعّال ضد معظم هذه السلالات وهو خليط Trimetoprime مع Sulfa . وهذه صورة لأحد المنتجات التجارية التي تحوي هذين الدوائين ![]() وينصح بعض الخبراء باستخدام النيومايسين لعلاج هذا المرض وأحد هؤلاء الخبراء هو الدكتور Collin Walker كما هو واضح في هذا الموقع http://www.melbournebirdvet.com/finch-diseases.aspx تجربتي الشخصيّة لم أتعرّض ــ والحمد لله ــ إلى أيّة إصابة في طيوري بهذه الجراثيم، وبالتالي فلم أضطر لخوض تجربة المعالجة. أمّا بالنسبة للوقاية فالطريقة التي أتّبعها في هذا المجال هي النظافة العامّة التي فصّلنا بها في الحلقة الأولى من هذه السلسلة، ولا أقوم بإعطاء المضادّات الحيويّة بشكل وقائي لمنع حصول الإصابة بهذه الجراثيم ولا أنصح بذلك، فالإعطاء غير المدروس وغير المبرّر للمضادّات الحيويّة يؤذي الفلورا المعويّة للطيور (تماماً كما يفعل عند الإنسان). والأمر الآخر هو أنني أعير انتباهاً خاصّاً لنظافة المياه وتبديلها اليومي وأستخدم مادّتين مطهّرتين للماء هما KD و Megamix . وهما تعملان على قتل الجراثيم والعفن من خلال خفض درجة حموضة الماء (أي أنّهما ليستا من المضادّات الحيويّة). ومادة Megamix على وجه الخصوص فعّالة جدّاً لمنع نموّ العصيّات الكولونية. وقد تحدّثت بالتفصيل عن جميع هذه النقاط بما فيها طريقة خلط الماء بهاتين المادّتين، وبرنامج استخدامهما على مدار العام وذلك في الحلقة الثامنة من سلسلة (تجربتي مع المنظومة الغذائيّة المتكاملة للحسّون) وقد تم تخصيص تلك الحلقة بأكملها للماء وطريقة تحضيره والعناية به وبنظافته. وهذا رابط الموضوع: https://www.canaryfans.com/forum/viewtop ... 8&t=154373 سؤال قد يطرحه القارئ ربما يطرح قارئ هذه السطور سؤالاً هامّاً: إن معظم المربّين في الوطن العربي لا يلجؤون للفحوص المخبريّة لتشخيص أمراض طيورهم، والطريقة الوحيدة لمعرفة نوعية الجراثيم التي تصاب بها الطيور هي الزرع. وبالتالي فما فائدة هذا البحث؟ وكيف سأعالج طيوري من هذه الجراثيم إذا كنت لن أعرف بماذا أصيبت؟ إن الإجابة على هذا السؤال يمكن اختصارها بالنقاط التالية: 1 ــ إن المعرفة النظرية هي من أهم روافد الخبرة العمليّة، بل هي توجّه هذه الخبرة في الاتجاه الصحيح. وبالتالي فلا بد للمربّي من أن يعرف أنه لا يكفي أن يقول : إن طيوري مصابة بالجراثيم. بل لا بد من أن يكون ملمّاً بأهم أنواع الجراثيم التي قد تصاب بها الطيور والأعراض التي تسببها كل منها وكيفيّة علاجها. فالمعرفة إذاً هي بحدّ ذاتها هدف مطلوب للمربّي المحترف. 2 ــ إن هذا المقال يساعد على إدراك النقطة الهامة التي تتلخّص بأن وجود العصيّات الكولونية ليس دائماً أمراً مرضيّاً، ولكنها قادرة في أي وقت أن تحدث المرض. هذه نقطة حسّاسة لا غنى عنها لأي مربٍّ لأن معناها أنه حتى الجراثيم المفيدة قد تتحوّل نتيجة لنقص العناية بالنظافة إلى ممرضة. وأنّه لا يوجد أي طائر على وجه الأرض خالٍ من الجراثيم بشكل مطلق. 3 ــ الانتباه إلى أنه في حال حصول ما يوحي بالإنتان بهذه الجراثيم في قطيع معيّن من الطيور ويتجلّى ذلك بالأعراض المذكورة كالإسهال وغيره، فإنه فعلاً يُنصَح بإجراء الفحوص المخبرية بإشراف طبيب بيطري مختص بالطيور وذلك لإنقاذ هذا القطيع الثمين من الطيور. 4 ــ في حال عدم إمكانيّة إجراء الفحوص المخبريّة، فإن المربّي يمكن أن يقوم بالمعالجة التجريبيّة Experimental Therapy (thérapie expérimentale) بالمضادات الحيويّة المذكورة في حال وجود مُشعِر شكّ عالٍ High Suspicion Index بكون العصيّات الكولونيّة هي السبب. 5 ــ وفي الختام نقول إن أحد أهم ما نسعى إليه في هذا المنتدى هي أن ننتقل من مرحلة التربية العشوائيّة لطيورنا إلى مرحلة التربية العلميّة المدروسة والصحيحة. قد لا تكون لهذا الانتقال نتائج ملموسة وسريعة، ولكن هذا النتائج لا بدّ أن تظهر على المدى الطويل. ودون هذه الطريقة العلمية يصعب كثيراً أن نصل إلى مرحلة الإبداع سواء في التربية أو التهجين أو العناية الصحيّة. وأرجو أن تكون هذه المقالات مساهمة بسيطة ومتواضعة جدّاً نحو تحقيق هذا الهدف. وسيكون حديثنا في الحلقة القادمة إن شاء الله عن جراثيم السالمونيلا. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |




















































