![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة عن المبادئ العامّة للنظافة التي تساعدنا في الوقاية من الأمراض الإنتانية للحسّون. وسنركّز في هذه الحلقة على أمر مهم جدّاً لايمكن أن نفهم الأمراض الإنتانية للحسّون فهماً حقيقيّاً دون الإلمام به، وهو العوامل المُمْرِضة والفرق بينها. ماذا نعني بكلمة (العامل الممرض)؟ إن تعبير (العامل الممرض) هو تعبير مفيد جدّاً لأنه تعبير عام. فأي عنصر حي غريب عن الجسم يؤدّي لإحداث المرض فيه هو عامل ممرض. وهذا التعبير هو ترجمة للكلمة الإنكليزية (Pathogen ) التي يقابلها التعبير الفرنسي ( Agent Pathogène). والفائدة من هذا التعبير هي أن الطبيب مثلاً عندما لا يكون متأكّداً من السبب يقول (إنّنا نبحث عن العامل الممرض) وبالتالي لا يكون قد تجاوز المبادئ العلميّة، ريثما تقوم الفحوص المخبريّة بإعطاء التشخيص المؤكّد لتبيّن هل أن العامل الممرض هو جرثوم أم فيروس أم طفيلي أم غير ذلك. التحليل اللغوي إن كلمة Pathogen مكوّنة من جزئين: الجزء الأوّل هو Patho ويعني المرض فمثلاً كلمة Pathology تعني علم الأمراض والجزء الثاني هو Gen ويعني مولّد (أو مُسبّب) وهي كلمة شائعة جدّاً في حياتنا اليوميّة فكلمة أوكسجين Oxygen التي نستخدمها كل يوم تعني (مولّد الحموضة) وكلمة هيدروجين Hydrogen تعني (مولّد الماء) وهكذا. وبالتالي فكلمة Pathogen تعني العامل (المولّد للمرض)، أو (العامل المُمرض). ماذا نسمّي الأمراض الناجمة عن العوامل الممرضة؟ كما ذكرنا في الحلقة الماضية فإن الأمراض التي تنجم عن العوامل الممرضة لها أسماء كثيرة باللغة العربية وسنستخدم في هذه السلسلة تعبير (الأمراض الإنتانية) Infectious Diseases (Maladies Infectieuses). ما هي أهمّية معرفة أنواع العوامل الممرضة؟ لقد ذكرتُ مرّات عديدة في مقالات سابقة أن لديّ إيماناً كبيراً بأن التصنيف هو الفرق بين العالم والجاهل. فالجاهل قد تكون لديه معلومات كثيرة، ولكنّه لا يتقن تصنيفها لأنها عبارة عن نثارات جمعها من مصادر مختلفة لا يدري أهمّيتها. بينما طالب العلم تكون لديه المعلومات مرتّبة و(مُصنّفة) وبالتالي فإن قدرته على الاستفادة منها أكبر. وأنا أحبّ أن أضرب مثلين على هذا: اتّصل بي مرة أحد المربّين المحترفين هنا في أمريكا وهو من أصل عربي، وقال لي إنه منزعج جدّاً لأنه اشترى عدداً كبيراً من حساسين البارفا وإنها جميعاً ماتت " بمرض السل" حسب تعبيره. استغربت طبعاً وقلت له إنها المرّة الأولى التي أسمع بها بأمر كهذا. وبعد حوار طويل، وبعد أن أحضر لي تقريراً مخبريّاً من الطبيب البيطري الذي استشاره في هذا الباب (والذي قام ببعض الزروع لفضلات الطيور Stool Culture) تبيّن أن المرض الذي أصاب طيوره هو (الكوكسيديا). فشرحت له أن الكوكسيديا هي من الطفيليّات بينما السل هو من الجراثيم. فقال لي: ولكن ما الفرق بين الطفيليّات والجراثيم؟ وفي مثال آخر أذكر أن أحد المربّين الأمريكيين كان يحدّثني عن بعض المشاكل التي يعاني منها في تربية طيوره وكان يردّد كثيراً أن أكثر ما يزعجه هو (تلك الحشرة) That Insect وعندما سألته أية حشرة يقصد. قال لي: غريب كيف تسألني؟ هل يُعقَل أنّك لا تعرف عمَّ أتكلّم؟ إنني أقصد الفاش الأحمر Red Mite !!! وعندما قلت له إن الفاش ليس من الحشرات Insects بل من العنكبيّات Arachnida استغرب كثيراً، وقال لي: ولكن أليست العنكبيّات حشراتٍ أيضاً؟ وبالرغم من الشرح الذي قدّمته له في هذا المجال عن الفارق بين العنكبيّات والحشرات انفضّ اجتماعنا ولم يقتنع بما قلته. لقد عرفت يقيناً من خلال هذين المثلين (وأمثلة وحوادث أخرى كثيرة) أنّ من الضروري أن يكون لدى كلّ مربٍّ إلمامٌ بالأساسيّات على الأقل بشأن العوامل الممرضة التي تصيب الطيور ليكون علميّاً في طرحه. وإذا تذكّرنا أن اسم تجمّعنا المبارك هذا هو (التجمّع الدّولي لعلم الطيور) أي أنّه جعل العلم شعاراً له، عرفنا أنه لا بدّ من أن يكون لأي حديث لنا ننشره في هذا التجمّع أساسٌ علميّ واضح مرتكز إلى المراجع المتعارف عليها. أنواع العوامل الممرضة إن العوامل الممرضة التي تصيب الإنسان والحيوان والطيور تنتمي لعدّة مجموعات. الجراثيم Bacteria كما هو الحال في ( التهاب السحايا الجرثومي) عند الإنسان والسالمونيلا عند الطيور. الفيروسات Viruses كما هو الحال في (الزكام الشائع) عند الإنسان و(جدري الطيور) عند الطيور. الفطور Fungi كما هو الحال في التهاب الفم الفطري Thrush عند الإنسان وداء (Aspergillosis) عند الطيور. الطفيليّات Parasites كما هو الحال في (الملاريا) عند الإنسان و(الكوكسيديا) عند الطيور. ولا ننسى في النهاية أن نذكر أن هنالك عناصر مُمرضة نادرة قد لا يكون الكثير من الناس قد سمع بها ومثالها البريونات Prions وهي العامل الممرض في جنون البقر وبعض الأمراض المشابهة (ولا أعرف مرضاً عند الطيور ينجم عنها ولكن كان لا بدّ من ذكرها). والبريونات هي في الحقيقة بروتينات تؤدّي لحصول شذوذ في بروتينات الدماغ فتحصل الأعراض، ولا داعي للتكلّم عنها هنا بالتفصيل ولكنّنا ذكرناها من باب استقصاء كل ما في هذا الباب. ولا بدّ من كلمة مختصرة عن كلٍّ من هذه العوامل الممرضة تُعرّفنا بها وبخصائصها وما يُمكِن أن تُحدِثَه من أمراض. فكرة عامّة عن الجراثيم الجراثيم هي عضيّات مجهريةMicroorganisms أحادية الخلية (أي مكوّنة من خليّة واحدة فقط) واسعة الانتشار في البيئة. لها أشكال وأحجام مختلفة، وكثيراً ما يتم تصنيفها بناءً على شكلها ومظهرها. فهي قد تكون كروية Spherical (Sphérique)أو عَصَويّة Rod Shaped (En Forme de Tige) أو لولبية Spiral (Spirale) . ومن بين هذه الأنواع الكثيرة منها سيكون لنا حديث عن العصيّات الكولونية E.Coli والسالمونيلا Salmonella . وفيما يلي رسم تخطيطي للعصيّات الكولونية ![]() ورسم آخر للسالمونيلا ![]() فكرة عامّة عن الفيروسات يعرّف الفيروس على أنّه متعضٍّ دقيق (أصغر من الجرثوم) ونحن بحاجة للمجهر الإلكتروني لرؤيته. لا يستطيع الفيروس أن يعيش أو يتكاثر بعيداً عن الخلية الحيّة وبالتالي فإنه يغزو هذه الخليّة ويستعمل أدواتها الكيماوية لاستنساخ حمضه النووي سواء كان DNA أو RNA ويستطيع بذلك أن يُحدِث المرض. يتشكّل الفيروس من لبّ Core مكوّن من حمض نووي ( DNA أو RNA )، وغلاف Capsidمكوّن من بروتين. والصورة التالية هي ترسيم تخطيطي لأحد الفيروسات يوضح مواقع الغلاف البروتيني والأشواك على سطح هذا الغلاف وأيضاً اللب المكوّن من الحمض الأميني. ![]() وللفيروسات أشكال مختلفة منها: الحلزونية Helical متعددة السطوح Icosahedral الغلافية Envelope المركّبة Complex وسيكون لنا حديث عن أحد الأمراض الفيروسية في الحسّون وهو (جدري الكناري) Canary Pox . فكرة عامّة عن الطفيليّات الطفيليات هي متعضيات تعيش على المضيف (الإنسان مثلاً) وتتطفّل على غذائه وتؤدّي في كثير من الأحيان إلى إصابته بالمرض. وهنالك ثلاثة أصناف رئيسة للطفيليات : الأوّليات Protozoa : وهي متعضّيات مجهرية أحادية الخلية قادرة على التكاثر في الجسم البشري محدثة أمراضاً قد تكون خطيرة ومثالها الشهير في البشر هو الملاريا. أمّا في الطيور فأشهر الأمثلة هو (الكوكسيديا). وهذه صورة لطفيلي الــ Eimeria وهو العامل المُحدث للكوكسيديا. الصورة تمثّله في مرحلة (المتكيسة المتبوّغة) sporulated oocyst ![]() وسيكون لنا حديث مفصّل عن مراحل حياة هذا الطفيلي في الحلقة الرابعة من هذه السلسلة بإذن الله. الديدان Helminths : وهي متعضيات كبيرة متعددة الخلايا، مرئية عموماً بالعين المجرّدة. ولها أشكال عديدة مثل الديدان المسطّحة Flatworms والديدان المدوّرة Roundworms وغيرها. وبعضها يصيب الحسّون ونتحدّث عن ذلك في الحلقة الخامسة من هذه السلسلة. الطفيليّات الخارجية Ectoparasites : وهي طفيليّات تعيش على الجسم أو الشعر وتبقى هناك لفترة طويلة مثل القراد Ticks والقمل Liceوالبراغيث Fleasوالعث Mites . وسيكون لنا حديث في هذا الباب عن الفاش وذلك في الحلقة الثالثة. فكرة مختصرة عن الفطور تصنّف الفطور Fungi ضمن مملكتها الخاصّة (مملكة الفطور). وهي ليست نباتات ولا حيوانات. فهي تشبه النبات ولكنها لا تحوي على الكلوروفيل فلا تستطيع أن تصنع غذاءها من خلال التركيب الضوئي، فلا بد من أن تمتصه من المحيط. وإلى هذه المملكة ينتمي الفطر Mushroom (Champignon) والكمأة Truffle (Truffe) اللذَين نتناولهما كغذاء، وإليها ينتمي العفن Mold (Moisissure) وآلاف الأنواع الأخرى. ومن الأمراض الفطرية التي تصيب الطيور ما يُدعى (داء الرُّشاشيّات) Aspergillosis . وهذه صورة مجهريّة لهذا النوع من الفطور ![]() إن هذه المقدّمة البسيطة ضروريّة جدّاً في رأيي قبل الدخول في عمق موضوع الأمراض الإنتانية عند الحسّون لأنه يجعلنا نعرف على أيّة أرض نقف عند حديثنا عن أي من الأمراض التي سنتناولها في هذه السلسلة. وباكتمال الحلقتين الأولى والثانية من هذه السلسلة نكون قد انتهينا من التمهيد الضروري قبل البدء في لب الموضوع حيث سنتكلّم عن أمراض محدّدة تصيب الحسّون. وسنبدأ ذلك في الحلقة القادمة حيث سيكون حديثنا بإذن الله عن موضوع يهم جميع مربّي الطيور وهو (الفاش) بأنواعه. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |


























































