![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا حتى الآن في هذه السلسلة عن سبع طفرات أو صفات لونية في الحسّون، تنتمي جميعها إلى نمط الوراثة المقهور (المتنحّي) المرتبط بالجنس Sex-Linked Recessive، ونصل اليوم إلى طفرة الأوبال. اسمها بالإنكليزية Opal وبالإيطالية والفرنسيّة Opale أمّا بالإسبانية فأحياناً يستخدمون التعبير الإنكليزي نفسه وأحياناً يستخدمون المصطلح الإسباني ópalo هذه الطفرة تختلف عن سابقاتها بأن نمط الوراثة فيها هو من النموذج الجسمي المقهور (المتنحّي) Autosomal Recessive وقد شرحنا معنى هذا الشكل من الوراثة في الحلقة الثانية من هذه السلسلة عندما تناولنا المفاهيم الوراثية ونماذج الوراثة. لن نعيد شرح نموذج الوراثة الجسمي المقهور، ولكن نذكر هنا أن الاحتمالات الوراثية والنتائج هي أبسط بكثير من المقهورة المرتبطة بالجنس. فالجينة هنا محمولة على صبغي جسمي وليس على الصبغي الجنسي X. وبالتالي فلا فرق في النتائج سواء كان حامل الجينة المفردة أوالمضاعفة (أي الذي يتصف باللون المذكور) ذكراً أو أنثى. وهذا يجعل الاحتمالات كما ذكرنا أكثر بساطة بكثير بحيث لا نضطر للخوض عميقاً في تفاصيل النتائج المحتملة للتكاثر كما فعلنا في الصفات المقهورة المرتبطة بالجنس. على أن التعقيد ينشأ عندما نحاول أن نزاوج الأوبال مع الطفرات الأخرى ونحسب النتائج كما سنرى بعد قليل، فهذا الأمر سيدخلنا في الكثير من الحيرة ويطرح أسئلة لا تزال مفتوحة دون أجوبة دقيقة. طفرة الأوبال تم تأسيس هذه الطفرة من قِبَل المربي الإيطالي باولو غريغروتي Paolo Gregroutti في سلالة حسّون ذات قياس صغير، ونذكر هنا للطرفة أنه قد تمّت سرقة الطيور الطافرة التي حصل عليها في بداية عمله، ثم استطاع أن يستعيدها من خلال العمل مع الطيور الحاملة للطفرة الموجودة لديه، ولنا أن نتخيّل مقدار الجهد الكبير الذي بذله في هذا. ونحمد الله أن اللص لم تكن لديه معرفة بالوراثة فاختار الطيور ذات اللون الأوبال فقط، ولم يعلم أنه في هذا النمط من الوراثة تكون الجينات مخبوءة في طيور منظرها يوحي بأنّها أصليّة!! تأثير هذه الطفرة على الشكل هنالك تثبّط كبير في لون الفيوميلانين بحيث يبدو بلون الرمل Sand Color بدلاً من اللون البنّي المعتاد. أما اليوميلانين بشكليه فيتثبّط أيضاً (لدرجة أقل من تثبّط الفيوميلانين) فيصبح لون الطائر بالتالي (أزرق إلى رمادي). ولا يتغيّر اللايبوكروم. الوصف اللوني الرقمي إن التغيّرات التي تحدّثنا عنها يمكن تحديدها رقميّاً بذكر النسبة المتبقّية من كل من أنواع الصباغ الأربعة لدى هذا الحسّون وهي كما يلي: اليوميلانين الأسود 30% اليوميلانين البنّي 30% الفيوميلانين 10% اللايبوكروم 100% ونحصل بالتالي على هذه التركيبة اللونية ![]() الانتشار طفرة الأوبال نادرة ولا تتوفّر إلاّ عند الشخص الذي قام بتطويرها (غريغروتي) وأيضاً قلّة نادرة من المربّين. ويبدو أن ذلك المربّي أصبح يضنّ بها أكثر بعد حادث السطو المؤسف الذي تعرّض له. ![]() النتائج المتوقّعة ــ أوبال × أوبال = جميع الذرية أوبال ذكوراً وإناثاً ــ أصلي × أوبال = جميع الذرية أصلية حاملة للأوبال ذكوراً وإناثاً ــ أصلي حامل للأوبال × أصلي حامل للأوبال = 25% أصلي ــ 50% أصلي حامل للأوبال ــ 25% أوبال ــ أصلي حامل للأوبال × أوبال = نصف الذرية أوبال ونصفها أصلي حامل للأوبال ذكوراً وإناثاً نلاحظ هنا أننا نقول أصلي حامل للأوبال × أوبال ولا نحدّد الجنس فهو غير مهم في هذا النمط الوراثي. وفيما يلي رسم تخطيطي لهذا التزاوج الأخير مع نتائجه ![]() لاحظ أنه في المراجع الإسبانية كثيراً ما يذكرون الحسّون الأصلي على أنه (الأسود البني Negro Bruno) ونذكر هنا أن المربّين يوصون بمزاوجة الأوبال مع الإيزابيل حيث ينجم عن هذا التزاوج طيور جميلة جدّاً. التداخل مع الطفرات الأخرى إن طفرة الأوبال تتشابه مع طفرة الباستيل بإمكانيّة اختلاط صفاتها الشكلية مع الصفات الشكلية للطفرات الأخرى. وطبعاً هذا الأمر لا يكون عشوائيّاً، ولكن بحسابات معروفة قدّمها لنا الخبراء بعد عمل مضنٍ استمرّ لسنوات بإجراء التجارب. وسنضع هنا مثالين لإيضاح هذه الفكرة. فلو أننا قمنا بتزويج ذكر أصلي حامل للبني والأوبال مثلاً مع أنثى أوبال لكان احتمال الحصول على أنثى (بنية أوبال) (أي Feminine Bruno Opal بالتعبير الإيطالي المذكور بالشكل) بنسبة (1) إلى (6) أي 16% من مجمل الذرية حيث نحصل على (أنثى بنية أوبال) وهنا يشار إلى هذه الأنثى بنجمة (*). كما في المخطّط التالي ![]() أمّا إذا قمنا بتزويج ذكر أصلي حامل للآغات والأوبال مع أنثى أوبال فإن احتمال الحصول على أنثى (آغات أوبال) (أي Feminine Agata Opal بالتعبير الإيطالي المذكور بالشكل) بنسبة 12,5 % من مجمل الذريّة ويشار إلى هذه الأنثى بنجمة (*). كما في المخطّط التالي ![]() ونلاحظ من هذا المخطط أيضاً أن النسبة نفسها يمكن الحصول عليها في حال تزويج الذكر نفسه إلى أنثى أصلية حاملة للأوبال، وقد يكون هذا غريباً ولكنه هو الذي يحصل بالتجربة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كان كلٌّ من طفرة الآغات وطفرة البني هما طفرتان مقهورتان محمولتان على الصبغي الجنسي، فلماذا تكون نتائج تزاوجهما مع الأوبال مختلفة من حيث النسب؟ والجواب النهائي غير معروف وهو برسم الأبحاث التي هي جارية الآن. ولكن هذا الفرق يدل على أن طفرات الحسّون ونتائجها الوراثية لا يمكن استنباطها حسابيّاً بل لا بدّ من تعلّمها. ولا شك في أنّه ستنشأ قواعد حسابيّة تمكّننا من وضع النتائج المتوقّعة في المستقبل، ولكن هذا يحتاج لوقت طويل قبل أن نصل إليه، فلا ننسَ أن الطفرات عند الحسّون حديثة نسبيّاً (عمرها فقط 30 سنة) بينما في الكناري عمرها قرون وبالتالي فهي مفهومة أكثر دون شك. إن موضوع تراكب الصفات مفهوم بسهولة في الباستيل لأنّ طفرته محمولة على الصبغي الجنسي وبالتالي فإن بإمكانها التداخل من خلال العبورالكروموزومي مع الطفرات الأخرى المحمولة على الصبغي الجنسي كالآغات والبني وغيرها. ولكنه في الأوبال يشكل إشكالية، لأن جينة الأوبال محمولة على الصبغي الجسمي، فكيف تتداخل في صفاتها مع الجينات المحمولة على الصبغي الجنسي؟ الواقع أن الجواب على هذا السؤال ليس واضحاً بعد وهو يحتاج إلى دراسة إضافيّة ولكننا نقول إنه من حيث المبدأ فإن الجينات على أي صبغي (جسمي أو جنسي) يمكن أن تتداخل في حال حصلت الظروف المهيّئة لهذا. ![]() وإذا كان لنا أن نستنتج شيئاً هامّاً من هذه المعلومات والمعطيات فهو أن الطفرات في الحسّون لها خصوصيّتها في عوالم الوراثة، وبالتالي فلا يمكن الوصول إلى استنتاج صحيح دون احترام العوامل المتعددة التي تؤثر على النتائج كما ذكرنا مثل العبور الجيني والتداخل والتراكب وغير ذلك من العوامل غير الواضحة حتى الآن والتي نرى أثرها في هذه الطيور. وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله والتي سنخصّصها لطفرة الألبينو. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |
















































