![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نصل اليوم إلى واحدة من الطفرات الجميلة في الحسّون وهي طفرة الرأس الأبيض تدعى بالإنكليزية White Head أو White Cap أو Wit-Kop أو طفرة الكتف الأصفر والرأس الأبيض White Headed Yellow Shoulder وبالفرنسية Tête Blanche وبالإيطالية Testa Bianca وبالإسبانية Cabeza Blanca هذه الطفرة غير موجودة في أي طائر آخر سوى الحسّون. وتتميّز بغياب القبّعة السوداء للحسّون ووجود امتداد ليبوكرومي على مدى الكتفين. النموذج الوراثي ذاتي مقهور Autosomal Recessive النموذج الشكلي تزول القبّعة السوداء عن الرأس كما ذكرنا وينقص الفيوميلانين مع ظهور اللون الأصفر على الكتف. الوصف اللوني الرقمي إن التغيّرات التي تحدّثنا عنها يمكن تحديدها رقميّاً بذكر النسبة المتبقّية من كل من أنواع الصباغ الأربعة لدى هذا الحسّون وهي كما يلي: اليوميلانين الأسود 90% اليوميلانين البنّي 90% الفيوميلانين 80% اللايبوكروم 100% كما في هذه الصورة ![]() وهذه الصورة ![]() العيوب الشكلية ذُكِرت عيوب معيّنة تحصل عند الطيور التي لديها هذه الطفرة منها القناع (التحناية) غير المنتظم بسبب غياب الحدود اليوميلانينية لها. أو أن يحصل امتداد برتقالي واسع للقناع على الصدر كما في هذه الصورة ![]() وهذه الصورة أيضاً ![]() علماً بأن هذا الأمر قضيّة جماليّة نسبيّة، فقد يرى بعض المربّين أن هذا الامتداد هو أمر مستحسن. شكل انتقالي قد تلاحظ بعض النماذج من الطيور التي لم تختفِ لديها القبّعة السوداء تماماً، ويعتبرها المربّون (طيوراً انتقاليّة) أي أنها ليست من طيور الرأس الأبيض تماماً كما في هذه الصورة ![]() الانتشار هذه الطفرة شائعة جدّاً، وربّما كانت من أكثر الطفرات توافراً لدى المربّين. النتائج المتوقّعة للتزاوج ــ رأس أبيض × رأس أبيض = جميع الذرية رأس أبيض ذكوراً وإناثاً ــ أصلي حامل للرأس أبيض × رأس أبيض = نصف الذرية رأس أبيض ونصفها أصلي حامل للرأس أبيض ذكوراً وإناثاً ــ أصلي × رأس أبيض = جميع الذرية أصلية حاملة للرأس أبيض ذكوراً وإناثاً أصلي حامل للرأس أبيض × أصلي حامل للرأس أبيض = 25% أصلي ــ 50% أصلي حامل للرأس أبيض ــ 25% رأس أبيض طفرات مشتركة باعتبار أن طفرة الرأس الأبيض هي محمولة على الصبغي الجسمي، فبالإمكان مشاهدتها بشكل مشترك في الطائر نفسه مع مختلف الطفرات الأخرى المحمولة على الصبغي الجنسي. وهذا الأمر لا يحصل بشكل عشوائي بل ضمن حسابات تحددها الدراسات. وسنلاحظ أن الأرقام المتوقّعة هنا ستخرج عمّا نحن معتادون عليه عند إجراء حسابات النتائج الوراثية لمورّثة واحدة، لأننا هنا نحسب المتوقّع لمورّثتين مقهورتين معاً إحداهما على الصبغي الجنسي وأخرى على الصبغي الجسمي. فلا نستغرب إذا رأينا بالتالي أرقاماً لم نعتد عليها. نحن معتادون على أرقام مثل 25% و50% ولكننا سنرى صورة رقمية أخرى هنا! ولنضرب على هذا مثلاً إذا قمنا بتزويج ذكر أصلي حامل للرأس الأبيض والآغات مع أنثى رأس أبيض فإن توزّع الذرية يكون كما يلي: 16,5% (أي 1 من 6) ذكور رأس أبيض 16,5% إناث رأس أبيض 16,5% إناث أصليّة حاملة للرأس الأبيض 16,5% ذكور أصلية حاملة للرأس الأبيض 16,5% ذكور أصلية حاملة للآغات وللرأس الأبيض 16,5% إناث آغات حاملة للرأس الأبيض الآن هذه الجزء الأخير من الذرّيّة قد يحصل فيه عبور صبغي Cross Over ، فتكون هذه الأنثى هي آغات ورأس أبيض معاً (أي النموذج الشكليPhenotype هو آغات ذات رأس أبيض وليست آغات حاملة للرأس الأبيض فقط). كما في المخطط التالي ![]() وكما أشرنا سابقاً فإن التقليد المتّبع في الجداول الوراثية للحسّون أن الحالات التي يحصل فيها العبور يشار لها بنجمة (*) التي يُتبعونها دائماً بعبارة *Se avviene il crossing-over باللغة الإيطاليّة وهي تعني (إذا حدث العبور). كما في الصورة التالية ![]() والنسب نفسها نحصل عليها إذا قمنا بتزويج ذكر أصلي حامل للبنّي و للرأس الأبيض مع أنثى رأس أبيض، حيث نحصل على أنثى بنية رأس أبيض بنسبة 16,5% في حال حصول العبور الجيني وبقيّة الذرّية تكون كما يلي 16,5% (أي 1 من 6) ذكور رأس أبيض 16,5% إناث رأس أبيض 16,5% إناث أصليّة حاملة للرأس الأبيض 16,5% ذكور أصلية حاملة للرأس الأبيض 16,5% ذكور أصلية حاملة للبنّي وللرأس الأبيض 16,5% إناث بنّية حاملة للرأس الأبيض وهذه الأخيرة أيضاً تصبح بنّية ورأس أبيض معاً (إذا حدث العبور) *Se avviene il crossing-over كما هو واضح في المخطط التالي ![]() وهذه صورة لحسّون آغات ذي رأس أبيض ![]() وهذه صورة أخرى ![]() وهذه صورة للحسون البني ذي الرأس الأبيض ![]() وهذه صورة لحسّون أصفر رأس أبيض ![]() ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأن هذه الظاهرة الأخيرة (حسّون أصفر ذو رأس أبيض) فيها ما فيها من الغرابة والفرادة، فطفرة الحسّون الأصفر هي جسميّة قاهرة كما سنرى في الحلقة 16 من هذه السلسلة، فكيف تظهر بشكل متزامن مع طفرة جسميّة مقهورة؟!!! هذا أيضاً يحتاج لدراسة إضافيّة). والسؤال الكبير هنا: ولكن كيف يمكن أن يحصل عبور صبغي بين جينة واقعة على الصبغي الجنسي وأخرى على الصبغي الجسمي؟ أليس هذا غريباً؟ والجواب هو أنّ الأمر غريب فعلاً!! والعلماء لا يعرفون الآليّة الدقيقة لهذا الأمر ولكنهم لا يزالون يعملون لكشف أسراره. وإن كان المبدأ العام هو أن العبور الصبغي يحصل بين جينات موجودة على صبغيّات مختلفة سواء كان ذلك بين صبغيات جسمية وأخرى جسميّة أو جنسية مع جسميّة. ولكن مرة أخرى فالآليّة غير واضحة وتحتاج لدراسات إضافيّة. وليس لنا ريثما تصدر هذه النتائج سوى أن نستمتع بهذا الجمال الأخّاذ لهذه الطفرات والذي ينتج عن التنوّع والمشاركة بين أشكال مختلفة من الطيور. ألم أقل لكم منذ بداية هذه السلسلة إن عوالم الطفرات في الحسّون مليئة بالمفاجآت والأسرار التي لا يمكن أن يحدّدها تماماً حتى أولئك الضليعين بعلم الوراثة؟ إنها تخرجنا عن روتين علم الوراثة وتجعلنا نفكّر دائماً بما يمكن أن نحصل عليه من غير المتوقّع وغير المعروف. وهذا دون شك مما يجعل هذا المجال ممتعاً ومثيراً وجديراً بالدراسة. وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله حيث سنتكلّم عن طفرة الحلقوم الأبيض. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





















































