![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندما قمت بكتابة هذه السلسلة فكّرت طويلاً في موضوع (اللاسيانيّة)Acyanism في الحسّون وهل أضعها كحلقة من حلقات هذه السلسلة أم أكتب عنها لاحقاً. في بداية الأمر وضعتها جانباً لسبب هام وهو أن هذا الموضوع قد يكون سبباً كبيراً للتشوّش، من جوانب عديدة لا تبدأ بالتركيبة الغريبة للتعبير نفسه (وتناقض المدلول والمعنى اللغوي العلمي) ولا تنتهي بطريقة وراثة هذه الصفة أو الطفرة أو الطفرات أو سمِّها ما شئت. ناهيكَ عن حقيقةِ أنّ من النادر أن تجد أحداً سمعَ بهذا التعبير أصلاً. وأقول هنا إنّني قرّرت أن أضيف هذه الحلقة اليوم لسبب بسيط وهو التفاعل الواعي لبعض الإخوة ممّن قرأ هذه المواضيع. فأسئلتهم كانت ذكيّة جدّاً وحاذقة وقد ركّز بعضها على الجانب اللوني الذي يؤدّي في نهايته بشكل حتمي للحديث عن اللاسيانيّة بمعناها الحقيقي ويجعلُ الحديثَ المفصّلَ عنها أمراً لا مناصَ منه. وأنا مدينٌ لهؤلاء الإخوة الذين طرحوا أسئلتهم النوعية تماماً فجعلت من المبرّر (بل من المطلوب احتراماً وتقديراً لهم ولأسئلتهم) أن نُخصّص حلقة كاملة لهذا الموضوع. إن هذا التعبير غير شائع مطلقاً ولم أقع له على أثر في أي مرجع باللغة الإنكليزيّة واقتصرت مشاهدتي له على المراجع الإسبانيّة أوّلاً (وهي التي لفتت نظري إليه)، والمراجع الإيطاليّة ثانياً (وهي التي فصّلت فيه). وللأمانة العلميّة فيجب أن نذكر أن أهم المربّين الذين تحدّثوا في هذا الموضوع ونشروا أبحاثهم بشأنه هم Ezio Bellavia و Renzo Esuperanzi و R.Gala و G. Chianese وأبحاثهم تشكّل العمود الفقري للمعلومات المتوفّرة لدينا عن هذا الموضوع لذلك فإن إعداد هذه الحلقة الإضافيّة كان بالاعتماد على أبحاث هؤلاء الروّاد. والنقطة التي أحب أن أذكرها بوضوح هي أنني أجزم تماماً بأن هذا المفهوم لم يتم تناوله في أي مرجع عربي سواء كان موقعاً أو كتاباً أو مقالاً أو غير ذلك، فالمصطلح غير معروف مطلقاً في أوساط المربّين العرب، وحتّى لو أجريت بحثاً عنه في محرّكات البحث فلن تجد له أثراً. بمعنى أن المرّة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا التعبير باللغة العربية هو في هذا المقال الذي هو بين يديك الآن في رحاب (التجمّع الدّولي لعلم الطيور) فإذا استُخدِمَ في أي منتدى أو موقع آخر بعد ذلك فليكن معلوماً من هو الرائد ومن هو المقلّد!! وأضيف كلمة آخرى هنا، وهي أنّك لو بحثت في محرّكات البحث عن كلمة Acianism أو Acyanism وهما يشكّلان المعنى الإنكليزي لما نتحدّث عنه اليوم لما وجدت أيّة نتائج سوى (قواميس ومعانٍ للكلمات) ولكن دون أيّة مقالات أو أبحاث تتكلّم عن الأمر لا في الطيور ولا غيرها. وهذا دلالة على أن الأبحاث الإيطاليّة والإسبانيّة في هذا الباب لم تجد طريقها إلى اللغة الإنكليزيّة بعد. فلماذا نتكلّم عن هذا المفهوم الشائك إذاً؟ كما ذكرت، فإن وعي الإخوة، واحترافيّتهم، وأسئلتهم النوعيّة المركّزة، وفهمهم العميق لهذه السلسلة الذي لا يترك أي مجال لتدوير الزوايا، جعل لزاماً عليّ أن أضيف هذه الحلقة وأخصّصها لهذا الطائر (الحسّون اللاسياني). وبطبيعة الحال فإن أوّل ما عليّ أن أوضحه في هذه الحلقة هو الكلمة نفسها! ماهو معنى اللاسيانيّة؟ صفة (اللاسيانيّة)Acyanism تطلق على الطائر الذي ليست فيه ألوان السيان Cyan . حيث أن حرف A باللغة الإنكليزية واللاتينية هو للنفي. ولكن ما هي ألوان السَّيَان؟ هذه التعبير يأتي من الكلمة اليونانية kyniaticos والتي تعني (مُزرقّ) Bluish. ومن هُنا أتى تعبيرا Cyanosis بالإنكليزية و Cyanose بالفرنسية المستخدمان في الطب وهما يعنيان (الازرقاق) (كما يحصل في حالات نقص الأوكسجين وغيرها). ألوان الــ Cyanعند علماء الألوان هي تلك الألوان التي تتشكّل من مزيج من الأزرق والأخضر (كما في بعض الأزهار مثلاً) ويقابلها الألوان الصفراء أو (الزانتينيّة) Xanthic . إن كلّاً من هذين النمطين من الألوان قد يتحّول (بشكل أو بآخر) إلى الأحمر ولا ندخل في التفاصيل. ولكن أيّاً من هذين النمطين لا يمكن أن يتحوّل للآخر. فالألوان الصفراء (أو الزانتينيّة) لا تتحوّل للأزرق المخضرّ (أي إلى الألوان السيانيّة) والعكس صحيح. هذا المصطلح يشرحه قاموس Webster بكلمات قليلة يمكن مشاهدتها على هذا الموقع https://www.thefreedictionary.com/Cyanic+colors كما قلنا فإن الألوان السيانيّة هي في الأصل مزيج من اللون الأزرق والأخضر، وخلطُها مع الأحمر يعطي اللون الأبيض في النهاية !!! ولفهم هذه النقطة يمكن أن ننظر إلى هذه الصورة ![]() ولكن ما يؤدّي للتشوّش هو أن هذه الكلمة عندما تستخدم عند الحسّون فإنّ المقصود هو الحسّون الذي ليست له ألوان داكنة، أي الخالي تماماً من الميلانين. ماذا يعني ذلك؟ هل يعني الألبينو الذي تحدّثنا عنه في الحلقة 12 من هذه السلسلة؟ لا!!! وهنا مصدر الغرابة والتشوّش وهو أحد الأسباب التي جعلتني أؤجّل هذا الموضوع وأقرّر عدم التطرّق له في البداية. الحسّون اللاسياني هو حسّون ليست فيه ألوان داكنة (بما في ذلك القناع الأحمر!!!!).... أمّا اللون الأصفر فهو موجود. (لماذا) من العيار الثقيل!!! كل من يقرأ هذه الحروف يسأل الآن: وما دخل الميلانين بالقناع الأحمر؟ أليس اللون الأحمر في قناع الحسّون هو من نوع اللايبوكروم؟ والجواب: بلى!! ولكن إذا دقّقنا في الريش الموجود على القناع (وهو أصلاً ريش قصير) لوجدنا أن القسم السفلي من الريشة هو داكن وأعلاها أحمر. أي أن أسفل الريشة يحمل مقداراً ضئيلاً من الميلانين يَكادُ لا يُرى. والنقطة الحسّاسة هي أن الطفرات اللاسيانيّة تؤثّر على كل الريش الحاوي على الميلانين (أيّة نسبة من الميلانين)، وبالتالي فإن تأثيرها القويّ والشديد على ريش القناع لا يمحو فقط الميلانين منه بل أيضاً اللايبوكروم الأحمر!!!!! فنحصل على هذا الحسّون!!! ولعلّ هذا يجيب عن سؤال هامّ طرحه الإخوة الكرام عند الحديث عن حسّون الحلقوم الأبيض. لقد كان السؤال: ما هي نتيجة تزاوج حسون حلقوم أبيض مع أنثى حلقوم أبيض؟ الجواب: 75% من الذرية حلقوم أبيض 25% حسون لونه أبيض وليس له قناع أحمر، مع بقاء اللون الأصفر على الجناحين. والسؤال التالي: ولكن ما هذا الحسّون؟ هل هو الألبينو؟ والجواب لا!!!! هذا هو الحسّون اللاسياني!! وهذا رسم تخطيطي له ![]() ظاهرة اللاسيانيّة إن ظاهرة اللاسيانيّة ليست مقتصرة على الحسّون، بل شوهدت في العديد من الطيور. فمن حيث المبدأ الكناري الأبيض هو طائر (لاسياني)! أليس الكناري البرّي طائراً (ميلانينيّاً) بمعنى أن لونه أخضر؟ ولقد زال كل الميلانين بأنواعه منه عندما حصلنا على الكناري الأبيض. وهذا أبسط مثال لهذا المفهوم. بل إننا نشاهد مظاهر لا سيانيّة جزئية وكلّيّة في الطبيعية على الطيور وغيرها. مثلاً هذا هو طائر أبي الحنّاء الأمريكي Robin بلونه الطبيعي ![]() وهذا طائر أبي الحنّاء لديه مظاهر لاسيانيّة جزئيّة ![]() وهذه زرافة لديها لاسيانيّة كاملة ![]() ولكن هذه الظاهرة لا تزال نادرة جدّاً في الفنش عموماً وفي الحسّون على وجه الخصوص. الحلقوم والسرّ الغامض لقد لاحظ العلماء أن منطقة الحلقوم Throat أو الذقن هي أوّل منطقة تصاب باللاسيانيّة. وبهذا المعنى فإن طفرة (الحلقوم الأبيض) التي تحدّثنا عنها في حلقة سابقة تمثّل أول بقعة لا سيانيّة في الحسّون. وقد ذكرنا أعلاه، وفي حلقة سابقة أن تزاوج طائري حلقوم أبيض قد ينجم عنه حسّون لاسياني بنسبة 25% (وإن كان في هذا الرقم بعض التبسيط المخلّ)! نلاحظ أنّه في طائر (الحلقوم الأبيض) يزول اللون الأحمر في هذه البقعة البيضاء أيضاً. كما في هذه الصورة التي نشرناها سابقاً في الحلقة المخصصة لتلك الطفرة ![]() إن هذه الظاهرة الوراثيّة والتي يمكن أن نسمّيها (اللاسيانيّة الجزئيّة) تتبع عاملاً خاصّاً يسمّى (عامل بزاتورا) Pezzatura Factor الذي يعاكس العامل السياني Cyan Factor. إذاً فعامل (بزاتورا) يؤدّي إلى زوال الميلانين ولدرجات مختلفة، قد تكون في حلقوم الطائر فقط، أو تمتد لعباءة الطائر Mantle أو تنتشر أكثر من هذا. وكما ذكرنا فإن قدرة المحو لدى هذه الجينات تستطيع أن تزيل أي لون في الريشة التي تحوي الميلانين حتى لو كان هذا اللون لايبوكرومي. هذه إحدى المعضلات المشوّشة في اللاسيانيّة والتي تحتاج لبعض الدراسة. زوال جزئي للقناع الأحمر إذاً.... في طفرة الحلقوم الأبيض يزول اللون الأحمر في المنطقة البيضاء. ولكن لدينا حالات متقدّمة أكثر لجهة هذه الظاهرة، وإن كانت لا تزال تمثّل اللاسيانيّة الجزئية. لننظر إلى هذا الحسّون مثلاً ![]() ما الذي حصل هنا؟ لقد حصل زوال جزئي في الأسفل وفي الأعلى للقناع الأحمر. ما هذا؟ أيضاً لاسيانيّة جزئيّة ولكن أوسع من الحلقوم الأبيض. ثم لننظر إلى هذا الحسّون الآخر أيضاً ![]() ما الذي حصل هنا؟ امتدّ زوال القناع إلى الجانبين ولم تبقَ سوى (قبّعة) حمراء. وماذا عن هذا الحسّون؟ ![]() نلاحظ أن امتداد اللاسياينّة أصبح واسعاً. معظم القناع الأحمر زال وبقيت منه فقط آثار ، كما بقيت آثار من الميلانين على الجناحين. إذاً الصورة بدأت تتّضح بالنسبة لنا. فالتسلسل الزمني هو: ــ زوال اللون مطلقاً (بشكليه الميلانيني واللايبوكرومي) في الحلقوم بتأثير اللاسيانيّة ــ امتداد زوال اللون الميلانيني والأحمر بشكل أوسع إلى الأعلى ــ ثم زوال كامل لجميع اللون الميلانيني والأحمر مع بقاء الأصفر (وهنا نكون وصلنا للاسيانيّة الكاملة). هذه اللاسيانيّة الكاملة ربّما يمثّلها هذا الطائر ![]() حيث نلاحظ أن جميع اللون الأحمر قد زال، وكذلك الميلانين وبقيت مسحات صفراء على الجناحين والبطن والقناع. سلوك جيني غريب بعد دراسات طويلة تبيّن أن اللاسيانيّة تتحكّم بها جينات متعدّدة وليس جينة واحدة!! هذه الجينات المسؤولة عن اللاسيانيّة لا تتبع الطريق المعتاد للوراثة الماندلية التي أشرنا إليها في مقدمة هذه السلسلة، والتي تتجلّى في نماذج وراثيّة مختلفة تحدّثنا عنها (جسمية مقهورة، جنسية مقهور، جسمية قاهرة، ميتوكوندريّة إلخ). إن هذه الجينات (ولا نقول الجينة) تتبع نموذجَ انتقالٍ مختلفاً يمكن أن نطلق عليه (النقل متعدد العوامل) Polygenic Transmission ، وبمقتضى هذا النموذج الوراثي فإن كل جينة من هذه الجينات تقوم بتأثير جزئي على النموذج الشكلي Phenotype للطائر وحاصل عملها النهائي هو الذي يحدد شكل هذا الطائر. أي أن نموذج التأثير على الشكل هو كمّي Quantitative. أي بعضها تُزيل اللون الداكن من الجناحين وأخرى من القناع وثالثة من القبّعة إلخ..... فإذا وصل العمل الكميّ لهذه الجينات إلى حدّه الأقصى حصلنا على الحسّون اللاسياني!! أي الحسّون الأبيض تماماً دون قناع أحمر، وله حزم صفراء على الجناحين وأمّا العينان فسوداوان. وهذا يعني بالتالي أن هنالك حسوناً لا سيانيّاً بشكل جزئي وحسوناً لا سيانيّاً بشكل كلّي!! كما في هذه الصورة التي تمثّل حسّوناً لاسيانيّاً بشكل شبه كلّي (نقول شبه لأن هنالك بقايا حمراء على القناع) ![]() وبالإمكان أن نعتبر أن حسّون الحلقوم الأبيض أول مراحل اللاسيانيّة وهو أحد الأشكال الجزئيّة لها. إيضاح للمصطلح إذا كان البعض يطلق على هذه الظاهرة التي تحدّثنا عنها اسم اللاسيانيّة أي باللغة الإنكليزية Acyanism وباللغة الإيطالية Acianismo (والحسّون اللاسياني يسمّى Cardellino Acianici ) فهنالك من يدعو هذه الظاهرة الابيضاض Leucism (بالإيطاليّة والإسبانيّة Leucismo ) . نذكر هذا حتى لا يحصل تشوّش بين هذين المصطلحين في حال وقع القارئ على أحدهما. فهما متطابقان في الواقع. ولكن ماذا عن النصوع؟ والسؤال الجوهريّ الذي أكاد أسمع كل قارئ لهذه السطور يسأله: إذا كانت اللاسيانيّة تعني الفقد الكامل للميلانين، فما هو فرقها عن النصوع Albinism الذي يعطينا حسون الألبينوAlbino الذي تحدّثنا عنها في الحلقة 12 من هذه السلسلة؟ الحقيقة أن هنالك عدّة فروق: الفرق الأوّل هو أن الحسّون اللاسياني يفقد القناع الأحمر (بينما القناع موجود في الألبينو) الفرق الثاني هو أن العينين في الحسّون اللاسياني هما سوداوان (بينما هما حمراوان في الألبينو) كما هو واضح في هذه الصورة ![]() الفرق الثالث هو أن الحسّون اللاسياني لا يتحسّس من الضياء بل لديه مقاومة له (أمّا الألبينو فيتحسّس من الضياء). وسؤال آخر: هل يمكن أن نعتبر أن النصوع هو لاسيانيّة جزئيّة؟ نعم إلى حدّ ما مع إبقاء هذه الفروق الثلاثة في الذهن. ولكن ما هو نمط الوراثة؟ ذكرنا أن (الجينات) المسؤولة عن اللاسيانيّة لا تتبع النمط الوراثي التقليدي بأي من نماذجه التي تعرّفنا عليها في الحلقة الثانية من هذه السلسلة. فإذا كان ذلك كذلك.... فماذا تتبع إذا؟ الموضوع معقّد جدّاً.... ولكن إذا أردنا أن نبسّطه نقول: إن (جينات) اللاسيانيّة هي جينات تعمل بشكل كمّي (وتكاملي) ويتم التحكّم بنشاطها من خلال ما يسمّى (مُعامل الاختراق الجيني) Coefficient of Genetic Penetrance . وهي جينات متعدّدة العوامل Multifactorial أي أنها لا تتبع نمطاً واحداً واضحاً في سلوكها الوراثي. ولشرح هذا الأمر نقول: لو أن لدينا فرخين ذكرين حلقوم أبيض (أخوين وناجمين عن العش نفسه) وقمنا بتزويج كل منهما لأنثى أصليّة، فإن كلّاً منهما ينقل الجينات لفراخه بدرجة مختلفة. أحدهما قد ينقلها بكثافة : وبالتالي معامل الاختراق الجيني لديه عالٍ والآخر لا ينقلها أبداً: وبالتالي معامل الاختراق لديه ضعيف!! وعندما نحصل على طائر لديه معامل الاختراق عالٍ فعلينا التمسّك به فهو الطريق للحصول السلالة اللاسيانيّة المتأصّلة. وكما ذكرنا فإن تزويج طائر حلقوم أبيض لطائر حلقوم أبيض يعطينا 25% طائر لاسيانيّ. وهذا الكلام عام وفيه تبسيط، ولكن الحقيقة أن الأرقام تختلف حسب قوّة معامل الاختراق للطيور التي هي بين يدينا. أرايتم الآن لماذا كنت أحاول تجنّب الحديث عن اللاسيانيّة؟ إنها أمر معقّد فعلاً. وإذا أردنا أن نعبّر بكلمة مختصرة مفيدة عن نموذج الوراثة في اللاسيانيّة فإننا نقول إنّه غير محدّد بعد وأغلب الحالات هي مقهورة جسميّة وإن كان بعض المربّين يذكرون وجود حالات قاهرة جسميّة دون إثبات حقيقي لذلك (أي أنّها لا تتبع النموذج الواضح للوراثة القاهرة كالحسّون الأصفر الذي تكلّمنا عنها في الحلقة الماضية مثلاً). ويذكر بعض المربّين أن تزاوج (بعض) الطيور اللاسيانيّة مع طيور لاسيانية أخرى قد يؤدّي لموت الطيور في البيضة (بشكل مشابه للمشاكل التي تحصل من تزاوج الأبيض القاهر في الكناري) ولكن لا توجد أرقام واضحة حتى الآن إنّما هي أفكار مبدئيّة. أي أننا لا نزال في مرحلة (التجربة والخطأ) Trial and Error في هذا الباب. وفي نهاية هذه النقطة نقول إن بعض الخبراء مثل Renzo Esuperanzi يعتبرون أن اللاسيانيّة موروثة بنموذج جسمي مقهور. هل هناك من تصنيف؟ إنّ الأشكال المختلفة والتدريجيّة للاسيانية والتي ذكرناها أعلاه وأوردنا لها صوراً قام المربّي الإيطالي الشهير Ezio Bellavia بتصنيفها بشكل لا يخلو من الطرافة. وسنوردها هنا بتعبيراتها الإيطاليّة مع معناها: ــ Favati أي الحسّون ذو الفولة وهو يصف به الحسّون صاحب الحلقوم الأبيض ويشبّه هذه البقعة البيضاء على الحلقوم بالفولة التي تُعرف بالإنكليزية بكلمة Fava Bean وبالفرنسية بكلمة Fève . ــ BAVETTATI أي الحسّون ذو المَرْيَلة (أو المريول) المعروف بالإنكليزية بكلمة Bib وبالفرنسية بكلمة Bavette. وهو الحسّون الذي اتّسع لديه البياض فأصبح بشكل المريول. مثل هذا الطائر ![]() ــ SCIARPE BIANCHE أي الحسّون ذو الوشاح الأبيض المعروف بالإنكليزيّة باسم White Scarf وبالفرنسية بـاسم écharpe blanche وفيه يمتدّ البياض أكثر من سابقه ليحيط بالرأس كالوشاح. كما في هذه الصورة ![]() ــ BIANCHI OCCHI NERI : أي الحسّون الأبيض ذو العينين السوداوين. ومثاله هذا الطائر ![]() وهذا الطائر ![]() وتزاوج هذا الطائر مع أمثاله يعطينا اللاسيانيّة الكاملة عادةً. علامات مبشّرة بوجود جينات اللاسيانيّة في الحسّون إن هنالك بعض العلامات التي يجب البحث عنها في الحسّون والتي قد تعني وجود جينات اللاسيانيّة وبالتالي علينا أن نتمسّك بهذا الطائر ونزاوجه (إن أمكن) مع طيور مشابهة للحصول على ذرّية لاسيانيّة. من هذه العلامات جناح فيه ريشة بيضاء كما في هذه الصورة ![]() وهذه الصورة ![]() ظفر أبيض تماماً أو ساق بيضاء تماماً (وهذه علامة هامّة جدّاً). كما في هذه الصورة (وإن كانت غير واضحة تماماً) ![]() بقع بيضاء تماماً (كالثلج) في أي مكان من الجسم في أماكن لا تكون بيضاء عادةً كما في هذه الصورة ![]() وكلّما كانت هذه العلامات أكثر وأوسع كلّما زادت الحظوظ في الحصول على ذرّيّة لاسيانيّة. وختاماً وبعد .... فقد حاولنا في هذه الحلقة تبسيط موضوع هو في حقيقته في منتهى الصعوبة، ولم يكن هنالك مع ذلك مناصٌ من تناوله!! وربّما كانت هذه الحلقة تولّد أسئلة أكثر مما تقدّم إجابات. وهذه طبيعة كل جانب من جوانب العلوم لا يزال في بدايات نشوئه وتطوّره. ولعلّ الأيّام القادمة تحمل فتوحاتٍ جديدة في هذا العلم تشفي الغليل وتجيب عن الأسئلة. أتقدّم بالشكر لإخوتي الكرام الذين كانوا السبب وراء كتابة هذه الحلقة. وأتقدّم بالشكر والاعتذار لأخينا الغالي أبي أوس من فريق ضبط الجودة عن كثرة الصور في هذه الحلقة، ولكنها حلقة تعتمد تماماً على الصور فلم يكن هنالك مجال لتجنّب هذا. وسيكون حديثنا القادم إن شاء الله عن طفرات متفرّقة ونادرة من الحسّون. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |























































