بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تفضّل الإخوة وقدّموا شرحاً وافياً عن الحالة، فلا مزيد على ما تفضّلوا به.
وسأقدّم هنا رأيي المتواضع
بصراحة أي تشخيص سيكون عبارة عن تخمين ما لم يتم إجراء الفحوص المخبرية (مثلاً زرع جرثومي طفيلي لأحد الفراخ). وهذا الأمر صعب سواء في الوطن العربي أو أي بلد في العالم.
وبالتالي فالتشخيص النهائي مستحيل من خلال القصة فقط.
جميع النقاط التي ذكرها الإخوة الكرام هامّة وأحب أن أتحدّث عن أحد الأمراض الذي قد يكون هو السبب في الأمر:
وهذا الاحتمال هو داء المُشعّرات trichomoniasis .
وقد تحدّثت عن هذا المرض بشكل مقتضب في هذا المقال:
viewtopic.php?f=58&t=156174
هذا المرض ينجم عن طفيلي المُشعّرات الذي يسبب عادةً مرض القرحات الفمويةCanker عند الأم والفراخ.
وفي حال وجود هذه القرحات فالأمر واضح والتشخيص سهل.
ولكن هنالك حالة خاصّة منه تحصل فيها القرحات في الحوصلة سواء عند الأم أو عند الفراخ، وبالتالي فالأم تضعف عن الإطعام، والفراخ لا تقبل الطعام لأنها تفقد الشهية تماماً. ولا يستطيع المربي مشاهدة أيّة أعراض لأن القرحات مخبّأة.
وبالتالي فهنالك ممارسة يتّبعها الكثير من المربّين (وأنا أحدهم) وهي تبييض جميع الطيور التي هي على وشك التكاثر بأحد الأدوية القاتلة للمشعّرات مثل الــ Roidazole و الــ Metronidazole .
وأنا شخصيّاً أستعمل الــ Ronivet 12% وهو أحد المنتجات التجارية للــ Roidazole . إضافة للــ Bactrim (الذي يقي من أمراض أخرى تحدّثت في مقالات سابقة نشرتها في الموقع). على جميع الطيور قبل التكاثر.
وفي المقال التالي تفصل لجدول الوقاية الذي أتّبعه وسبب استخدام كل دواء وقائي:
viewtopic.php?f=58&t=156189
نصيحتي لك هي أن تقوم بهذا التبييض في المستقبل كممارسة دائمة قبل التكاثر.
وأن تقوم الآن بعلاج هذا الزوج بهذه الطريقة قبل البطن الثاني.
إخوتي الكرام إن حوادثً مؤسفة كهذه هي التي أدّت إلى حصول الممارسة عند المربّين بتبييض الطيور قبل التكاثر، وهي الجواب على الذين ينتقدون هذا النوع من الممارسة، فالمربي الذي مرّ بتجربة مريرة كهذه يعرف تماماً قيمة العلاج الوقائي الشامل، وهو ما أنصح به وهو موجود بالتفصيل في المقال الذي وضعت رابطه أعلاه.
هنالك حالات يكون فيها العلاج مستحيلاً
ويكون التشخيص متعذّراً
ولكن الوقاية ممكنة! فلماذا لا نتّبعها ونجعلها ممارستنا المنهجيّة؟
وهذه الحالة التي نحن الآن بصدد الحديث عنها هي مثال مهم على هذا الأمر، ويجب أن نتعلّم منه جميعاً.
دعائي لك أخي الكريم بالتوفيق والنجاح.
وأرجو ألاّ تسبب لك هذه التجربة أي إحباط، فلا يوجد مربٍّ محترف إلاّ ومرّ ــ على الأقل لمرة واحدة ــ بتجربة مماثلة.
وإن شاء الله تجربتك القادم مكلّلة بالنجاح.