![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نشرتُ منذ أشهر في تجمّعنا الطيّب سلسلة متعلّقة بالأمراض الإنتانيّة عند الكناري والحسّون. وقد طلب منّي أحد الإخوة الأعضاء وقتها كتابة موضوع عن داء نيوكاستل ، ووعدته بفعل ذلك عند أوّل فرصة. منذ أيّام قرأت خبرين في مكانين مستقلّين: ــ أحدهما يرصد حالات من داء نيوكاسل في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وقد نُشر في بداية شهر حزيران (يونيو المنصرم). ــ والآخر يذكر حالات من هذا المرض تم تسجيلها في إحدى المدن الهندية القريبة من نيودلهي في شهر مايو الماضي. وكان هذان الخبران تذكرة بموضوع هذا المرض الهام. وتأكيداً على أنه لم ينقرض كما يتمنّى محبّو الطيور في العالم كلّه. وننشر اليوم هذا الموضوع وفاءً بالوعد للأخ الكريم. لمحة تاريخية عُرف هذا المرض للمرّة الأولى في مدينة (نيوكاسل) في إنكلترا في العام 1926، وظهر في الولايات المتحدة في العام 1944، ثم انتشر في العالم كلّه. وهو من أخطر الأمراض الإنتانية Infectious Diseases في الطيور قاطبة. وأكثر ما يكون انتشاراً في الطيور المستوردة إلى العالم الغربي من جنوب شرق آسيا وأمريكا الوسطى. ما هو داء نيوكاسل Newcastle Disease ؟ ينجم هذا المرض عن فيروس من مجموعة (باراميكسوفيروس Paramyxovirus) وهي طائفة واسعة من الفيروسات من نمط RNA تسبب أمراضاً متنوّعة في الطيور والحيوان والإنسان أيضاً. ونذكر على سبيل المثال أن الفيروس المسبب لداء النكاف Mumps (Oreillons) في البشر ينتمي لهذه العائلة الفيروسيّة أيضاً. وبالرغم من أن الاهتمام الاقتصادي في العالم الغربي متعلّق بإصابة الدواجن بهذا الفيروس، إلاّ أنه يمكن أن يصيب جميع الطيور بما فيها الكناري والحسّون وأنواع الفنش. رسم تخطيطي لفيروس نيوكاستل ![]() جائحة عام 1972 لا يزال جميع المهتمّين بالطيور في الولايات المتحدة الأمريكية يذكرون جائحة 1972 التي حصت في ولاية كاليفورنيا بسبب فيروس نيوكاسل والتي بدأت عند أحد مربّي الببغاوات والطيور النادرة، ثم انتشرت للمزارع المجاورة و تسببت في نفوق ملايين طيور الدجاج، وتسبّبت في خسائر ماليّة ضخمة. لقد كانت هذه الجائحة هي السبب في صدور قانون الحجر البيطري Quarantine للطيور المستوردة للولايات المتحدة الأمريكية في عام 1974 والذي يراه الكثيرون صارماً جدّاً، ولكنه أثمر في حقيقة الأمر، حيث لم تحصل أية جائحة في البلاد بعد ذلك بفيروس نيوكاسل حتّى عام 2003 كما سنذكر لاحقاً. كيف ينتقل الفيروس؟ هذا الفيروس لديه ولع خاص بكريّات الدم الحمراء عند الطائر، وهو ينتقل بالتالي من خلال هذه الكريّات إلى بقيّة أنحاء الجسم، ويتم هذا الانتقال بسرعة كبيرة. وأما الانتقال للطيور الأخرى فيحصل من خلال طرح الفيروس في براز الطائر ومفرزاته الأنفية، أي ينتقل بالتماس المباشر وعن طريق انتشار الفيروس بالهواء والطعام والماء الملوّثين وكذلك أوعية الطعام والماء. وهو قادر حتى على اختراق قشرة البيضة، وبالتالي فقد ينتقل من أنثى الطائر المصابة والتي تحضن البيوض إلى الفرخ داخل البيضة ويؤدّي إلى إصابته ونفوقه. والمشكلة في هذا الفيروس هي أنه يستطيع أن يعيش خارج جسم الطائر (في أوعية الطعام الملوّثة مثلاً) ولمدّة أسابيع في الأجواء الدافئة والرطبة. ويمكن أن يعيش لسنوات طويلة في الأطعمة التي توجد في مجمّدة الطعام Freezer . الأعراض والعلامات تستمر الحضانة من 4 إلى 7 أياّم وبعد ذلك تبدأ الأعراض والعلامات والتي تشمل سيلان الأنف، صعوبة التنفّس، والإسهال المدمّى.وربّما حصلت إصابة الجهاز العصبي المركزي والتي تتجلّى بفرط التهيّج والهمود واضطرابات التوازن والرجفان والضعف واهتزاز الرأس والعنق وحتى الشلل. وفي بعض الحالات الشديدة جدّاً والحادّة يكون العرض الوحيد هو الموت المفاجئ!! وهذه الحالات الأخيرة يُطلق عليها طبّياً (الحالات الخاطفة) أو الصاعقة Fulminant. التشخيص الطريقة الوحيدة للتشخيص المؤكّد هي عزل الفيروس (بالزراعة المخبرية) من براز الطائر الحي أو من خلال زرع أعضاء الطائر النافق. ونتيجة للأهمّية الكبرى لهذا الفيروس، فإن القوانين الأمريكية ــ على سبيل المثال ــ تقتضي إبلاغ السلطات فوراً بأيّة حالة مشكوك بها من هذا الفيروس، كما تتطلّب إجراء هذه الزروع في المخابر الحكوميّة تحديداً. لماذا؟ حتى يتم تجنّب جائحات أخرى كتلك التي حصلت في عام 1972 أو في عام 2003. وهنا لا بد من أن نذكر أن هنالك واجبات متعلّقة بوزارة الزراعة في أي بلد وهي متابعة هذه الأمراض التي لا تخص المربّي وحده بل تخص البلاد كلّها، وتؤثّر على اقتصادها وأمنها الغذائي. المعالجة المشكلة الكبرى في هذا الفيروس أنّه لا يوجد علاج يقضي على الفيروس ولا يوجد لقاح يمنع المرض. وفي حال التعامل مع طائر ثمين أو نادر (كبعض الببغاوات مرتفعة الثمن) يقوم الأطبّاء البيطريون بمحاولات علاجية منها حقن الطائر بالمصل الحاوي على الغلوبولين المناعي Immunoglobulin والذي لا يعتبر معالجة نوعية ولكنه يساعد مناعة الطائر للتغلّب على المرض. وفي أغلب الحالات لا تكون المعالجة ناجحة على كل حال. والحقيقة أن نسبة نفوق الطائر عند إصابته تقارب الــ 100% للأسف. وبالتالي فإن المقاربة عادة لا تهدف لشفاء الطائر بقدر ما تهدف لمنع انتشار المرض في البلاد. الوقاية لقد انخفضت بشكل كبير جداً نسبة حصول المرض في أمريكا منذ بدء قوانين الحجر في عام 1974. ولكن الحالات لم تنعدم. ففي العام 2003 حصلت جائحة أخرى أصابت المداجن وأدّت إلى نفوق ثلاثة ملايين طائر يُربّى في المداجن وقد أنفقت وزارة الزراعة الأمريكية 180 مليون دولار لاحتواء الجائحة. ولا تزال الحالات تظهر بين الآونة والأخرى فقد أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية تقريراً في شهر حزيران (يونيو) June المنصرم يبيّن حصول إصابات في الدجاج الذي يربّيه بعض المزارعين الصغار في ولاية كاليفورنيا، وأن المرض أصاب بعض الطيور البرّية في المناطق المصابة. كما في هذه الصورة ![]() ولا تزال السلطات الصحية تتخذ إجراءات صارمة ومكلفة لمنع حصول جائحة مؤثّرة. وفي هذا المقال تفاصيل عن هذا الأمر http://www.theselfsufficienthomeacre.co ... ckens.html ونذكر هنا أن السلطات الصحية الهندية على سبيل المثال أصدرت تقريراً في شهر مايو May من العام 2018 عن نفوق عشرين من طيور الطاووس في مدينة Gurugram التابعة لدلهي بسبب هذا الفيروس. وأدّى الأمر إلى استنفار في السلطات الصحية خشية أن ينتشر الفيروس في المداجن ويؤثّر على الأمن الغذائي في البلاد. صورة لأحد طيور الطاووس النافقة في الهند بسبب الفيروس ![]() وفي هذا المقال تفاصيل إضافيّة https://www.indiatimes.com/news/india/d ... 46615.html ولهذين الخبرين دلالة هامّة، وهي أن المرض لم ينقرض من العالم بعد، ولا يزال يطلّ بوجهه البشع من الباب الخلفي بين الآونة والأخرى. الإجراءات إن الوقاية من مرض مخيف كهذا لا تتم من قِبَل أفرادٍ فقط، بل تحتاج لسياسة حكوميّة شاملة. فكيف تعاملت السلطات الصحية الأمريكية ــ على سبيل المثال ــ مع هذا المرض؟ ــ تقتضي القوانين اليوم أن يتم الحجر الصحي على أي طير مستورد للبلاد ولمدّة 30 يوماً (وفي بعض الحالات لمدّة ستة أسابيع حسب بلدان المنشأ). ــ يتم إرسال تقارير لوزارة الزراعة في أيّة حالة مشكوك بها من المرض. ــ على كل مستورِد للطيور أن يحصل على شهادة بيطرية من بلد المنشأ تثبت خلوّ الطيور المستوردة من فيروس نيوكاسل. ــ زاد كثيراً التدقيق على موضوع تهريب الطيور للبلاد من المكسيك وغيرها من البلاد. ــ زاد التدقيق على نظافة العاملين في المداجن وجميع الأماكن التي تربّي الطيور بشكل تجاري، وحتى تنظيف السيّارات ووسائل النقل التي تدخل وتخرج من هذه الأماكن. ــ اتخاذ الإجراءات التي تمنع الطيور البرية من التعشيش في أماكن التربية التجارية للطيور. ــ التخلّص من جثث الطيور النافقة بشكل قانوني يحترم القواعد التي تفرضها السلطات الصحيّة. وأخيراً لا شك في أي فيروس نيوكاسل يعتبر من أخطر الفيروسات التي تصيب الطيور عموماً، ونتيجة لعدم وجود لقاح أو علاج فإن الطريقة المثلى لتجنّبه هي المحافظة على النظافة وعدم إدخال طيور جديدة إلى غرفة طيورنا ما لم تكن من مصدر موثوق تماماً. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |




















































