![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بدأ تهجين الكناري مع الطيور المغرّدة الأخرى منذ مراحل مبكّرة جدّاً، وتزامن مع الأيّام الأولى لتربية هذا الطائر من قِبَل الإنسان. ولقد تمكّن الإنسان من تهجين الكناري مع أكثر من 50 صنفاً من الطيور، مما يجعله من أكثر الطيور (بل والكائنات الحيّة عموماً) مرونةً في هذا الباب. وبالتالي فإن بحث تفاصيل هذا الأمر يهمّ الكثير من مربّي الطيور، ولقد حظي بالاهتمام الكبير عبر السنين. ولقد كانتْ لديّ نيّة منذ فترة طويلة لتناول هذا الموضوع، ولكنني كنت أتجنّبه باستمرار لصعوبته. هذه الصعوبة ناجمة عن ثلاثة أسباب: أوّلاًــ كونه موضوعاً علميّاً صرفاً (وبالتالي فقد لا يكون جذّاباً لبعض القرّاء). وثانياً ــ كونه معقداً وطويلاً ويحتاج لشرح الكثير من المفاهيم العلميّة والتقنيّة والوراثيّة غير المعروفة عند الناس على العموم، ولا يمكن تقديم جواب نهائي في هذه المسألة قبل إعطاء شرحٍ وافٍ لهذه المفاهيم (مما يجعل مهمّة الكاتب مركّبة). وثالثاً وأخيراً ــ أن هذا الموضوع لم يتم تناوله من ألفه إلى يائه في أيٍّ من المراجع المتوفّرة في المكتبات، ناهيك عن أن يتم تناوله في مواقع الإنترنت المهتمّة في هذه الأبحاث. وبالتالي فهو بحاجة كبيرة للبحث وجمع المعطيات وتحليلها دون الاعتماد على مصدر ثابت وموثوق يبحث الأمر كاملاً. وما أعنيه بالضبط، هو أنه حتى في المراجع الكبرى التي تتحدّث عن الهجين في الطيور، لم يتم تناول هجين الكناري مع الطيور الأخرى. بل إن عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتعرف معلومات أساسيّة مثل عدد الكروموزومات في الكناري وعددها في الحسّون والطيور الأخرى التي تم تهجين الكناري معها. والحقيقة أن هذه الأرقام البسيطة تطلّبت جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً للحصول عليها، فهي منتشرة بشكل نثارات ولآلئ هنا وهناك في بطون الكتب. إنّ علينا أن نتذكّر دائماً ان اسم تجمّعنا الطيّب هو (التجمّع الدولي لعلم الطيور) ..... فنحن إذاً تجمّع علمي، وإذا لم نقم بتناول المواضيع الصعبة، فمن سيتناولها إذاً؟ ثمّ إن هذا الموضوع يتم السؤال عنه بشكل متكرّر ولا بدّ من وجود مرجع في منتدانا الطيّب يضع النقاط على الحروف في هذا الباب. لذلك اتّكلت على الله وقرّرت أن أخوضَ غمارَ هذا الموضوع الصعب، سائلاً إيّاه جلّ وعلا العونَ والتوفيقَ والسداد. ملاحظة هامّة لا بدّ هنا من الإشارة إلى أنني في هذه المقالات قمت ــ بطبيعة الحال ــ بالرجوع إلى عدد كبير من المراجع والأبحاث للحصول على المعلومات الدقيقة التي تساعد القارئ في فهم الفكرة ــ ولا قيمة لأي مقال علمي دون مراجع ــ ولكنني أؤكّد أن هذه السلسلة ليست مأخوذة في فكرتها أو تسلسلها أو عباراتها أو تعابيرها من أي مقال أو كتاب أو موقع أو بحث علمي عربي أو أجنبي، بل هي ــ بفضل الله تعالى وكرمه ــ مقالات أصيلة ومن نتاجي الشخصي جهداً وبحثاً وتجربة. ولا شكّ في أن القارئ الحصيف سيلاحظ هذا خلال متابعته للحلقات الثلاث لهذه السلسلة. المصادر والمراجع لقد اعتمدت في بحثي هذا على مصادر عديدة أذكر فقط بعضاً منها فيما يلي: ــ كتاب (طيور العالم الهجينة) Handbook of Avian Hybrids of the World وهو من تأليف الدكتور Eugene M.McCarthy وهذه صورة غلافه ![]() ــ كتاب (علم الوراثة في الطيور) Avian Genetics – A population and Ecological Approach وهو من تأليف F.Cooke و P.A. Buckley وهذه صورة غلافه ![]() وأيضاً هذا الكتاب المهم (بعض مظاهر بنية ووظائف الكروموزومات) Some Aspects of Chromosome Structure and Functions من تأليف Obe وSobti و Athwal وهذه صورة غلافه ![]() وهذه الوثيقة الهامّة الصادرة عن (الجمعية الأمريكيّة لعلماء الطبيعة) والتي تتحدّث عن تهجين الكناري مع ثلاثة من الطيور الأمريكية وهي بصيغة pdf https://www.jstor.org/stable/pdf/2456272.pdf أمّا المواقع العلميّة التي رجعت إليها فهي كثيرة جدّاً وأذكر هنا جانباً منها ــ موقع Max-Planck-Gesellschaft https://www.mpg.de/8937193/canary-genome ــ موقع PLOS One http://journals.plos.org/plosone/articl ... ne.0170997 ــ موقع Taylor Francis https://www.tandfonline.com/doi/abs/10. ... ode=imdn21& ــ موقع Genome Biology https://genomebiology.biomedcentral.com ... 014-0578-9 ومواقع أخرى سؤال مزمن ومتكرّر إن المتابع لمنتدانا الطيّب والمراجع لأرشيفه يلاحظ بسهولة أن الكثير من الأعضاء عبر السنوات يطرحون أسئلة متكررة تصب جميعها في نقطة أساس: هل هجين الكناري مع الطيور الأخرى مخصب أم عقيم؟ وكلّما طُرح هذا السؤال في منتدانا أو غيره أتت الأجوبة بالنفي متوالية متسارعة جازمة. وراح كل من يقدّم إجابة يُعدّد التجارب التي مر بها وسنوات الخبرة التي يتمتّع بها ثم كيف أن جميع تجاربه (وتجارب أصدقائه) تقول إن الهجين عقيم!!!! كنت أراقب هذه النقاشات من بعيد ولا أخوض فيها. لماذا؟ لأن موضوعاً كهذا لا يمكن تناوله بكلمة أو كلمتين أو سطر أو سطرين، بل لا بدّ من تناوله من ألِفِه إلى يائه...... ثم إنّ نصفَ السؤال ليس له جواب كما يقولون. محوران منفصلان الحقيقة أن هنالك أمرين منفصلين يحتاجان للنقاش في مجال الهجين: ــ الأوّل هو شروط نجاح التهجين بحد ذاته والحصول على فراخ من تزاوج صنفين من الطيور. ــ وأمّا الثاني فهو خصوبة الهجين الناجم عن هذه العمليّة من عدمه. المبادئ الهامّة لتصنيف الأحياء إذا كان التهجين Hybridization بتعريف مبسّط جدّاً هو التزاوج بين صنفين Taxa من الأحياء (الطيور تحديداً في بحثنا هذا)، فإن علينا قبل أن نستطيع تعريف الهجين أن نتعرّف على الطريقة المعتمدة علميّاً لتصنيف الأحياء. أي ما الذي يجعل هذا الكائن صنفاً، وهذا الكائن الآخر صنفاً مختلفاً؟ نظام كافالير سميث لتصنيف الأحياء Cavalier-Smith's system of classification هذا النظام يعتبر من المحاور العلميّة الهامّة في علوم الأحياء. ابتكره عالم بريطاني اسمه Thomas Cavalier - Smith في العام 1987 وتمّ تعديله بشكل جذري في العام 2003. إن أيّ كائن حيّ (نباتاً كان أو حيواناً أو حتّى جرثوماً أو فيروساً) يتم تحديد موقعه بين الكائنات من خلال هذا التصنيف الذي يعتمد على عدّة مكوّنات مثل: المملكة Kingdom والشعبة Phylum والطائفة Class والرتبة Order والفصيلة Family والفصيلة الفرعية Sub-Family والجنس Genus والنوع Species وربّما أضيفت مكوّنات اخرى لهذا التصنيف مثل النوع الفرعي Sub-Species(ولكن هذا ليس موجوداً في كل الكائنات الحيّة). هذا التصنيف يمكن إعطاء فكرة عنه في المخطّط التالي ![]() ونذكر هنا أنه في بعض الأحيان قد تُضاف مكوّنات إضافية مثل (الرتبة الفرعية Suborder) و(الشعبة الفرعيةSub-Phylum ) وغير ذلك كما أن تصنيف بعض الحيوانات قد لا يحتاج بعض هذه المكوّنات (الفصيلة الفرعية Subfamily مثلاً) فيتم حذف هذه المكوّنة من هويّته التصنيفيّة. فلو أننا أخذنا حيواناً كالذئب الرّمادي على سبيل المثال ![]() فإننا نجد أن تصنيفه كما يلي: ![]() ونلاحظ فيه أن مربّع (الفصيلة الفرعية) خالٍ، فليست جميع الحيوانات توجد في تصنيفها فصيلة فرعيّة. الهوية التصنيفيّة للكناري ![]() باعتبار أن محور حديثنا اليوم هو الكناري وتهجينه مع الطيور الأخرى، فيجدر بنا أن ننظر إلى هويّته التصنيفيّة ![]() ونلاحظ في هذا التصنيف أن تحديد صنف الكناري يحتاج إلى 9 مكوّنات بالمقارنة مع 7 مكوّنات لتحديد الذئب الرمادي الذي ذكرناه أعلاه. ومن المهم أن نبقي هذا التصنيف في الذهن لأننا سنحتاجه عندما نتحدّث عن تصنيف الطيور التي يتم تهجينها مع هذا الطائر المحوري في عمليّة التهجين. إن هذه المقدّمة التي توضح لنا طريقة تصنيف الأحياء تمهّد لنا الطريق لمناقشة موضوعَيْ إمكانيّة التهجين وشروط نجاحه من جهة، وإمكانية خصوبة الهجين وعقمه. وسنتحدّث في الحلقة القادمة بإذن الله عن النقطة الأولى وهي (شروط نجاح التهجين). فإلى لقاء قريب إن شاء الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





























































