![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طلب إليّ الأخ أبو محمّد العازمي منذ فترة الكتابة عن هذا الموضوع المثير للانتباه، والذي يولّد بعض التساؤلات لدى المربّين. وقد وعدت أخي الكريم بنشر موضوع بهذا الشأن بعد الانتهاء من سلسلة (السلاسل اللونية الكلاسيكيّة الأربع في الكناري).... وهأنذا أفي بوعدي. المراجع والمصادر الحقيقة أنني اضطررت للعودة للعديد من المراجع لإعداد هذا الموضوع منها كتاب بعنوان (طيور أمريكا الشماليّة ــ المنطقة الشرقيّة) Birds of North America – Eastern Region وهو من تأليف Fred Alsop III وهذه صورة غلافه ![]() كما عدت لأعداد قديمة من المجلّات الموجودة في مكتبتي منها عدد شباط ــ فبراير 1996 من مجلّة Bird Talk الأمريكية وهذه صورة غلافه ![]() وأيضاً عدد كانون الثاني ــ شباط (يناير ــ فبراير) 1988 من مجلّة American Cage Bird magazine الأمريكيّة وهذه صورة غلافه ![]() إضافة إلى مصادر أخرى لماذا تأكل الطيور براز الفراخ؟ في حقيقة الأمر فهذه الظاهرة لفتت نظر مراقبي الطيور في الطبيعة قبل أن تلفت نظر مربّيها في الأقفاص. وراحوا يحاولون تحليل هذه الظاهرة الفريدة في عالم الحيوان. وبعد ذلك بدأ مربّو الكناري والحسّون والطيور الأخرى يلاحظون هذه الظاهرة، وقد اعتادوا على مشاهدتها بحيث أصبحت ظاهرة عاديّة. ![]() فما هو الذي يحصل تماماً؟ وما هو السبب في هذه الظاهرة؟ وهل هي موجودة عند جميع الطيور؟ وما هو الهدف منها أصلاً؟ ظاهرة فريدة لاحظ العلماء أنّ الطيور (وخصوصاً الأم) تأكل براز فراخها في الأيّام الأولى من عمرها، وبعد أن تكبر هذه الطيور قليلاً (بعمر أسبوع مثلاً) يقوم الأبوان بتغيير سلوكهما، حيث يحملان هذا البراز ويلقيانه بعيداً عن العش. وكما نعلم فإن براز الفراخ يكون على شكل كيس نسمّيه (الكيس البرازي) Fecal Sac فالمواد البرازية محاطة بغشاء مخاطيّ، يجعل مهمّة ابتلاعها أسهل، وكذلك يجعل مهمّة نقلها وإلقائها بعيداً عن العش أقل صعوبة. أسباب الظاهرة قد يستغرب الإنسان أن هذه الظاهرة كانت الدافع في إجراء العديد من الدّراسات للوصول إلى سببها. وقام الكثير من العلماء بأبحاث ميدانية (في البراري والحقول والغابات) لأن هذه العادة متأصّلة ونابعة من الجذور البرّية للطيور. بمعنى أن الأسباب التي تكمن وراءها غير موجودة في حقيقة الأمر عند طيور الأقفاص كما سنرى بعد قليل، ولكنها استمرّت كغريزة لدى هذه الطيور بصرف النظر. ونذكر من العلماء الذين نشروا دراسات بهذا الشأن Patrick Weatherhead Peter Hurd Susan McRae وهم نشروا دراسة رجعنا لها في إعداد هذا البحث. وقبلهم كان هنالك علماء آخرون مثل Blair Ewer Herrick وغيرهم كثير وبالتالي فجميع ما نذكره في سياق هذا المقال مُثبت في دراسات هؤلاء العلماء. الاستنتاج الأوّل إن الاستنتاج الأوّل الذي وصل له العلماء هو أن غريزة الطيور تدلّها على أنّ البراز لا يجب أن يبقى في العش. وبالتالي فيجب التخلّص منه إمّا بالتهامه، أو بإلقائه بعيداً. ولكن لماذا؟ هنالك سببان رئيسان يدفعان الطيور للتخلّص من براز الفراخ وهما: السبب الصحّي لأن وجود البراز في العش قرب الفراخ يؤدّي إلى تكاثر الجراثيم وإمراض الفراخ. والسبب الأمني!! بمعنى أن وجود براز الفراخ في العش سيجذب الحيوانات والزواحف المفترسة (الأفاعي مثلاً) والطيور الجارحة (من صقور ونسور وغيرها) للعش وينتهي الأمر بالتهام الفراخ. فالسبب واضح إذاً إن ضرورة التخلّص من براز الفراخ واضحة للعيان للسببين اللذين ذكرناهما أعلاه. ولكن بقيت هنالك نقطة هامّة يجب الحديث عنها، وهي تتمثّل بسؤال بسيط: لماذا تقوم الطيور بالتهام براز الفراخ في الأيّام الأولى من العمر ثم تتغيّر هذه العادة عندما تصل الفراخ لعمر أسبوع فيقوم الأبوان عند ذلك بحمل البراز وإلقائه بعيداً؟ ما الذي تغيّر؟ الحقيقة أن لهذا التغيّر أكثر من سبب: المحتوى الغذائي!! أثبتت الدّراسات أن براز الفراخ في الأيّام الأولى من العمر يحوي نسبة عالية من المواد الغذائيّة غير المهضومة، لأن جهازها الهضمي لا يكون ناضجاً بالدرجة الكافية لهضم جميع المواد الطعامية، وبالتالي فهنالك فائدة غذائيّة للأبوين من تناولهما للبراز في هذه المرحلة. ومع ازدياد نضج هذا الجهاز الهضمي، تقلّ "القيمة الغذائيّة للبراز" إن جاز التعبير، كما يكبر حجمه وبالتالي فلا يعود من المفيد (ولا السهل) للأبوين أن يأكلاه، فيقومان ــ بالغريزة والفطرة ــ بإلقائه بعيداً. أهمّية الحضانة لنتصوّر زوجاً من الطيور في البرّية، فقست فراخهما حديثاً... هما يحتاجان للبقاء قرب الفراخ من أجل حضنها لأطول فترة ممكنة، وبالتالي يكون لأكل براز الفراخ فائدة أخرى وهي عدم الابتعاد عن العش فترات طويلة. فالأبوان يضطرّان لمغادرة العش مرات عديدة جدّاً كل يوم لإحضار الطعام للفراخ، وآخر ما يحتاجانه هو مهمّات إضافية تبعدهما عن العش لفترة أطول. والأمر الآخر فإن نقل البراز لأماكن بعيدة عن العش يحتاج لصرف الكثير من الطاقة في الطيران، وهذا ما تحاول الطيور تجنّبه في الأيّام الأولى من عمر الفراخ حيث تكون الأنثى منهكة من حضانة البيوض. وطبعاً كلّما كبرت الفراخ ونما ريشها فإن الحاجة للحضن Brooding تقل وبالتالي يصبح من الأسهل للأبوين الابتعاد عن العش لإلقاء البراز بعيداً. الأماكن البعيدة!! عندما نذكر هذه النقطة فإن السؤال الأول الذي يتبادر للذهن هو: ولكن لماذا لا يقوم الأب والأم بإلقاء البراز قريباً من العش دون الحاجة للطيران لمسافات طويلة؟ الحقيقة أن هذا عائد للسبب الأمني الذي ذكرناه سابقاً، لأنه كلّما ألقي البراز في أماكن بعيدة كان هذا مدعاةً لتشويش الحيوانات المفترسة وعدم معرفتها للمصدر. والدليل على هذا أن الطيور التي تعشّش قرب الأنهار تقوم بإلقاء براز الفراخ فوق النهر على مسافة قريبة من العش لأنها تعلم أن ماء النهر سيبعد البراز بعيداً دون لفت نظر تلك الحيوانات المفترسة. والحقيقة أن العلماء أجروا بعض التجارب لإثبات هذه النقطة، حيث وضعوا أعشاشاً صناعيّة في الطبيعة، ووضعوا فيها براز فراخ الطيور، ولاحظوا أن الحيوانات والطيور المفترسة تتوافد إلى هذه الأعشاش بحثاً عن فراخ تحوّلها لوجبة لذيذة. ميزان فطري للطاقة إن أهم الدّراسات التي أجريت لدراسة هذه الظاهرة التي نتناولها اليوم إنّما تمّت من قِبَل المحطة البيولوجيّة لجامعة Queen في شرق مقاطعة أونتاريو Ontario الكنديّة. المحطّة البيولوجيّة لجامعة Queen ![]() واعتمدت هذه الدراسات على المراقبة بالفيديو وبيّنت أن الطيور بفطرتها تقوم بتناول البرازعندما تكون قيمته الغذائيّة أعلى من الطاقة التي يتم صرفها لنقله بعيداً، وتنقله بعيداً عندما لا تكون فيه تلك القيمة الغذائية. فالأمر موضوع مقارنة (قيمة غذائيّة ــ صرف طاقة). فنحن نتكلّم إذاً عن وسيلة اقتصاديّة للتخلّص من القمامة Economical Means of Disposal إن صحّ التعبير!! فمن علّم هذه العجماوات من الطيور طرق الحساب والموازنة وعلوم الاقتصاد حتى في الطاقة؟ إنّها الفطرة التي فطر الله تعالى عليها مخلوقاته. إن الطيور في مرحلة ما بعد حضانة البيض ثم إطعام الفراخ تكون بحاجة ماسّة للطاقة تدفعها ــ فطريّاً ــ لإجراء هذه الموازنة. حيث بيّنت بعض الدراسات أن براز الفراخ يؤمّن حوالي 10% من حاجة بعض الطيور للغذاء في تلك المرحلة. ومن الطيور التي شملتها الدّراسات الأنواع التالية: العصفور ذو التاج الأبيض White Crowned Sparrow ![]() وأبو الحنّاء Robin ![]() وسنونو الأشجار Tree Swallow ![]() وأجريت دراسات مشابهة في أوربا على الحسّون ![]() الحسّون لقد أجرى بعض العلماء دراسة عن براز فراخ الحسّون، فوجدوا أن كثافة الطاقة (حريرة بالغرام) فيه تقلّ بشكل مضطّرد مع تقدّم عمر الفراخ، وبالمعدّل نفسه يقل استهلاك الأبوين لهذا البراز!!! ليس جميع الطيور لقد بيّنت الدراسات أن ظاهرة تناول براز الطيور تختلف من نوع إلى آخر من أنواع الطيور فالزرزور الأوربّي European Starling ليست لديه عادة أكل براز الفراخ. الزرزور الأوربي ![]() بينما العصفور ذو التاج الأبيض White-Crowned Sparrow الذي أشرنا إليه أعلاه، فيأكل معظم براز فراخه. لغة الإشارة وهنالك نقطة لا بدّ من أن نذكرها في سياق بحثنا هذا، وهي أن العلماء لاحظوا بالمراقبة المستمرّة أن الفراخ تأخذ وضعيّة خاصّة قبل التبرّز حيث تخفض رأسها وترفع المقذرة نحو الأعلى وهذا يعطي إشارة للأبوين كي يلتقطا الكيس البرازي Fecal Sac فور خروجه من الفراخ. وبهذه الطريقة تتجنّب حتّى تلوّث العش بهذه المواد. ماذا عن الأسباب الأخرى؟ هل هنالك أسباب أخرى لظاهرة التهام الطيور لبراز الفراخ؟ هل هنالك مادّة مفيدة في هذا البراز تجعل الأبوين يأكلانه؟ هل هنالك جراثيم فلورا معويّة خاصّة يحويها وتقوّي الجهاز الهضمي للأبوين أو تزيد المناعة لديهما؟ كل هذه الأفكار نقرؤها بين الفترة والأخرى عندما نبحث عن أسباب هذه الظاهرة، ولكن لم يثبت للعلماء أي منها كحقائق علميّة. وكان لا بدّ من ذكر ذلك. ولكن علينا أن نذكر دائماً أن العلم متغيّر، وربّما تطالعنا دراسات في المستقبل تثبت هذه الأمور أو أحدها. ليست طريقة مثاليّة بطبيعة الحال فلو أنّنا نظرنا إلى الأعشاش الموجودة في البرّية، وكذلك أعشاش طيور الأقفاص لوجدنا عليه البراز الذي كثيراً ما يضطرّنا لتغيير العش ووضع عش نظيف بدلاً منه. وهذا دلالة على أن هذه الطريقة التي تتبعها الطيور هي محاولة، لا تنجح مئة بالمئة، ولكنها على الأقل تخفّف من تراكم البراز في العش. ولولا اتّباع الطيور لهذه الطريقة لكان تراكم البراز في العش أكبر بكثير، وكذلك لولا اتّباعها في المراحل المبكّرة بعد الفقس لأصيبت الكثير من الفراخ بالأمراض الإنتانيّة التي غالباً ما تكون قاتلة في هذه الأعمار. ولكن ماذا عن طيور الأقفاص؟ السؤال الأخير الذي يجب أن نجيب عنه الآن. إذا كانت هنالك ضرورات غذائيّة وأمنيّة في البر تدعو الطيور لالتهام براز فراخها أو نقلها بعيداً، فما هو مبرر ذلك في الطيور الحبيسة في الأقفاص؟ والجواب هو أنها الغريزة. فالغريزة مزروعة في أعماق الطائر وهي تسيطر على تصرّفاته سواء كان في البر أو في الأقفاص. ألا ترى إلى الحسّون وطريقة أكله التي توحي بالحذر الدائم وكأن هناك طائراً جارحاً يتربّص به؟ فالحسّون عندما يلتقط البذور ينظر يميناً وشمالاً وإلى الأعلى وكأنّه يخشى ظهور طائر جارح في أيّة لحظة بالرغم من أنه قد يكون إنتاج أقفاص، ولم يرَ في حياته أي طائر جارح، وربّما لم يشاهد أجداده لعشرة أجيال مثلاً هذا الطائر، ولكنه لا يزال يحتفظ بتلك الغريزة. إنها الفطرة!! وأخيراً نقول إن الكثير ممّا نراه حولنا من ظواهر، بما في ذلك ظواهر حياة الطيور، ناجمة عن الفطرة التي غرسها الله سبحانه وتعالى في كائناته. فتبارك الله أحسن الخالقين. أرجو أن تكون هذه المقالة مفيدة في إيضاح هذه الظاهرة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |

















































