![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحدّثنا في الحلقة الماضية عن معركة البقاء التي يخوضها النعار الأحمر ويقف معه فيها المخلصون من العلماء والمختصّين المحبّين للطبيعة والحياة، ويقف على الجانب الآخر الطامعون من أعداء الطبيعة والحياة. وتحدّثنا عن (مبادرة النعار الأحمر) وذكرنا كيف أن أحد الجوانب التي تركّز عليها هذه المبادرة هي التربية المنظّمة في الأسر بهدف إطلاق هذه الفراخ والذراري في الطبيعة لإعادة رفع أعداد هذا الطائر. فما هي الشروط الملائمة لتربية النعار الأحمر من تغذية وحرارة وغيرها؟ ![]() من يربّي النعّار الأحمر؟ أوضحنا في الحلقة الأولى بالتفصيل القوانين الدّولية التي تمنع الاتّجار بالنعّار الأحمر، ومدى صعوبة الحصول عليه الآن. فمن يستطيع أن يربّي هذا الطائر إذاً؟ هذا سؤال طرحته على نفسي كثيراً... بل وسعيت للحصول على بعض من هذه الطيور التي تم الحصول عليها بشكل قانوني في الولايات المتحدة لأساهم في إنتاج هذا الطائر والحصول على شعور طيّب بأنّني أساهم في المحافظة عليه، ولكن دون جدوى. فإذا أردت أن تشتري طائرَ نعّار أحمرَ في أمريكا فإن عليك أن تحصل على رخصة من الولاية التي تعيش فيها، وعلى من يبيعك إيّاه أن يحصل على رخصة من الولاية التي يعيش فيها، وعليك أن تحصل أيضاً على رخصة من الحكومة الفيدراليّة وبالتالي فمعظم المربّين يخافون من خوض هذا الصداع ويتجنّبون تربية هذا الطائر، وإن كنت سمعت أن هنالك من يربّيه بالسرّ ولا يريد أن يُفصح عن هذا. ![]() والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هو الحال في البلدان الأخرى بشأن تربية هذا الطائر؟ الحقيقة أنني وجدت الإجابة عن هذا السؤال في مقال لخبير مهمّ (إيطالي الأصل ويعيش في أمريكا) وهو G.A. Abbte الذي يمتلك أهم شركات بيع بذور وطعام وأقفاص الطيور في أمريكا (في مدينة إليزابيث بولاية نيوجرزي) وقد أتيح لي أن أحادثه هاتفيّاً عدّة مرّات لأنّني أشتري منه بعض البذور والأقفاص. في هذا المقال ذكر هذا الخبير أنّه من خلال أسفاره العديدة في بلدان العالم ليتعلّم ويشاهد الطيور فيها، عَلِم أن هنالك الكثير من طيور النعّار الأحمر التي تتم تربيتها في أستراليا، وجميعها يعود أصلها إلى بعض الازواج التي تم استيرادها بشكل قانوني لذلك البلد منذ عشرات السنين. كما أن هنالك الكثير ممّن يربّون هذا الطائر في إسبانيا وسويسرا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وغيرها. وبالتالي فالمعلومات المتوفّرة عن تربية هذا الطائر لا تأتي فقط ممن يربّيه ضمن إطار (مبادرة النعّار الأحمر) بل من خلال تجارب المربين في كافّة أنحاء العالم. ![]() ونذكر هنا أن هنالك الكثير من مربّي النعّار الأحمر في مدينة Las Palmas في جزر الكناريCanary Islands !!!! أي في معقل ومنشأ الكناري في العالم!!!! ويذكر السيّد Abbate قصّة أحد المربّين في تلك المدينة واسمه Carlos D. Suarez Rodriguez . كان هذا المربّي قد اشترى ثلاثة أزواج من النعّار الأحمر من أوربا في العام 1983 ، ولم يأتِ العام 1990 إلاّ وكان يمتلك المئات من طيور النعّار الأحمر من نسل هذه الأزواج الثلاثة. وهذا الأمر إن دلّ على شيء، فإنّما يدلّ على النجاح الكبير لتربية هذا الطائر في الأسر في حال تأمين الظروف الملائمة للتربية. ونذكر هنا أن الحصول على هذا الطائر هو حلم لجميع مربّي كناري الألوان في العالم ونحن منهم!!! فتّش عن البيئة الأصليّة عندما قام الخبراء بالبدء في تربية النعار الأحمر كان أوّل ما فعلوه هو دراسة بيئته الطبيعيّة، ثم محاولة تقليدها في الأسر. هذه الطائر يعيش في فنزويلا (وجزء من كولومبيا) ضمن شروط مناخيّة مداريّة Tropical، وهذا يعني حرارة مرتفعة ورطوبة مرتفعة وتقلّبات قليلة في درجات الحرارة. وهذا بالضبط ما يحاول المربّون الخبراء في (مبادرة النعار الأحمر) توفيره لهذا الطائر في أماكن التربية. ![]() طائر حسّاس عندما أقرأ عن طائر النعار الأحمر، فإنه يذكّرني في بعض جوانب تربيته بالحسّون. فالنعار الأحمر طائر حسّاس، وأكثر عضوين يتميّزان بالحساسية عنده هما الكبد والأمعاء. وبطبيعة الحال فإن أهم طريقة لتجنّب مشاكل الكبد والأمعاء هي التغذية السليمة (تماماً كما هو الحال في الحسّون). وإضافةً إلى هاتين النقطتين الهامّتين، فإن ما عُرف عن النعار الأحمر هو شيوع الإنتانات العينية. وهذا يحصل لأن لديه عادة سيّئة وهي حك الرأس والعينين بالمجاثم (التي هي بطبيعة الحال ملوّثة مهما بُذِل من جهود للنظافة من قِبَل المربّين) وبالتالي فلا بدّ من توفّر مراهم عينيّة مضادّة للالتهابات الجرثوميّة لدى من يربّي هذا الطائر. يميل النعار الأحمر ــ تماماً ككثير من طيور الحسّون ــ للتعلّق على سقف القفص وجدرانه، وبالتالي فلا بدّ من أخذ الحذر في تجنب وجود أجسام غريبة وحادّة قد تعلق بها الأصابع والقدمان. تشيع عند طيور النعّار الأحمر عادة نتف الريش (وريش الطيور الأخرى الموجودة معها في الأقفاص) وخصوصاً خلال فترة غيار الريش، وبالتالي يوصى بوضع وعاء يحتوي على الحصى الصغير (الممزوج بالملح الصخري) وذلك لإشباع رغبة هذه الطيور بالوصول إلى المادّة الملحيّة (وهذا يخفّف عادة نتف الريش)، كما يوصى بوضع بعض الحبال المنسوجة بالقنّب وغيره، لإشباع غريزة النتف عند هذه الطيور. الصفات الشكليّة لا بدّ لمن يريد تربية هذا الطائر من أخذ فكرة واضحة عن الصفات الشكلية له (الذكر والأنثى والفراخ والتطوّر اللّوني). وسنحاول أن نتحدّث باختصار عن هذا الجانب. يبلغ طول النعّار الأحمر 10 ــ 11 سنتمتراً كما ذكرنا سابقاً، وهنالك تباين صارخ بين الذكر والأنثى من حيث اللون. ![]() شكل الذكر ![]() الذكر لديه مناطق لونية سوداء تغطي كامل الرأس ونصف العنق، كما أن لديه لوناً أحمر فاقعاً يغطي المنطقة البطنية والعجز، ويكون هذا اللون داكناً إلى حد ما في منطقة الظهر. وهنالك بقعة بيضاء اللون في منتصف البطن. وهذه الصفات جميعاً تتجلّى بأوضح صورها خلال فترة الجاهزية للتكاثر. كما نلاحظ في هذه الصورة ![]() الذيل أسود، والجناحان لونهما أيضاً أسود، ولكن تتخلّلهما حزَم من اللون الأحمر كما نلاحظ في هذه الصورة ![]() الريشات الكبيرة في الجناحين (ريشات الطيران) التي ندعوها Remiges فيها نقاط بيضاء في قسمها الانتهائي. هذه النقاط نلاحظها في هذه الصورة ![]() العينان سوداوان، ولامعتان، وأمّا الأجزاء المتقرّنة من الجسم (الساقان والأصابع والأظافر والمنقار) فلونها رمادي داكن وهذا الأمر ينطبق على 80% من طيور النعار الأحمر، وأمّا في الـ 20% الباقية فيكون اللون رماديّاً مبيضّاً. وطبعاً هذه الأرقام ليست عشوائيّة بل حسب دراسة قام بها عالم طيور فنزويلي يُدعى Perea وذلك في العام 1974. شكل الأنثى ![]() في الإناث التي تجاوزت السنتين من العمر، يكون لون أعلى الرأس والقسم العلوي من الظهر ذا لون رمادي، وتكون هنالك (أحياناً) نقاط حمراء صغيرة في أعلى الظهر. منطقة الحلقوم والعجز والصدر هي حمراء برتقاليّة. شكل الفراخ تتشابه الفراخ في شكلها مع الأنثى. ولكن مع ذلك فيمكن تمييز الذكور ــ في معظم الأحيان ــ ومن المراحل المبكّرة بسبب وجود مناطق رمادية مذهّبة في منطقة الصدر والظهر. ![]() عندما يصبح عمر الفراخ 4 أسابيع، تبدأ بعض النقاط الداكنة بالظهور على الرأس (تبدأ في المناطق الأماميّة القريبة من قاعدة المنقار وتنتشر بعد ذلك إلى الخلف). بعمر 5 ــ 6 أسابيع، تظهر بعض البقع السوداء على منطقة الذقن (وغالباً ما تكون مترافقة مع بقع حمراء) تتوزّع بعد ذلك في منطقة الصدر والظهر. بعمر شهرين تقريباً، تتزايد أعداد البقع السوداء على الخدّين وقمّة الرأس (التاج Crown ) مع تزايد ظهور اللون الأحمر في منطقتي البطن والظهر. ثم تتّحد البقع السوداء والبقع الحمراء لتأخذ الفراخ بالتدريج لونها النهائي، وهذا يحصل عموماً بعمر 3 ــ 5 أشهر. والحقيقة أن تغيّرات اللون التي ذكرناها تكون منتظمة أكثر في الطيور البرّية لأنّها تعيش في بيئتها الأصليّة بكل ما فيها من عوامل (الحرارة والرطوبة والضوء والغذاء والمساحات الواسعة للطيران). بينما في الأسر فقد يختلف الأمر حسب ما يوفّرة المربّي من شروط. وبطبيعة الحال، فإن التغيّرات اللونية المذكورة ليس لها مدلول شكلي فقط، ولكن هي مؤشّرات واضحة على الصحّة العامّة للطائر (تماماً كما هو الحال في الكناري والحسّون). فضعف الصحّة يجعل هذه التطوّرات بطيئة كما أن لون الريش لا يكون مثاليًاً. التغذية البذور يجب أن تشكّل بذور الكناري Canary Seeds 60% من غذاء النعار الأحمر. وما تبقّى بذور منوّعة قد تشمل بذور الخس الأبيض والأسود Black and White Lettuce Seeds، بذور الهندباء البرّية Chicory Seeds، بذور الشيا Cia، بذور الفونيو باديFonio Paddy ، وبذور الخشخاشPoppy Seeds. ويمكن تقديم بذور النيجر Niger Seeds والبذور الزيتيّة الأخرى، ولكن بكمّيات قليلة جدّاً خشية حصول المشاكل المعويّة والتشحيم وأذيّة الكبد، خصوصاً وأنّ طيور النعار الأحمر تقبل أوّلاً على هذه البذور وتستهلكها قبل أي نوع آخر. الطعام الطريSoft Food بشكل عام لا يُقبل طائر النعار الأحمر على الطعام الطري (من باتيه وخلطة بيض وغيرها) وبالتالي فلا بأس من تقديم هذا النوع من الطعام على مدار العام ليعتاد عليها وبالتالي يستطيع إطعام الفراخ أثناء موسم التزاوج والإنتاج. ويمكن استخدام طعام البيض Egg Food أو الباتيهPate الذي يستعمل عادة للكناري، ويفضّل إضافة السبيرولينا، والفيتامينات (وخصوصاً فيتامين المركّب B Complex)، وبذور الشوك الحليبي Milk Thistle ، مع إضافة مادة الكاروفيل Carofil للحفاظ على اللون وخصوصاً في موسم غيار الريش. الخضار والفواكه هي مكوّن هام لا بدّ من تقديمه لهذه الطيور، حيث يقوم المربّون بتوفير البروكولي والخيار والسبانخ والبقلة Purslane وعشب الطير Chickweed والتفاح وغير ذلك. التزاوج والإنتاج إن تزاوج النعار الأحمر ليس صعباً على العموم. ويمكن وصفه كما يلي: هو أصعب من الإنتاج من الكناري، وأسهل من الإنتاج من الحسّون. ![]() والحقيقة أن معظم شروط التكاثر تشبه تلك المطلوبة للحسّون (مع مراعاة نوعيّة الغذاء) وأيضاً موضوع الحرارة والرطوبة الذي تحدّثنا عنه (نعلم أن الحسّون لا تلائمه الرطوبة العالية خشية الكوكسيديا). يجب أن يكون قياس قفص التزاوج 60 سم × 40 سم × 40 سم كحد أدنى. يتم تحضير الطيور غذائيّاً كما هو الحال في الكناري والحسّون بتقديم خلطة البيض والباتيه والخضار والفاكهة والفيتامينات (ولا سيّما الفيتامين E وعظم الحبّار Cuttlebone). ويذكر المربّون أن بعض الإناث لا تنتج بعمر سنة وتحتاج للوصول لعمر سنتين قبل أن تبدأ بالإنتاج، ولا ندري إن كان هذا الأمر حقيقة أم اعتقاداً شائعاً خاطئاً (كذلك الذي يشيع بين مربّي الحسّون مثلاً). ![]() سلّة العش المطلوبة للنعّار هي أصغر حجماً من تلك التي تناسب الكناري، ويفضّل تمويه العشّ ببعض الأعشاب الخضراء الصناعيّة. ويتم توفير الخيطان الخاصّة لبناء العش مثل خيطان الخيش Burlap وغيرها. ![]() ويُنصح بإزالة البيوض كل يوم ووضع بيوض صناعية ثم وضع جميع البيوض في العش بعد انتهاء الوضع لتفقس جميع الفراخ معاً، ويتم الفقس عادةً بعد 12 يوماً. وعندها يتم تقديم خلطة البيض، الباتيه، البذور المستنبتة، ثم الخضار مثل البروكولي وغيرها. وتبدأ الفراخ بمغادرة العش بعمر 18 إلى 20 يوماً، ويتم الفطام بعمر 33 إلى 35 يوماً. ومن المشاكل التي يواجهها مربّو النعّار الأحمر (والتي تذكّرنا بما يحصل في الحسّون أيضاً): ــ قيام الذكر بتكسير وأكل البيض. ــ رفض بعض الإناث لحضن البيض، أو مغادرتها للعش قبل أيّام قليلة من الفقس. ــ قيام الأبوين بإلقاء الفراخ من العش، وكذلك مهاجمتها (وخصوصاً من قِبَل الذكر) بعد مغادرة العش. ولذلك يُنصح بتربية بعض أزواج الكناري بالترافق مع النعّار الأحمر من أجل حضانة البيوض أو إطعام الفراخ عند الحاجة. ![]() ![]() ![]() وبعد.... فهذا ما لدينا عن تربية النعّار الأحمر والإنتاج منه في الأسر. وسنتحدّث في الحلقة القادمة إن شاء الله عن طفرات النعّار الأحمر. فإلى لقاء قريب. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |



































































