![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نصل اليوم في حديثنا المتّصل عن النعار الأحمر إلى صفحة مهمّة جدّاً في تاريخ هذا الطائر، بل في تاريخ تربية الطيور عموماً وخصوصاً الكناري. لقد أثار اللون الأحمر الساحر لهذا الطائر فضول مربّي الطيور وخصوصاً الكناري، وكانت لديهم دائماً رغبة (استعارة) هذا اللون لتجميل لون الكناري. وكانت هنالك محاولات عديدة في هذا الباب، إلى أن نجح العالم الألماني (دنكر) بمساعدة المتموّل (رايخ) في تهجين هذا الطائر مع الكناري والحصول على (الكناري الأحمر) أو (كناري العامل الأحمر) الذي يُعتبر أوّل كائن حيّ تمّت هندسته وراثيّاً Genetically Engineered في التاريخ. لقد شكّل هذا الأمر واحداً من أهمّ فصول تربية طيور الزينة في التاريخ، وقد قمنا بتناول هذه الحقبة الهامّة بإسهاب في حلقتين كاملتين من سلسلة (تاريخ تربية الكناري ونشوء أنواعه), نجاح وفشل إن الحصول على الكناري الأحمر من خلال تهجين الكناري مع النعّار الأحمر هي قصّة تحمل جانبين هامّين: الأوّل ــ هو النجاح العلمي والفتح الكبير في عالم الطيور. والثاني ــ هو أن من دفع الثمن في هذه المعادلة الصعبة كان طائر النعار الأحمر، لأن هذا النجاح كان السبب الرئيس في اقتراب هذا الطائر من الانقراض نتيجة لحمّى صيده واستيراده إلى أوربا حيث أصبحت هنالك رغبة كبيرة في تكرار تجربة دنكر، ليس فقط مع الكناري ولكن مع طيور أخرى أيضاً. الجينة السحريّة إن كل تجارب التهجين بين النعار الأحمر والكناري كانت تهدف إلى نقل اللون الأحمر من هذا الطائر إلى الكناري، وقد كان العلماء يقومون بالتهجين ويعلمون أن هنالك "سرّاً ما" أو "عنصراً وراثيّاً ما" أو "عاملاً ما" يحمل سرّ اللون الأحمر. وقد نجح دنكر ونجح غيل في نقل هذا السرّ، ولكنهم رحلوا عن عالمنا ولم يعلموا ماهيّته. ![]() والحقيقة أن هذا السرّ لم يتم كشفه إلاّ في العام 2016 عندما تم التعرّف على ماهيّة الجينة السحرية التي تمثّل العامل الأحمر. وقد بحث العلماء كثيراً عن هذه الجينة إلى أن عرفوا ماهيّتها تماماً بعد أن اكتشفها فريق علمي برئاسة الدكتور Miguel Carneiro في جامعة (بورتو) في البرتغال في أوائل العام 2016. وقد تمّت تسميتها (جينة الحُمرة Redness Gene ) ويُشار إليها بالرمز CYP2J19 وقد أصبحت الآن جزءاً من (جينوم) الكناري الأحمر، وهو لا يمكن أن يكون أحمر اللون دون وجودها. وهي تنتمي إلى مجموعة من البروتينات تُدعى (P450 Cytochrome). وما تفعله هذه الجينة هو أنّها تقدّم الشفرة للخليّة لصنع إنزيم يسمّى Ketolase وهو يقوم بتعديل أشباه الكاروتين التي يحصل عليها الطائر من الطعام (مثل البيتا كاروتين) ويحوّلها إلى مادّة تُدعى Canthaxasnthin تنتمي لمجموعة Ketocarotenoid وهي التي تعطي الطائر لونه الأحمر. ونذكر هنا أن هذه الجينة ليست محصورة في طائر النعار الأحمر، فالدراسات أثبتت وجودها في 65 إلى 70 نوعاً من الطيور البرية على الأقل. ![]() ومن خلالها نحصل على هذه النتيجة ![]() ونلاحظ أن مادّة Canthaxasnthin هي التي تستخدم في آخر منتجات الملوّن الأحمر المخصص للكناري ومنها مثلاً مُنتج Canta-Tax الذي تصنعه شركة Versele-Laga ومن هذا المادّة طبعاً اشتُقّ الاسم ![]() ملخّص لتجربة غيل لقد ذكرنا في مقال سابق أن العالم البريطاني Gill تابع تجارب العالم الألماني (دنكر) في مجال تهجين النعّار الأحمر مع الكناري وطوّر هذا التجارب، كما كان له الفضل في زيادة معرفتنا في هذا الباب من خلال نشر إحصائيّات دقيقة في هذا الباب في كتابه الذي خصّصه لهذا الموضوع. ويذكر الدكتور (غيل) في كتابه الأرقام التالية: قام بمزاوجة 52 هجين (نعار أحمر × كناري) من الجيل الأوّل (والذي يُرمز له بــ F1 ) مع إناث كناري تم الحصول من هذه التزاوجات على 215 بيضة عدد البيضات غير الملقّحة كان 171 عدد الفراخ التي ماتت في البيضة 4 عدد البيوض التي فقست 40 عدد الفراخ التي عاشت وأصبحت طيوراً كبيرة هو 30 (22 ذكراً و 8 إناث). أي أن نسبة الخصوبة الحقيقيّة النهائيّة كانت 14% وهذا يعطينا فكرة حقيقيّة عمّا نعنيه بعبارة (ذرّية مخصبة في بعض الأحيان) التي يستعملها المربّون عندما يتكلّمون عن هجين النعّار الأحمر مع الكناري. ويوضح لنا أيضاً أنه حتى في حال حصول إلقاح البويضة فليس كل الفراخ تعيش حتى تفقس، وحتى تلك التي تفقس يموت منها 25%. لماذا؟ بسبب عدم توافق الصبغيّات. هجين السيسكين الأحمر × أنثى كناري أسود أحمر كثيف ![]() رسم قديم لهجين السيسكين الأحمر × كناري ![]() التهجين مع طفرات الكناري قام المربّون بتهجين النعار الآغات مع الكناري الآغات فحصلو على هذه النتيجة ![]() وقاموا بتهجين النعار الآغات مع الكناري الآغات باستل فحصلوا على هذه النتيجة ![]() وهذه النتيجة ![]() وقاموا بتهجين النعار الكلاسيكي مع أنثى كناري سوداء ذات أرضية بيضاء سائدة فحصلوا على هذا الهجين الذكر من الجيل الأوّل ![]() وهذه صورة لهجين من الجيل الأوّل ناجم عن تزاوج نعار أحمر حامل للإيزابيل مع أنثى كناري بيضاء سائدة بني جاسبر ثنائي الأمشاج ![]() ما بعد الكناري!! لم تتوقّف تجارب تهجين النعار الأحمر عند الكناري، ففضول العلماء والمربّين لا يقف عند حدّ، فقد قاموا بتهجين هذا الطائر (بشكل الأصلي وبطفراته أيضاً) مع طيور أخرى وحصلوا على طيور جميلة جدّاً. ولن نخوض طبعاً في تفاصيل تهجين النعّار الأحمر وصعوباته ومتاهاته الوراثيّة، فهذا يحتاج إلى صفحات طويلة، ولكن نكتفي بـ "استعراض" سريع لبعض النتائج التي حصل عليها العلماء والمربّون. نسبة الخصوبة في الذرّية لقد تحدّثنا بالتفصيل في موضوع سابق عن إمكانيّة الخصوبة في ذراري الهجين. وفي سياق حديثنا اليوم عن تهجين النعّار الأحمر نقول إن المربّين الإسبان تحديداً ــ وليس غيرهم ــ قاموا بدراسات مثيرة للإعجاب في هذا الباب، وقدّموا لنا أرقاماً جديرة بالدراسة والاهتمام. وقد بيّنت أبحاثهم ما يلي: ــ نسبة خصوبة الذرية في هجين ذكر النعّار الأحمر × أنثى حسون ماجلان : الذكور خصوبتها 90% الإناث خصوبتها 80% ــ نسبة خصوبة الذرية في هجين ذكر النعار الأحمر مع أنثى النعار الأسود Black Siskin واسمه العلمي spinus atrata : الذكور والإناث خصبة بنسبة 100% ــ نسبة خصوبة الذرية في هجين ذكر النعار الأحمر مع التفّاحي Linnet واسمه العلمي Linaria cannabina ( أما المربّون الإسبان فيدعونه Pardillo Sicerín) الذكور والإناث عقيمة وهنا صورة لثلاثة من هجين ذكر النعار الأحمر الإيزابيل مع التفاحي البني الباستيل ![]() ــ نسبة خصوبة الذرية في هجين ذكر النعار الأحمر مع طائر النعّار الأوراسي Eurasian Siskinواسمه العلمي Spinus Spinus (ويدعوه الإسبان Lúgano ): الذكور خصبة بنسبة 100% أما الإناث فنسبة الخصوبة قليلة (لم تُذكر أرقام محدّدة). ــ نسبة خصوبة الذرية في هجين ذكر النعار الأحمر مع النغر الأوربي Serinus serinus (ويدعوه الإسبان Verdecillo): الذكور خصبة بنسبة 50% والإناث عقيمة ــ نسبة خصوبة الذرية في هجين ذكر النعار الأحمر مع أنثى الحسّون: الذكور والإناث عقيمة صورة لهجين نعار أحمر × أنثى حسّون ![]() وصورة أخرى ![]() ــ نسبة خصوبة الذرية في هجين ذكر النعار الأحمر مع أنثى الدغناش Bullfinch واسمه العلمي Pyrrhula pyrrhula : الذكور والإناث عقيمة صورة لفرخي هجين من الجيل الأوّل ناجمين عن تزاوج ذكر نعّار أحمر مع أنثى الحسّون الناري Acanthis flammea من النوع الداكن: ![]() وصورة لهجين من الجيل الأوّل ناجم عن تزاوج ذكر نعّار أحمر مع أنثى حسّون ناري من النوع الفاتح وهو من إنتاج أحد المربّين الإيطاليّين ![]() وهذه صورة للحسّون الناري ![]() وبعد فهذا ما لدينا عن تهجين النعّار الأحمر مع الطيور الأخرى. لقد أبدع المربّون الإسبان ــ وليس غيرهم ــ في هذا الباب ولم يقف خيالهم عند حدّ. وكم أتمنّى أن نتعلّم منهم كمربّين عرب لنوسّع هذه الهواية الجميلة والعلميّة ونتعرّف على ما يمكن أن نحصل عليه من طيور جديدة من خلال التهجين. وإلى اللقاء في الحلقة القادمة والأخيرة إن شاء الله حيث سنتحدّث عن الآليّات التي استخدمتها فنزويلا ــ بنجاح ــ لصيانة طائرها الثمين من الانقراض، وكيف يمكن أن نتعلم من تجربة ذلك البلد. فإلى لقاء قريب بإذن الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |

































































