![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مع وصولنا إلى الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة عن النعار الأحمر، نأتي إلى الموضوع الأهمّ الذي يشكّل الهدف الأساس من هذا الحديث الطويل. ![]() لقد تعلّمنا بعض الأفكار الجديدة عن هذا الطائر، وعرفنا تصنيفه وكيفية تربيته والإنتاج منه، كما استمتعنا بالنظر إلى صور طفراته الأخّاذة. ولكن الأهم من كل هذا وذاك هو الدّرس الأهم الذي يمكن أن نستنتجه من ملحمة هذا الطائر الأحمر الصغير، وهو أهمّية الحفاظ على طيور بلادنا وحمايتها من الانقراض، وهذا الأمر لا يخصّ الحسّون فقط، بل جميع الطيور الموجودة في أي بلد عربي. فهذه الطيور هي ثروة قومية لا يمكن تعويضها إذا سمحنا للطامعين بتضييعها بجشعهم ورغبتهم في الربح الذي لا يمكن أن يُعتبر مشروعاً بأي معيار من المعاير. ![]() لنتعلّم من تجارب الآخرين إن فنزويلا ليست سويسرا ولا أمريكا ولا السويد ولا فرنسا..... بمعنى أنّها ليست من بلدان العالم المتقدّمة، بل بلد بسيط من بلدان العالم الثالث، ويمكن مقارنة مستوى آليّات العمل الاجتماعي فيها ببلادنا العربيّة. ومع ذلك كان هنالك فيها من وعى وفهم وعمل من أصحاب العقل والضمير وهبّ للحفاظ على هذا الطائر الثمين، النعّار الأحمر، فأنقذه من الضياع. فهل نعجز أن نتعلّم من تجربة ذلك البلد؟ إجراءات وأعمال هنالك الكثير من الأعمال التي قاموا بها للمحافظة على هذا الطائر، ولعلّنا فيما يلي نستعرض بعضها، ليس كقصّة نرويها، بل كتجربة عمليّة نتعلّم منها ونحاول تقليدها (ولا بأس من التقليد في الخير) كي نحصل على نتائج نحافظ من خلالها على طيور بلادنا. ــ لقد بدأ العقلاء في فنزويلا بالتركيز على الأطفال، لأنّهم صفحة بيضاء يمكن أن تكتب فيها ما تشاء، وبالتالي فمن المهم أن نزرع فيهم مبدأ الوعي بالبيئة والمحافظة عليها. فشرعوا بإقامة المهرجانات والنشاطات التي يشارك فيها الأطفال ويتعلّمون أهمّية هذا الطائر كما في هذه الصورة ![]() ــ وقاموا بعقد المؤتمرات التي يحاضر فيها المختصّون بالمحافظة على هذا الطائر كي يتعلّم الناس أهمّيته وطُرُق المحافظة عليه ![]() ــ وشرعت المؤسّسات في الدّولة بإصدار الطوابع التي تنشر الوعي بخطورة وضع هذا الطائر من خلال إصدار طوابع تحمل صورته ![]() وهذا دفع دولاً أخرى لا علاقة لها مطلقاً بهذا الطائر للتعاطف مع قضيّته وإصدار طوابع تسعى للمحافظة عليه، كما نرى في هذا الطابع الذي أصدرته غينيا (الدّولة الموجودة في غرب أفريقيا). ![]() ــ وحتى المصرف المركزي في فنزويلا أصدر بعض العملات التي تحمل صورة هذا الطائر بهدف تذكير الناس بأهمّيته ![]() ــ بل إنّ بعض الشركات المحلّية راحت تنتج بعض المنتجات البسيطة (كالشوكولا) وتخصّص جزءاً من أرباحها لتمويل المؤسّسات التي تسعى للحفاظ على النعار الأحمر كما في هذه الصورة ![]() ولا ننسى أن هذه المنتجات ستقع في يد الأطفال غالباً، وبالتالي ستدخل في وعيهم الغرير ــ ومن مرحلة مبكّرة ــ أهمّية المحافظة على هذا الطائر. ![]() لماذا لا نتعلّم من ديننا الحنيف؟ عندما يكون هنالك حديث عن صيد الطيور وغيرها، لا يسعنا إلاّ أن نذكر حديثاً شريفاً ورد في أكثر من كتاب من كتب الحديث (سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجة وغيرهم بصيغ مختلفة ومعنى واحد). عن عبدالله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمَّرة فجعلت تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((مَن فجع هذه بولدها؟ رُدّوا ولدها إليها)). رواه أبو داود فالحمّرة هي طائر، وتفرش (وفي رواية تعرش) أي تفتح جناحيها وتقترب بجسمها من الأرض. (وفي رواية أخرى ترفّ). صورة للحمّرة كما هي معروفة اليوم ![]() ما أعظم هذا الهدي من سيّد الخلق وحبيب الحقّ في مرحلة لم يكن فيها أحدٌ يراعي حرمة الإنسان ناهيك عن الطائر والحيوان. فكم من صيّاد فجع الطيور بفراخها. الصيّادون الطامعون الذين يسرقون بيوض الحسّون وفراخه ألا يفجعون تلك الطيور بفراخها؟ فلماذا لا نتعلّم من هدي نبيّنا الكريم؟ ولماذا يقوم الآخرون بتنفيذ أحكام تتّسق مع هذا الهدي ونهملها نحن؟ لقد آن الأوان لكي يكون لدينا وعي نحافظ من خلاله ليس فقط على طيورنا، ولكن على الحيوانات البرّية والأشجار وسلامة البيئة بشكل عام. هذا الأمر لا يتم من خلال القوانين الحكومية فقط بل من خلال الوعي العفوي عند الناس. وبهذا نصل إلى خاتمة هذه السلسلة. أرجو أن تكون فيها بعض الفائدة وإلى لقاء قريب مع سلاسل أخرى بإذن الله. والحمد لله ربّ العالمين ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |














































