![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته موضوعنا اليوم هو عن حسّون ماجلّان. في الحقيقة هنالك طائران من طيور الشوكي التي تعيش في أمريكا الجنوبية والوسطى يستحقّان البحث المفصّل. الأوّل هو النعّار الأحمر..... وقد خصّصنا له سلسلة كاملة من خمس حلقات تم نشرها في هذا المنتدى الطيّب. والثاني هو (حسّون ماجلّان) وهو موضوع حديثنا اليوم. أوّل ما يلفت النّظر في هذا الطائر هو اسمه والاختلاف فيه. في اللغة العربية نقول (حسّون ماجلّان) وفي الإسبانية يُعرف باسم (Jilguero encapuchado) وكلمة Jilguero تعني بالضبط الحسّون كما ذكرنا سابقاً أمّا كلمة encapuchado فمعناها (ذو القلنسوة). وإن كان الاسم العامّي الشائع بين المربّين هو Capecita Negra أي (ذو الرأس الأسود الصغير) أمّا باللغة الإنكليزية فالاسم المستخدم هو (النعّار ذو القلنسوة) Hooded Siskin وهذا قطعاً أقرب للمنطق والحقيقة العلميّة، فهذا الطائر ليس حسّوناً بالمعنى الحقيقي للكلمة لأنّه لا ينتمي لجنس الجزماوي Carduelis بل لجنس الشوكي Spinus كما نعلم الآن . وأيضاً باللغة الفرنسيّة فالاسم Tarin de Magellan أقرب للحقيقة العلميّة فكلمة Tarin الفرنسية تقابل كلمة Siskin الإنكليزية التي تعني (النعّار) باللغة العربيّة والاسم العلمي اللاتيني في النهاية هو Spinus Magellanicus أي (شوكي ماجلّان). هذا النقاش اللغوي ليس السبب فيه هو الرغبة في التعقيد، بل لنوضح حقيقة أننا لا نزال حتى اليوم في (المرحلة الجنينيّة) لتصنيف الطيور والكثير من الأحياء أيضاً، وهذا ما جعل التسميات بين اللغات المختلفة تتباين لأن الأمور ليست مستقرّة تماماً بعد في المجال التصنيفي. ولكن من أين أتت كلمة (ماجلّان)؟ سبب هذه التسمية هو أن من أهم أماكن انتشار هذا الطائر هو منطقة (مضيق ماجلان) Strait of Magellan وهو طريق بحري في أقصى الجنوب من أمريكا الجنوبية بمحاذاة تشيلي وهذه خريطة تبيّن موقعه في القارّة ![]() وقد سمي هذا المضيق بهذا الاسم لأن المكتشف (ماجلّان) كان أوّل من سلكه في رحلاته البحرية ويُعتبر هو مُكتشِفَه. الوصف يبلغ طول حسّون ماجلّان 10 ــ 14 سم. يكون لون القسم الظهري من الذكر مخضرّاً والقسم البطني أصفر. ويكون لون الرأس أسود كما يكون لون العنق والنقر أخضر مصفرّاً، والذيل أصفر، والجناحان والذيل صفراء مع تخطيطات صفراء. أمّا الأنثى فليس لها القلنسوة السوداء، ويكون رأسها رماديّاً وظهرها بلون أخضر شاحب، وأمّا الجزء البطني منها فمخضرّ وليس أصفر كالذكر. والفراخ تشابه الأنثى بشكل عام. صورة لزوج من حسّون ماجلّان ![]() أنواع فرعيّة في الحقيقة فإن انتشار حسّون ماجلّان الجغرافي هو واسع جدّاً. فهو موجود في عدّة بلدان في أمريكا الجنوبية منها الأرجنتين، البرازيل، تشيلي، كولومبيا، فنزويلا، وغوايانا. على أن هذا الانتشار أدّى إلى وجود 11 نوع فرعي Subspecies لهذا الطائر حسب مناطق الانتشار (نذكر هنا أن دراسة قديمة أجراها العالم WEClyde Todd في العام 1926 بيّنت وجود 14 نوع فرعي في ذلك العام ولكن الثابت اليوم هو 11 )، منها البوليفي والبيروفي وغيرها. ولا ضرورةَ لتعداد هذه الأنواع الفرعية والحديث عنه، فهي تتشابه كثيراً من حيث شكلها وتغذيتها وتزاوجها. وهذه صورة تبيّن أسماء وأشكال هذه الأنواع الفرعيّة. ومن الواضح أن الفروق بينها ضئيلة. ![]() طائر قابل للتأقلم لعل من أهم أسباب نجاح تربية هذا الطائر في الأسر هو قدرته الكبيرة على التأقلم، فهو يعيش في المناطق الجبلية ويعيش في الحدائق والسهول والغابات وغيرها، وإن كان يفضّل المناطق الجبلية المشجّرة على العموم. وهو يتغذّى على الحبوب والبذور والديدان (وخصوصاً في مواسم التزاوج). التزاوج يبدأ التزاوج في الطبيعة في شهر آذار ــ مارس، وتبني الأنثى العش من ألياف وخيوط النباتات. وهي تفضّل التعشيش في الأشجار الصنوبرية وأشجار الكيناEucalyptus . وتضع هذه الطيور عادة 3 ــ 4 بيضات لها تنقيطات بنّية خفيفة في جانبها العريض. ![]() التربية والتزاوج في الأسر بالرغم من ندرة تربية هذا الطائر في بلادنا العربية، وعدم تربيته مطلقاً في أمريكا الشماليّة، فإن تربيته شائعة في أمريكا الجنوبيّة (موطنه الأصلي) وأيضاً في إسبانيا حيث المربّون ذوو الطموح والفضول العالي، والذين يربّونه بشكل خاص لتهجينه مع الكناري، علماً بأن الكثيرين يربّونه لتغريده الجميل. إن أحد أسباب نجاح تربية وتزاوج هذا الطائر في الأسر هو إمكانيّته على التأقلم السريع (نذكر أننا تحدّثنا عن هذه الخصيصة أيضاً في النعار الأوراسي) .... وهذا يجعل حسون ماجلّان من أكثر طيور الشوكي في أمريكا الجنوبيّة شعبيّة بين المربّين (بعد النعّار الأحمر طبعاً). وكما يحصل في الحسّون فإن التوتر الشديد بعد أن يتم أسر هذه الطيور قد يؤدّي لتعرّضها للكوكسيديا والالتهابات المعوية غير النوعيّة، وبالتالي فلا بد من الانتباه للنظافة والتغذية، وكثيراً ما يلجأ بعض المربّين لإعطاء جرعة دوريّة من الأدوية المضادة للكوكسيديا بشكل وقائي مثل Baycox وغيره . التغذية تتشابه تغذية حسّون ماجلان مع نظيرتها في الحسّون الأنيق من حيث البذور وضرورة تنوّعها، وكذلك ضرورة وضع الحصى الصغيرة وعظم الحبّار، وقشر البيض وما شابه، وبالتالي فلا داعي لإعادة هذه التفاصيل التي يعرفها جميع المربّين. مع ضرورة تقديم الفيتامينات والأملاح المعدنيّة (مرّة في الأسبوع على مدار العام مع زيادة تواترها في فترة التحضير للتزاوج). التحضير للتزاوج لا يحتاج حسّون ماجلّان لأقفاص ضخمة للتزاوج، فقياس 60 سم × 35 سم × 30 سم يكون كافياً عادة. وكثير من المربّين يضعون فاصلاً بين الذكر والأنثى بهدف التشويق ثم يزال هذا الفاصل عند جاهزيّتهما كما نفعل مع الكناري والحسّون. ويتم وضع العش مع تمويهه ببعض الأعشاب أو الأوراق الخضراء الصناعيّة، وهذه النقطة الأخيرة مهمّة جدّاً لجميع الطيور حديثة العهد بالتربية بالأسر من الحسّون وغيره، لأنّها تُشعر الأنثى بالأمان وتحرّك غريزتها للتعشيش. سلّة العش المطلوبة تقارب تلك التي نستخدمها للكناري، وكذلك مواد التعشيش من خيوط الخيش وغيرها ثم بعض خيوط القطن في النهاية لتبطين العش. وغني عن الذكر ضرورة تقديم الأطعمة الغنية بالبروتين من خلطات البيض والفيتامينات والكالسيوم في فترة التزاوج، وما ينطبق على الحسّون ينطبق على حسّون ماجلّان في هذا الباب فلا نفصّل فيه كثيراً. تمتد فترة الحضانة لــ 12 ــ 14 يوماً، ثم تفقس البيوض وتخرج الفراخ. ![]() إن الكثير من ذكور حسّون ماجلّان تتّصف بالعدوانية وتكسير البيض أو إيذاء الفراخ، وبالتالي فالكثير من المربّين يفصلون الذكر بمجرّد انتهاء وضع البيض. تغذية الطيور في هذه المرحلة تتكوّن من البذور المستنبتة وخلطة البيض والخضار من خس وكوسا وخيار (البعض يقدّمها بعد أن يصبح عمر الفراخ أسبوعاً). يذكر المربّون المتخصّصون بحسّون ماجلان أن هذه الطيور تكون حسّاسة جدّاً في الأشهر الستّة الأولى من العمر، وتكون الفراخ عرضة للكوكسيديا بشكل خاص، ولذلك يعمد الكثير من المربّين لإعطاء الأدوية المضادّة للكوكسيديا قبل فقس البيض بأيّام قليلة ليقضوا على الكوكسيديا في الأب والأم وبالتالي لحماية الفراخ من هذا المرض القاتل. كما يشدّدون على النظافة (نظافة الماء والطعام والأقفاص) لمنع إصابة الفراخ بهذا المرض. ويُصى بتحميض المياه التي تقدّم للفراخ للهدف نفسه (وهذا ما نفعله مثلاً مع الحسّون باستخدم الخل وأيضاً بعض المواد الأخرى الحاوية على الحموض العضويّة التي تحدّثت عنها في مقالات سابقة).(شخصيّاً أستخدم مادّتين إحداهما تسمّى KD والأخرى Megamix وأيضاً أستخدم خل التفاح العضوي فهو يفي بالغرض، ويتحدّث المربّون الإسبان عن مادّة تجاريّة تسمّى Wimosan وأنا لم أجرّبها شخصيّاً). الطفرات من أكثر ما يجعل تربية الطيور ممتعة هو (الطفرات).... لقد رأينا في الحلقة الماضية أن من الأمور المميّزة للنعّار الأوراسي هو كثرة حدوث الطفرات لديه، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على حسّون ماجلّان. وسنكتفي هنا باستعراض صور لبعض الطفرات الجميلة ولن نخوض في طريقة وراثتها لأنّها لم تصبح بعد علماً ثابتاً Solid Science عند المربّين، ومن غير المفيد أن نتكلّم بأمور غير مؤكّدة. نبدأ أوّلاً بهذه الصورة لذكر كلاسيكي للمقارنة ![]() طفرة التوبازTopaz ![]() وهي دون شك من أجمل طفرات هذا الطائر لما فيها من تباين لوني. طفرة الأبقع Pied ![]() طفرة التخفيف المفرد ![]() طفرة التخفيف المضاعف ![]() ولا بدّ هنا من كلمة بشأن طفرة التخفيف Dilution (بالإسبانيّة dilución) وكنا قد تطرّقنا إليها مرّتين في السابق (عند الحديث عن طفرات النّعار الأحمر، وأيضاً طفرات النعّار الأوراسي). فكلمة التخفيف لدى المربّين الإسبان يختلف معناها عند الحديث عن جنس الشوكي، أي أنّها لا تُفهم تماماً كما تُفهم عند الكناري. عند الكناري الأسود المخفف = آغات البنّي المخفف = إيزابيل في طيور الشوكي فكلمة تخفيف تعني تخفيفاً عامّاً يشمل جميع ألوان الطائر الميلانينيّة وبالتالي لا يفرّقون تماماً بين آغات وإيزابيل إلخ بل يقولون (مخفف) وله شكلان مفرد ومضاعف (كما يُقال مثلاً للجاسبر عند الكناري) ونأخذ هذه الكلمة كما هي لأن التدقيق يتطلّب دراسات أكثر بالنسبة لليوميلانين الأسود والبني والفيوميلانين، وهذه الدّراسات ليست موجودة بشكل دقيق بالنسبة لجنس الشوكي حتى اليوم. هنالك أيضاً التزاوج بين الطفرات فهذه أنثى توباز تخفيف مفرد ![]() وأخرى توباز تخفيف مضاعف ![]() وهنالك طفرتان أكثر ندرة من سابقاتهما هما الإيزابيل والإينو وهذه طفرة الإيزابيل ![]() وهذه طفرة الإينو ![]() ومن المفيد أن نستعرض بعض الصور لفراخ طفرة صغيرة لفهم أكثر لهذه الطفرات فهذان فرخان تخفيف مفرد ![]() وهذه صورة لفراخ صغيرة تخفيف مضاعف ![]() وأخرى لفرخ صغير تخفيف مفرد ![]() وهذا العش فيه أربعة فراخ : أحدها توباز، والثاني توباز تخفيف مفرد، والثالث تخفيف مفرد والرابع تخفيف مضاعف ![]() التهجين لا شك في أن حسون ماجلان اكتسب شهرته الكبرى في العام 1999 عندما نجح المربي José Antonio Abellán Baños من مدينة Marcia في إسبانيا في الحصول على كناري الجاسبر من خلال تهجين هذا الطائر مع الكناري. وبعد ذلك نجح آخرون في الحصول على الجاسبر من خلال تهجين الكناري مع طيور أخرى. فكناري الجاسبر نجم عن عمليّة تهجين، وهي كلمة لفظها سهل..... ولكن هل نعلم كم كانت صعوبة الوصول إلى هذه النتيجة؟ يكفي أن نذكر ان نسبة خصوبة الذكور من الجيل الأوّل الناجم عن تزاوج ذكر حسّون ماجلان مع أنثى كناري هي 10%، وأن نسبة خصوبة الإناث من الجيل الأوّل هي 0% أي أنها كلها عقيمة. فهل نتصور مدى الصبر الذي تمتّع به المربّون الروّاد للحصول على كناري الجاسبر؟ يعني هل تتصوّر أن تحصل على 10 فراخ ذكور هجين أوّل... ثم تضع كل هذه الذكور مع إناث كناري.... ثم تنتظر على أحر من الجمل لترى أي من هذه الطيور مخصب وبالتالي لا تحصل على أية فراخ من تسعة من هذه الأزواج ويضيع كامل موسمها دون طائل، ثم تحصل على بعض الفراخ من زوج واحد .... لو أننا تصوّرنا هذاالوضع في غرفة طيورنا لأدركنا مدى الصبر الهائل الذي تمتّع به من حاول الحصول على كناري الجاسبر. (نذكر هنا أنه نجح تزاوج ذكر الحسّون مع أنثى حسون ماجلان وكانت كل الذرية عقيمة) فراخ جيل أوّل لحسون ماجلان تخفيف مفرد مع أنثى كناري ![]() وصورة ثانية ![]() وإذا كان لنا أن نعلّق على هذا الأمر عموماً فيمكننا أن نقول بارتياح إن كناري الجاسبر لم ينجم عن تهجين حسون ماجلان الكلاسيكي مع الكناري، بل من خلال تهجين حسون ماجلان المتمتّع بطفرة التخفيف (المضاعف والمفرد) .... صحيح أنه لم تُنشر تفاصيل في هذا الباب نتيجة لتحفّظ المربّين، ولكن المنطق يقول هذا... وبكلمات أخرى فإن المربّين استغلّوا شيوع حصول الطفرات اللونية في حسون ماجلّان فقاموا بنقلها للكناري من خلال التهجين (وقد فعلوا الشيء نفسه بالنسبة للنعار الأوراسي كما رأينا في الحلقة الماضية). وبعد..... فهذا ما لدينا عن حسّون ماجلان. وسنخصّص الحلقة القادمة (وهي الأخيرة) لبقيّة طيور الشوكي التي تعيش بشكل رئيس في أمريكا الجنوبيّة والوسطى. فإلى لقاء قريب إن شاء الله. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |





































































