![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يُعتبر كناري الغلوستر من أجمل أنواع كناري الشكل وأكثرها شعبيّة بين المربّين... بل إنّه من أكثر أنواع الكناري انتشاراً في العالم مطلقاً. والحقيقة أن الكثيرين من الخبراء ينصحون الهواة بأن يبدؤوا تربيتهم للكناري بهذا النوع لأن التعامل معه سهل وكذلك تزاوجه والإنتاج منه. إضافة إلى جماله اللافت للنظر وحيويّته الظاهرة وخصائصه الفريدة ومنها كون إناثه حاضنة جيّدة للبيض، ومربّية ممتازة للفراخ، ومسالمة مع الطيور الأخرى مما يجعلها ملائمة للتهجين. ![]() والحقيقة أنه قد وردتني على الخاص الكثير من الأسئلة المتعلّقة بكناري الغلوستر، والتي أعطتني الانطباع بأن الكثير من الهواة ليست لديهم المعرفة الأساسيّة التي تخص هذا النوع من الكناري، وهم بحاجة لأساس علمي بشأن ألف باء تربيته ووراثته والعناية به. وهذا ما دعاني لتخصيص هذه السلسلة للمهتمّين. ملاحظة هامّة لا بدّ هنا من الإشارة إلى أنني في هذه المقالات قمت ــ بطبيعة الحال ــ بالرجوع إلى عدد كبير من المراجع والأبحاث للحصول على المعلومات الدقيقة التي تساعد القارئ في فهم الفكرة ــ ولا قيمة لأي مقال علمي دون مراجع ــ ولكنني أؤكّد أن هذه السلسلة ليست مأخوذة في فكرتها أو تسلسلها أو عباراتها أو تعابيرها من أي مقال أو كتاب أو موقع أو بحث علمي عربي أو أجنبي، بل هي ــ بفضل الله تعالى وكرمه ــ مقالات أصيلة ومن نتاجي الشخصي جهداً وبحثاً وتجربة. ولا شكّ في أن القارئ الحصيف سيلاحظ هذا خلال متابعته لحلقات هذه السلسلة. وأحبّ أن أذكر هنا ــ على وجه الخصوص ــ أن النقاش الذي سنورده في الحلقة الأخيرة بشأن اللون القرفة في كناري الغلوستر ليس موجوداً في أي مرجع بأيّة لغة، وإنما هو بحث قمت به بناء على خبرتي الطويلة في مجال كناري الألوان وأضعه بين يديكم في سياق هذه السلسلة. وأريد أن أنتهز هذه الفرصة لأشجّع إخوتي الكرام قرّاء هذه السلسلة ــ من مشرفين وأعضاء ــ على البحث العلمي المستقل والذي يستثمر الخبرة الشخصيّة في مجال تربية الطيور. وعلينا أن نذكر أن علم الطيور وفن تربية الطيور إنّما هما ركام من خبرة الخبراء في أنحاء العالم، وليس المربّي العربي أقل شأناً من أي مربٍّ آخر، وما ينقصنا هو المبادرة والروح العلمية والتوثيق. وهذا الأمر يمكن التغلّب عليه من خلال بذل جهدٍ واعٍ يتّبع المراحل المعروفة للبحث العلمي وهي الملاحظة ثم الفرض ثم التجربة ثم البرهان.... وأخيراً وليس آخراً (التدوين) ليستفيد من هذه الخبرة أكبر عدد ممكن من المربّين والمهتمّين. المصادر والمراجع لقد عدتُ في سياق إعدادي لهذه السلسلة لمجموعة من المصادر والمراجع وأهمّها كتابان نادران أعتزّ بوجودهما في مكتبتي الأوّل ــ هو كتاب (كناري الغلوستر ــ دليل التربية والإنتاج والعرض) The Gloster Fancy Canary – A Guide to Keeping, Breeding and Exhibiting وهو من تأليف N.J.Barrett و C.Blackwell وهذه صورة غلافه ![]() وهو كتاب مهم و مرجعي وتُرجم إلى عدّة لغات كما نرى في هذه الصورة ![]() والثاني ــ هو كتاب (كناري الغلوستر) The Gloster Fancy Canary وهو من تأليف John Cross وهذه صورة غلافه ![]() كما عدت لمواقع كثيرة تهتم بهذا الطائر منها هذه الموقع https://www.glosters-usa.com/classifications وهذا الموقع https://www.staffords-usa.com/classific ... erminology وهذا الموقع https://mascotas.doncomos.com/los-canarios-gloster وهذا الموقع https://www.ecured.cu/Canario_Gloster وهذا الموقع https://aves.paradais-sphynx.com/canari ... gerson.htm وهذا الموقع http://animal-world.com/encyclo/birds/c ... Canary.php والحقيقة أن الشعبية الجارفة لهذا الكناري تجعل المراجع والمصادر بشأنه متوفّرة بشكل كبير. ![]() كيف بدأت الحكاية؟ لقد تم الاعتراف بكناري الغلوستر كنوع مستقل (أي ما يُطلق عليه في بريطانيا تعبير Fancy ) من الكناري في العام 1925، ولكن المحاولات للحصول عليه بدأت في الواقع في العام 1918 عندما بدأت مربّية بارعة ومشهورة في ذلك الزمن اسمها السيّدة Rogersonبإجراء محاولات للحصول على كناري جديد له صفتان: الأولى ــ هي أن يكون صغير الحجم والثانية ــ هي أن يكون ذا تاج (قنبرة Crest). وللعدالة التاريخيّة نذكر أيضاً أنه كان هنالك مربٍّ في سكوتلندا اسمه John McLay يقوم بالمحاولات نفسها. ولكن في معظم الأحيان فعندما يتم الحديث عن كناري الغلوستر يبرز اسم السيّدة روجرسون!! ولكن متى ظهرت طفرة القنبرة للمرّة الأولى؟ الحقيقة أنه من الصعب العثور على تاريخ مؤكّد وموثّق لظهور طفرة القنبرة، فبعض المصادر تذكر أنّها ظهرت للمرّة الأولى في العام 1670، وبعضها يذكر تواريخ أخرى أصحها في رأيي هو العام 1750، وفي تلك الفترة لم تكن هنالك عناية حقيقيّة من المربّين بالقنبرة، ولكن هذه العناية بتثبيت الطفرة حصلت فيما يبدو في أواخر القرن الثامن عشر، حيث أن المؤكّد في المصادر المتعدّدة أنها كانت موجودة ومعروفة على نطاق واسع في حوالي العام 1800 للميلاد، وكان الكناري المتّصف بها في تلك الفترة يحمل اسماً غريباً هو (الكناري المنشقّ) Turncoat !!! ولم يتبدّل الاسم إلى (الكناري المقنبر) أو(الكناري المتوّج) Crested إلاّ في نهاية القرن التاسع عشر (تحديداً في العام 1880). ومع حلول ذلك العام كانت هذه الطفرة قد ظهرت على عدّة أنواع من الكناري مثل الرولر الألماني Roller، والواترسلاغر Waterslagerالبلجيكي، وكناري الساسكرSasker ، واللانكاشاير Lancashire ، والنورويتش Norwichوغيرها. ولا بد من أن نذكر أن هذه الطفرة ظهرت حتى على أنواع الكناري التي نشأت لاحقاً مثل الكناري الروسي. وهذه صورة لكناري روسي مقنبر على سبيل المثال ![]() خيار السيّدة روجرسون من بين جميع أنواع الكناري المتوّجة التي ذكرناها والتي كانت موجودة في العام 1918 اختارت السيّدة روجرسون كناري الهارتز المتوّج. وللحصول على الصفات التي تريدها في طائرها المنشود اختارت أن تزاوجه مع كنارري البوردر Border Fancy Canary. وغنيٌّ عن القول أنّها في سعيها هذا لم تكن مهتمّة مطلقاً بتغريد الرولر، ولكن تحديداً بالقنبرة التي تزيّن رأسه. إذاً كانت السيّدة روجرسون تحرص على اختيار الطيور الصغيرة من الطرفين (الرولر المتوّج والبوردر) للحصول على بُغيتها. فقد كان لدى تلك المربية اعتقاد لم تحِد عنه وهو أن (كل صغير جميل)!!! وكان هدفها أن يكون الطول الإجمالي لذلك الكناري 11,5 سنتمتراً كحد أقصى. فمن جهة كناري الهارتز المتوّج اختارت السيدة روجرسون أصغر ما كان لديها من هذا النوع من الطيور حيث أنّها كانت قد ربّت الهارتز لسنوات. ومن جهة كناري البوردر فقد حصلت على طيور صغيرة جدّاً زوّدها بها مربٍّ مشهور من مدينة Chaltenham البريطانية كان اسمه J.H.Madagan. وعلينا أن نذكر هنا أن كناري البوردر ليس مجرّد كناري شكل فقط. أي أن ما يهمّ المربّين فيه ليس فقط شكله المتناسق، بل أيضاً تصرّفاته الراقية وشخصيّته كطائر عذب هادئ لدرجة أن المربّين في ذلك الوقت كانوا يعتبرونه (الطائر الارستقراطي بين طيور الكناري)!! وكان البعض منهم يستخدم تعبير (Pee Wee Gem) عند الحديث عن هذا الطائر وهو تعبير يعني (الجوهرة القزمة) أو (الجوهرة الصغيرة). كناري البوردر ![]() وبالتالي فإن كناري الغلوستر ورث من أجداده من الرولر تاجها، وورث من أجداده البوردر ــ إضافة إلى قياسها وشكل جسمها ــ سلوكَها الأرستقراطي النبيل أيضاً. وهذا الكلام يفهم معناه كل من ربّى كناري الغلوستر في يومٍ من الأيّام (ونحن منهم). ![]() الظهور الرّسمي الأوّل إن أوّل (حَكَم) كناري اعترف بوجود الغلوستر كنوع مستقل كان A.W. Smith في العام 1925 وذلك في معرض القصر الكريستالي Crystal Palace Exhibition في لندن والذي كان من أشهر معارض الطيور في العالم. ونذكر هنا أن القصر الكريستالي تم بناؤه من الحديد والزجاج في العام 1851 في منطقة (هايد بارك) في لندن وأصبح من أهم أماكن المعارض في العالم (ومنها معارض الطيور). ![]() والحقيقة أن هذا الحكم بالذات A.W. Smith هو الذي حدّد المعايِر Standards التي سيتم تقييم كناري الغلوستر وفقاً لها منذ ذلك الحين وحتى الآن (وإن كانت قد أجريت عليها بعض التعديلات البسيطة فيما بعد). إن الاعتراف الرسمي بكناري الغلوستر لم يكن سهلاً ، ففي تلك الفترة ــ كما ذكرنا ــ كان الكناري المقنبر (أو المتوّج) The Crested يتم عرضه على نطاق واسع نتيجة لشعبيّته الكبيرة، ولكنه لم يكن صغير الحجم كما هو الحال بالنسبة للغلوستر، وبالتالي فقد نظر مربّو (المتوّج) لكناري الغلوستر الناشئ على أنّه طائر (معيب) أو (قزم) ولم يتفهّموا الفكرة وراء إنتاجه إلاّ بعد فترة طويلة (عندما اكتسحت شعبيّته شعبيّةَ طائرهم المتوّج ذي الحجم الكبير الذي اعتادوا عليه لسنوات). وبالتالي فإن تفاعلهم العفوي البدئي كان أن قاوموا بشدّة الاعتراف بهذا الطائر الجديد (وكلّ جديد معادى بالضرورة!!)، وما فعله السيّد Smith هو أنّه أقنعهم بقبوله تحت اسم جديد هو (المقنبر الصغير) The Miniature Crested وبالتالي طمأنهم إلى أن هذا الطائر الجديد لن يتنافس مع طيورهم التي تعبوا لسنوات للوصول إليها. والحقيقة أن هذا الرجل أصبح من أهم عشّاق كناري الغلوستر في التاريخ لدرجة أنّه ألّف كتاباً عنه يحمل عنواناً لافتاً للنظر وهو (طيور كناري الغلوستر الفاخرة!!) The Gloster Luxury Canaries من أين أتى اسم (الغلوستر) Gloster ؟ أوّل من استخدم تعبير (غلوستر) لتسمية هذا النوع من الكناري كان هو القاضي A.W.Smith نفسه، حيث قام بإحلال هذه التسمية محل التسمية الأولى التي أطلقها هو أيضاً على هذا الكناري. وهذه الكلمة هي تبسيط لكلمة Gloucester وهو اسم المقاطعة البريطانية التي نشأ فيها هذا الكناري. (علماً بأن البعض يسمّي هذه المقاطعة باسم أكثر تعقيداً وهو Gloucestershire مما يزيد من ضرورة التبسيط). خريطة مبسّطة توضح موقع مقاطعة Gloucestershire في إنكلترا. ![]() صورة من مقاطعة Gloucestershire ![]() صفات كناري الغلوستر يوصف الغلوستر على أنه كناري صغير وممتلئ الجسم Stocky ويبلغ طول الغلوستر المثالي 11سم (أي أنه اليوم تجاوز طموح السيدة روجرسون بنصف سنتمتر!!). هذا الكناري يتّصف بالحيوية ويوحي منظره بالفخر والاعتداد بالنفس Proud !!! كما يظهر في هذه الصورة ![]() وبطبيعة الحال فإن للغلوستر نوعين الكورونا Corona (أو ذو التاج) والكونسورت Consort (وهي كلمة تعني القرين) وسنقوم في هذه السلسلة باستعمال التعبيرين الإنكليزيّين كما هما لأنها في رأيي يُعبّران عن المعنى أكثر من أية ترجمة. إن التاج في الكناري الغلوستر الكورونا يجب أن يكون دائريّاً متناظراً حول نقطة مركزيّة كما في هذه الصورة ![]() أما رأس الكونسورت فيجب ألاّ يكون صغيراً جدّاً، بل يجب أن يكون متناظراً وأن يسمح لحاجبي العينين بالظهور كما في هذه الصورة ![]() و سنتحدّث بالتفصيل عن معاير الجمال في كناري الغلوستر في الحلقة الثانية من هذه السلسلة. ألوان كناري الغلوستر يتواجد كناري الغلوستر اليوم بعدّة ألوان، وهنالك استثناء واضح هو العامل الأحمر. وبالرغم من أنني ضد تعبير (الكناري الأخضر Green Canary) و (كناري القرفةCinnamon Canary) كما ذكرت بالتفصيل في سلسلة السلاسل الكلاسيكية الأربع في الكناري، فإنني سأجد نفسي مضطرّاً لاستخدام هذين التعبيرين في هذه السلسلة نظراً لشيوعهما الكبير بين مربّي الغلوستر.... ولا بأس في ذلك لأننا هنا لا نتحدّث ضمن إطار كناري الألوان بل ضمن هذا النوع المحدد من كناري الشكل، وبالتالي فلا مشكلة في مسايرة خبراء هذا النوع من الكناري في مصطلحاتهم لأننا ــ من وجة النظر العلمية والتقنية ــ لن نخوض في الحديث عن تفاصيل الألوان في هذا الطائر بل سيكون حديثنا سطحيّاً وصفيّاً. وسنخصّص الحلقة الرابعة من هذه السلسلة للحديث عن ألوان الكناري. ولكن ماذا عن العامل الأحمر؟ إن وجود اللون الأحمر في كناري الغلوستر يعتبر عيباً من وجهة نظر الخبراء (بل إنه يُعتبر صفة تخرج الكناري عن كونه غلوستر أصلاً). ولكن مربّي الكناري الغلوستر ذوي الخلفية المهتمة بكناري الألوان لم يستطيعوا أن يقاوموا إدخال اللون الأحمر فيه. فكان أن حصلوا على نوع خاص من الكناري هو (كناري الستافورد Stafford Canary ) من خلال مزاوجة كناري الغلوستر مع كناري العامل الأحمر، وأصبح لهذا النوع من الكناري ــ الذي أراه جميلاً جدّاً ــ مسابقاته الخاصّة. وهذه صورة لهذا النوع من الكناري ![]() ستتألّف هذه السلسلة من خمس حلقات بإذن الله الحلقة الأولى ــ وهي المقدّمة التي بين يدينا الآن الحلقة الثانية ــ وسنتحدّث فيها عن المعايير الشكليّة المطلوبة في كناري الغلوستر الحلقة الثالثة ــ وسنبحث فيها وراثة الغلوستر الحلقة الرابعة ــ وسيكون موضوعها ألوان كناري الغلوستر الحلقة الخامسة والأخيرة ــ وفيها سنبحث الإشكاليات التي تكتنف لون (القرفة) في كناري الغلوستر والأسرار التي لا بد من كشفها في هذا الباب وبعد فهذا ما لدينا في حلقة اليوم التمهيديّة. وسيكون حديثنا في الحلقة القادمة إن شاء الله عن معاير الجمال التي يتم اتّباعها في المسابقات الرسميّة لهذا الكناري الفريد. فإلى لقاء قريب ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |




















































