لكن قبل ذلك، معذرة إن ذكرت بمبادئ هذا البحث الذي أقوم به و منهجيته أعتمد في ذلك المقاربة الشمولية لتوضح الاستفادة من تجارب الرواد في مجال تربية الطائر خاصة طائر الكناري الفلاوطة المغربي إذ ليس الغرض هو فضح سر يملك مربي ما.
ليس الغرض هو خلق تعارض أو شجار بين المربين بل الهدف الأساسي هو جمع الناس و توحيدهم على رأي واحد والتخلي عن كل التصورات التي تطمح إلى السيادة القبلية و التعصب إلى الرأي و امتلاك المعرفة و حجبها عن الآخر.
إن البحث عن كيفية الاستفادة من تجارب الرواد يقتضي:
1- جمع المعلومات و التوثيق لكي نتخلى عن القيل و القال و الخطاب الشفوي الذي يرتبط بالأسطورة.
2- اعتماد منهج الملاحظة ، الإفتراض، الاستقراء، الاستنباط، التدقيق و المقارنة.
3- تفريغ المعلومات ( الوثائق و الشهادات).
4- استنتاج نتائج و تحديدات قد لا نلزم بها أحد لأننا لا نبتغي بيع بضاعة بل فكر و تحديد و قانون قد نصل إليه.
لنسطر مبدأ عامًا: لا أحد يملك الحقيقة، الحقيقة يمكن البحث عنها عند كل الناس لنسمع الشهادات و لكل الحق في انتقاد رأي الآخر مادام الرأي يحتمل فيه الظن و الشك لكن شريطة أن يسود الاحترام بدل اعتبار أن الآخر جحيم أو كل ما يقوله الآخر خطأ لأن الله و حده معه الصواب فمن فاتني بليلة فاتني بتجربة .
فلتكن غاية الجميع هي الطائر و عشق سماع الطائر

*********************************************************
بجلبابه المنسل من زمان السكينة و الحقول الشاسعة ببسمته المحملة برياح الشوق و الحنين لتاريخ التناسي يقف السيد حمد بن عبد السلام الفردي عند نهاية زنقة البارود يهتف السيد الغريسي و معه محمد ابن بطوطة ( جازاهم الله لما عانوه معي من بحث في دروبات المدينة القديمة بطنجة العالية تعبنا كثيرًا و نحن نسير و نعود و ننتقل من مكان إلى آخر و نسأل عن الرجل عند كل الحرفين الذين يعرفونه –شكرًا أخي الغريسي، شكرًا أخي محمد ابن بطوطة- ) قلت يهتف الغريسي هاهو

با محمد يقف الرجل مذهولا يقدمني له ، نتصافح، أسأله عن حاله و عن السيد العربي بضاض، يبتسم و يقول موجود، نسير بالقرب منه و يدب بنا وخلال سيرنا وسط أزقة المدينة القديمة أسأله باحترام، متى ولدت؟ يقف ينظر إلي و يقول 1914 أسأله عن علاقته بالطائر يجيب منذ أن كان عمري 10 سنوات كنت أربي المقنين، يسير بخطى متتاقلة و هو يتحدث عن الإسبان ، أصلي من الريف، كنا نشتري أم القنين ( الحسون) من لالينيا و هي مدينة يفصلها عن جبل طارق شبه قنطرة و عن طنجة 15 كلم بحرًا، كان هناك يهودي بمدينة طنجة يأتينا بالطيور و بكلام الطيور من إسبانيا موسيو بالادور ، لم نكن نستخدم الآلات الكاسيط أو ما شابه ذلك فالروح تعلم الروح .....التفت شمالا و إذا بي أرى شخصًا يجلس داخل دكان أطل علينا و كأنه يتساءل عرفته إنه السيد العربي بن عبد السلام بضاض من مواليد 1936 ، عندها اعتذر السيد أحمد الفردي لأن المكان الذي طلب منا السيد العربي أن نجالسه به لم يكن بمقدوره أن يصعد لقد خانه الجسم لكن عشقه للطائر ما زال يرافقه إنني لا أعرف إلا القليل عن الطائر الرومي أما العربي فله دراية أكثر.


دخلنا بيت الرجل و كله فرح للقائنا و اهتمامنا به، قدمن كعشاق للطائر للبنه و كأصدقاء له فزادنا ذلك فخر، اهتم الرجل بالطائر منذ كان 20 سنة، عمل كجزار، كان اهتمامه منصبًا على المالينوا البلجيكي و أصل الطيور التي كانت لديه اشتراها من تطوان، أنزل أمامنا آلة قديمة و بها أشرطة قال لنا أنها كانت ملكًا لعبد الله الحداوي الذي كان بالدار البيضاء تعرف عليه و جالسه بدرب كناوة حيث كان يسكن هذا الأخير بالمدينة القديمة بالدار البيضاء و كان يليتقي بعدد كبير من عشاق سماع الطائر بسيدي علال القرواني و الغريب في الأمر أن الرجل بحكم صلة القرابة مع الدار البيضاء كان يتردد عليها كثيرًا و كان يغرف المختار جمال الذي ما زال حيًا و أتمنى أن يوفقني الله لكي أسمع منه ما يمكن أن يفيد به، كما تعرف عن الجلالي و سمحمد بدرب الشرفة و حميدو و لم ينسى السيد الحاج مصطفى إيغود البرنوصي كل هؤلاء تعرف عنهم و أخد منهم الكثير عن المالينوا ، الفلاوطة، معذرة هذا الرجل كل ما نطق كلمة فلاوطة وضع بجانبها لفظة المالينوا و أشار إلى أن الكل كان يريد أن يخفي ما لديه من التسجيلات و قال لنا استمع معي لم أحصل عليه إلا بعد مشقة كعدي كعدي بالطابع فسألته عن الفلاوطة و لماذا تقرن بين المالينوا و الفلاوطة ، نظر إلي و إلى الغريسي و إلى ابن بطوطة و قال فهذه الفلاوطة ليست منزلة من السماء إنها تغير للدم حتى ينسى تصافيره فاسمعنا الولوال كتغريد لكن تأويله له لم يعتمد المصدر أي طائر الولوال بل قال بالحرف إنه طائر الولوال الليلي الذي يقول : لو لو لو لو ثم رجع و قال استمع إلى هذا الناقوس المدفون و تغلي تغلي ، جميلة كانت هذه الجلسة مع هذا الرجل و قد سمعنا الكثير من هذا الرجل عن طائر الفلاوطة
بضاض يتحدث عن الفلاوطة
و ختم حديثه عن السماع باسماعنا شريطا آخرًا للشيخ زو زو و بدأ يغني مع هذا الشيخ و هذا دليل على فرح و اهتمام الآخرين به.
أتمنى أن ينزل أخي الغريسي التسجيل الصوتي الذي لدية لأن الهاتف الذي كان يحمل له قوة أقوى من الآلة التي كانت لدينا غادرنا بيت الرجل و ساقنا إلى قبر ابن بطوطة الرحالة الطنجي المدفون بطنجة ، و تأسف كل منا لعدم الاهتمام بقبر هذا الطائر الذي كان يحوم حول العالم تغمضه الله برحمته.
غادرت المدينة و أملي أن أحكي حكاية الاستفادة مع رائد آخر قد تكون أقوى.
االعربي بضاض يتحدث عن تجربته
اضافة فيديو



























