![]() |
| بسم الله الرحمن الرحيم إخوتي الكرام في هذا المنتدى الطيّب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبدأ اليوم سلسلة جديدة عن فصيلة هامّة جدّاً من الطيور هي الشرشوريّات Fringillidae . والحقيقة أن أهمّية الحديث عن هذه الطيور تأتي من نقطتين: الأولى ــ هي أنّ معظم الطيور التي نربّيها ـــ كروّاد لهذا المنتدى ـــ تنتمي لهذه الفصيلة. والثانية ــ هي أن لدينا ساحة مُخصّصة لهذه الطيور في منتدانا، ولكننا لا نمتلك سلسلة تعريفيّة بهذه الطيور، وهذا نقص لا يجب أن يستمرّ. وما نحاوله في هذه السلسلة هي تغطية هذه الثغرة. ملاحظة هامّة لا بدّ هنا من الإشارة إلى أنني في هذه المقالات قمت ــ بطبيعة الحال ــ بالرجوع إلى عدد كبير من المراجع والأبحاث للحصول على المعلومات الدقيقة التي تساعد القارئ في فهم الفكرة ــ ولا قيمة لأي مقال علمي دون مراجع ــ ولكنني أؤكّد أن هذه السلسلة ليست مأخوذة في فكرتها أو تسلسلها أو عباراتها أو تعابيرها من أي مقال أو كتاب أو موقع أو بحث علمي عربي أو أجنبي، بل هي ــ بفضل الله تعالى وكرمه ــ مقالات أصيلة ومن نتاجي الشخصي جهداً وبحثاً وتجربة. ولا شكّ في أن القارئ الحصيف سيلاحظ هذا خلال متابعته لحلقات هذه السلسلة. والحقيقة أنني لم أقع مطلقاً على بحث أو كتاب كامل متكامل يتناول هذا الموضوع من أوّله لآخره بالشكل الذي سنفعله في هذه السلسلة المراجع والمصادر اعتمدت في كتابة هذه السلسلة على كتابين من أمّهات الكتب في هذا الباب، وأعتز بوجودهما في مكتبتي والحمد لله، وهما من الكتب التي أعتمدها كمراجع تصنيفيّة في علم الطيور. هذان الكتابان هما 1 ــ كتاب (عائلات الطيور في العالم) Bird Families of the World وهو من تأليف David Winkler و Shawn Billermanو Ibry Lovette وهذه صورة غلافه ![]() 2 ــ كتاب (الموسوعة المصوّرة الكاملة لطيور العالم) The Complete Illustrated Encyclopedia of the Birds of the World وهو من تأليف David Alderton وهذه صورة غلافه ![]() وعدت أيضاً إلى مواقع عديدة جدّاً منها http://www.mauinews.com/news/local-news ... levations/ https://www.nature.com/articles/s41598-017-01103-w http://www.canariostimbrados.es/indexu.htm http://www.softschools.com/facts/animal ... facts/1849 https://www.britannica.com/animal/Hawaiian-honeycreeper http://nzbirdsonline.org.nz/species/chaffinch https://news.mongabay.com/2016/11/the-b ... n-malaria/ وغيرها كثير جدّاً ولا مجال لذكرها جميعاً التصنيف أوّلاً كما نقول ونعيد دائماً، إن الفرق بين العالم والجاهل يكمن في التصنيف. ومن هذا المنطلق، فإن حديثنا عن (الشرشوريّات) لا بدّ أن يبدأ بتعريف هذه الفصيلة من الطيور وفقاً لما نسمّيه (نظام كافالير سميث لتصنيف الأحياء) Cavalier-Smith's system of classification والذي تحدّثنا عن تفاصيله في معرض حديثنا عن التهجين، وتكلّمنا عنه عند حديثنا عن شمعيّات المنقار. هذا النظام يحدد موقع الأحياء التصنيفي من خلال المملكة Kingdom والشعبة Phylum والطائفة Class والرتبة Order والفصيلة Family والجنس Genus والنوع Species والنوع الفرعي Sub-Species. ومن هذا المبدأ فإننا نستطيع أن نحدد تصنيف الشرشوريّات من خلال المخطط التالي: ![]() إذاً فصيلة الشرشوريّات تنتمي إلى رتبة العصفوريّات التي تنتمي إلى طائفة الطيور التي تنتمي إلى شعبة الحبليّات التي تنتمي إلى مملكة الحيوان. الآن نطرح على نفسنا السؤال التالي: ما هي القرابة بين الشرشوريّات التي نتحدّث عنها اليوم، وشمعيّات المنقار التي خصّصنا لها سلسلة كاملة؟ لننظر إلى تصنيف شمعيّات المنقار ![]() نلاحظ بالمقارنة أن شمعيّات المنقار هي فصيلة وأيضاً الشرشوريّات فصيلة تلتقيان عند رتبة العصفوريّات الشرشوريّات Fringillidae فصيلة انبثقت مباشرة من رتبة العصفوريّات وشمعيّات المنقار Estrildidae فصيلة انبثقت من فصيلة عليا هي العصفورينيّات والتي انبثقت من العصفوريّات ونعيد هنا ما قلناه عند الحديث عن الهجين بأنه ليس كل أصناف الأحياء تمتلك فصيلة عليا. شمعيات المنقار لها فصيلة عليا والشرشوريّات ليست لها فصيلة عليا بل نشأت مباشرة من رتبة العصفوريّات. كل هذا الكلام نقوله لنعرف أين نقف تصنيفيّاً عند حديثنا عن الشرشوريّات. وهنا قد يخطر ببالنا سؤال... ما هي العلاقة التصنيفية بين (العصافير) الشهيرة التي نعرفها (الكناري، الحسّون، النعّار الأحمر، فنش الزيبرا، فنش الغولديان، عصفور جاوه، الفنش النجمي إلخ)؟ والحقيقة أن الطريقة المثلى لتخيّل هذه العلاقة هي وضع (مُخطّط تصنيفي) كما في الصورة التالية ![]() والنظر إلى هذه المخطّط يعطينا فكرة تحدد لنا مكان الطائر الذي نربّيه وعلاقته بالطيور الأخرى الشهيرة التي نربّيها، أو نسمع عنها ونقرأ عنها المقالات. من أين أتى الاسم اللاتيني؟ أتى الاسم من كلمة Fringillae اللاتينية التي تعني العصفور. من أين أتى الاسم العربي؟ كلمة (شُرشور) هي عربية فصيحة تعني العصفور وجمعها (شراشير). فوضى المصطلحات لا يمكننا أن نمرّ هنا على اسم هذه الفصيلة دون أن نخط بعض الكلمات بشأن الفوضى اللفظية والمصطلحيّة التي يعاني منها المهتمّون بتصنيف الطيور، وخصوصاً في مجال فصيلتي (شمعيّات المنقار) و(الشرشوريّات). نلاحظ أن الكثير من الكتب والمواقع العربيّة (بما فيها ويكيبيديا) تترجم كلمة Fringillidae على أنّها (الفنش) وهذه ترجمة مشوّشة. لماذا؟ لأنّ الكثير من طيور (شمعيّات المنقار) Estrildidae تُسمّى بالعربية وبالإنكليزية فنش. كقولنا (فنش الزيبرا) Zebra Finch و(فنش الغولديان) Gouldian Finch . وبالتالي فقصر كلمة (فنش) على Fringillidae هو مشوّش. وكذلك هنالك خلط كبير في اللغة العربية بين كلمات (عصفور) (فنش) (نغر) (شرشور). وكذلك في اللغة الإنكليزية بين كلمات ( Finch) ( Serin) ( Sparrow) ولا ننسى أيضاً وجود مصطلح Passeriformes الذي يُترجم أحياناً على أنه (جواثم) وأحياناً أخرى على أنّه (عُصفوريّات) وهو يمثّل رتبة Order (ونحن آثرنا تعبير عصفوريّات) وأيضاً مصطلح Passeroidea الذي يُترجم على أنّه (عصفورينيّات) وهو يمثّل فصيلة عليا Superfamily (وهذه نطاقها أضيق). كل هذه التشوّشات ناجمة عن نقطتين: أوّلاًــ الخلافات اللغوية وتعدد المترجمين وعدم وجود مُعجَم عربي موحّد لعلم الطيور. وثانياً ــ كون علم تصنيف الطيور ليس مستقرّاً حتى الآن وتعرّض للكثير من التغيّرات التي فرضتها علوم الوراثة وغيرها. ولذلك فالطريقة الأمثل هي تناول هذه التصنيفات كما هي وتذكّر الجنس والفصيلة والفصيلة العليا والرتبة التي ينتمي لها كل طائر بصرف النظر عن تسميته الشائعة (فالطائر الذي يحوي في اسمه الشائع كلمة نغر ليس بالضرورة ينتمي لجنس النغر Serin كما سنرى في هذه الحلقات) علماً بأننا سنقدّم شرحاً بسيطاً كلّما مرّ معنا إشكال من الإشكالات في باب التسمية والتصنيف والانتماء للأجناس المختلفة. الأجناس إن فصيلة الشرشوريّات تتألّف من ثلاث فصائل فرعيّة Sub-Families لن نستخدم سوى أسمائها اللاتينية تحديداً منعاً للتشوّش وهي ما يلي: 1 ــ Carduelinae 2 ــ Fringillinae 3 ــ Euphoniiae وتحوي هذه الفصائل الفرعيّة ما مجموعه 50 جنساً Genus (تزيد وتنقص وفقاً للآراء المختلفة) وهذه الأجناس تضم تحت لوائها 225 نوعاً Species وهذه الأنواع تحوي 407 نوعاً فرعيّاً Subspecies التقسيم الصعب إلى مجموعات عندما تتناول فصيلة من الطيور فيها 50 جنساً، فلا بد من أن تقسّمها إلى مجموعات لتسهيل الدراسة ولتقريب الأفكار. وأفضل تقسيم هو التقسيم الجغرافي كما فعلنا مع شمعيّات المنقار، وقبلها مع جنس الشوكي حيث قسمنا هذه الطيور إلى مجموعات حسب القارات (أمريكا، آسيا، أفريقيا، أوقيانوسيا إلخ). أي أننا سنبسّط الأمر، ونتعامل مع الأجناس كأجناس تابعة في النهاية لفصيلة الشرشوريّات، ولن نتحدّث عن الأجناس المنتمية لكل فصيلة فرعية. فالأمر في تلك الحالة سيصبح معقّداً جدّاً. والحقيقة أنني واجهت صعوبات حقيقيّة في تقسيم هذه الطيور إلى مجموعات وذلك لأسباب عديدة منها: 1 ــ إن كل جنس من الأجناس فيه عدة أنواع يعيش كل منها في قارّة!! فأين تضع هذا الجنس؟ 2 ــ بالرغم من أنّنا في القرن الحادي والعشرين، فلا تزال هنالك خلافات على الجغرافيا نفسها!! فجزيرة غرينلاند مثلاً تنتمي في حقيقة أمرها إلى قارّة أمريكا الشمالية، ولكنّها تعود للدانمارك التي هي بلد أوربّي!! وهاواي التي لا تنتمي إلى أيّة قارّة حسب بعض الآراء، وتنتمي إلى قارة أوقيانوسيا حسب آراء أخرى هي في الحقيقة ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية الخمسين!!! فأين نضع طيور هاواي؟ وعلى ذلك فَقِسْ 3 ــ الوطن العربي ينتمي لقارّتين ففي أيّة قارّة نضع طيوره؟ وعليه فقد اضطررت إلى تقسيم هذه الطيور تقسيماً اصطلاحيّاً (أصطلح فيه مع القارئ الكريم!!) حسب المعايِر التالية: المجموعة الأولى : شرشوريّات الوطن العربي وأفريقيا وفيها وضعت كل الأجناس التي يمكن أن تتواجد أي من أنواعها في أي مكان من الوطن العربي حتى لو كانت تعيش في أوطان وقارّات أخرى مثل أوربا (ومثال هذا جنس الجزماوي الذي ينتمي إليه الحسّون!!) وقد ألحقنا بها أيضاً الشرشوريّات التي تعيش في أفريقيا لأن هنالك الكثير من الطيور المشتركة بين الوطن العربي وأفريقيا. المجموعة الثانية: شرشوريّات آسيا وفيها وضعت الأجناس التي تعيش غالبيّة أنواعها في آسيا (حتى لو كانت بعض أنواعها تعيش في قارّات أخرى). المجموعة الثالثة : شرشوريّات أوربّا. وفيها وضعت الأجناس التي تعيش غالبيّة أنواعها في أوربّا (حتى لو كانت بعض أنواعها تعيش في قارّات أخرى). المجموعة الرابعة: شرشوريّات أمريكا. وفيها وضعت الأجناس التي تعيش غالبيّة أنواعها في أمريكا الشمالية أو الجنوبيّة (حتى لو كانت بعض أنواعها تعيش في قارّات أخرى). المجموعة الخامسة: شرشوريّات هاواي وفيها وضعت الأجناس التي تعيش في جزيرة هاواي التابعة للولايات المتحدة الأمريكية. ولا شكّ في أن هذا التصنيف تقريبي وفيها الكثير من تدوير الزوايا، ولكن عذري أمام القارئ هو أنّني لم أجد تصنيفاً أفضل أعتمده خصوصاً وأن هذا التناول جديد، أي أنني لم أقع على أي مرجع يتناول هذه الفصيلة من الطيور في دراسة واحدة من أوّلها لآخرها، وإنّما هي نُثارات من المعلومات مُبعثرة في مراجع ومواقع مختلفة وبحاجة إلى من يلمّ شملها في موضوع شامل، وهذا مانحاول فعله هنا. وبطبيعة الحال ــ وبناءً على المعاير التي اعتمدناها في التصنيف ــ فإن شرشوريّات الوطن العربي وأفريقيا هي الأضخم بين هذه المجموعات، مما جعل لِزاماً علينا أن نقسمها لحلقتين. وبناءً عليه فإن حلقات هذه السلسلة ستكون كما يلي: الحلقة الأولى ــ المقدّمة التي بين يدينا الآن. الحلقة الثانية ــ شرشوريّات الوطن العربي وأفريقيا A الحلقة الثالثة ــ شرشوريّات الوطن العربي وأفريقيا B الحلقة الرابعة ــ شرشوريّات آسيا الحلقة الخامسة ــ شرشوريّات أوربا الحلقة السادسة ــ شرشوريّات أمريكا الحلقة السابعة ــ شرشوريّات هاواي وسيكون لقاؤنا في الحلقة القادمة بإذن الله مع الجزء الأوّل من شرشوريّات الوطن العربي وأفريقيا. فإلى لقاء قريب. ![]() |
![]() |
! | تحذير: هذا الموضوع حقوقه محمية ومحفوظة للتجمع الدولي لعلم الطيور. يمنع منعا باتا نقله او تداوله او الاقتباس منه. يجب أن يتم الاستئذان من الادارة ومن كاتب الموضوع قبل نقل اي شيء ومن يخالف سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه. |
! | تحذير: كافة الحقوق محفوظة يمنع النقل والاقتباس قبل استشارة الادارة |
















































